تحقيقات

الأمير طلال بن عبدالعزيز قال لي: لا أرفض رأياً ولا أفرض رأياً

 

كان لي شرف اللقاء مع الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، في شهر مارس من عام 2001.. تم اللقاء في مكتبه بالرياض.

في بداية اللقاء سألته:

هل هناك مناطق لا يجوز الدخول اليها؟

أو خطوط حمراء لا يجوز تخطيها؟

أجاب: إطلاقاً..

وسألته: هل هناك سؤال ممنوع؟

أجاب: إطلاقا.

 

في هذا الجو جرى الحوار بين سموه رحمه الله وبيني، وبرزت حقيقة صريحة في بداية اللقاء وتأكدت في نهايته، إطار هذه الحقيقة:

ان سموه لا يضيق بنقد.. لا يصادر فكراً.. لا يرفض رأياً.. ولا يفرض رأياً.. يؤمن بالحوار الحر الديموقراطي وصولاً الى الحقيقة.

 

لا بأس من وجود السينما.. المهم ما تعرضه السينما

 

قلت للأمير طلال: دعنا نحدد محاور الحوار:

  • رحلة داخل فكرك وفي وجدانك.
  • تجربتك في العمل الوطني: اجتماعياً وتربوياً وتنموياً.
  • أشخاص تركوا بصمة على فكرك ومسيرتك.
  • كتب قرأتها أضافت إليك.. أو كتب ممنوعة لا تدخل مكتبتك.
  • أغاني تسمعها.. أو أفلام تشاهدها.

أجاب سموه، رحمه الله:

بداية بالنسبة لما تفضلت به:

نحن ولدنا وتربينا وترعرعنا في قصر الملك عبدالعزيز.. وتعلمنا في مدرسته.. كان للرجل بعظمته جهوده التي بذلها في بناء هذا الكيان الكبير.. كانت له توجيهاته وتوجهاته الحضارية المتأثرة بالغرب رغم حذره الشديد من السلوك الحياتي في الغرب.. كانت له نظريته في التعليم والصحة والتنمية الشاملة في كل مناحي الحياة.

  • الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود قال لي:

«كنا نشغل للملك عبدالعزيز السينما.. نعم. كنا نشغل له السينما.. أنا كنت أشغلها له.. ضربنا مثلاً بالسينما لنثبت أن السينما ليس فيها بأس.. الأمر يتوقف على ما يعرض في السينما من أفلام».

ويواصل سموه، رحمه الله:

كانت لعبدالعزيز نظرة حضارية رغم أنه لم يسافر خارج بلاده إلا ثلاث مرات بعد أن أسس المملكة العربية السعودية:

  • سافر إلى البحرين عام 1939.
  • سافر الى مصر عام 1945 لمقابلة الرئيس الأميركي روزفلت.. ورئيس وزراء بريطانيا تشرشل.
  • سافر مرة ثانية الى مصر عام 1946 تلبية لدعوة الملك فاروق الأول.

ويضيف الأمير طلال:

عبدالعزيز آل سعود أول من بنى مدرسة ومستشفى.. وأسس سكة حديد.. وأسس الموانئ الحديثة.. وأسس الخطوط الجوية السعودية.. وأمر بإنشاء مصنع للاسمنت ووضع الأنظمة الحديثة المالية والجمركية.. والمطبوعات.

وأنشأ مجلس شورى بالانتخابات عام 1926.. وإجراء انتخابات بلدية، وضع نظام أساس للحكم «الدستور» علما بأن القوانين في ذلك الوقت كانت تسمى بأسمائها ولم يطلق عليها الأنظمة كما هو الحال اليوم.. ومعلوم للجميع الفرق بين ما يُطلق عليه قانون وما يُطلق عليه نظام.

 

نحن قوميون شوريون

 

قلت للأمير طلال بن عبدالعزيز، يرحمه الله:

لينتقل حوارنا الى نقطة جديدة.. وهي العمل الوطني.

سألني الأمير: ماذا تقصد بالعمل الوطني؟

شرحت لسموه مفهومي للعمل الوطني..

أجاب، رحمه الله: «العمل الوطني الذي تفضلت به وشرحته لنا هو خليط من أمور كثيرة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتنمويا». وأضاف:

بداية أقول لك:

نحن توجهنا قومي.. عربي.. إسلامي.. بمعنى أن ما يضر السعودية يضر مصر.. وما يضر لبنان يضر الكويت. وما يضر الإمارات يضر سورية نحن نكمل بعضنا بعضاً.

وقال لي الأمير طلال:

«بعدنا التاريخي والجغرافي.. الحضاري والثقافي..  عربي قومي».

لكن..

نحن لسنا قوميين شموليين.. نحن قوميون شوريون ديموقراطيون.

نحن أهل شورى.. لا نؤمن بالحكم الديكتاتوري.. نحن ضد الديكتاتورية.. الديكتاتورية هي التي أضرت الأمة العربية.. للأسف نجد بقايا الحكم الشمولي الديكتاتوري حتى الآن في بعض البلاد العربية.

 

ليس من المعقول أن يعيش بيننا إنسان بنصف دولار!

 

حواري مع سمو الأمير طلال، رحمه الله، امتد على ثلاث حلقات.. وبالإمكان الرجوع إليها تفصيليا في مجلة «أسرتي» أو في كتابنا: قضايا مهمة عند مفكرين غير عاديين.

لكن يمكن تلخيص ما جاء فيها على النحو التالي:

«حوار البطولة فيه للصدق والصراحة مع أمير لا يفرض رأياً ولا يرفض رأياً» في الحلقة الأولى:

– نحن أهل شورى ولسنا شموليين.

– الملك عبدالعزيز بنى بلاده وقاد عملية تحديثها.

– الملك تأثر بالإصلاحات في الغرب.. لكنه كان حذرا من السلوك الحياتي في الغرب.

– الديكتاتورية العسكرية.. أخّرت الأمة العربية.

– أخطر أمراض الأمة العربية مركزية القرار.

– في عالمنا العربي من يعيش بأقل من نصف دولار في اليوم.. فهل هذا معقول؟

– لا بأس من وجود السينما.. فالمهم ما يعرض في السينما.

 

الإسلام أعطى المرأة حقوقها.. ولا يصح منعها

 

نعم نادينا بأن تقود المرأة السيارة.. ولكن!

 

الاختلاط غير ممنوع

 

وفي الحلقة الثانية من الحوار بين سمو الأمير طلال بن عبدالعزيز، يرحمه الله وبيني أكد سموه:

– انطلاقتي نحو الإصلاح بدأت في الخمسينيات ولاتزال مستمرة.

– العمل الإنساني التنموي لن يتوقف.. ولن أتقاعد.

– الله سبحانه وتعالى ورسوله أعطى المرأة حقوقها فلا يصح منعها.

– نعم الطلاق في يد الرجل لكن يجب أن يتم أمام القاضي.

– الخلع موجود منذ أكثر من 1400 سنة.. فلماذا الضجة حوله.

– ناديت بأن تقود المرأة السيارة، لكني أخاف من الركوب معها.

– أقول للمعارضين: تعالوا نتحاور.

– لن أقول شيئا ضد الشرع.. أنتم المخالفون له.

– الاختلاط غير ممنوع، الخلوة هي الممنوعة.

 

تأثرت بحمد الجاسر

وبهاء الدين ولويس عوض والغزالي

 

علي ومصطفى أمين أسسا الصحافة العربية الحديثة

 

وفي الحلقة الثالثة من الحوار بين سمو الأمير طلال وبيني أكد سموه:

– أنا مسلم عربي قومي سعودي.

– أحترم الخلاف في الرأي.

– تأثرت بالعلامة حمد الجاسر وأحمد بهاء الدين ولويس عوض والشيخ الغزالي.

– مصطفى أمين وعلي أمين أسسا الصحافة العربية الحديثة.

– قلت لهيكل ما تكتبه عني غير صحيح.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق