حياتنا أحلي

مرايا جديدة لذاتك الجميلة

كيف ترين نفسك؟ وهل ردود أفعال الآخرين تجاهك تشكل لديك صورة معينة عن نفسك؟ وهل نجاحاتك مرايا لك أيضاً؟ هل مقدار ما يقدمه الآخرون لك من بذل ومحبة وتضحية يعكس لك من أنت؟ أم هناك معايير أخرى تجعلك راضية عن نفسك وتتمتعين بما يُسمى «تقدير الذات»؟

بل كيف تتأكدين كأمرأة من أن شخصيتك التي ترينها في كل هذه المرايا ليست فيها مبالغة في الايجابية أو في السلبية؟

لكل منا.. مرآة

المرآة.. هي ذلك الاختراع السحري العظيم الذي فيه استطاع الإنسان أن يحدد ملامحه الشخصية الشكلية. كما استطاع الإنسان أن يحدد (إلى حد كبير) مدى وسامته وخلقته إن كانت مقبولة أو قبيحة أو جذابة.

لكن الفكرة نفسها، فكرة المرآة العادية، نستطيع أن نطبقها على حياتنا الاجتماعية والزوجية والشخصية أو العاطفية.. كما استطاع مفكرون وعلماء نفس استخدام تكنيك المرآة الطبيعي أو الفيزيائي في بحث وتأمل ودراسة تأثير الوسط المحيط بنا، من أقارب وأصدقاء بل وأعداء على تكويننا لفكرتنا نحن عن أنفسنا.. وكيف تكون؟ وكيف تبدو؟ نعم.. فلكل منا مرآة إلى جانب مرآة الحمّام وغرفة النوم، تلك المرآة ليست من زجاج، بل من «لحم ودم».. فالبشر المحيطون بنا مرآتنا التي تعكس لنا صفات كثيرة فينا، سواء أردنا أو لا.. والأمر ينطبق تماما على شخصية المرأة التي تسعد كثيرا من فكرتها عن نفسها من المحيطين بها:

الصديقات بالأحرى، والزوج أو الحبيب على وجه التحديد.. ولكن السؤال الذي يربطنا بالواقع أكثر: هل تلك المرآة البشرية صادقة في أن تعكس صورتنا الحقيقية؟ أم هي مبالغ فيها (مقعّرة)؟ أم أنها مقللة من الشأن (محدّبة)؟ وكيف تمتلك المرأة صورة حقيقية واقعية عن نفسها؟

مرايا مقعّرة.. لصورة شخصية مصغّرة!

هناك من يحيط بالمرأة أو الزوجة وخاصة شريك حياتها الذي يتحول مع الأيام إلى «مرآة مقعّرة».. محقّرة من شأن من تنظر إليها وفيها، أي زوجته.. فهناك نوع من الرجال لا يشعر بالقيمة إلا إذا حقّر من شأن شريكة حياته! وذلك من خلال كلمات معينة مُحبطة لها ولأحلامها ولطموحها.. بل من خلال تصرفات مقصودة لكي يرسل لها رسالة واضحة: أنت أقل من الأخريات!

وهنا تصاب المرأة بصدمة داخلية ويجعلها تشك في قدراتها أو في جمالها أو حتى في أنوثتها.. وتتكون لديها صورة عن نفسها ليست حقيقية بل صورة «مصغّرة» لذاتها.

هناك أيضا الملاحظات العابرة التي بقولها البعض للمرأة والتي فيها تقييم سريع لشكل أو جمال أو شخصية المرأة: هكذا تؤكد «باميلا بروكس» خبيرة العلاقات البشرية، حيث تذكر أن «الثقة بالنفس» شيء قابل للكسر! وذلك عندما تتعرض المرأة لمجرد تعبير عابر غير حسّاس من أحدهم حول رشاقتها مثلاً أو نوع ملابسها..

فالكثيرون – إذا فرضنا حسن النية – لا يدرون ان نفسية المرأة حساسة جداً وقابلة للخدش السريع مثل أوراق الزهور. وربما تتعمد إحدى الصديقات أن تهز أركان الثقة بالنفس لدى صديقتها – إذا كانت بالحقيقة صديقتها – وذلك من خلال تلميحات عابرة لكنها تجرح السطح المخملي لنفسية المرأة.. وتتكون لديها صورة أصغر من الواقع عن نفسها وربما يكون الزوج السبب في تلك الصورة عندما يظن أنه بمقارنة زوجته بالجميلات الأخريات ان ذلك سوف يحفزها على اتخاذ نظام غذائي حاد لإنقاص وزنها أو للاهتمام بمظهرها.. لكنه لا يعلم أن ذلك من شأنه تأكيد صورة ضعيفة مهزوزة لدى زوجته عن نفسها في قرارة نفسها.

مرايا محدبة.. لصورة شخصية مكبّرة!

على النقيض من الحالات السابقة، هناك مرايا محدبة محيطة بالمرأة، خاصة أن كانت في موقع قيادي بالعمل أو تملك مالا وفيرا أو مشروعا ضحية لرجل لعوب يلعب بعواطفها لأغراض مادية أو دنيئة.. وهناك يشكِّل كل هؤلاء المنافقون والمنافقات المنتفعون والمنتفعات مرآة محدبة لنفسية وشخصية تلك المرأة.. عندما يبالغون في حسنات وجمال وأنوثة تلك المرأة فتكون النتيجة هي غياب الصورة الحقيقية التي كان لابد أن تكون في قرارة نفس تلك المرأة عن شخصيتها.

مرايا مؤلمة.. لانكماش الشخصية!

الخبرات المؤلمة أو نقاط التحول في حياة الزوجة تجعلها تقلل من شأن نفسها بل تسبب ما يمكن أن نسميه «انكماش الشخصية» فعند نقاط التحول الكبرى في حياة المرأة (الولادة، الزواج، الطلاق، الرسوب الدراسي، فقدان الأب، خسارة صداقة العمر) عند هذه المواقف المحورية في حياة المرأة وغيرها تتعرض لفقدان الثقة في نفسها، وبالتالي صغر حجم نفسها في عينيها.. وهكذا تؤكد «جلادينا ماكماهون» الخبيرة في علم نفس الشخصية التي تعتبر أن تلك المواقف الصعبة ربما تدفع المرأة إلى تقييم حياتها السابقة على ضوء الأزمة الحالية فيخرج التقييم ناقصا مشوها لذاتها وقدراتها وذلك لأن الفشل أكثر تأثيرا في نفوسنا من النجاح!

فمعظم الناس يحبون الشعور الدائم بالسيطرة على كل الأمور وعندما تأتي الأزمة ويفقدون هذه السيطرة يشعرون بعدم الثقة في النفس ويرون في أنفسهم صورة مهزوزة ضعيفة!

مرآة صادقة.. لذاتك الجميلة

هناك خطوات عملية يمكن أن تساعد كل امرأة ربما تتعرض لمرايا مقعرة تقلل من شأنها أو صورتها لدى نفسها، أو ربما تتعرض دون أن تدري لمرايا محدّبة تضخم من ذاتها.. ومن هذه الخطوات:

الكمال لله وحده:

هناك مصابون «بداء الكمال» الذين يلومون أنفسهم كثيرا على عدم بلوغ الكمال في العمل أو العلاقات العاطفية.. لكن الكمال لله وحده، والإيمان بحقيقة أننا بشر محدودون يجعلنا واقعيين في تقييم أنفسنا.

النظرة الإيجابية:

في كل موقف أو حتى أزمة هناك جانب إيجابي يدعونا إلى أن نبحث عنه ونكتشفه.. لأن كل المواقف والأحداث تعمل معا لأجل الخير، خير الأناس الطيبين المحبين للآخرين والحياة.

استثمار الحب:

أعظم ما يجعلنا نحتفظ بصورة ايجابية عن أنفسنا: الحب.. ولذلك تحتاج المرأة إلى أن تستثمر كل حب في حياتها: حب الأب، حب الأم، حب الإخوة، حب الصديقات، حب الزملاء، والأعظم دائما حب الخالق وعنايته.

البحث عن البدائل:

عند فقدان فعل، هناك بدائل كثيرة تحتاج المرأة إلى أن تبحث عنها: العمل نصف دوام، العمل من المنزل، ابتكار فكرة عمل خاص جديدة وهكذا.

إعداد قائمة الماضي:

الماضي فيه نجاحات كما فيه فشل، ربما تحتاج المرأة من آن لآخر إلى أن تسرد في قائمة خاصة بحياتها الماضية كل النجاحات التي حققتها وتحتفظ بها.

التعامل مع الأزمة:

الأزمة تهاجمنا بصغر النفس، لكن التعامل الواقعي معها ومحاولة حلها يرد إلينا صورتنا الحقيقية، وأما الهروب فمعناه الموافقة الكاملة على أننا فاشلون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق