ثقافةزوايا

ياسمين سعد: روايتي نشرت لكن بحثي لن يتوقف

كاتبة رواية «تذكرة على متن تيتانيك»

ضجة إعلامية اثر صدور روايتها «تذكرة على متن تيتانيك».. استضافتها العديد من القنوات الفضائية والإذاعية.. الكل منبهر ويتساءل: كيف استطاعت ابنة الـ 29 ربيعا أن تجمع خيوط روايتها؟ بل كيف أتتها الفكرة لتبحث عن الناجي المصري الوحيد على متن السفينة تيتانيك وكأنها تبحث عن ابرة في كومة قش؟ كم استغرقت رحلتها في البحث؟ وإلى ماذا توصلت؟

كانت هذه الأسئلة هي كل ما يدور في حوارها مع نجوم برامج التوك شو.. لكن نحن كان لنا شغف آخر.. أردنا التعرف على ياسمين سعد التي أبهرت العالم ببحثها.. نشأتها.. هواياتها.. شخصيتها.. الصعوبات التي واجهتها وكيف تغلبت عليها.. من ساندها وكيف استلهمت فكرة البحث عن شخصية وهمية وثابرت لمدة ثلاث سنوات حتى وصلت لأحفاده؟ طموحاتها؟

سأظل أبحث عن السنوات الثلاث المفقودة من عمر «حمد حسب» لأكون ملهمة تيدكس

أسئلة كثيرة دارت في ذهني قبل أن التقيها لأحصل على أهم اجابة في بداية اللقاء..

لم تنطقها شفتاها بل قفزت من عينيها.. حماسة وعزيمة وإصرار..

نعم هذه هي الاجابة التي حصلت عليها ردا على سؤالي الذي يدور في ذهني وذهن كل من استضافها من قبلي.. بل كل من قرأ روايتها المأخوذة عن قصة حقيقية.. وهو كيف استطاعت الوصول الى حمد حسب، الناجي الوحيد المصري في سفينة  تيتانيك بطل روايتها «تذكرة على متن تيتانيك».

«أسرتي» التقت الصحافية والكاتبة ياسمين سعد ،وكان معها هذا اللقاء الشائق والملهم لكل إنسان يحمل من الإرادة ما يكفي لتحقيق حلمه..

 

سألناها: متى بدأ شغفك بالكتابة؟

– تقول ياسمين: منذ نعومة أظافري عشقت الكتابة والأفلام، كنت أتابع الأفلام وأقوم بتجميع الأزرار وأستخدمها كأشكال وقصص ومسرحيات.

في البداية كنت أتمنى أن أصبح ممثلة لكن أهلي رفضوا، فقد تربيت في بيت صارم له قوانينه التي تحكمه، فأبي وأمي بحكم طبيعة عملهما مديرين في وزارة الدفاع كان لهما روتين في حياتهما وهو الأمر الذي لا أحبه، لكن عندما رفض أهلي فكرة أن تصبح ابنتهم ممثلة قررت أن أكتب أفلاما ليمثلها الناس لاحقا.

وتواصل: مع دخولي المرحلة الإعدادية قررت أن أصبح صحافية، فكنت أقوم بتجميع الموضوعات الصحافية والأشياء المهمة والتي كانت تعجبني في كشكول، وكنت أتعرف على أسماء الكتاب لأنني أريد أن أصبح كاتبة.

وعندما أنهيت الثانوية العامة قررت الالتحاق بكلية الإعلام قسم صحافة والتي تخرجت فيها عام 2010، لكنني لم أنتظر التخرج وبدأت العمل في الصحافة والإعداد والأفلام الوثائقية من السنة الثانية من دراستي الجامعية، ومع اندلاع الثورة تم منع الانتاج الوثائقي، بعد ذلك أغلق الاصدار الورقي من الصحيفة التي كنت أعمل بها وتم تسريح العاملين بها فأصبحت بلا عمل.

 

ظللت أبحث عن الناجي الوحيد المصري على متن تيتانيك ثلاث سنوات

 

كيف بدأتي بحثك عن بطل روايتك الناجي الوحيد المصري  على متن تيتانيك؟

– في عام 2012 شاهدت تقريرا لبنانيا في مئوية سفينة تيتانيك، ولم أكن قد شاهدت فيلم تيتانيك، وعرفت أنه كان هناك لبنانيون على متن السفينة، ففكرت أن أقوم بعمل فيلم وثائقي يدور حول فكرة السفينة، فرحت أبحث عن القصص وتساءلت هل كان هناك مصري  على متن سفينة  تيتانك؟ وبالفعل وجدت مصريا وحيدا اسمه حمد حسب، ووجدتهم في الخارج يبحثون عنه فقررت أن أبحث عنه أنا أيضا.

وأصبح لدي إصرار على أن أصل الى حمد حسب وأنجح في عمل فيلم وثائقي حوله لكي أثبت لنفسي أنني ناجحة بعد أن تم رفضي في العديد من الوظائف وحصولي على تقييمات صفر على عملي، ورفض أهلي عملي في التمثيل، وثقتي في نفسي التي تدمرت بسبب فشلي في الحصول على عمل سواء في المجال أو خارج المجال، فكان هذا الموضوع بالنسبة لي حياة أو موتا لأثبت لنفسي أني لست كما يراني الناس واستهزاؤهم بي عندما أخبرتهم أنني أريد أن أقوم بعمل فيلم وثائقي عن السفينة تيتانك، كنت أريد أن أثبت لنفسي أني ناجحة وسأكمل للنهاية.

وتستدرك: بدأت بحثي بالتحقق من حقيقة وجود شخصية حمد حسب في كل الجهات الرسمية لكن النتائج كلها لم تسفر عن شيء، وبعد أن طرقت كل الأبواب اتجهت للسوشيال ميديا وكان كلي أمل أن أجد أحدا من أهله، الى أن تواصلت معي جارة حفيده، وكان اللقاء مع حفيد حمد حسب، الذي عرفت منه أن جده كان يعمل ترجمانا أي مرشدا سياحيا ويتحدث الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وكان لديه أصدقاء من كل بقاع العالم، وأنه دعي من قبل صديقيه الأميركيين هنري وميرا للسفر بالسفينة، وهو على متنها سمع في غرفة المراقبة حديث يدور حول غرق السفينة، فأسرع الى صديقيه وأبلغهما لينجوا في قارب نجاة رقم 3، لكن بعد نجاته لم يعد الى مصر إلا بعد ثلاث سنوات ولا أحد يعلم الى الآن ماذا فعل حمد حسب خلال تلك السنوات حيث رفض إخبار أحد بأي تفاصيل عن تلك الفترة.

 

كم استغرق بحثك عن «حمد حسب»؟

– ثلاث سنوات.

 

من الذي دعمك وساندك حتى تخرج روايتك الى النور؟

– بعد الله سبحانه وتعالى، كان يساندني الكاتب الروائي والسيناريست مكاوي سعيد، حيث أعطاني الإرشادات والإشارات لكتابة الرواية ونصحني بأن أكتب تحقيقا وأنشره قبل نشر الرواية حتى يكون توثيقا باسمي، لكن بعد وفاته لم أجد من يساعدني في نشرها فكنت أذهب بالرواية الى دور النشر وأطلب منهم أن يقرأوها وكنت أجد عدم استجابة الى أن تواصلت معي دار تويا وقرأوها وأعجبتهم وتم طباعتها ونشرها.

 

ما المعوقات التي واجهتك خلال رحلة بحثك؟

– كنت أشعر بأنني بمفردي، وكانت تنتابني نوبات هلع مما جعلني أستعين بطبيبة نفسية لأتغلب على هذه المشاعر، خاصة بعد وفاة أستاذ مكاوي سعيد، وكل الابواب سدت في وجهي ولم يعد لدي عمل ولا مصدر دخل، ولا أجد فرصة ولا دعما، فشعرت بأنني بمفردي خاصة أن أهلي ليسوا مقتنعين بمجال الصحافة وكان لدي إصرار على أن أثبت نجاحي، خاصة أنني أبحث في موضوع خرافي لا يصدقه أحد لكن بدون دعم أو إمكانيات، والشخص الوحيد الذي كان يدعمني توفي، فتدهورت حالتي النفسية وبدأ اليأس يدب في قلبي، وعندما يدب اليأس في القلب انتهى، لن تستطيعي أن تقفي مرة أخرى، لكن عندما وجدت الطبيبة النفسية تقول لي أنت بخير وأنت لديك أمل وإصرار وإذا كان الاستاذ مكاوي توفي نحن سنكون سندا  لك، وبدأ المحيطون بي يعرفون أن الصحافة مهمة بالنسبة لي، وأن عملي مهم وبدأوا يدعمونني، ويرفعون من روحي المعنوية، وقتها بدأت أقاوم وأعود مرة أخرى الى عملي وحياتي.

وتستدرك: لقد واجهت هجوما كثيرا من الاشخاص، وهناك من كتب على الفيسبوك أن الرواية لن تنجح ولن يقرأها أحد، وهناك من شكك في كتابتي وللأسف كانوا من الاقرباء، وكنت أرى كل ذلك الهجوم ولم يكن أحد يدعمني ولا أجد من ينشر لي عملي، ولا أجد مكانا أنشر فيه عملي، حتى التحقيق الذي قدمته عن قصة حمد حسب كتبته ولم أكن أعمل بمكان ولم أجد مكانا أنشره فيه، وطلبت من صديقة لي تعمل في صحيفة أن تنشره لي ولا أريد مقابلا ماديا من يأسي، وعندما نشر لقي صدى استكثره عليّ بعض الحاقدين الذين لم يعرفوا كم عانيت لأكتب هذا التحقيق، فقد كنت أركب الميكروباص لأتنقل من مكان الى مكان، وذات مرة لم يكن لدي 3 جنيهات لأركب توكتوك فمشيت كثيرا وأصبت بضربة شمس، لأني تعودت أن اعتمد على نفسي حيث اني أعمل منذ زمن ولا أريد أن أطلب المال من أبي وأمي. وما وصلت اليه من نجاح لم يأت من فراغ، فإن الله سبحانه وتعالى اعطاني بعد مجهود وتعب كبير.

لكن الحمد لله تجاوزت كل ذلك ونشرت الرواية ولم اسمع بعدها أي تعليق سلبي.

وتواصل: دائما ما أكتب على صفحتي الشخصية في الفيسبوك ضرورة المتابعة عند طبيب نفسي للتوعية النفسية، فكثيرا ما نسمع عن أشخاص انتحروا أو مصابين باكتئاب، لذلك أرى أنه من المهم أن يكون للشخص طبيب نفسي يعينه على مواجهة مخاوفه، وكثير من الاشخاص المتابعين لصفحتي تشجعوا وبدأوا بالمتابعة مع طبيب نفسي، فالموضوع بسيط، اذا كنت تشعر بأن هناك شيئا يضايقك لماذا لا تذهب لمن يساعدك؟

 

بعد نجاح الرواية ما خططك المستقبلية؟

– أريد أن أقدم الفيلم لأنه حلم حياتي وقد اجتزت أمورا كثيرة وتبقت لي خطوة واحدة، فقد كتبت الرواية وتم نشرها ولم يتبق سوى أن تتحول الى سيناريو، فإذا انشغلت في مشروع آخر سيضيع الحلم، لذلك  سأحولها الى سيناريو وسأحاول جاهدة أن تصل الى شخص ليقدمها  فيلما.

أيضا سأستكمل بحثي، فمازال أمامي محاولة الوصول لأي معلومات حول  السنوات السنوات المفقودة في قصة المصري الناجي من  تيتانيك، قبل أن يعود لدياره، لذلك مازلت أشعر بأن بحثي ناقص الا أنني ألفت أحداث هذه السنوات الثلاث من خيالي في الرواية.

لكن ولكي يكون البحث كاملا عالميا يجب أن أبحث عن الأحداث الحقيقية التي حدثت خلال  السنوات السنوات التي قضاها حمد حسب بعد غرق   تيتانيك وقبل عودته الى دياره، حيث طلبوا مني في تيدكس استكمال بحثي ليصبح بالمعايير المطلوبة للعالمية وحتى أستطيع أن ألقي كلمة ملهمة حول انجازي. لكن العقبة التي اواجهها هي التمويل لأن بحثي يتطلب السفر لأميركا.

طبعا هذا الى جانب عملي في الاعداد والصحافة وسأستمر في مجال كتابة الروايات.

 

مَن من الممثلين تعتقدين أنه الأصلح للقيام بدور حمد حسب؟

– خلال كتابتي أرى آسر ياسين رغم أن عمرو يوسف يشبه المواصفات الجسدية للبطل، حيث إن عينيه زرقاوان وأبيض البشرة، لكن آسر ياسين مصري الملامح وبقية الأبطال كلهم لبنانيون وأجانب، لذلك أرى أن آسر ياسين سيكون مميزا جدا بينهم.

 

«سينما ياسو» برنامج يتناول أخبار هوليوود بأسلوبي

 

حدثينا عن صفحتك «سينما ياسو» والتي تتناول أخبار هوليوود بشكل فكاهي؟

– عندما وجدت نفسي بلا عمل نصحني أصدقائي بأن أنشئ هذه الصفحة، خاصة أنني كنت أكتب هذه الأخبار على صفحتي الشخصية على فيسبوك، ولأنني متابعة جيدة للأفلام الأجنبية فقد قررت أن أقدمها على شكل برنامج، خاصة أن لدي مواد وأخبارا كثيرة جدا وحكاوي أسردها بطريقتي الخاصة التي تختلف عن البقية، وهذه الصفحة موجهة لكل الناس المتابعين للأخبار الأجنبية وغير المتابع فأحاول أن أوصل لهم الخبر في شكل حكايات بأسلوبي، وقد وجدت تفاعلا كبيرا من الناس ونسبة مشاهدة رغم عدم قيامي بأي دعاية للصفحة.

تقول ياسمين: كان لي زميل وزوجته مخرج ومنتجة ساعداني في البداية وقمنا بعمل أول أربعة فيديوهات معا بشكل محترف، بعد ذلك أصبحت أعمل بمفردي لظروف عملهم، وأصبح لي متابعون كثر، واستمررت لمدة سنتين، وأتمنى أن أقدم هذا البرنامج في الاذاعة أو التلفزيون.

 

رحلة البحث عن ابن الحلال أصعب بكثير من رحلة البحث عن حمد حسب

 

بعد رحلة الشقاء لأجل العثور على حمد حسب حدثينا عن رحلتك في البحث عن فارس أحلامك؟

– (تضحك) رحلة البحث عن ابن الحلال أصعب بكثير من رحلة البحث عن حمد حسب .. فأنا رومانسية بطبعي وأبحث عن شخص اعيش معه قصة حب ومنتظرة النهاية السعيدة على غرار الافلام العربية القديمة وليلى مراد ورشدي أباظة.

وتكمل: أتمنى أن يكون إنسانا طيبا، أستطيع أن أعتمد عليه، وأن يكون سندا لي في الحياة، كما أتمنى أن يكون من نفس المجال لنساعد بعض، فأتفهم طبيعة عمله ويتفهم طبيعة عملي.

 

أسرتي في كل مكان

نسرين خورشيد – مصر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق