حياتنا أحلي

من أزمة منتصف العمر.. إلى ربيع كل العمر

هل حقاً هي بداية النهاية أم أنها بداية لعمر آخر؟

من أزمة منتصف العمر.. إلى ربيع كل العمر

المرأة أكثر إحساساً وتفاعلاً مع الزمن وهناك ما يسمى بـ«أزمة منتصف العمر» التي تعصف برياحها الشديدة بمشاعر وأفكار المرأة.. فعند حلول أواخر الثلاثينيات أو الأربعينيات تظن المرأة أن الجمال سيزول قريباً والشباب سينزوي بعيداً، وأن الجاذبية ستشد رحالها مع قدوم هذه المرحلة الصعبة من عمرها. وتشير بعض الدراسات إلى أن المرأة أمام أزمة منتصف العمر إما أن تصبح أكثر عرضة للإصابة بها، أو ببساطة أكثر استعدادا. فهل حقا هي بداية النهاية أم أنها بداية لعمر آخر؟ وما تلك الضغوط التي تتعرض لها المرأة في هذه المرحلة؟ وكيف تتغلب عليها لأجل الاستعداد للدخول في مرحلة من العمر ولا أروع؟!

ضغوط كثيرة أصبحت تمارَس على المرأة كي تظل جميلة!

نحن نعيش في عالم مادي، عالم المظاهر التي تتنافس بجنون ، حيث المال أو الممتلكات، أو الهوس بالمشاهير والموضة والجمال المصطنع. وعالمة النفس ديفلين ترى أن هذا صحيح خاصة بالنسبة للنساء فهناك ضغوط كثيرة في هذا المجال تقع على المرأة. وتقول إن هناك الكثير من الضغوط على المرأة أن تبدو جميلة وشابة دائما – رغم سنها – وان قيمتها تقاس بجاذبيتها الخارجية والأنثوية وليس فيما تملكه من شخصية وجمال داخلي.

ضغوط العلاقات على نفسية المرأة

كما تؤكد ديفلين أن هناك أمرين الناس يبحثون عنهما في الحياة: الارتباط بالآخرين والشعور بالإنجاز. والمرأة تميل إلى التركيز على علاقاتها مع الآخرين، ولكن المشكلة تنشأ عندما تبدأ المرأة في الشعور بأن هويتها لا تعرّف إلا من قبل أشخاص آخرين وكأن علاقتها أصبحت هي تعريفا لها ومقياسا للقبول لها من الآخرين، وفي هذه المرحلة الصعبة  تواجه المرأة الإحساس بالاهتزاز النفسي إن تعرضت لرفض ما أو فشل علاقة مهمة لها.

 

ربيع آخر في العمر

إن أزمة منتصف العمر عند المرأة لا شك تجربة مؤلمة لا يمكن إنكارها، بل قد تكون مؤسفة في بعض الحالات، ولكن يمكنها أيضا أن تكون بمثابة دعوة للاستيقاظ أو اليقظة الشخصية والحيوية، لاسيما بالنسبة للمرأة.. فكيف تمر تلك الأزمة بسلام وأمان على المرأة؟ وكيف تتحول الأزمة نفسها إلى فرصة لربيع آخر في العمر؟

 

التجديد والتغيير الحقيقيان في أزمة المرأة مع الزمن يأتيان من التجديد في العقل والمشاعر معاً

 

تخلي عن الشكل والواجهة الاجتماعية المألوفة

في كتابها (The Breaking Point: How Female Midlife Crisis Is Transforming Today’s Women) وجدت سو شلينبارجر Shellenbarger أنه عندما تغلبت النساء على عقبات أزمة منتصف العمر كان التحول في الحياة كثير الآثار الايجابية بشكل مدهش, كما لاحظت سو أن النساء عندما يتخلين عن الشكل أو الواجهة التي يجب علينا جميعا أن نحصل عليها خلال النصف الأول من الحياة، يصبحن أكثر استعداداً لتحمل المخاطر، كما يصبحن أقل قلقا بشأن إرضاء الآخرين..وإن كان كان العالم من حولنا قد أصبح مهووساً بما يسمى «نيولوك» والنساء يسعين دائما إلى التغيير في المظهر، من خلال التسريحات الجديدة وقصات الشعر وفق الموضة، وأساليب المكياج المتجددة باستمرار، إلا أن المطلوب في هذه الأزمة ليس فقط مجرد تغيير الشكل بـ «نيولوك» بل تغيير القلب والمشاعر والأفكار والنظرة للعالم.. بل النظرة إلى الذات، فالتجديد والتغيير الحقيقيان يأتيان من التجديد في العقل والمشاعر معاً.

 

انتهزي الفرصة

تقول الكاتبة والباحثة النفسية زيبا كاشف: إننا نحن السيدات عند نهاية الثلاثينيات والدخول في مرحلة الأربعينيات لا بد سنختلف عن مرحلة العشرينيات من العمر.. نحن نصير شخصيات مختلفة تماما، فالخبرات المتراكمة من الحياة عبر السنوات تشكل فينا ملامح أخرى، وتغيُّر فصول الحياة يرسم داخلنا معالم جديدة مع كل فصل من تلك الفصول. وفي بعض الأحيان فإن حالات الصحة المختلفة من ضعف وقوة، من إعياء ونشاط، هي تحديات لنا تقوينا بطريقة لم نكن نتخيلها، فقط نختبرها ونتعلمها عندما نحياها. وهي «فرص» حقيقية حتى إن كانت تحولات عميقة داخلنا لأن نختبر مذاق الحياة أكثر وأعمق وبطرق جديدة..إذن الخريف للنساء، لبعض النساء هو فترة تحول قوية من الممكن جداً أن تختبر فيها: وظيفة جديدة تعيد اكتشاف الإمكانات الشخصية، سكناً جديداً، أمومة لأطفال صاروا الآن مراهقين، نضجاً أكثر في التعامل مع الزوج والأهل والجيران والأصدقاء والزملاء.

 

حوّلي النهايات.. إلى بدايات

الحكمة تزداد عند تغيير فصول حياتنا..ومن أهم تلك الفصول فصل أزمة منتصف العمر التي تعترف بها كثيرات من النساء، أن نهاية الأشياء التي ربما يعكسها الخريف تعني لهن بداية: ان النهايات ليست نهايات! بل هي نهاية أمر لأجل بداية أمر جديد.. فمثلاً، في دراسة حول المرأة وسن الأربعين وتأثير ذلك على نفسيتها، هناك امرأة تدعى جين  تحكي قصتها أنها بدأت حياتها الفعلية عند سن الأربعين! فقد قابلت رجلاً أحبها وهي في التاسعة والثلاثين وتزوجته في الأربعين وأنجبت في الواحدة والأربعين والتحقت بوظيفة جديدة في سن الثالثة والأربعين، وهكذا كانت البدايات الحقيقية لحياتها عند نهايات الثلاثينيات أو خريف العمر. امرأة أخرى تدعى سارة تحكي كيف أنها عند سن الأربعين بدأت تحقق طموحها الأكاديمي القديم الذي اختفى بسبب الزواج والأولاد، لكنه عاد مرة أخرى وبقوة لكي تقوم بدراسات عليا من ماجستير ودكتوراه، ثم عُينت بإحدى الجامعات العربية لتدرّس مادة علم الجمال بعد الأربعين!

 

تخلّي عن أرواقك القديمة

أوراق حياتك القديمة التي تمثل هنا مشاكلك القديمة وصراعاتك وعلاقاتك المرهقة بك.. كلها تخلي عنها واعتبريها من علامات المرحلة السابقة.. وابدئي من جديد، ففي حياة كل امرأة هناك سقوط أوراق صفراء من الممكن أن تكون ماضياً قديماً، ذكريات أليمة، علاقة غير ناجحة، لأجل قدوم أوراق خضراء قد تكون علاقات جديدة (صداقة، أو زمالة، أو ارتباط)، أو إنجازات جديدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: