تحقيقات

«ابن بطوطة العصر» لـ «أسرتي»: استكملت رحلتي في أوراسيا بـ 300 يورو فقط!

شعاره «أن ترى شيئاً لمرة واحدة، أفضل من أن تسمع عنه ألف مرةً»

من يدرك ما في السفر من فوائد ما لبث في مكانه قط، فالسفر أفضل شاحن للذات وأكرم مانح للعلم وأنشط مدرب للتأمل، هكذا بدأ أحمد مجدي الطبيب العشريني معنا حديثه، وهو الطبيب الرحالة الذي أطلقت عليه الصحافة لقب (ابن بطوطة العصر) بعد أن تفرد سابقاً برحلته إلى آسيا التي زار فيها 15 مدينة.. اليوم يعود إلينا بفصل جديد سافر فيه إلى ما يقرب من 15 مدينة أوروبية بتكلفة 300 يورو فقط!

«أسرتي» التقت مجددا الشاب الطبيب أحمد مجدي لنتعرف على تفاصيل رحلته الجديدة.

 

في البداية.. من أين جاءت لك الفكرة؟ وما سبب اختيار اسم الكتاب بـ «200 يوم في أوراسيا»؟

– أثناء أحد اللقاءات التلفزيونية عن رحلة ثلاثية آسيا.. تلك الرحلة التي زرت فيها 15 مدينة بقارة آسيا، سألتني المذيعة: «هل سيتحول لكتاب في المرحلة القادمة؟»، فأجبتها « إن شاء الله».

بعدها سافرت إلى بلاد عدة، وفي كل مرة أسافر أبحث عن آليات هذا الهدف وأفكر في تفاصيله وفي أفضل طريقة لتحقيقه، وفي يوم وأنا أنظر لخريطة العالم، لفت نظري اسم جزء من الكرة الأرضية يسمى «أوراسيا»، وهوالجزء الذي يجمع بين جزء من قارة أوروبا وقارة آسيا، فحصرت عدد المدن والدول التي زرتها في آسيا وأوروبا بالإضافة إلى عدد الأيام.. وهنا بدأت الفكرة تنضج في ذهني.. فكرة كتاب (200 يوما في أوراسيا).

وأضاف:

كانت هذه الرحلة جزءاً مهماً لاستكمال هذا الهدف، والحمد لله استطعت أن أزور ما يقرب من 18 مدينة اوروبية براً.. زرت فيها ما يقرب من 25 مزاراً بتكلفة 300 يوروفقط!

ولماذا تسافر؟

– أسافر لأثبت عملياً أنه يمكن لكل شاب منا أن يحقق حلمه وأهدافه بالسفر وأن يزور الدول التي يريدها بتكلفة اقتصادية جداً، فأثبت ذلك عملياً من خلال رحلاتي التي أحرص على أن تكون بأقل تكلفة، وأقص التجربة بعد نجاحها ليستطيع أي شاب أن يكررها بعدي إذا أراد.

أسافر لأني تعلمت من أستاذي «أن ترى شيئا لمرة واحدة، أفضل من أن تسمع عنه ألف مرة».. أسافر لأدرك كم هو الكثير الذي أراه وكم هو الكثير الذي أحتاج لأراه.

 

استأجرت سيارة لتكون مأوى «مبيتاً ومتنقلا»

 

كيف استطعت أن تقوم بهذه الرحلة وتسافر لكل هذه الأماكن بهذه التكلفة البسيطة؟

– هدفي من البداية هو استكشاف قارة أوروبا بتكلفة اقتصادية جداً، فكرت أن أفعل مثل ما فعلت عندما سافرت لآسيا وذلك بأن أخطط مبكراً وأحجز التذاكر مبكراً وأقيم وأتواصل مع الأصدقاء داخل هذه الدول من أجل توفير الإقامة.

بحثت عن 3 أصدقاء، وبالفعل وجدت هذه الرفقة، واخترنا السيارة وتقاسمنا ثمنها، فدفع كل فرد منا مبلغاً بسيطاً جداً لأن قيمة استئجار السيارات في أوروبا ليست عالية، وفي الليل.. تكون هذه السيارة مأوى لنا.

أما بالنسبة للطعام فكنت آخذ طعامي معي من مصر «خبز وفول وتونة» على عدد الأيام التي أقضيها، فلا أضطر إلى أن أشترى طعاماً أو أنفق المزيد من الأموال.

 

في رحلتك الأولى كنت وحيداً لتتحرك أسرع وبحرية أكبر.. فهل وجود مرافقين معك هذه الرحلة شكَّل عائقًا؟

– في الحقيقة كنت أخشى في بداية الرحلة أن لا أستطيع أن أحقق الهدف لاختلاف طباع الشخصيات وتعدد الأهداف الشخصية لكل فرد منا، ولكننا اتفقنا منذ البداية على قيم مهمة جداً منها «فريق العمل» فكانت الأدوار تتبادل فيما بيننا، والقيمة الأهم التي جمعتنا هي «التعايش» وهو أنه برغم اختلاف شخصياتنا وبلادنا إلا أنه قد جمعنا هدف واحد وهو السفر وزيارة هذه المدن.. فكانت أعيننا جميعاً نصب تحقيق هذا الهدف وفقط.

 

اذكر لنا مواقف أحدثت أثراً فيك خلال هذه الرحلة؟

– أثناء طريقي من مدينة Interlaken في سويسراً ذاهبا إلى الـ Lauterbrunnen أطول شلال في أوروبا.. إذ استوقفني في الطريق بيت خشبي صغير جداً على يساري.. نظرت بداخلة.. فوجدت منتجات وأطعمة شكلها ثمين ومغلفة بشكل راقي ولا يقف عليها أحد ليبيعها ولا ليراقبها!!

منتجات متعددة ضمن منتجات الريف السويسري، وكل منتج مكتوب عليه سعره وحصالة وصندوق صغير به نقود فكة، والمثير والجميل في هذا الموضوع.. ألا احد يقف ليراقب هذه المنتجات، وأنت خلاك مشيك في الطريق، إذا اشتهت نفسك أي من هذه المنتجات.. فما عليك إلا أن تاخذ ما تريد بسعر أقل مما في المحلات السويسرية.. وتضع قيمة هذه المنتجات في الحصالة، وإذا لك باقي تأخذه من صندوق الفكة!!

– وأنا في Innsbruck بالنمسا قابلت امرآة مسنة تبلغ من العمر 72 عاماً تنتظر إشارة الطريق حتى تشير لها بالعبور وهي برفقة دراجاتها.. دفعني الفضول لأن أتعرف عليها، فتعرفت عليها، وزاد إعجابي بها عندما علمت أنها تذهب يومياً لعملها بهذه الدراجة مسافة ما يقرب من 30 دقيقة، عندما سألتها: لماذا تفعلين ذلك؟ يمكنك استقلالق الباص.. فأجابتني بشكل بليغ: «عندما نتوقف عن ممارسة الرياضة.. نتوقف نحن عن الحياة».

 

مدينة «Cortina» الأنقى هواء في إيطاليا

حدثنا عن بعض الأماكن التي زرتها.. وما سبب زيارتك لها؟

– تعمدت زيارة ذلك المركز الطبي، عندما علمت أنه المركز الطبي الوحيد في إيطاليا لتوفير اقامة علاجية للأطفال المصابين بالربو.. تعجبت أنه ليس موجوداً بإحدى مدن إيطاليا الشهيرة أو عاصمتها، وإنما موجود بمدينة ساحرة ليلاً تسمى «كورتينا Cortina».. فعلمت أن هناك هدفا من إقامة هذا المركز هناك، فتعمدت الذهاب لهذا المركز وقطع مسافة 462 كم خلال 5 ساعات من مدينة ميلانو الإيطالية.. حتى وصلت إلى مدينة كورتينا وبالتحديد بحيرة Lago Di Misurina.. وعندما سألت.. وجدت أن هذه البحيرة هي اكبر بحيرة في منطقة كادوري وهي جاذبة لعدد كبير من السياح لأهداف ومجالات مختلفة مثل الرياضين الهاويين التزلج على الجليد، وقد أقيمت عليها اخر دورة للألعاب الأولمبية، أيضا تم تسجيل عدد من الأغاني والمسرحيات الإيطالية عندها.

لكن ما أثار اندهاشي هو أن أهم يميزها هو هواؤها.. فقد اختيرت هذه البحيرة عن بقية مناطق إيطاليا، لأن هواءها هو الأنقى في إيطاليا..

 

أشهر 3 قمم جبلية من جبال الدولميتس في إيطاليا تقف كشموخ كالاخوة الأشقاء Tri Cime De Lavaredo

كان التحدي كبيراً للوصول لهذه القمم الجبلية، فقد صعدت مسافة 7 كم ماشيا على قدمي، حتى أصل لرؤية هذه المناظر، أجمل ما أسعدني في هذا الخطوات هو رؤيتي لكثير من الناس من مختلف الأعمار يرافقونني الطريق رغم صعوبته، والأجمل الأطفال الذين اعتادوا على صعود كل هذه المسافة حتى يعودوا إلى الأسفل مرة أخرى ولكنهم مدربون أنفسهم على رياضة التزلج.

تلك القلعة التي عمرها 640 عاماً، مصدر الإلهام لأفلام وروايات مصاصي الدماء!

من هذه القلعة استوحى الروائي «برام ستوكر» شخصية (كونت دراكولا) في روايته دراكولا، بعد ما درس الشخصية التاريخية الدموية فلاد الثالث الملقب باسم والده دراكولا، الذي كان يتفنن في تعذيب أعداءه ويتلذذ برؤيتهم في اللحظات الأخيرة، وحتى الآن توجد داخل القلعة كل وسائل التعذيب الوحشية الذي كان يستخدمها.

العجيب أنه على الرغم من أنه ليس هناك اثنان في رومانيا الآن يختلفون على تاريخه الوحشي، إلا أنه «دراكولا» أحد الرموز الهامة في رومانياً، فوجدت تماثيل منحوتة له وصورته على كل الهدايا التذكارية التي تتعلق برومانياً!

بعدها قطعت مسافة ٢٢٤ كيلو متر خلال ساعتين ونصف، مررت فيها على البحيرة الأكبر في إيطاليا Lago di Garda، الى مدينة (بلوزانو)، صاعداً إحدى قمم منطقة جبال الدولميتس الشرقية.. بحثا عن البحيرة الأجمل بها «Lago di Carezza».

تلك البحيرة التي كانت ملتقى للشعراء والفنانين عند حافتها في العصور القديمة.. تلك الجميلة المتجمدة والمختبئة بين الأشجار في أعالي جبال الألب على ارتفاع ١٥٣٤ مترا، وصلت إليها ليلا منتظرا موعد لقاء عيني مع انعكاس أشعة الشمس على الجبال في الصباح حتى أنتقل بسرعة الى المحطة التي تليها.

 

St Maddalena Village

لطالما رأيت صور هذه القرية على المتصفح الإلكتروني جوجل، ولطالما تخيلت رؤيتها بنفسي «Million words cannot give the feeling only if you see there using your own eyes»

فقررت أن أذهب لتلك القرية ذات الزخارف الأكثر شعبية في العالم… التي أسرت قلوب أشهر المصوريين، يذهبون إليها ليصوروا تلك الصورة المبهرة بالكنيسة ذات قبة البصل، التي تجلس في وسط حقل مفتوح ورغم درجة الحرارة المنخفضة جداً إلا أن جمال الطبيعة تجعلك لا تشعر بالبرد.

 

Murren Schilthorn

ذهبت لهذا الجبل الشهير الذي صور جيمس بوند أحد أشهر أفلامه.. قصر البرلمان «مجلس الشيوخ والنواب» الروماني قررت أن أذهب إليه عندما كنت ببوخاريست وذلك عندما علمت أنه أثقل مبنى إداري مدني على كوكب الأرض وأكبر مبنى إداري في العالم بعد وزارة الدفاع الأمريكية «أكبر من هرم خوفو»!  كما انه أغلى مبنى إداري مدني في العالم.

لم يكن لهذا المبنى وجود لولا استثمار طاقة ومهارة الشباب، فقد تأثرت بالمهندسة «آنكا بيترسكو» التي كانت مسؤلة عن تشيد هذا المبنى الضخم، وكان عمرها آنذاك ٢٨ عاما فقط! فشيدت ٢١ طابقا.. ثمانية منهم تحت الأرض!

 

168 غرفة في قلعة بيليش برومانيا.. كل غرفة مصممة على طراز ونمط دولة من دول العالم

 

قلعة بيليش – سيناي – رومانيا

‎عمرها 103 أعوام.. زرتها لأني علمت أنك بمجرد دخولك للقلعة تكون قد دخلت للعالم بأسره، حيث ان هذه القلعة بها ١٦٨ غرفة.. سمح لي بمشاهدة ٣٥ غرفة منها، كل غرفة من هذه الغرف مصممة على طراز ونمط دولة من دول العالم، حيث كان هدف منشئها الملك كارول الأول صاحب المزاج العالي أن يسافر إلى أي دولة يريد بمجرد دخوله غرف من الغرف!

فعندما يقرأ يدخل المكتبة فيسافر لألمانيا، وعندما ينام يجد سريره في غرفة على الطراز المغربي، ويستمتع برؤية العروض المسرحية في غرفة صممت على الطراز الفرنسي، ويعقد اجتماعاته في مكتبه الفلورنسي، ويتسامر ويتحاكى بالغرفة المصممة على الطراز الإسلامي فيجلس على سجاد من الموصل، وغطاء الجلود من قرطبة!

 

تحدث لنا عن مواقف مثيرة في رحلتك.

– لطالما وضعت لنفسي قائمة من الأنشطة الخطرة أو المثيرة التي نُصح بها في العديد من الكتب أن يفعلها الشاب المسافر قبل أن يتم الثلاثين عاماً، فطيلة سفرياتي أحرص على أن أنهي جزءاً من هذه القائمة.. واخترت أن أطير في السماء!.. هذا النشاط الجامع بين الخوف والإثارة.. استشعار شعور أنك كائن مختلف غير الإنسان، أنك تطير وترى كل شيء بعين النسر المحلق في جو السماء، ولكن لا بد من أن تدافع شعور الخوف الذي بداخلك، فأنت تصعد على قمة جبل ارتفاعه 2167 مترا بمنطقة Grindelwald first بسويسراً.. ليتم ربط جسمك من المنتصف وأنت على وضعية الطائر، بين جناحين صناعين يشبها أجنحة النسور، وتبدأ في الطيران من خلال مسار الكتروني مصنوع بين هذه القمة الجبلية وقمة جبلية أخرى تبعد عنها.

 

الصعود لأعلى قمة جبلية في ألمانيا بالـ Cable Cars

سافرت مسافة 114 كم من منطقة الـ Seafeld بالنمسا.. لأصل لحدود ألمانيا، مستهدفاً الصعود لأعلى قمة جبلية في ألمانيا التي هي 2٫962م فوق سطح البحر.

 

ما أجمل ما تميزت به الأماكن التي زرتها؟

– صعوبة الوصول.. معظم الأماكن التي طمحت الوصول إليها هي أماكن صعبة وغير مألوفة الوصول للكثير، وتحتاج الكثير من الجهد للوصول إليها والمزيج بين الطبيعة والتاريخ..

أي شاب يستطيع أن يسافر إلى أوروبا بتكلفة اقتصادية جداً ليستمتع بجمال العالم

 

بم تنصح من يريد إعادة تجربة هذه الرحلة؟

– أي شاب يستطيع أن يسافر إلى أوروبا بتكلفة اقتصادية جداً ليستمتع بجمال العالم، ويتعرف على الأماكن ويقابل من يريد، لكن عليه أن يعرف انه في المقابل سيدفع ضريبة تحمل درجة حرارة الجو، وعدد ساعات النوم القليلة والطعام المحدد.. حتى يستطيع في النهاية أن يحقق هدفه، فالسفر دائما منحة ومحنة.

 

ما هدفك القادم بالنسبة للسفر؟

– بالطبع استكمال عدد أيام رحلة أوراسيا «200 يوم» حتى يخرج الكتاب للنور، وذلك بزيارة عدد من الدول الأوربية والآسيوية في الفترة القادمة.

 

ما الذي سيميز هذا الكتاب؟

– أن هذا الكتاب سيكون مزيجاً من رؤية مصورة بأحدث التقنيات للأماكن التي زرتها، تجعل القارئ يشعر بأنه يزور هذا المكان وهو يتجول بين صفحات الكتاب وشرح واف لكيفية زيارة هذه الأماكن، والتخطيط لمثل هذه الرحلات بأقل تكلفة اقتصادية ممكنة، مستخدما وسائل التكنولوجيا الحديثة.

واخيرا ملخص لـكل الدروس والقيم والقصص والتحديات والمواقف التي واجهتني وواجهتها خلال الـ 200 يوم.

 

حبي للعلم هو المحرك لسفرياتي

أليست دراستك بعيدة لحد ما عن هواية السفر؟

– سفري يكون دائما بدافع المزيد من العلم، فالعلم والعمل مقترنان.. أرى أن حبي للعلم هو المحرك لسفرياتي، فأنا أعشق التعرف على مختلف الثقافات، وقررت أن أبنى عملي على علم رأيته بعيني، فأسافر إلى دول أخرى كي أستزيد من العلوم والثقافات، واستخلص التجارب والخبرات التي أستطيع ان أطبقها أو أتعلم.

السفر بالنسبة لي ليس هدفه المتعة والترفيه بل هو رحلة إنسانية وخبرات تضاف إلى عمري، ودراسة الطب تتطلب اطلاعًا دائما وتجديدا للمعرفة، والسفر يمثل حافز ذاتي بالنسبة لي على التعلم والاطلاع على ثقافة الآخرين والاستفادة من تجاربهم الناجحة على المستوى الشخصي والمجتمعي، وبالتالي فدراسة الطب والسفر يتكاملان بشكل كبير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق