تحقيقات

ابني أعطاني جناحين وابنتي منحتني قلبـاً

الإعلامية صفية الشحي

نموذج مشرّف للمرأة الإماراتية، عشقت الميكروفون منذ طفولتها حين كانت طالبة بالمدرسة، حيث تم اختيارها لتلاوة القرآن بطابور الصباح، ولم تعلم أن الأقدار ستجعلها مذيعة مشهورة وإعلامية لها مكانتها في الإعلام الإماراتي.

صفية الشحي.. خريجة جامعة الشارقة «اتصال جماهيري»، أتمت الماجستير في نفس التخصص، أحبت أن تُصقل موهبتها وصوتها الجميل بدراسة أكاديمية وتكون ملمة بكل الأدوات والمفاهيم الإعلامية ونجحت وغيّرت وكرّمت من قيادات الدولة، وكان أبرز محطاتها برنامج «أبوظبي تقرأ» الذي قدمته خلال خمسة مواسم بنجاح منقطع النظير.

«أسرتي» التقت الإعلامية صفية الشحي، وكان هذا الحوار:

كيف كانت بدايتك الإعلامية؟

– حين أرجع للوراء لأتذكر بدايتي الحقيقية وكيف تفتحت فيّ الأهواء الإعلامية.. أكتشف محطات كثيرة.. مقالا هنا، تحقيقا هناك، مذيعة في الإذاعة المدرسية أتلو القرآن وأقدم طابور الصباح.. وتارة أخرى ممثلة في مسرحية.

كل هذا جعل من حولي يتوقعون أن أكون صحافية، وبخاصة بعد انقطاع  للوجوه الإماراتية النسائية من بعد زمن الكبار والرواد.

 

ومن أي باب دخلت  الإعلام؟

– عندما كنت في المرحلة الجامعية واجهتني تحديات كثيرة، فاضررت لإيقاف دراستي والبحث عن وظيفة، ولحسن حظي كانت هناك إذاعة جديدة «شبكة الإذاعة العربية» كانت تبحث عن أصوات، وبعد أن قدمت للامتحان الإذاعي أعجبوا بصوتي وقالوا صوتك إذاعي ونجحت بفضل الله، فسبحان الله، الاقدار رسمت أمامي هذا الطريق، ثم أكملت دراستي الجامعية بعد خمس سنوات من العمل الإذاعي والتلفزيوني، وعدت لمقاعد الدراسة وانتهت دراستي بجامعة الشارقة وحصلت على بكالوريوس الاتصال الجماهيري «اذاعة وتلفزيون» ثم ماجستير اتصال جماهيري.

 

الاتصال أن تصل لجمهور معين وتوصل لهم رسالة

 

لمَ  كان اختيارك لتخصص الاتصال؟ وهل اختلف الاتصال بالأمس عن اليوم؟

– الاتصال مع الجماهير شيء جميل، وقبل 30 سنة كان الاتصال محدودا، كان الاتصال يعني أن تصل لجمهور معين لإيصال رسالة لها أهداف لهم، أما اليوم فأصبح الاتصال بمتناول الجميع، فمجرد أن تملك جهازا ذكيا تظهر نفسك للناس مهما كان مستوى المحتوى الذي ستقدمه لهم ويكون لك متابعون، إذن أنت إنسان متصل، فالاتصال مفهوم فضفاض، ومن الصعب أن نتفق جميعاً على مفهوم أو تعريف واحد.

كذلك إذا أردت نقل صورة معينة لمحيطك أو مجتمعك الذي تعيشين فيه أو رسالة هادفة أو تخصصا نادر تنقله بوضوح وشفافية، فأنت إنسان متصل.

 

برأيك.. هل وسائل السوشيال ميديا نعمة أم نقمة؟

– أعترف أني كنت أجامل وكنت أرفض تسمية وسائل التواصل بوسائل إعلامية، لأني جئت من خلفية كلاسيكية (اذاعة وتلفزيون) لكن الآن أصبح هناك سيطرة كبيرة من الشركات التي قدمت لنا وسائل التواصل الاجتماعي، فهي اليوم تطرح نفسها كوجهة إعلامية وبدأت تدخل في الصناعة الإخبارية، وأصبح لها صوت وبسببها أقفلت تلفزيونات وإذاعات وصحف ومجلات، حتى الشخص الذي ليس لديه صوت بسببها أصبح له صوت، وأدخلتنا نفقا مظلما وأعطت مساحة كبيرة من الحريات، فالبعض بدأ يقدم مستويات هابطة وأساء لإعلامنا، فلو أردتها نعمة لصارت نعمة، ولو أردتها نقمة لصارت نقمة.

 

وسائل السوشيال ميديا طرحت نفسها كواجهة إعلامية ودخلت في الصناعة الإخبارية

 

وماذا عن الفاشينيستات؟

– الفاشينيستات صفة موجودة من زمن بعيد، لكن أنا ضد استخدامها واستثمار الفاشينيستا في غير محلها، فأنا ضد أن تروح لأخلاقيات معينة أو أنشطة حتى بات لدينا خلط بينها وبين النشاط الاجتماعي والإعلامي المؤثر، فاختلط الحابل بالنابل.

ثم كرمنا الفاشينيستا كرائدة في الاتصال وهي شخصية لها دور بطريقة ما، فنحن رسخنا انطباعا بكل ما تحتاج اليه البنت من ملبس جميل ومكياج حلو!

والسؤال: كيف نربي أبناءنا على أخلاقيات معينة ثم يرون هذه النماذج وتؤثر عليهم سلبا فعلا؟! لقد ظلمنا هذا الجيل.

 

ممَّ تخاف صفية؟

– كإعلامية أخاف أن تتسرب الأمور من أيدينا أكثر مما هي متسربة؛ فنحن اليوم مازلنا نتكلم عن أخلاقيات مهنية ومفاهيم لكننا لم نطبقها بالشكل الصحيح للجمهور.

واليوم إذا كان لديك موبايل فإنك تصبحين إعلامية وتشتهرين، فالأجيال الجديدة ليست لها قاعدة تنطلق منها فأصبحت معلقة في الهواء.

وكإنسانة أخاف أن أصحو في يوم من الأيام لأجد نفسي غير قادرة على مواكبة العصر ويضيع صوتي.

 

الإعلام أعطاني صوتاً والثقة بالنفس وأخذ حياتي

 

الإعلام.. ماذا أعطاك؟

– الإعلام أعطاني الثقة بالنفس وأعطاني الصوت، وتجربتي الإعلامية حصيلة 15 عاما وثقتها بكتاب.. إنني كنت أبحث عن صوتي، والإعلام أعطاني هذا الصوت.

صورني كثيرا وكنت محظوظة بالتقائي بشخصيات كثيرة كنت أحبهم وأقرأ لهم والإعلام وصلني لهم، فالإعلام أعطاني الفرصة لمحاورتهم والجلوس مع شخصيات أعشقها.

 

وماذا أخذ منك؟

– أخذ مني الوقت وأخذ حياتي، الإعلام سرقني من أشياء كثيرة، وأنا لله الحمد تزوجت وأنجبت.. لكن أعترف بأن الإعلام أخذني من أبنائي، وأنا على يقين بأن أبنائي غدا سيفخرون بي، حيث أخلصت للإعلام ومازلت مخلصة ولم أندم أني أعطيته حياتي.

الإعلام مردوده ليس ماديا بل معنويا، فنحن ننقل فكرنا للناس، وأنا مستحيل أن أترك المجال الإعلامي أو أتخلى عنه أو أستبدل به مجالا آخر.

 

الإماراتية.. هل حققت ووصلت لما تطمح إليه؟

– الإماراتية طموحة على مدار الزمن، فمن نماذج الخمسينيات والستينيات أعطين للمجتمع الكثير، ونحن تعلمنا من نساء المنطقة وأضفن إلينا، كالمرأة الكويتية والسعودية والبحرينية.

والحمد لله اليوم المرأة الإماراتية أخذت موقعها الصحيح بعدالة واتزان، والقيادة تدعمها؛ لأنها التي مكنت القيادة من قبل قيام الاتحاد، ووقفت بظهر الرجل وانتظرته شهورا كي يعود من رحلة الغوص أو التجارة وأدارت بيته وقامت بتربية الأبناء وقامت بعمل مشاريع صغيرة كي تعول أسرتها، واليوم جاءت القيادة وقدرتها التقدير الذي تستحقه ومكنت المرأة بطرق مختلفة كي تبرز، فأول رئيسة برلمان بالمنطقة إماراتية، ولدينا أقوى النساء العربيات يناقشن دولا وأخريات يفاوضن بالدول العالمية.

كما أعطت الإمارات نسبة 50٪ للمرأة لتمثيل البرلمان، ولم يسبقنا بالعالم إلا رواندا، بالاضافة الى سيدات الأعمال والوزيرات الإماراتيات، وهذا شيء نفخر به.

 

ما التحديات التي واجهتك؟

– نحن اليوم لم يعد لدينا حكاية، سأعمل 8 ساعات وأرتاح 8 ساعات وأنام 8 ساعات،

فالدولة اليوم تسعى سعيا حثيثا ويجب أن نساندها ونواكبها ونسرع الخطى الى الأمام، وأنا أرى أن دوري كإعلامية وكمثقفة وكاتبة أن أكون حاضرة، وكذلك دوري أن أوازن بين عملي ومسؤوليات بيتي، وأن أوفق بين طموحاتي ومتطلباتي واحتياجاتي.. هذا أكبر تحد.

وتجد صفية نفسها في التوفيق بين كل هذه المحاور.. فالتحدي ليس في كيفية الوصول إنما في الاستمرار، وتعلمت حين أصل ألتقط أنفاسي وأستمتع بالوصول ثم أضع كل طاقتي وأدرس الخيارات ثم أقبل على الخطوة المقبلة وأخطو للأمام.

أعيش تحديا يتمثل

في كيفية التوفيق بين الطفلين

حدثيني عن صفية الأم.

– أنا أم لطفلين محمد (6 سنوات) والمها (4 سنوات) أعيش تحديا يتمثل في كيفية التوفيق بين الطفلين، وطبعا أعطياني الكثير فهما المدرسة التي أتعلم منها وعلماني الصبر.. أحاول جاهدة التعامل بتوازن وعدالة معهما، وألا أعكس مشكلات عملي وضغوطاته على البيت وعلى ابنيّ.

هل تتمنين أن يسيرا على خطاك ويصبحا إعلاميين؟

– في الدرجة الأولى، أتمنى أن يكونا ناجحين في حياتهما وإذا أصبحا إعلاميين فخير وبركة.. وأنا ككاتبة كتبت لهما قصص أطفال، ورأيت نفسي فيهما.. محمد أعطاني جناحين والمها أعطتني قلبا، وكلي أمل أن يكونا ناجحين.

هل نحن بحاجة لإعلام خليجي موحّد؟

– لقد كانت لنا تجارب سابقة ناجحة، أين هي اليوم؟ مثل «افتح يا سمسم» و«سلامتك»، للأسف أبناؤنا اليوم لم يجدوا برامج تعليمية وتوجيهية كما تربينا نحن.

ونحن نتطلع لإعلام مشترك كالإعلام السابق لكننا في المقابل بحاجة الى ميزانيات كبيرة وعقول مستنيرة وعقول تنتج وتدير الميزان بطريقة صحيحة.

وللأسف ما يطرح اليوم باليوتيوب ليس بالمستوى المطلوب، وهناك قنوات كثيرة لا تقدم المادة المفيدة لأبنائنا، لذا يجب أن ندرس حاجة أبنائنا اليوم، ويجب أيضا أن نكون يدا واحدة وقلبا واحدا كي نقدم برامج مفيدة للخليج ولأبناء الخليج.

الأم هي السعادة والبركة.. فما تعليقك؟

– لا نستطيع أن نقول الأم فقط وننسى دور الأب، فالأب أيضا خير وبركة.. الأم بيديها أن تجعل أبناءها على قلب واحد بالحب والاحتواء.. وبعد تحرر المرأة أصبح هناك تفكك أسرتي، فالأم يجب أن ترجع خطوة للوراء لتنطلق بخطوة أكبر الى الأمام.

لماذا قلت «السينما سحر»؟

– لأنني مسحورة بالسينما، ومسحورة بالكلمة  قبل الصورة، والسينما مشروع مجلس بمدينة الشارقة الإعلامية.

نعم.. السينما سحر لكننا نحن من يصنع السحر، فنحن من يكتب الكلمة والمخرج يسير على الحوار، ولدينا تجارب سينمائية لكن لم تأخذ حقها، ولم تقدم نفسها التقديم الصحيح، لكنني متفائلة بشبابنا، فهم طموحون ولديهم الرغبة بعمل شيء مميز.

تعنيف المرأة.. إلى متى؟

– المرأة لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وعبور المرأة يجب ألا يكون فاترا، والمرأة طوال عمرها لها صوت ومن منا لا يستذكر امرأة بحياته نصحته أو قالت له كلمة أو تصرفت أمامه تصرفا خالدا بذهنه، لذا يجب على المرأة ألا تقبل على نفسها أن تُعنف، فقضية إسراء غريب البنت الفلسطينية التي قتلت ظلماً وعملت صدى كبيرا نريد أن نوصّل رسالة أهلها بأن ليس من حق أحد أن ينهي حياة إنسان آخر سواء امرأة أو طفل.

وحين نطالب بتحرر المرأة، فنحن لا نطلب أن تتحرر وتتجرد من ملابسها وإنما تحرر بقصد أن تعرف أن تقول كلمة (لا) في الوقت المناسب، وألا تقبل على نفسها أن تُعنّف.. وللأسف مازالت النساء بمجمعاتنا يعانين الكثير؛ فيجب أن تكون المرأة قوية وتقول كلمة (لا) في الوقت المناسب وتخطو خطوة صحيحة.

يجب ألا تسكت المرأة عن حقوقها سواء حقها في العمل أو حقها في العائد المادي الذي تحصل عليه من عملها، وليس من حق الرجل أن يصادر حريتها وحقوقها بمواقف غير مشرفة وغير رجولية.

إنه لأمر سيئ أن نطالب بحقوق الحيوان بينما الإنسان ليس له حقوق محفوظة، فلنحم الإنسان ولنحم إنسانيتنا.. نحن بحاجة للحب وتقبل الآخرين، ونتمنى أن تكون قضية إسراء غريب نهاية للعنف غير المبرر ضد المرأة، وتحدث تغييرا في مفاهيم وعقليات البعض، والله يرحمها.

برنامج «أبوظبي تقرأ» أقرب البرامج لقلبي

بعد هذا المشوار الطويل في الإعلام.. ما البرنامج الذي تعتبره صفية محطة لا تُنسى في مشوارها؟

– برنامج «أبوظبي تقرأ» بمواسمه الخمسة.

في النهاية كل الشكر للإعلامية الإماراتية صفية الشحي على هذا الحوار الجميل.

– سعيدة بكم وبلقائكم.

لقاء – فوزية الإبراهيم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: