ثقافة

أنشأت مسجداً.. وشوهها التاريخ! «مُرضعة قلاوون» أو «الست مسكة» دخلت السجن برغبتها وفاءً لسلطانها

ربما لا يعرف كثير من الناس أصل لقب “مُرضعة قلاوون” الذي يطلق على المرأة الدميمة أو العجوز الشمطاء أو “القرشانة”، وهو لقب أطلقه المماليك على امرأة كانت تناصر السلطان ناصر بن قلاوون وقامت على تربيته وإرضاعه، ولما تمردوا عليه وخلعوه أدخلوه السجن، فطلبت أن تبقى بجواره في السجن لتكون أول امرأة في التاريخ تدخل السجن برغبتها وفاء لسلطانها، فشوه المماليك صورتها وأطلقوا عليها “القرشانة” مرضعة قلاوون، على الرغم من أنها كانت في شبابها آية من الحسن والجمال، وكانت من أجود الناس في الخير وتعطر المال بالمسك قبل أن تتصدق به، فعرفت بالست مسكة، وبنت مسجدا في منطقة السيدة زينب بالقاهرة عرف باسم مسجد الست مسكة.. فما حكاية هذه المرأة التي شوهها التاريخ وهي من أجمل وأجود الناس؟

 

قصة الست مسكة

تعود قصة الست مسكة إلى عهد السلطان منصور بن قلاوون وقد تزوج السلطان قلاوون بعد توليه الحكم بسنتين بزوجة ثانية سميت “أشلون خوندا” وكانت أميرة مغولية قدمت مع والدها الذي استقر في مصر فراراً من غضب سلطان المغول عليه، وعند مجيئه إليها أحضر معه جميع أفراد أسرته من النساء والأطفال بصفة خاصة ومن بينهم “حدق” الفتاة الفائقة الحسن والجمال التي عرفت فيما بعد باسم الست “مسكة” وكانت في نفس عمر ابنته تقريباً.

 

وعندما تزوج السلطان قلاوون بالأميرة المغولية عهد إلى “حدق” برعاية ابنه الناصر قلاوون فأحاطته برعايتها الخاصة وسهرت على راحته ولعبت دوراً كبيراً في أخذ البيعة له من الأمراء ليخلف أباه في حكم مصر رغم صغر سنه، وظلت وفية له خلال مرات خلعه الثلاث عن الحكم لتكون إلى جانب السلطان حتى إنها اختارت دخول السجن معه لرعايته، وكان السلطان يأخذ برأيها في كثير من الأمور خصوصاً في الأفراح السلطانية وولائم الأعياد والمواسم وترتيب شؤون الحريم السلطاني ونحو ذلك، وقد ظلت هذه السيدة على ولائها الكامل لأبناء الناصر محمد من بعده.

 

وقد كونت ثروة هائلة فاستخدمتها في أعمال البر والخير، وعندما طلبت من السلطان أن يهبها أرضاً تستصلحها بالقرب من مقام السيدة زينب كان المسجد هو أول ما أمرت بإنشائه في تلك المنطقة، فشجعت الناس على تعميرها، وتحول مسجدها فيما بعد إلى مدرسة لتدريس العلوم الفقهية على المذاهب الأربعة.

 

ويرى الزائر للمسجد نقوشا بأعلى باب المسجد تقول بسم الله الرحمن الرحيم أمرت بإنشاء هذا الجامع المبارك الفقيرة إلى الله الحاجة إلى بيت الله الزائرة قبر رسول الله عليه الصلاة والسلام الستر الرفيع “حدق” المعروفة بست مسكة الناصرية في شهور سنة أربعين وسبعمائة هجرية.. وبالركن الشمالي الغربي بالمسجد يوجد ضريح الست مسكة وأحد أتباعها وهو عبارة عن غرفة مربعة تعلوها قبة تشبه قبة الإمام الشافعي وقبة الصالح نجم الدين أيوب وفوق المقبرة مقصورة خشبية.. رحم الله الست مسكة الطيبة التي ظلمها التاريخ وشوه صورتها بسبب وفائها لسلطانها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: