تحقيقات

الإدمان على ألعاب الإنترنت.. عصبية واكتئاب

إدمان الزوجات على ألعاب الإنترنت.. عصبية واكتئاب

  • رولا.. فتاة مدللة في الرابعة والعشرين أدمنت على الألعاب الإلكترونية التفاعلية وقت أن كانت طالبة بالجامعة، وكانت تقضي أكثر من 8 ساعات يومياً على اللعب على الإنترنت، حيث كانت تهمل غسيل وجهها ونظافة أسنانها وصحتها، وأكلها وشربها لأنها لا تجد وقتاً كافياً، وبعدما تزوجت كانت تسلي وقتها أثناء غياب زوجها في العمل على ألعاب الفيديو جيم والـOnline.game، حتى عندما يأتي زوجها من العمل متعباً في المساء لا تقابله رولا بحرارة كما يجب، ولا تحضر له وجبة العشاء، وتنفرد في غرفتها مستغرقة في ألعابها، ما أدى إلى ثوران أفكار الشك في عقل زوجها أن زوجته لا تحبه، وحدثت مشاجرات عديدة قبل أن يطلقها ويرتاح من إهمالها.

 

إدمان الألعاب الإلكترونية والمخاطر المهنية وانتهاء العمل

  • سوزي.. موظفة في الـ35 تعمل محاسبة في أحد البنوك الكبرى ويتطلب عملها الدقة والحرص والتركيز، لكن سوزي كانت تأتي للبنك كل صباح متأخرة حوالي ساعة عن موعدها، وكانت لا تشعر بالقوة للعمل لأنها كانت تقضي طيلة الليل وهي سهرانة غارقة لشوشتها في ألعاب الإنترنت، فزايلها التركيز في العمل وأصابتها آلام الظهر والمفاصل ومتلازمة المرفق الرسغي، وحدثت منها أخطاء كثيرة في حسابات العملاء أدى إلى إنهاء خدماتها.

 

حرمان من  النوم وعصبية وإهمال الزوج والأطفال

  • نجوى .. زوجة تمارس يومياً ألعاب WOW كل مساء بالساعات، أهملت طعامها، وكانت لا تجد وقتاً لتجهيز الاكل للاسرة، فكانت تطلب الوجبات الجاهزة من المطاعم، وقد تأثر نومها من السهر كثيراً.. وتذمر زوجها «بدر» من عدم اهتمامها به، وعصبيتها الزائدة بسبب حرمانها من النوم ليلاً وأهملت واجباتها الزوجية، وأثر ذلك على رعايتها لأطفالها، وأفقدها حس التعامل الاجتماعي مع الواقع حيث أهملت زيارة والدها المريض بالمستشفى وأختها بعد ولادتها والرد على تلفونات صديقاتها وعدم الاكتراث بدراسة أبنائها، ما أدى الى رسوبهم العلمي، وامتعض زوجها من سوء سلوكها وإدمانها الساعات الطوال كل يوم في ألعاب النت، وحدثت بينهما مشادات.

 

48٫5 مليون مدمن بأميركا عام 2008

يعتبر ادمان الالعاب games على الانترنت واحدا من أكثر الامثلة على تطبيقات الانترنت الاكثر شيوعا في العالم، حيث يسلك الافراد من خلالها خلق شخصية تخيلية تسمى أحيانا (آفاتار) ، حيث بلغ عدد مستخدمي موقع World of Warcraft WOW أكثر من 15 مليون شخص في العالم.

وقد ذكرت جمعية التسلية بمواد الكمبيوتر عام 2007 The Entertainment Association تزايد عدد مستخدمي الألعاب التفاعلية عاماً بعد آخر Multiplayer، وقد تشمل نماذج «الحياة الثانية» Second Life، وبلغ عدد مستخدمي هذه الألعاب عام 2008 أكثر من 48 مليون شخص في أميركا، وهي ألعاب تتطلب أكثر من فرد لخلق عالم افتراضي، وهناك ألعاب يمارسها الشخص بنفسه دون مشاركة شخص آخر، وتنقسم هذه الألعاب ما بين استخدام الرسوم المعتمدة على الكلام   و استخدام الرسوم الجرافيكية العالية التقنية، وهناك انواع من هذه الألعاب تسمى

Massive Multiplayer

Multiuser Dungeons

 

أنواع ألعاب الإنترنت التفاعلية

تتنوع ألعاب النت التفاعلية الإلكترونية وهي أشكال عديدة وأنواع كثيرة، منها ما يستهوي الأطفال أو المراهقين البالغين، ومن هذه الألعاب Crazy Taxi وهو على مستويات متعددة، وقد يؤدي استغراق المراهقين في ممارسة هذه اللعبة لثماني أو عشر ساعات الى إصابتهم بالخمول، التعب، الأرق، فقدان الشهية، القيء، الغثيان، أوجاع المعدة، آلام المفاصل بالكتفين، المرفقين، الرسغين، اليدين بسبب كثرة استعمال العضلات لتوجيه اللعبة.

وهناك الألعاب الكبرى المعقدة المتعددة الأدوار والمستويات

Incredible Complex – Massive Multiplayer online – role Playing Game (MMORPG)

وهناك نوعان شهيران من هذه الألعاب الأكثر اصابة بالإدمان للمراهقين الشباب، النساء والرجال.

1- World of Warcraft (WOW)

2- Everquest

ويبلغ عدد المدمنين على لعبة WOW أكثر من 15 مليون شخص في العالم ولعبة (World of Warcrack).

 

النتائج الكارثية للألعاب الإلكترونية التفاعلية

ونحذر الأهل من مغبة ترك أطفالهم أو أبنائهم المراهقين وحدهم يقضون عشرات الساعات في صمت في صحبة اللاب توب أو مع السمارت فون أو الآي باد، للتسلية بهذه الألعاب التفاعلية لأن النتائج الناجمة عنها كارثية، كما يقول كمبرلي يونج وكريستيانو ناباكو في الموسوعة النفسية إدمان الإنترنت Cyper Addiction، حيث ثبت علمياً حدوث كل او بعض هذه الآثار السلبية اجتماعيا وصحيا ونفسيا ودراسيا على المدمنين على الألعاب التفاعلية على النت:

  • انخفاض تقدير الذات، الصمت، الميل للوحدة، سرعة النرفزة.
  • الفشل الدراسي، صعوبات التركيز، فقدان الشهية، إهمال الواجبات العائلية والدراسية، قضاء أكثر من 20 ساعة أو 30 ساعة أسبوعياً أمام شبكة اللاب توب والإنترنت لممارسة الفيديو جيم والألعاب التفاعلية.

 

الصمت وتغيرات المزاج والعصبية والاكتئاب والتحمل  و الانسحاب والصراع مع الأسرة باستمرار ..  أعراض الإدمان على الألعاب الإلكترونية

 

دراسة جريفز عام 2007 أوضحت ظهور هذه الآثار السيكولوجية – النفسية على مدمن هذه الألعاب..

-1 الصمت: حيث تكون ممارسة الألعاب هي أهم شيء في حياة الشاب أو المراهق من الناحية المعرفية، حيث يفكر الفرد دائماً في ممارسة اللعبة من الناحية السلوكية. يهمل طعامه، شرابه، تلبية نداء الطبيعة، النوم، والدراسة لتأدية هذه الألعاب الجذابة المغرية للاستمرار لأنها تقوم على مبدأ التنوع، التغيير، الإثارة، التشويق، التحدي.

 

-2 تغير المزاج: وقد يصاب الشاب أو المراهق بالعصبية، سرعة النرفزة، الاكتئاب، الإحباط، الضغط العصبي لأتفه سبب، حيث تتأثر خبرات الفرد الحياتية بممارسة هذه الألعاب.

 

-3 التحمل: يعني يستلزم ممارسة ألعاب أكثر لوقت أطول لكي يحصل على نفس الكم من الإثارة والمتعة والتشويق، ما يدخله في دائرة الإدمان .

 

-4 أعراض الانسحاب: حيث ينتاب المدمن على الألعاب الإلكترونية التفاعلية مزيج مشاعر الغضب والاحباط إذا لم يمارس لعبته كلما شاء أو تأخر أو أعيق عن ممارستها لسبب ما، ويشكو من الصداع، الحساسية للحرمان واستحالة الاستجابة أو أداء الأنشطة اليومية العادية في حالة الحرمان من ممارسة ألعابه الإلكترونية.

 

الصراع والشجار مع الأهل والإخوة والأصحاب

قد يحدث صراع أو صراخ مع الأم أو الأب أو الأشقاء إذا منعوا المراهق من ممارسة لعبته على النت، وقد يحدث صراع مع الأقارب المحيطين بالفرد من أعضاء الأسرة بخصوص الاستمرارية في استخدام النت وإهمال عمله أو دراسته أو نومه أو واجباته.

 

الانتكاسة:

وهي العودة لممارسة الألعاب بعد فترة من الشفاء أو الانقطاع.

 

الانجذاب الدائم الزائد:

ويؤكد جريفز في دراسته العلمية على الآثار السيكولوجية للألعاب الإلكترونية على السلوكيات والحالة النفسية للمدمن من المراهقين الشباب، ان الطبيعة الارتدادية للعب، وهي طبيعة متأصلة بأعراض الانسحاب، الصراع مع المحيطين تعود للانجذاب الدائم المستمر للألعاب.

وخلص العلماء إلى أن إدمان الألعاب التفاعلية الإلكترونية على الإنترنت هو استخدام خطير للتكنولوجيا لا نستطيع ضبطه أو التحكم فيه، ويعتبر الصراع هو العنصر الفعال في إدمان الجيمز على النت حيث يستخدم كوسيلة من وسائل إثبات الهوية، ووجود الكمبيوتر في المنزل وخدمة الإنترنت تؤدي الى ضغوط نفسية وعصبية تفاعلية شديدة داخل الأسرة، حيث يفقد الآباء جزءاً من تحكمهم وسيطرتهم على أطفالهم وأبنائهم المراهقين لأنهم يفزعون من ضياع وقت طويل جداً في هذه الألعاب.

 

العلاج النفسي والسلوكي والإداركي (CBT)

يحتاج العلاج من مشكلة الإدمان على الألعاب التفاعلية للمساعدة من المتخصصين في علاج نفسي وسلوكي وإدراكي للشفاء من الاستخدام القهري للإنترنت، الإدمان بقضاء ما بين 25 ساعة الى أكثر من 70 ساعة اسبوعيا أمام شاشة الكمبيوتر.

 

للأم دور وقائي بحماية أبنائها من الإدمان:

يلزم الدور الوقائي للأمهات والآباء في البيوت بتجنب جلوس أبنائهم أمام شاشة الكمبيوتر لساعات، لابد من توجيههم والحوار معهم والاهتمام بهم.

 

فهم الدوافع النفسية أولاً:

قد يلزم استشارة مراكز متخصصة بهذا المجال، اخصائيين نفسيين واخصائي الخدمة الاجتماعية بالمدرسة والجامعة، ولا يزال عدد هؤلاء المتخصصين نادرا.

 

هل تحقق الألعاب حلاً للفراغ النفسي والاجتماعي الأسري:

  • يجب على المعالج فهم الدوافع التي أدت إلى جلوسه الساعات الطويلة أمام الإنترنت.
  • ما هي الوظائف التي تؤديها هذه الألعاب التفاعلية لمدمنها ودورها في حياته كدافع خفي، هل تتحقق له التسلية، الاشباع النفسي، الإنجاز، الإبداع، الابتكار، تعويض الحرمان من الواقع بالعيش في حياة ثانية في زخم هذه الألعاب الافتراضية.
  • يجب سؤال المدمن عن الميول الاكتئابية، والدور الذي تلعبه هذه الألعاب لمعالجة مشكلات الفراغ النفسي، القلق، الصراع، الإحباط، الاحتياجات الجسمية التي أهملت، الدور الذي تلعبه هذه الألعاب للوظائف الاجتماعية في ظل حياة المدمن التي تعاني من الفراغ الاجتماعي في عالم الواقع.

 

كتب الدكتور حسني الفار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: