ثقافةعصير الكتب

الأدب الإسباني.. من ساحات الأندلس إلى شاشات السينما

تبدأ رحلة الأدب الإسباني منذ القرون الوسطى، حيث انطلق من الأندلس قديما إلى أن انطلق حالياً في العصر الحديث لكل العالم بما له من تفرد ليس فقط في لغته الاسبانية التي يتحدث بها قسم كبير من العالم خاصة في أميركا الجنوبية بل ايضا في طرحه لموضوعات انسانية شديدة التميز والثراء في المعاني والأبعاد.

وقد مر الأدب الاسباني بمراحل لافتة لكل متذوق للادب الانساني العالمي.. حيث مر بمراحل اولية من الأدب الروحاني الديني ثم الادب الرومانسي حيث ظهرت الحركة الرومانسية في إسبانيا عام 1830 تحت تأثير عدد من الكتّاب الأوروبيين الذين يعودون إلى مرحلة ما قبل الرومانسية مثل: غوتيه وروسو. وقد تمرّد الكتّاب الرومانسيون على كل ما هو مؤسَّس وموضوع من قبل الكلاسيكية الجديدة،

وانجذبوا إلى ما هو غامض، وابتعدوا عن العالم المحيط بهم، متمردين على المجتمع البرجوازي. ونظرا لشهرة الاعمال الاسبانية ووصولها الى العالمية حيث فاز بجائزة نوبل اكثر من اديب اسباني (خوسيه إتشيغاراي- خاثينتو بينافينتي- خوان رامون خيمينيث – بيثنتي أليكساندري- كاميلو خوسيه ثيلا- ماريو فارغاس يوسا) تحولت الكثير من الأعمال الأدبية من الادب الاسباني المعاصر إلى أعمال سينمائية سواء غربية أو عربية.. ومن تلك الأعمال الأدبية والسينمائية:

دون كيخوت – سيرفانتيس

هي الرواية الأشهر على الاطلاق في الأدب الاسباني لكاتبها «سيرفانتيس» والتي تم عرضها على الشاشة العالمية كثيرأ ومازلات حتى اليوم موضوع الهام لكثير من السينمائيين حول العالم غربا وشرقاً..ففي إسبانيا وحدها تم انتاج أكثر من عمل سينمائي مبنياً عليها،

والنسخة الأقدم لها هي «دون كيخوت» للمخرج نارسيسو كوياس 1908عام ثم فيلم «دون كيخوت دي لا مانشا» لـلمخرج رافاييل جيل عام 1948 والفيلم الكوميدي «دون كيخوت يركب الخيل من جديد» لـلمخرج روبيرتو جابالدون عام 1973، وهو انتاج مشترك مع المكسيك بطولة الممثل كانتنفلاس،

وأيضاً فيلم «الفارس دون كيخوت» للمخرجـ مانويل جوتيريس اراجون عام 2002 وقد حمل مسلسل تلفزيوني الاسم نفسه وهو يشمل الجزء الأول من الرواية فقط.

البوابة التاسعة – أرتوريو بيريز

هي رواية للروائي الاسباني الشهير أرتوريو بيريز تدور قصتها حول دين كورسو (يقوم بتمثيل دوره جوني ديب) من سكان مدينة نيويورك يعمل في مجال الكتب النادرة فقط بدافع الكسب المالي.. يتلقى اتصالاً من جامع الكتب الثري بوريس البلقان، ويمثل دوره فرانك لانجيلا. يستعير كورسو نسخة من البوابة التاسعة. ويتضمن الكتاب تسعة نقوش تفسر الأساطير.

فرانك لانجيلا يشتبه في أن الكتاب قد يكون مزوراً، ويسأل كورسو فيما إذا كان بإمكانه السفر إلى أوروبا للتأكد من وجود نسخة أخرى أصلية للكتاب من عدمها. وإذا كان الأمر كذلك، يجب عليه البحث عنها في أوروبا، مهما كان الثمن أو بأي وسيلة.

وقد أنتج الفيلم عنها بالاسم نفسه عام 1999، وشارك في تأليفه المخرج البولندي الشهير رومان بولانسكي.. والفيلم يروي القصة بتفاصيل سينمائية تتسم بالسرية والغموض والإثارة التي تنطوي عليها تجارة الكتب النادرة، حيث يتم التعاقد مع تاجر للكتب النادرة،

هو دين كورسو من قبل القارئ الروسي بوريس البلقاني (قام بدوره فرانك لانجيلا) للتحقق من صحة نسخة نادرة تعود إلى القرن السابع عشر، والذي تنبأ بأنه سيصادف أشياء غريبة أمامه خلال عملية البحث.

دماء ورمال – فيثينتي بلاسكو إيبانييث

هذه الرواية الخالدة كتبها الروائي فيثينتي بلاسكو إيبانييث Vicente Blasco Ibanez وهو سياسي وأديب وروائي إسباني وقد نال شهرة عالمية واسعة، وتُرجمت أعماله إلى لغات كثيرة.

وقد اخذ عن القصة الفيلم الشهير الذي يعتبر من كلاسيكيات السينما الاميركية والعالمية بعنوان(Blood and Sand)، وتم إنتاجه في الولايات المتحدة عام 1941 من بطولة ريتا هيوارث وأنتوني كوين.. وتدور القصة حول تقاصيل لقاء مصارع ثيران بسيدة من الطبقة الراقية في ظل ظروف صعبة للغاية،

لكن الحب الذي يجمع بينهما يدفع الاحداث بل الشخصيات الى افعال واحداث شديدة الدراما مما خلّد القصة والفيلم معا حتى الآن.

فرسان الرؤيا الأربعة – فيثينتي بلاسكو إيبانييث

هذه الرواية المهمة صدرت عام 1916، وترجمت فوراً الى الإنجليزية في اميركا للكاتب الاشهر شعبية في القرن العشرين بين الكتاب الاسبان فيثينتي بلاسكو إيبانييث، وتدور احداث القصة في الرواية وفي الفيلم الاميركي المأخوذ هنا للمخرج الأميركي «منسنتي مينيللي» وانتاج عام في العام 1961، في الأرجنتين قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية،

حيث الرجل «مادارياغا» رب العائلة الكبير حيث انتشار النازية الهتلرية في كل اوروبا. وهناك أيضا فيلم آخر مقتبس من الرواية نفسها المخرج ركس انغرام انتج في عام 1922، اي قبل ظهور النازية في العالم، وقبل وصول هتلر الى السلطة وتسببه في اندلاع ما كان يعتبر اكبر مجزرة في تاريخ البشرية حتى ذلك الحين،

اي الحرب العالمية الثانية. تدور احداث الرواية كما أراد لها كاتبها ان يكتب حكاية اسرة تفرعت أسرتين، ليبدي من خلال تفرعها ذاك، رأيه في الأعراق والأخلاق والذهنيات، اذ تخضع لتغيرات المناخ والجغرافيا.

وهو من أجل الوصول الى هذا التصور، فضل ان يبدأ احداث روايته في مزرعة في احدى دول اميركا الجنوبية.. وحيث الشقيقتان الحسناوان لويزا وهيلينا، ابنتا السيد المطاع مادارياغا، الذي يعيش هانئاً في المزرعة التي انشأها بعرق جبينه. ويحدث لهاتين الفتاتين ان تتزوجا من شابين اوروبيين، احدهما الفرنسي مارسيل دينواييه، وثانيهما الألماني كارل فون هارتروت.

وحين يموت الأب الكبير مادارياغا تصفي العائلتان الفرنسية والألمانية إرثه، وتنتقلان للعيش في باريس بالنسبة الى عائلة دينواييه وفي برلين بالنسبة الى عائلة فون هارتروت.وتتابع القصة سيرة العائلتين في شكل متواز متنقلة بين المدينتين، مع رسم صورة تفصيلية لكل من العائلتين من حيث السمات العرقية الموروثة من الأبوين: فأبناء العائلة الألمانية قساة عنيدون،

يرتبطون ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الواجب والعمل المنجز، اما ابناء العائلة الفرنسية فمرحون محبون للحياة، لا يفتقرون الى قدر من اللؤم الساخر، الذي نجده متجسداً بخاصة لدى جول، الابن البكر لعائلة دينواييه.. ومن خلال نهاية مفجعة للرواية، حيث يموت واحد من احد فرعي العائلة الواحدة على يد واحد آخر من الفرع الآخر.

أراد الكاتب أن يقول أن الصراع العرقي وصراع الهويات هو صراع قاتل ينتهي بتدمير الحضارات وكل ما هو خيّر في داخل الإنسان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق