ثقافة

لُقّبت‭ ‬بـ«البقيع‭ ‬الثاني‮»‬‭ ‬ومدينة‭ ‬الشهداءفي‭ ‬‮«‬البهنسا‮»خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬صحابي

جنوب غرب القاهرة على بعد نحو 200 كيلو متر تقع ولاية البهنسا والتي كانت بمثابة سلة غذاء أوروبا ومركز ثقلها، حيث كان يقال في التاريخ الروماني القديم “إذا وصل قمح البهنسا إلى روما تحول ليل روما إلى نهار”. كان بها مسرح روماني يتسع لـ 14 ألف شخص لاتزال شواهده وأعمدته موجودة حتى يومنا هذا.
قدم إليها خمسة آلاف من صحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد فتح مصر بينهم سبعون صحابيا ممن شاركوا في غزوة بدر، بعد نصيحة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص، وكان مجمل النصيحة “إذا اردتم فتح صعيد مصر فعليكم بالبهنسا لأن بها قوة حصينة للرومان فإن سقطت فتح الله عليكم صعيد مصر”.
المزيد من أسرار وقصص “البهنسا” فيما يلي:

قمح البهنسا يحوّل ليل روما إلى نهار

في البداية، قال مفتش آثار البهنسا سلامة زهران إن ولاية البهنسا عرفت في العصر الفرعوني باسم “بيرمشت” وتعني أرض اللقاء الأسطوري، وقد وجدت عدة حفائر لمعابد ومقابر لتلك الحقبة، حيث كانت عاصمة الإقليم التاسع عشر، وفي العصر اليوناني استقرت في البهنسا جالية يونانية دل عليها كم البرديات الكبير المكتوب عليها حياة تلك الجالية، وطريقتهم في العيش وكيف كانوا يتمتعون بخيراتها حيث كانت تسير المرأة بوعائها بين البساتين فتسقط الثمار اليانعة عليها ويمتلئ الوعاء دون عناء.

فُتحت بعد حصار دام
ستة أشهر.. ومعارك ضارية مع الرومان

أما في العصر الاسلامي فيروى أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص بعد أن تمكن من فتح مدن الوجه البحري المصرية توجه بكتاب يستأذن فيه الخليفة عمر بن الخطاب للمسير نحو فتح الصعيد فأشار عليه الفاروق رضي الله عنه بأنه إذا أراد ذلك فعليه بـ”البهنسا” و”إهناسيا” وكان بهما أهم معاقل الرومان، وقد اشترط عليه ألا يقود جيش فتح البهنسا بنفسه حتى لا تسقط هيبة جيش المسلمين في الوجه البحري فأرسل الصحابي قيس بن الحارث لقيادة الجيش ومعه عبدالله بن الزبير بن العوام وأحفاد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وخمسة آلاف مقاتل منهم سبعون صحابياً جليلاً ممن شهدوا بدراً.

وأكد زهران أنه قد شارك بفتح البهنسا سبعون صحابياً بدرياً ممن حضروا غزوة بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان أول من فتح باب الحصن من الناحية الشمالية الصحابي عبدالرزاق الانصاري الذي استشهد ودفن بهذا المكان وأطلق على المكان “فتح الباب”.

وأشار إلى أن فتح البهنسا لم يكن سهلاً على الإطلاق، فقد تم حصارها من جيش المسلمين ستة أشهر كاملة لم يستطيعوا اقتحام هذا الحصن الحصين الذي كان يسير على أسواره الضخمة ألف فارس مدججين بالسلاح حتى اكتشف المسلمون كلباً كان يأخذ أرغفة الخبز ويخفيها ويذهب بها بعيداً فلما تتبعوه وجدوه يسير ناحية البحر اليوسفي ويختبئ في مكان أسفل أسوار الحصن شمالاً ليطعم صغاره، فعرفوا تلك الثغرة وأرسلوا عدداً من المقاتلين ممن استطاعوا الدخول وفتح أبواب الحصن من الداخل واستسلم الرومان وفتحت البهنسا.

وألمح صقر البهنساوي أحد أهالي البهنسا الى أنه قد استقرت بالبهنسا عدة قبائل عربية منها قبيلة العوام نسبة للصحابي الجليل عبدالله بن الزبير بن العوام، وقد سكنت البهنسا قبيلة تنتمي إلى الصحابي الجليل أبو بكر الصديق عرفت باسم البكريين ويوجد قبر الصحابي محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم وأرضاهم، كما يوجد ضريح أبان بن عفان بن أبان عثمان بن عفان وهو أول من تولى ولاية البهنسا بعد الفتح الإسلامي لها، كما يوجد ضريح السيدة خولة بنت الازور رضي الله عنها والتي لها قصة مع فك أسر أخيها ضرار بن الازور وإنقاذه من الأسر.

«السبع بنات» قاتلن بشجاعة الفرسان وكشفت الزغاريد أمرهن

كما أوضح أنه يوجد بالناحية الغربية من البهنسا ضريح “السبع بنات” وهن من جيش المسلمين ولما اشتد القتال واستشهد كثير من الصحابة وأسر بعضهم قمن بواجبهن فتلثمن وتجهزن وقاتلن الرومان بكل قوة وحررن معظم الأسرى ومن فرحتهن أطلقن الزعاريد فعرف الرومان بأمرهن فقتلوهن واستشهدن وتم دفنهن في الناحية الغربية، حيث يوجد مكان منحدر يأتي إليه النسوة من كل مكان يتدحرجن ظناً منهن بفائدته لتحقيق أمانيهن في الزواج والإنجاب.

يذكر أن عمرو بن العاص كان قد وجه جيشا بقيادة قيس بن الحارث لفتح البهنسا، وحاصرها ولكن القوات الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة، فتم الدفع بقوات كبيرة من جيش المسلمين، وكان خالد بن الوليد على رأس احدى السرايا، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وضرار بن الازور وتم فتح المدينة بعد استشهاد عدد كبير من صحابة رسول الله مما كان سببا في تسمية قرية البهنسا بـ ” البقيع الثاني” لما تضمه القرية من مقابر عدد كبير من الصحابة والتابعين الذين دخلوا مصر عقب الفتح الإسلامي عام 21 هجريا، كما أطلق على البهنسا “مدينة الشهداء” وذلك لكثرة من استشهد فيها خلال الفتح الإسلامي لمصر.
ومن ابرز من دفن بالقرية محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وابن علي بن أبي طالب” الحسن صالح” والصحابي زياد بن أبي سفيان، علاوة على خمسة آلاف قبر للشهداء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. محمد بن عقبة بن نافع الفهرى القرشى، صاغر بن فرقد، عبد الله بن سعيد، عبد الله بن حرملة، عبد الله بن النعمان، عبد الرزاق الأنصارى، عبد الرحيم اللخمى، أبو حذيفة اليمانى، أبو سلمة الثقفى، أبو زياد اليربوعى التميمى، أبو سليمان الدارانى، ابن أبى دجانة الأنصارى، أبو العلاء الحضرمى، أبو كلثوم الخزاعي، أبو مسعود الثقفى” وغيرهم.
ومن أهم الآثار الإسلامية الموجودة في البهنسا قبة” زياد بن أبي سفيان” والذي حمل راية فتح البهنسا من عمرو بن العاص رضي الله عنهم وأرضاهم.
ومن أهم معالم البهنسا قبة “أبو سمرة” وهو عبدالحي بن حسن بن زين العابدين بن علي بن أبي طالب، وهي قبة ضخمة أعلى تل أثري، ويوجد أسفل القبة قصر يرجع تاريخه الى العصر الفاطمي، وفيه زاوية كانت تستخدم لتدريس المذاهب الأربعة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: