تحقيقات
أخر الأخبار

محمد مرعي يكتب عن: الصحافة بين الرجل والمرأة

مصطفى أمين:
المرأة الصحافية أكثر دقة من الرجل الصحافي

خلال الاجتماع الأسبوعي وكان يوم الجمعة من كل أسبوع.. كنا نلتف حول رائد الصحافة العربية الحديثة (مصطفى بك) كما كنا نخاطبه هو وشقيقه (علي بك أمين).. كان (مصطفى بك) يؤكد أن المرأة التي تعمل صحافية أكثر قدرة من الرجل الصحافي على التقاط دقائق الأمور. فالصحافية عندما تلتقي بمصادرها تستطيع أن تحكم أنهم سعداء في حياتهم الزوجية أم لا! فإذا أجاد المصدر اختيار (البدلة) التي يرتديها واختار القميص المناسب وربطة العنق المناسبة، فبالتأكيد أنه سعيد في حياته الزوجية، فزوجته لعبت دورا كبيرا في اختيار ملابسه، بينما الصحافي لا يلتفت إلى مثل هذه الأمور.

د.أحمد حسن الصاوي:
لدينا صحافيات متميزات.. في الكويت تلميذتي غنيمة المرزوق وفي مصر صافيناز كاظم

سألت الأستاذ الدكتور أحمد حسن الصاوي الذي عملت معه في مؤسسة أخبار اليوم في مركز المعلومات عندما جاء إلى الكويت ليشرف على إنشاء قسم الإعلام بجامعة الكويت: أيهما أكثر قدرة على العمل في الصحافة الرجل أم المرأة.. في ضوء رأي (مصطفى بك).
أجاب:
أوافق مصطفى بك على نصف الإجابة، أما نصفها الآخر فاسمح لنفسي بأن أختلف معه.
لكن بالتأكيد لدينا صحافيات متميزات، فعلى سبيل المثال هنا في الكويت تلميذتي غنيمة المرزوق، وفي مصر عندنا صافيناز كاظم وسناء البيسي.
استطرادا نقول:
ابنة محافظة أسيوط إحدى محافظات صعيد مصر ولدت عام 1914، في هذه الفترة سادت حالة من الانفتاح أمام البنات بعد فترة من الانغلاق ووجود قيود على انطلاقهن، فصعيد مصر كان مجتمعا منغلقا. انفتح أمام البنات باب التعليم، فانطلقت بنت محافظة أسيوط في اتجاه التعليم حتى حصلت على شهادة البكالوريا.
البنت لديها طموح كبير لمواصلة تعليمها، كانت ضمن ثاني دفعة من البنات بجامعة (فؤاد الأول) أي جامعة القاهرة الآن، كان ذلك تحديدا في عام 1931 وذلك بعد الدفعة التي كانت تضم الأديبة الكبيرة سهير القلماوي.

أمينة السعيد صحافية تجري خلف الخبر وتكتب التحقيقات الصحافية

بنت محافظة أسيوط.. كان والدها على درجة عالية من الثقافة.. وقف خلفها.. ساندها.. انتقل مع أسرته من أسيوط إلى القاهرة من أجل عيون ابنته.
هذه البنت هي أمينة السعيد.
حاولت أمينة السعيد الالتحاق بكلية التجارة، لكن طلبها رفض.. لأنها بنت.. فبعض كليات الجامعة ومنها كلية التجارة كانت ترفض قبول البنات، ونجحت أمينة في الالتحاق بكلية الآداب، وكان عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين عميداً للكلية.

أمينة السعيد تكتب
بدون توقيع أو الكشف عن اسمها

أمينة السعيد أول صحافية مصرية تعمل في مجالات (الخبر الصحافي) و(التحقيق الصحافي).
في نفس الوقت كانت هناك سيدات يكتبن مقالات.. لكنهن لم يكن صحافيات أمثال: مي زيادة، ومنيرة ثابت، وباحثة البادية، لكن تظل أمينة السعيد أول صحافية مصرية، (تبحث عن الخبر.. وتجري خلفه.. وتكتب التحقيق الصحافي).
وتتميز أمينة السعيد في كتابة الخبر والتحقيق، عرض عليها مصطفى أمين أن تعمل معه في (أخبار اليوم) و(الأخبار) و(مجلة آخر ساعة)، قدمها مصطفى أمين لمحمد التابعي صاحب ورئيس تحرير آخر ساعة في ذلك الوقت.

ثلاثة جنيهات مصرية أول راتب تقاضته أمينة السعيد

أول مرتب تقاضته أمينة السعيد كان 3 جنيهات مصرية، كانت تتقاسمها مع شقيقتها الصغرى حتى لا تكشف لأحد أن شقيقتها أمينة تعمل في الصحافة، خاصة أن أمينة طلبت من مصطفى أمين ومحمد التابعي أن تكتب دون ذكر اسمها.
ومن الجدير بالذكر أنني التقيت بأمينة السعيد وهي رئيسة لمجلس إدارة دار الهلال الصحافية ورئيسة تحرير لمجلة المصور، وتشرف على المطبوعات التي تصدر عن دار الهلال.
وأجريت معها حوارا صحافيا نشر في مجلة (أسرتي) وأثبت فيه أن أمينة السعيد قادرة على أن تقود مجتمعا كل أعضائه من الرجال.

في مسيرة أمينة السعيد الصحافية مواقف طريفة ومثيرة في نفس الوقت، فبعد التحاق أمينة بكلية الآداب، وللعلم كان يُطلق على كلية الآداب كلية (الكعب العالي) لكثرة البنات المنتسبات إلى الكلية، حدث المشهد التالي:
عرفت أمينة أن هناك ملعبا للتنس، فقررت أمينة أن تمارس رياضة التنس، وهنا ارتفع صوت صارخ يقول:
(الحقوا أيها الطلبة.. يا أبناء مصر البررة.. يا حراس الفضيلة، هناك جريمة فعل فاضح علني).
أسرع الطلبة إلى ملعب التنس، وجدوا أن الآنسة أمينة السعيد تلعب التنس مع مدربها، كانت الآنسة أمينة السعيد ترتدي فستانا تحت الركبة، لم تكن ترتدي (شورت) لكن سكرتير الكلية منعها من ممارسة رياضة التنس، رجعت أمينة السعيد إلى منزلها وهي ثائرة، سألها والدها عن سبب ثورتها، أخبرته بما حدث لها.
قال لها والدها:
أنا دفعت مصاريف الكلية.. ومن ضمنها مصاريف ممارسة الألعاب الرياضية، فما دامت الجامعة قبلت رسوم الألعاب الرياضية، يبقى مفيش منع لممارسة الرياضة، روحي العبي، لو منعوكي سأرسلك إلى الدراسة في لندن، تحدت الآنسة أمينة سكرتير الكلية الذي منعها من ممارسة رياضة التنس، وواصلت ممارستها.

المشهد الثاني الطريف والمثير..
كان الملك فاروق ورئيس الحكومة والوزراء يغادرون القاهرة لقضاء الصيف.. وانتقلت أسرة أمينة السعيد هي الأخرى إلى الإسكندرية وأقامت الأسرة في فندق (سان ستيفانو)، وكانت زوجة رئيس الوزراء وزوجات الوزراء يقمن في نفس الفندق، ويقضين وقتهن في حمام السباحة، وكن يلبسن (مايوه) قطعة واحدة، وكن ينزلن إلى البحر وهن مربوطات بحبل، ونزلت الآنسة أمينة السعيد معهن، واعتقدت زوجات الوزراء أنها ابنة أحد الوزراء، وسجلت أمينة السعيد أحاديث زوجات الوزراء، وما يقمن به من أعمال وأحاديث واتصالات، وقدمت من خلال ما سجلته أهم تحقيق صحافي في بداية مسيرتها الصحافية التي توجتها برئاسة مؤسسة دار الهلال الصحافية التي أسسها جورج زيدان عام 1924 ورئاسة تحرير مجلة المصور التي تصدر عن دار الهلال.
وجدير بالذكر أن هذه المؤسسة تتابع على رئاستها أميل وجورج زيدان المؤسسان لدار الهلال، وفكري باشا أباظة وعلي أمين وأحمد بهاء الدين وصالح جودت، ومكرم محمد أحمد.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق