تحقيقات

ألعاب الإنترنت في الصيف تسلية أم تهلكة!

12 خطوة لعلاج الإدمان عليها

ما الدوافع النفسية التي تجذب المراهقين لممارسة الألعاب الالكترونية؟ وما العوامل المساعدة على الإدمان عليها؟

بعد ظاهرة انتحار بعض المراهقين في مصر، المغرب، السعودية، تونس والكويت أما آن الأوان لدق ناقوس الخطر للتحذير من مخاطر لعبة الحوت الأزرق القاتلة. وما أسرار انجذاب المراهقين للألعاب التفاعلية الالكترونية على الانترنت والهواتف الذكية؟! وهل يدري هؤلاء المخاطر المحدقة بهم من جراء الانهماك والاستغراق في ألعاب التحدي الالكترونية؟! وهل يعلم الأبوان والأهل مخاطر ترك أبنائهم المراهقين فريسة الوقوع ضحايا في خبايا هذه الألعاب الانتحارية؟

كلٌّ يجب عليه دق ناقوس الخطر بعد سقوط عدد من الضحايا والانتحاريين المراهقين للألعاب الالكترونية، وعلى الوالدين تبصرة وإرشاد أبنائهم المراهقين للنجاة من هذه المخاطر.. واتباع الخطوات العملية للعلاج من هذا الإدمان.

أسرار انجذاب المراهقين للألعاب الالكترونية وحقائق حولها

  • البحث عن الهوية، وتأكيد الذات، ومحاولة الإنجاز.
  • مساعدة الألعاب في الشعور بالتحدي وإثبات الهوية الشخصية.
  • شعورهم بإهمال أسرهم لهم ولحاجتهم النفسية، الفراغ، وانشغال الأسرة عن أبنائها المراهقين، وعدم مراقبتهم أو إرشادهم أو توعيتهم بمخاطر هذه الألعاب الخطرة.
  • تفضيل المراهقين كما يقول عالم النفس جويفت Griffith 2004 للألعاب التي تحتوي على العنف، وتفعيل العنف، العدوان، المنافسة، التحدي وإثبات الذات.
  • نسبة الساعات التي يقضيها المراهق في الألعاب الالكترونية حوالي 25 ساعة أسبوعيا، 11% يقضون أكثر من 45 ساعة أسبوعيا، وهي عملية تؤثر على التحصيل الدراسي، النوم، الراحة، الرياضة، الأكل وتؤثر على المهنة، الوظيفة، وقد أوضحت الدراسات أن 80% من اللاعبين يقضون 8 ساعات في الجلسة الواحدة.

المراهقون يميلون لألعاب تتسم بالعنف والتحدي والصراع وإثبات الهوية الشخصية والشعور بالإنجاز.. لذا يهملون طعامهم وشرابهم

الألعاب التفاعلية.. عالم المراهقين الثاني المفضل

لخص الخبراء النفسيون الدافع القوي للإقبال القوي من المراهقين على الألعاب الإلكترونية في ثلاثة دوافع هي:

الشعور بالتحدي، الإنجاز، الانهماك أو الاستغراق:

إن بعض المراهقين المشاركين في الألعاب الالكترونية لديهم محاولة التحدي بسبب الصراع أو الشعور بالوحدة، العزلة، التهميش، إهمال الأسرة، الحرمان الاجتماعي، غياب الأب أو الأم، أوكليهما، كذلك لديهم عوامل مخاطرة مرتفعة للإدمان. ويعتبرون هذه الألعاب هي عالمهم الثاني Second life.

وقد أوضح أحد المراهقين الذي يقضي 65 ساعة أسبوعيا في ممارسة الألعاب الالكترونية التفاعلية أن هذه الألعاب تساعده كثيرا على الشعور بذاته الضائعة، وتشغل وقت فراغه، حيث قال: أنا أحب اللعب كثيرا على الانترنت؛ فهي تسمح لي أن أقتل، أسرق، أنتحر، أسافر، أهاجر، أخاطر، أفوز، أنجح في السباقات وأحقق إنجازات في عالم الخيال الافتراضي التي لا أستطيع تحقيقها في عالم الواقع الحياتي الحقيقي، وأشعر فقط أثناء اللعب أو بعدها بالاسترخاء.

الدوافع النفسية للإقبال على الألعاب الالكترونية وإدمانها

  • بناء هوية نفسية للشخصية أثناء اللعب.
  • تصورات افتراضية خيالية للتخلص من الضغوط الحياتية.
  • التفكك الأسري، غياب الأب (الطلاق)، غياب الأم (العمل).
  • انخفاض في تقدير الذات Self Evaluation للعب المكثف.
  • الشعور بقوة قهرية تدفعه لممارسة لعب الألعاب التفاعلية.
  • محاكاة الإدمان للألعاب التفاعلية على الأنترنت.
  • الصمت، تغيير المزاج، أعراض الانسحاب، الإحساس بالحرمان، التوتر، الارتداد للعبة، الشعور بالضغوط العقلية.

الإشارة الحمراء للحيتان الزرقاء

انتحر عدد من الشباب المراهقين في مصر بسبب ممارستهم لعبة الحوت الأزرق، وفي الجزائر انتحر 8 مراهقين بسبب هذه اللعبة الخطرة، مما دعا السلطات هناك للقيام بحملات توعية في المدارس ودور الثقافة، التلفزيون، المساجد، دور الإعلام للتحذير ضد هذه اللعبة.

وتعددت حالات انتحار المراهقين في عدة دول غربية وفي الكويت والمغرب والإمارات وفي تونس، ووصلت عدد حالات الانتحار عشرة مراهقين بسبب الحوت الأزرق.. ومن الغريب أنه فجاء في التحقيقات التي أجريت في الجيزة بعدما قتل أحد المراهقين والده: إن المسؤولين عن لعبة الحوت الأزرق هم من طلبوا منه قتل أحد أفراد العائلة فاختار قتل والده بسبب كثرة المشاكل بينهما.

سميت اللعبة بالحوت الأزرق لأن الحيتان الزرقاء معروف عنها ظاهرة الانتحار الجماعي خلال السباحة الى الشاطئ والبقاء عليه حتى الموت، ويرجع تاريخ هذه اللعبة الخطرة الى الروسي فيليب بودكين 21 عاما، وقد أتهم بتحريض نحو 16 طالبة مراهقة على الانتحار بعد مشاركتهم اللعبة، وقال: أحاول تنظيف المجتمع من هذه النفايات البيولوجية التي كانت ستؤذي المجتمع لاحقا، مضيفا أن جميع من خاض هذه اللعبة سعداء بالموت بحسب تقرير جريدة الديللي البريطانية.

يجب على الأهل مراقبة أجهزة أبنائهم المراهقين ومسح التطبيقات الخطرة والمواقع الهدامة

وبدء الحوار معهم باللين والعطف

ويعلل خبراء علم الاجتماع الأسري أن غياب دور الأسرة، وانشغال الأب والأم عن أبنائهم المراهقين وراء ثقافة انتحار المراهقين لتركهم بلا رقابة والدخول العالم الألعاب الالكترونية الخطرة على الأنترنت.

ماذا قال الناجون من الالعاب الإلكترونية الخطرة؟

تقول جوي ماتر: ابتعدوا عنها.. ستحاول إجباركم على تنفيذ مهام خطرة.

وقال مراهق آخر: إن هذه الألعاب خطرة تحرض على الانتحار.

وحث شاب الأطفال المراهقين: عليكم التوقف فورا عن ممارسة هذه الألعاب في أسرع وقت؛ لأنها خطيرة تسرقك من عالمك الواقعي إلى عالم الأوهام ثم الإدمان عليها.

وقالت فتاة في تعليق لها على جوجل: هذه الألعاب الخطرة المرهقة تجبرننا في النهاية على مشاهدة مقاطع مفزعة! أرجوكم لا تقوموا بتحميلها من الانترنت! وعلى كل أبوين مراقبة أبنائهم وألعابهم الخطرة.

وقالت فتاة مراهقة: هذه الألعاب مضيعة للوقت وخسارة للأموال… لقد تغلبت عليها بقوة الإرادة والاستعانة بالله.

أعراض الانسحاب والتوقف عن الألعاب الالكترونية

– الشعور بالقلق والتوتر والملل والاكتئاب والمزاج السيئ، العصبية، الأرق، اضطرابات النوم، فقدان الشهية أثناء اللعب تتوقف الاحتياجات الأخرى للمراهق ولا يشعر بالتعب أو الجوع خاصة الذين يلعبون أكثر من 8 ساعات يوميا!

 

خطوات عملية لعلاج الإدمان على الألعاب التفاعلية

1. اهتمام الأسرة بأبنائها المراهقين، والسماح بالحوار والتعبير عن المشاعر الداخلية والانفعالات النفسية، ومشاركتهم الألعاب الجيدة والمقيدة التي تنير عقولهم، وتحذيرهم من تنزيل التطبيقات الخطرة.

2. تقليل مستوى النقد للأبناء والمراهقين، وعدم السخرية منهم.

3. توضيح أسباب الاهتمام بالأنترنت، وضرورة قصر الاستعمال للأغراض التعليمية والترفيهية وتحديد ساعات الجلوس على الانترنت لساعتين فقط يوميا، مع مراقبة الأب والأم على المواقع التي يستعملوها المراهقون.

4. توضيح وتحديد ووصف التأثيرات الضارة المحتملة لبعض المواقع الألعاب الخطرة.

5. ملاحظة الأهل سلوك واستخدام أبنائهم المراهقين للأنترنت وهواتفهم الذكية.

6. تدعيم علاقة الأهل بالأبناء في مرحلة المراهقة التي تحتاج للحب والحماية والطمأنينة والدعم النفسي والتشجيع والاستماع إليهم والاهتمام بتلبية حاجتهم النفسية.

7. إذا كان الحوار صعبا وجها لوجه، فيمكن للمعالج أن يقترح أشكالا أخرى مثل كتابة ملاحظات أو بوستات على الانترنت أو الرسائل الالكترونية أو توجيه الأبناء لقراءة مقالات على الويب توضح مخاطر الاستخدام السيئ للأنترنت.

8. عند العلاج النفسي المعرفي، تحديد المشكلة وإعداد الحالة للتغيير.

9. مساعدة الحالة في عملية صنع القرار ومواجهة مشكلاتها.

10. تقديم العون العائلي ولعلاج النفسي المعرفي من خلال ضبط المثير وكسر الارتباط بالعادات وممارسة العادات المفيدة: الرياضة، القراءة.

11. وضع أهداف جديدة للمراهق، والانسحاب من التطبيقات الضارة.

12. مراجعة كل من الأب والأم لنشاطات أبنائهما المراهقين على المحمول واللاب توب ومسح التطبيقات الخطرة والمواقع السيئة.

كتب الدكتور: حسني الفار

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق