تحقيقات

الحماة في داخل الأسرة.. فتنة بين الزوجين أم مستشار لحل المشاكل؟

بعيداً عن الصورة التقليدية لها

 

تعد الحماة في ثقافتنا وموروثاتنا العربية شيئاً غير مقبول أو مستساغ، فهي المرأة الجبروت المتسلطة التي تفتعل المشاكل، وقلما تجدها الناصحة والمستشارة التي لا يستغني عنها كلا الزوجين خاصة في بداية حياتهما.

وكثير من الموروثات الاجتماعية السلبية أثّرت في ثقافة المجتمع تجاه «الحماة» أم الزوج أو الزوجة، وصوّرتها بحقل الألغام، حتى رسخ في أذهان الكثير أن «الحموات» قنابل موقوتة ترغب في إفساد الحياة الزوجية لابنها أو بنتها، كما أن الدراما والأفلام العربية،

وخاصة المصرية، صورتها بتلك الصورة البشعة، وقد أبدعت الفنانة المصرية الراحلة ماري منيب في أداء أدوار الحماة المتسلطة في «حماوات فاتنات» و«حماتي قنبلة ذرية» و«حماتي ملاك» وغيرها، لذلك ناقشنا مع خبراء ومختصين  دور الأهل في الحياة الزوجية،

ودور الأم «الحماة» تحديداً في ذلك وكيف تكون الحماة فتنة لافتعال المشاكل، وكيف تكون مستشارا لحل المشاكل، واليكم التفاصيل:

العويد: تدخل الأهل في حياة الزوجين يزيد العلاقة بين الزوج وأهل زوجته سوءاً

في البداية التقينا خبير العلاقات الزوجية والأسرية الدكتور محمد رشيد العويد الذي أكد قائلا: تأتيني الكثير من المشكلات التي تكون السبب فيها الحماة وخاصة من زوجات وأزواج حديثي العهد ومن أغرب ما سمعت من شكواهن، تضغط عليها أمها لتحدثها بالتفصيل عن حياتها الزوجية،

وتأمرها أن تحكي لها كل ما تسمعه من زوجها من توجيه أو نقد أو غيرهما، فتستجيب المسكينة لأمر أمها فتنقل لها كل ما يكون بينها وبين زوجها؛ فيكون ما يلي:

– تسمع الأم من ابنتها ما يثير فيها مشاعر النقمة من زوجها، فتحمل عليه، وربما تكرهه، ولعلها تواجهه بما عرفته، فينقم هو بدوره من والدة زوجته، فتسوء العلاقة بينهما، وينعكس هذا كله على الزوجين معاً.

– يغضب الرجل من زوجته التي نقلت لأمها ما جعلها تحمل عليه وتكرهه، فيلومها ويوبخها، وينتج عن هذا نزاع بين الزوجين وشجار. وربما ينال الرجل من أم زوجته التي لامته وذجرته فيتكلم عليها كلاماً تنقله الزوجة من جديد إلى أمها فتتعقد الأمور أكثر وتصبح الحياة بين الزوجين غير مستقرة وغير هانئة.

– قد تنقل أم الزوجة ما سمعته عن زوج ابنتها إلى أولادها وزوجها فيحملون على صهرهم بدورهم، ويضمرون له البغض، فتسوء علاقتهم به، فتزداد الحياة بين الزوجين الشابين توتراً وتأزماً وسوءاً.

– قد يندفع أحد إخوة الزوجة فيواجه زوجها بما عرفه فيرد عليه الزوج رافضاً تدخل أحد في حياته الزوجية، فتزداد العلاقة بين الزوج وأهل زوجته سوءاً.

 

عبد الكريم: الأصل في الأبوين أن يكونا مصدر سعادة لأبنائهما لا سبباً للشقاء

أما مدرب التنمية الأسرية والمعالج النفسي الدكتور خالد عبد الكريم فقال:

جعل الله الحياة الزوجية سكناً وراحة وسعادة ومن لم ينعم براحة البيت تنغصت عيشته واسودت حياته لأن أصل الراحة تنبع من البيت، والمسؤول عن هذه الراحة هم أفراد الأسرة جميعا الزوج والزوجة والأقرباء والأبناء.

وأضاف: الأصل في الأبوين أن يكونا مصدر سعادة لا سببا للشقاء، الأبوان عليهم ألا يسجلوا مشاكلهم، وألا يقفوا في صف أبنائهم ضد الزوج أو الزوجة، وكذلك عليهم ألا يتدخلوا في تربية الأبناء، عليهم أيضا أن يكونوا كرماء معهم بالعطاء وأن يكونوا سنداً لهم.

وينصح عبدالكريم عبر رسالة لكل زوج وزوجة حيث يقول له: اكسب قلب أم وأب زوجك أو زوجتك، وتعلم فن الابتسامة والكلام الطيب، تعلم أيضا فن المساعدة لهم وتقديم الخدمة.

وتعلم أن تحترم جهدهم وتربيتهم لزوجك، وتعلم أن تكون كريما في الهدية واللسان والسؤال، وعزز في نفسك بر الآباء والأمهات، ولا تتدخل في حياتهم، وبذلك سيكون عندك  سند كبير وعظيم لك  في حياتك  وأمام أبنائك وسوف تكسب  قلب زوجتك.

 

الراشد: الرجال هم الأكثر دعاوى في طلبات المعاشرة بالمعروف من النساء

زيادة مشاكل من جانبها، قالت المحامية ليلى الراشد:

نواجه كثيرا في داخل المحاكم العديد من القضايا الأسرية كالطلاق وغيره وتكون السبب فيها هي الحماة مما يؤدي إلى زيادة المشاكل.

وأضافت الراشد: سجلت محكمة الأحوال الشخصية في الكويت، مؤخراً، العديد من دعاوي معاشرة بالمعروف أقامها أزواج ضد زوجاتهم إثر تدخلات عائلية من «الحماة» تحديدا، وكشفت مصادر أن الرجال هم الأكثر دعاوى في طلبات المعاشرة بالمعروف من النساء،

لافتين الى أن تدخل الأسر، وتحديدا أم الزوجة هي السبب الرئيسي، حيث جاءت شكواهم من أهل الزوجة الذين يلعبون دورا أساسيا في تحريضها على التمرد، لذا فإن عدم تدخل الحماة سواء كانت أم الزوج أو أم الزوجة في حياة الزوجين في الغالب يكون لصالح الزوجين، وهذا ما ننصح به غالبا عندما نتدخل لحل المشكلة بعيدا عن الدعاوى القضائية.

 

القشعان: الدراما أظهرت الحماة امرأة متسلطة وبات من الشاذ أن تجد حماة جيدة

ويرى أستاذ علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور حمود القشعان،

أن المشكلة تكمن في الصور النمطية التي غرستها الأعمال الدرامية التي ركزت على الحماة،

حيث أغلب إن لم يكن كل الأعمال الدرامية تظهر الحماة، وكأنها امرأة متسلطة، حتى خزنت في العقل بسبب التكرار وبات الشاذ أن نجد «حماة جيدة» وحتى صار هناك نوع من الإجحاف والظلم لأم الزوج والزوجة، رغم أن الواقع غير ذلك.

ولفت القشعان إلى أن التفاوت في الثقافات

بين الأسرة يحول الخلاف بين الزوجين إلى صراع بين أسرتين، مبينا أن المشكلة بين

الزوجين قد تنتهي في ساعة بيد أن المشكلة الأكبر تصبح بين الأسرتين، ولذا لابد من توعية الأسرة، وألا ترجح مصلحتها الضيقة على مصلحة ابنها أو بنتها.

وينصح القشعان بألا يبادر الزوجان في كل مشكلة إلى الأهل وأن يكون التدخل بالقدر المعتدل، مسترشداً بقوله تعالى }وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ

وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا{، فلا بد أن تكون نية الإصلاح متوافرة عند الطرفين وليس فرض رأي للطرف الأقوى على الآخر.

 

المرشاد: بعض الأمهات يقحمن أنفسهن في حياة بناتهن ما ينتج عنه الكثير من المشاكل

ومن خلال استطلاعنا لآراء الجمهور في الشارع ومن داخل المجمعات، التقينا فهد المرشاد الذي قال لنا: في كثير من الأحيان يكون تدخل أهل الزوجة سببا في زيادة المشاكل الزوجية، لافتا إلى أن هناك بعض الأمهات يقحمن أنفسهن في حياة بناتهن ما ينتج عنه الكثير من المشاكل.

وأكد أنه رفض منذ أول زواجه تدخل والدته أو والدة زوجته، ورأى أنه أفضل لاستمرار أي علاقة زوجية صحية.

فيما أضاف حمود النصافي، أن تدخل والدة الزوجة في حياة ابنتها ربما يكون سببا مباشرا في انفصالهما، مشيرا إلى أنه من الأمور غير المحتملة أن تجد «حماتك» تعرف كل تفاصيل حياتك، بل وتتدخل في كل كبيرة وصغيرة، وقال: هناك بعض المشاكل البسيطة التي قد تحل دون أي تدخل خارجي، بيد أن عدم خبرة الزوجة يجعلها تلجأ سريعا إلى الأسرة وخاصة في بداية الزواج وهذا يحتاج إلى حكمة من الزوج.

 

المرشد: على الأم أن تكون صديقة لابنتها والناصحة لها ولزوجها أيضاً

وفي لقائنا مع سميرة المرشد مدير مدرسة قالت: على الأم أن تكون صديقة لابنتها منذ بداية زواجها والناصحة لها ولزوجها أيضا، مع عدم لإقحامها في مشاكلها الخاصة ومحاولة حلها إن طلبت منها هي أو زوجها إلى أن يتعود الزوجان على حل مشاكلهما دون تدخل أحد.

وتضيف المرشد: يتواصل زوج ابنتي معي بصفة مستمرة لأخذ النصيحة في أمر ما، مؤكدة أن تدخل الأهل قد يسبب الكثير من المشاكل ويجب على الأسر تقنين التدخل وعدم الوقوف مع طرف ضد الآخر حتى إذا أخطأ أحد فليس نهاية الكون. علما بأن الكثير من الآراء تشير إلى التعامل الواعي من كثير من الحموات مع زوج ابنتها أو زوجة ابنها، وتحولهن لمستشار أسري يساعد في وأد المشاكل وحلها في وقتها.

 

أجرى التحقيق: أشرف ناجي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: