ثقافةزوايا

الإعلامية الكبيرة أمل عبدالله: نحتُّ في الصخر لأصنع لنفسي اسمًا إعلاميًّا

 

ولدت الإعلامية أمل عبدالله عام 1948 والتحقت بالعمل الإعلامي عام 1964 أي في عمر السادسة عشرة، وكانت المصادفة لها دور جيد حيث وقعت بيدها صحيفة فيها إعلان طلب مذيعات، فذهبت للإذاعة ونجحت في الاختبار وأصبحت مذيعة،

هي الشقيقة الكبرى للفنانة سعاد عبدالله وكان لها تجربة كفنانة على المسرح بمسرحية «حظها يكسر الصخر»، لكنها لم تنجح فاتجهت للعمل الإذاعي ومقدمة برامج تلفزيونية فيما بعد، وهي عاشقة لقراءة الأدب والشعر ولها إصدارات مثل «أغاني الشاعر في الخليج» و«الموال» وغيرها.

نلتقيها في هذا اللقاء في حوار عن حياتها ومشوارها الطويل الذي تعدى الخمسين عاما:

 

دخلت المجال الإعلامي وعمري 16 سنة

 

من أمل عبدالله؟

– أمل عبدالله إعلامية نحتت بالصخر حتى كونت هذا الاسم بعد سنوات من العمل الدؤوب والكفاح، أستطيع اليوم أن أقول إنها حققت لها اسما في المجال الإعلامي.

 

دخلت المجال الإعلامي بسن صغيرة، فما الصعوبات التي واجهتك؟

– نعم دخلت في سن صغيرة (16 سنة) للمجال الإعلامي في مرحلة الستينيات، حيث كان العمل آنذاك يقتصر على التدريس والتمريض والخدمة الاجتماعية كمجالات لعمل المرأة، أما خوض مجال الإعلام فكانت مسألة حديثة على المجتمع الكويتي، وكوني بدأت بالإذاعة ففي الإذاعة كانت الصورة غائبة عن الناس، ويظهر الصوت فقط، ومع الأيام اقتنع المستمعون من الناس بأن هؤلاء الذين نسمع صوتهم عبر ميكروفون الإذاعة هم ناس مثلهم يؤدون رسالة ما في مرفق من مرافق العمل ألا وهو الإذاعة، وتدريجيا استطعنا خلق تقارب بيننا وبين المجتمع والناس من خلال البرامج التي قدمناها، بالتالي حين انتقلت الى التلفزيون كانت الأمور قد أخذت مجرى آخر وبعد التعرف على الشخصية دون النظر الى السلبيات، خاصة وقد سبقتني الكثير من الزميلات في التقديم التلفزيوني مثل أمل جعفر، الله يرحمها، وماما أنيسة ومنى طالب وباسمة سليمان اللاتي مهدن لنا الطريق كي نكمل مشوارهن الإعلامي.

 

خلال مشوارك الإعلامي الطويل قدمت الكثير من البرامج، فما البرنامج الأقرب إلى قلبك؟

– طبعا خلال مشوار خمسين عاما قدمت برامج لا تعد ولا تحصى من برامج منوعات وفلكلور وبرامج سياسية، أكيد يبقى أول برنامج قدمته له علامة مميزة بمشواري وكان من إخراج عبدالمحسن الخشرم وكان عبارة عن سهرات مع أقطاب الفن الكويتي مثل عبدالله الفضالة، عبداللطيف الكويتي، عودة المهنا، عبدالرحمن البعيجان، والكثير من الشخصيات، وكانت هذه السهرات بتكليف من الشيخ جابر العلي الصباح، لكن للأسف لا أعلم اليوم إن كانت هذه السهرات قد فقدت ام لا، لأنها كانت في مراحل مبكرة من عمر التلفزيون في الستينيات (66/67) وكانت تسجل على الشريط الكبير (2 انش).

 

شقيقتي سعاد أثبتت وجودها وكرّست حياتها للفن من خلال موهبتها وجهدها

 

بالرغم من أنك دخلت المجال الإعلامي مع شقيقتك الفنانة سعاد عبدالله.. فلم لم تتجهي للتمثيل مثلها واخترت طريقا مغايرا عنها؟

– سعاد فنانة أثبتت وجودها وكرّست حياتها للفن من خلال جهدها وإبداعها وموهبتها، أسأل الله لها الصحة والعافية.

كثيرون لا يعلمون أن لي تجربة وحيدة بالفن، حيث عملت مع النشمي مسرحية «حظها يكسر الصخر»، وشاركت في العمل كممثلة،

لكنني اكتشفت أنني لست موهوبة بالجانب الفني، لم أستطع أن أُكمل المشوار، واقتصر وجودي في المسرح الكويتي على قراءة النصوص والعمل الإداري وكتابة بعض النصوص في وقت لاحق من الزمن.

 

اتجهت مؤخراً لتقديم الأمسيات الثقافية، لماذا؟

– اتجاهي لتقديم الأمسيات الثقافية هو نضج فأنا قدمت الكثير من البرامج في كل المجالات، وبالتالي البرامج الثقافية تعتبر استقرارا.

 

بمن تأثرت من الأدباء والشعراء؟

– كثير من الأدباء تأثرت بهم لأنني بدأت القراءة باكرا وفي سن صغيرة وكنت أقرأ كل ما تقع عليه عيناي ويقع بيدي، فقد قرأت لكل كتابنا وشعرائنا ابتداء من شعراء الشعر الشعبي، فأثر في كل من الشعراء فهد بورسلي ومنصور الخرقاوي، وفي مجال الشعر الفصيح قرأت للشاعر فهد العسكر وخالد سعود الزيد، وعبدالله العتيبي وخليفة الوقيان، وأحب قراءة الأدب المترجم والروايات الإنسانية، وقرأت لمحمود البارودي الذي لم يأخذ حقه فيما كتب عنه، وبجانب سريري ديوان المتنبي الذي شعره ملأ الدنيا وشغل الناس.

 

جديدي برنامج عن الشعر الجاهلي

 

وما جديدك الثقافي؟

– كلفتني مؤخرا وكيلة وزارة الإعلام الاستاذة منيرة الهويدي بعمل برنامج عن الشعر الجاهلي والتراث العربي سأقوم بتقديمه بدورة أكتوبر المقبل.

 

ليس لدي ثروة وأبنائي هم ثروتي في الحياة

 

بعيدا عن الإعلامية وقريبا من أمل الإنسانة حدثينا عن أسرتك وأحفادك.

– أنا أم لثلاثة أولاد (خالد، عبدالله، نايف) وبنت (أماني) وهم ثروتي في الحياة لأنني لم أكوّن لنفسي ثروة، ويمثلون بالنسبة لي كل شيء جميل وطيب، أما أحفادي فهم سعادتي وأنا أعتبرهم مدرسة أتعلم منهم ويتعلمون مني، فأحيانا سؤال من حفيد ينبهك لشيء ما أو يعود بك لزمن سابق،

وأحيانا يلفتون نظري عما هو غائب أو يهدونني فكرة للكتابة.

 

في ظل صخب الحياة الإعلامية أين تجد الأستاذة أمل هدوءها وسكينتها؟

– في صخب الحياة أجد نفسي حين أجلس في مكان هادئ وأقرأ كتابا، فالقراءة هي أهم شيء عندي في الحياة، أو أكتب شيئا ما.

أحب ألمانيا وتعلق قلبي بها وأسافر إلى إسبانيا الأندلسية

 

في السفر لا تستهوني الأسواق بل المتاحف والأماكن الأثرية والتاريخية

 

وإلى أين تشدين الرحال وتسافرين هذه الأيام؟

– الجهة الأقرب لي هذه الأيام هي القاهرة، لكنني أحب ألمانيا وتعلق قلبي بأماكن معينة، وأنا في سفري دائماً أبحث عن أماكن جديدة ولها صلة بالتاريخ والتراث،

في شهر 12 سأقوم برحلة الى إسبانيا الأندلسية أو بلاد الأندلس كما يسمونها وأزور كل الأماكن التاريخية التي مر بها العرب والمسلمون في هذه البقعة من العالم، فأنا لا تستهويني الأسواق بقدر ما تستهويني المتاحف والأماكن الأثرية والتاريخية.

 

بعد هذا العمر هل مازالت هناك أحلام لم تحققيها بعد؟

– أنا إنسانة أعشق العمل وأكره الكسل، فأنا لو أجلس بالمنزل يوما أو يومين أشعر كأني انقطعت عن الحياة، نعم مازال لدي الكثير من الطموح والأحلام التي لم أحققها بعد.

والإنسان يجب ألا يتوقف طموحه عند سن معينة، بل يجب أن ينظر للأمام وإلى الأبعد، وألا يكتفي بما حققه اليوم بل يتطلع الى الأجمل، وكل جديد جميل إن أحسنا الاختيار.

 

نصيحة للجيل الجديد.

– أنصحهم بأن يحبوا عملهم ويخلصوا فيه، لأن الإخلاص والصدق طريق جميل ونبيل ويقودك الى الأهداف السامية.

 

آخر الكلام..

– بصراحة يحزنني البعض حين يقولون «ليكتفوا بما قدموا»، فالقضية هي ليست بالكم إنما بالكيف.

نسأل الله أن يحفظ وطننا الذي احتوانا وقدم لنا الكثير، نسأل الله الأمن والأمان للأوطان وأن نتوقف عن التذمر ولنحمد الله على ما أعطانا، ونحمد الله الذي أعطانا وطنا يحتوينا ويحتضن طموحنا وآمالنا، فيجب أن نعتز به.

وأسأل الله العفو والعافية لأميرنا تاج رأسنا وولي عهدنا ولكل مخلص لهذا البلد.

 

حوار وتصوير: فوزية الإبراهيم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق