تحقيقات

ﻣﺆﺳﺴﺔ ومركز اﻟﺤﺴﻴﻦ ﻟﻠﺴﺮﻃﺎن.. رسالة إنسانية بامتياز

صناديق الخير.. مفتوحة على حياة جديدة لمرضى السرطان

كلّما حان موعد ذهابها  سألت «ريما» والديها: هل سنذهب اليوم إلى «الوَشتى»؟

ريما.. طفلة فلسطينية في الرابعة من عمرها.. حالة إنسانية تعتبر نموذجاً لما تقوم به مؤسسة الحسين للسرطان من خلال صندوق الزكاة التابع لها الذي يعتبر لكثيرين مرضى فرصة جديدة لإنقاذ حياة..كانت ريما تعاني من اللوكيميا..وكانت تسمي المستشفى «الوَشتى»، فكلّما حان موعد الذهاب إلى مركز الحسين للسرطان  سألت والديها هل سنذهب اليوم إلى «الوَشتى»؟

وقد أصبح هذا المصطلح جزءاً من حياة ريما بعد إصابتها بلوكيما الدم الحاد، وذلك عندما بدأ اصفرار وجهها يزداد يوماً بعد يوم، ووصلت إلى مرحلة من التعب منعتها من اللعب، ولم تعد قادرة على المشي، كما ظهرت البقع على ظهرها دون تفسير لسببها.

وبعد أيام أُجريت خلالها الكثير من الفحوصات، ثم جاء أحد الأطباء بالخبر السيئ، حيث قال لوالديها إنها مصابة بلوكيميا الدم الحاد ونصح بالإسراع بها إلى مركز الحسين للسرطان، حيث يتوافر أحدث علاج متخصص! حينها لم يدرك والدها معنى ذلك، إلا أن والدتها فهمت ما ينتظرها من تحديات. وعلى الرغم من صعوبة الأحوال المعيشية للأسرة، إلا أن والديها قررا ألا يغامرا في موضوع علاجها، وأدخلاها إلى مركز الحسين للسرطان كحالة طارئة، ثم تم تحديد خطة علاجها التي تتضمن العلاج الكيماوي لسنتين ونصف. ولأن ريما من أبناء قطاع غزة، كان من الصعب إيجاد جهة تغطي تكاليف علاجها، لذا قام مكتب العمل الاجتماعي في المركز بعمل دراسة أثمرت تبنّي حالتها من قِبل صندوق الزكاة التابع لمؤسسة ومركز الحسين للسرطان، حيث أنقذ الصندوق حياتها وساعد ذويها على تركيز كامل طاقتهم على رعايتها بعيداً عن القلق بالتكاليف التي تفوق قدرات الأشخاص العاديين.

ومع تحسّن صحة ريما وتجاوبها مع العلاج، ازداد ارتباطها وأسرتها بالمركز، وأصبحوا يشعرون بأنهم جزء منه، وبات والداها يعودان إلى صور ابنتهما الموجودة على الهاتف ويتذكران الأيام العصيبة التي مرّا بها، ويحمدان الله على وجود ما هوّن عليهما من تبرعات ساهمت في توفير أفضل علاج، وأطباء رفعوا معنوياتهما بتأكيدهم على أن نسبة الشفاء تصل إلى 95%، والأهم من ذلك كلّه ابتسامة ريما الجميلة التي لم تفارق وجهها طيلة أيام العلاج، والتي تمدّهم بالقوة والأمل دائماً.

 

تأسست المؤسسة عام 2001 بإرادة ملكية سامية وبرئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال

 

مؤسسة الحسين للسرطان.. وقوائم طويلة للانتظار

مؤسسة الحسين للسرطان مؤسسة وطنية مستقلة غير حكومية وغير ربحية تأسست عام 2001 بإرادة ملكية سامية لمكافحة مرض السرطان في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط. وتشرف على إدارة شؤونها هيئة من الأمناء فيها نخبة من المتطوعين الخبراء في المجالات الصحية والاقتصادية والمالية برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال ويتم تعيين الاعضاء بإرادة ملكية سامية. وهي الهيئة المنوطة برسم ساسيات المؤسسة العامة وخططها الاستراتيجية والاشراف على تحقيقها على أرض الواقع بما يتوافق مع الاحتياجات الوطنية لمكافحة مرض السرطان. المؤسسة ينتظرها المئات من الحالات على قوائم الانتظار التي تصل شهريا الى حوالي 71 حالة لا تجد لها مكاناً للعلاج وذلك للتكلفة الباهظة لعلاج كل حالة التي تصل أحيانا إلى حوالي 51 ألف دولار كما تؤكد ذلك السيدة نسرين قطامش، مدير عام مؤسسة الحسين للسرطان!

 

مي.. لن تسمح للسرطان بأن يهزمها

دخلت مكاتب مركز الحسين للسرطان فتاة مميزة وجميلة تدعى مي (36 سنة)، لم يصدّق أحد أنّها مريضة، بل كيف لو عرفوا أنّ مرَضها نادِر جداً وأنّها في تلك اللحظة تحديداً كانت تشعر بألم كبير دون أن تُشعِر أحداً بذلك! مي مُصممة داخلية مبدعة كانت تمتلك محلاً صغيراً لبيع الحجر الذي يُستعمل في التصميم الداخلي، لم أقابِل من يُماثِلها في التفاؤل وحب الحياة، مُتقبّلة حالتها الصحية بشكل كبير، فتاة تحمل عزة نفس وكرامة لا مثيل لها، مُحاربة بمعنى الكلمة ولا تستسلم تحت أي ظرف.

بدأت قصّة مي بحادث سير عام 2017 تعرّضت خلاله لإصابة بالرأس دخلت إثرها المستشفى لعدة أيام. بعدها ظهرت عليها أعراض أخرى مثل الإعياء والتعب الشديد، قامت بفحوصات جديدة أظهرت ضرراً في الطحال. ثم ازدادت حالتها سوءًا وخضعت للمزيد من الفحوصات التي أظهرت كُتلاً بين المعدة والطحال، ثم تم أخذ خزعة من إحدى هذه الكُتل واتّصل بها الطبيب ليُخبرها بالنتيجة،. وتحكي مي تفاصيل هذا الموقف الذي لن تنساه:

«لن أنسى هذا الطبيب أبداً، أمْسَك أوراقي ووجهُه يقطُر دماً من شِدّة الاحمرار، قال لي: لا أعرف كيف أخبِرك بذلك.. لكنك مُصابة بالسرطان ويجب عليك مُراجعة مركز الحسين للسرطان في أسرع وقت ممكن..إنّ هذا النوع من السرطان نادِر جداً! عندئذ نظرت إلى والدي الذي بدأ يبكي، لم أحتمِل دموعه فضحِكت بشدّة وأخبرتهم بأنّني مازلت صغيرة بالعمر ولا أخشى أي شيء.. لن أسمح للسرطان بأن يهزمني».

راجعت مي مركز الحسين للسرطان، حيث تمّ إعلامها بأن علاجها هو عبارة عن حبّة دواء يجب أن تأخذها بشكل يومي. توّجهت فوراً للصيدلية لِصرف عُلب الدواء الخاصة بها،

لكّن ثمنها كان مرتفعاً جدّاً ولا تستطيع تأمينه بشكل شهري، عادَت إلى منزلها في ذلك اليوم ولم تتسلم علبة الدواء عندها دعت ربّها بِصدق بدُعاء واحد فقط يعني لها الكثير: يا رب كُن معي.

مي: أود أن أعرف اسم المتبرعة لأحمل اسمها في قلبي طوال حياتي!

أخْبرت مي طبيبها عن عدم رغبتها في متابعة العِلاج، نصحها بدوره بالتقديم إلى مكتب العمل الاجتماعي في مركز الحسين للسرطان لعلّها تَجد من يدعمها لتُتابع علاجها، وهكذا فعلت، بعد عِدّة أيام وصلها اتّصال يُبشّرها بالمُوافقة على تغطية عِلاجها من صناديق الخير.

وتتساءل مي في دهشة: لا أعرِف ما الخير الذي قدّمته في حياتي سابِقاً ليُكافِئني بهذه الهدية، هدية المُوافقة على تغطية عِلاجي من صناديق الخير، أود أن أعرف اسم المُتبرعة اذا سمحتِ لأشكرها على هذه الفرصة، ولأحمل اسمها في قلبي طوال حياتي.

ومازالت مي تلتزم بِعلاجها منذ عام ونصف وهي مؤمنة بقضاء الله تعالى وقدره ومتأكدة  أنه لم يمنع عنها أي شيء إلّا لخير دفين لا نعرفه الآن وسيظهر لنا لاحقاً.

 

رسالتها تتلخص في توفير أفضل علاج شمولي متكامل لمرضى السرطان في الأردن والشرق الأوسط

 

رسالة.. إنسانية بامتياز

لقد اصبحت مؤسسة الحسين للسرطان بناء على حالات كثيرة شبيهة بمي وريما مؤسسة لها رسالة سامية في عالمنا الذي أصبح ممتلئا بمرض  اسمه السرطان.. فرسالتها إنسانية بامتياز تتلخص في توفير أفضل علاج شمولي متكامل لمرضى السرطان في الأردن والشرق الأوسط. مع توفير امكانية الحصول على التثقيف والتدريب والتوعية العامة للكشف المبكر عن السرطان والوقاية منه. كما تتضمن رسالتها الانسانية تشجيع البحث العلمي الهادف الى خفض معدل الوفيات وتخفيف المعاناة من جراء مرض السرطان.. ولا تتوقف رسالة المؤسسة عند هذا الحد، بل تسعى إلى توفير العلاج من المرض مقابل رسم اشتراك سنوي رمزي وبالتالي إقامة مجموعة من البرامج الهادفة إلى جمع التبرعات للمساعدة في دعم واستمرارية مركز الحسن للسرطان كمركز متميز في الرعاية الشاملة المتكاملة لمرضى السرطان.

 

صناديق الخير والزكاة في مؤسسة الحسين للسرطان

تم إنشاء صناديق الخير في مؤسسة الحسين للسرطان بهدف تقديم المساعدة لعلاج مرضى السرطان الأطفال والكبار الأقل حظاً، بصرف النظر عن العمر والجنس والجنسية ممن لا يملكون القدرة المادية على تكاليف العلاج الباهظة. وتنقسم هذه الصناديق كالتالي:

 

1 – صندوق الخير الأردني

تم انشاؤه عام 2003 بمبادرة من مؤسسة الحسين للسرطان بهدف تقديم المساعدة لعلاج مرضى السرطان الأردنيين والفلسطينيين. وتتضمن المساعدات لهم الآتي:

  • تغطية فواتير العلاج
  • تغطية تكاليف الإقامة في فنادق قريبة من مركز الحسين للسرطان.
  • مساعدة مالية (بدل مواصلات).
  • المساعدة بصرف كوبونات (وجبات طعام).

 

2 – صندوق الخير العراقي

تم إنشاؤه عام 2006 بمبادرة من زوجة السفير العراقي بعد توافد أعداد كبيرة من المرضى العراقيين للعلاج في مركز الحسين للسرطان.

 

3 – صندوق الخير السوري

تم انشاؤه عام 2013 بسبب التدفق الهائل للمرضى السوريين للعلاج في مركز الحسين للسرطان.

 

4 – صندوق الزكاة

تدعو مؤسسة الحسين للسرطان المسلمين لتوجيه زكاة أموالهم إلى صندوق الزكاة التابع للمؤسسة، والذي يُعنى بمشاعدة المرضى الفقراء من المسلمين الذين يعانون من المرض والظروف المادية الصعبة، وذلك بعد أن تلقت المؤسسة فتوى رسمية من مجلس الإفتاء (الفتوى رقم 2-2006 ح بتاريخ 22/3/2006) تؤهلها لتلقي زكاة الأموال وتخصيصها لعلاج المرضى الأقل حظاً.

 

مركز الحسين للسرطان.. في أرقام

  • 7 آلاف مريض أو حالة يعالجها المركز كل عام.
  • 25 ألف مراجع يستقبلهم المركز في العيادات الخارجية سنوياً.
  • 330 اخصائي أورام واستشاري يضمهم المركز.
  • 1000 ممرض وممرضة مدربين على أعلى مستوى تمريضي تخصصي بالمركز.
  • 300 عملية جراحية لزراعة النخاع العظمي يجريها المركز سنوياً.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق