ثقافةزوايا

يفتتحان متحفاً يحتوي على أكثر من 3 آلاف قطعة أثرية

زوجان محبان للثقافة

لم يكن الحب فقط هو ما جمع قلب الزوجين محمد أبو لحية (29عامًا)، ونجلاء أبونحلة (26عامًا)، بل  زاد عليه عشق الوطن والتعلق بالتاريخ وصيانته، مما دفعهما لتدشين أول متحف استثنائي في فلسطين.

قصة النجاح التي جمعت الفنانين التشكيليين محمد ونجلاء، جاءت بعد جهد وتعب كبير، وبدأت فكرة إنشاء المشروع من خلال شغف الزوجين، بالفن.

وهنا حوار كامل مع الزوجين وقصة تأسيسهما للمتحف الخاص بهما:

 

كيف بدأت الفكرة؟

– بداية عملنا كانت في عام 2016، بعد أن اتفقنا على أن نبقى معا نمارس ما نحب في الحياة، وحيث نسكن في قرية القرارة في الشمال من مدينة خان يونس وسط مدينة غزة بدأت أنا ونجلاء بجمع بعض القطع التراثية والآثار في إحدى غرف المنزل، لنفكر فيما بعد أن نطور الفكرة، حيث أصبح حلمنا يتمثل بتدشين متحف تراثي خاص، وباشرنا معا في هذه الفكرة التي بدت للبعض أنها مجنونة ولكننا واصلنا جمع القطع الأثرية والتراثية.

 

كيف ساعد وجود كل منكما بجانب الآخر على إتمام الفكرة؟

نعمل أنا ونجلاء كفريق، نتشارك الأعباء، ويمكننا الشغف من التغلب على التعب، واستطعنا بفضل الله أن نصل إلى ما نريد.

 

ما السر في اختيار «القرارة» ليكون مكاناً للمتحف؟

– «القرارة» هو المكان الذي نعيش فيه وأول القطع التي جمعناها كانت من هنا، فهذه منطقة غنية بالآثار الكثيرة، مما يدلل على أنها كانت وما زالت منطقة عريقة، ومن هنا استطعنا تحويل منزل تراثي قديم يعود لعائلة الأغا، يمتد عمره لأكثر من خمسة عقود، يعود لعام 1956، كان في الأصل مكانا لتخزين الحبوب، على مساحة 400 متر مربع، وبعد جهد كبير أصبح المكان اقرب للصورة التي حلمنا بها يوما باحتضان هذه القطع التراثية التي تحكي حكايات أمم وأقوام تمسكوا بالأرض ودافعوا عنها أمام الغزاة.

 

هل واجهت الكثير من المعوقات خلال تأسيس المتحف؟

– لا يخلو عمل من الصعوبات، والتحديات هي التي تضفي على أي عمل قيمته، وابرز ما أعاقنا هو استئجار المنزل ومن ثم ترميمه، ومن ثم كانت هناك صعوبة في نقل القطع من منزلنا إلى المكان الجديد لكثرتها وصعوبة نقلها، لما تحتاج اليه من اهتمام خاص، وبعدها جاء دور ترتيبها وأرشفتها، وتجهيزها للعرض للجمهور، واللافت أن المكان اليوم ليس متحفا فقط، بل مكاناً ثقافياً تقام فيه المناسبات كيوم الأرض والنكبة والمرأة والطفل العالمي، ودورات تطريز ورسم.

 

قطع أثرية تعود لنحو سبع حضارات قديمة

 

هل كان لكم تصور  خاص  ظهر أثناء تأسيس المتحف؟

– كان لنا تصورات كثيرة ولكن الصورة التي وصلنا إليها مرضية للغاية، وهذا ما تلاحظه عند زيارتك للمكان حيث تتصدر باب المنزل القديم قطعة رخام صغيرة على جداره الخارجي كُتب عليها «متحف القرارة الثقافي»، وفي الداخل حرصنا على أن تشعر وكأنك تبدأ رحلة عبر الحضارات والتاريخ يأخذك إليها المتحف الفريد، حيث تصطف قطع أثرية تعود لنحو سبع حضارات قديمة مع مقتنيات أثرية فلسطينية.

 

أما نجلاء فكان لها هذا النصيب من الحوار:

ما أهمية وجود متحف في هذا المكان وما الجديد الذي يقدمه؟

– هذا المتحف يروي تاريخ فلسطين الحضاري، وكان الهدف الأساسي منه تأكيد الهوية الفلسطينية العريقة، ولأن نحو 90% من المقتنيات الأثرية المعروضة في المتحف، استخرجت من منطقة القرارة،  كان تأسيسه في ذات المكان أمرا منطقيا.

وهو ما يعني أنها منطقة غنية بالمقتنيات التاريخية، تخبئ الكثير من الكنوز التاريخية، التي تدل على حضارات كبيرة سكنت فلسطين. وربما يكون أبرز ما يميز المتحف اهتمامه بالأبعاد الثقافية، وتأسيسه في منطقة ريفية عريقة وقديمة، اشتهر سكانها بصناعة الفخار والزجاج، وكان بها سوق مازن إبان الحضارة الرومانية.

 

كم الوقت الذي استغرقه جمع هذه القطع الأثرية؟

– أمضينا أنا وزوجي ثلاث سنوات في جمع واقتناء القطع الأثرية والتراثية الفلسطينية وأخرى تعود للحضارات القديمة، من العصور: الكنعاني، والروماني، والبيزنطي، والإسلامي: «الأموي، المملوكي، العثماني».

 

ما أهم المحتويات الفلسطينية التي يحتويها المتحف؟

– يحتوي المكان على قسم خاص بالتراث الفلسطيني، حيث تبرز العديد من الألبسة القديمة والإكسسوارات التي كانت تستخدمها نساء فلسطين، كما يمكن مشاهدة نماذج قديمة للراديو وسلال قشية، وموازين نحاسية، ومجسمات معدنية لحيوانات ومواقد، إضافة لأدوات من التراث الفلسطيني القديم.

وفي ذات القسم هناك أيضا يمكن رؤية أدوات الزراعة القديمة مثل المنجل والفؤوس المتنوعة، وأدوات العمل المنزلي، إلى جانب سروج وألجمة للخيول.

 

ماذا عن محتويات الأقسام الأخرى؟

– يحتوي المتحف على دائرة الآثار وهي الأكبر والأكثر قطعا، حيث ترى فيها التيجان والأحواض والأعمدة الأثرية ولوحات الفسيفساء الفائقة الجمال التي تعود للعصرين الروماني والبيزنطي.

كما أن المتحف يضم 3 آلاف قطعة تراثية وأثرية، مبينة أن رحلة عرضها في المعرض تمر بمراحل، بداية من لحظة استخراجها من الأرض أو الحصول عليها، وحتى تنظيفها وترتيبها لتعرض في قسم مناسب لها داخل المتحف.

 

ما حلمكم التالي؟

– أحلامنا لا حدود لها، وتمكننا من الوصول إلى تأسيس هذا المكان يزرع فينا أحلاما اكبر، وما يشغلنا الآن هو التفكير في إنشاء مكتبة تراثية داخل المتحف للتعريف بالعصور القديمة وأهميتها وأهمية الحفاظ على تراثها، لدعم وتشجيع السكان على التعرف على بلدهم وتراثه.

 

«أسرتي» في كل مكان

فلسطين – عبدالله عمر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق