حياتنا أحلي

الـغـيــرة محرقـة للنفـس.. والقناعة بعطايا الله راحة

الغيرة شعور طبيعي عند الناس جميعا، وهي غريزة فطرية خلقها الله داخل كل واحد فينا، الغيرة حالة انفعالية يشعر بها الشخص، ويحاول إخفاءها، ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقوم بها.

وللغيرة نوعان: الغيرة الإيجابية، وهي الغيرة التي تدفع الانسان إلى أن يحسن من أدائه ووضعه، للوصول الى ما توصل اليه الشخص المسبب للغيرة، أما الغيرة السلبية، فهي الغيرة التي تؤدي الى زيادة في المشاكل والشكوك وأيضا الخصومات.

 

لا تقتصر الغيرة على الكبار فقط، بل عند الاطفال أيضا، كغيرة طفل من آخر يلبس ملابس أجمل من ملابسه، أو أحبه المعلمون أكثر منه، ومن هنا يبدأ صراع الطفل مع نفسه أولا، وأيضا الغيرة عند الأطفال عند قدوم مولود جديد، إذ يشعر الطفل الأكبر، بقدوم منافس له في محبة أمه وأبيه، خاصة الأم، بعد أن كانت  المحبة  كلها له، فقد جاء من يقاسمه فيها.

ومن أشكال الغيرة الطبيعية.. غيرة الحب، كالتي تحدث بين المخطوبين أو المتزوجين ولكن بحدود دون محاولة امتلاك الطرف الآخر، وهناك غيرة الأم بعد زواج ابنها، إذ تشعر الأم وتتصور بأن هناك امرأة أخرى جاءت وأخذت ابنها منها، بعد أن كان معتمدا على أمه في كثير من أموره.

كذلك الغيرة في العمل، إذ يواجه الكثير منا هذا النوع من الغيرة، ففي جو العمل، تجد بعض  الموظفين يشعرون بالغيرة من غيرهم من الموظفين لأسباب كثيرة. وهناك أيضا الغيرة بين الأبناء، كالغيرة التي تحدث بين الإخوة عند تفضيل الآباء لأحد الأبناء دون البقية. والغيرة بين الاصدقاء أيضا شكل آخر من أشكال الغيرة الطبيعية خاصة في فترة المراهقة والطفولة، ويحدث هذا النوع من الغيرة  عند شعور الشخص بأن صديقه يملك شيئا أفضل مما يملكه هو، وليس من الضروري أن يكون هذا الشيء ماديا، بل من الممكن ان يكون شيئا لا دخل للآخر فيه، كالجمال مثلا أو الذكاء.

 

الغيرة المرضية تأتي من شعور الإنسان بعدم الأمان مما يدفعه إلى الغيرة الزائدة ظناً منه أن هذه الغيرة خط حماية له

 

ومن أشكال الغيرة غير الطبيعية الغيرة المرضية، ومن مسبباتها شعور الإنسان بعدم الأمان، مما يدفعه إلى الغيرة الزائدة، ظنا منه أن هذه الغيرة هي خط حماية له. أيضا عدم النضج، سواء العاطفي أو الفكري. كذلك وجود مرض نفسي، والحساسية المفرطة عند الشخص، إذ انه يترجم أي تصرف يحدث تجاهه بشكل خطأ، مما يشعره بالغيرة تجاه تصرف حلله بشكل خطأ من جراء حساسيته الزائدة.

 

أجمع الكثير من علماء النفس على طرق عدة لعلاج الغيرة وهي:

  • التمرن على ضبط النفس، والسيطرة عليها وعلى جميع تصرفاتنا، لكي لا نقع ضحية تصرف أهوج، يظهر للجميع ضعفنا وغيرتنا.
  • زيادة الثقة بالنفس، وذلك عن طريق تنمية مهاراتنا وقدراتنا في الكثير من الامور، لان حالات كثيرة من الغيرة يكون سببها الرئيسي انعدام الثقة بالنفس.
  • على الزوج أو الزوجة التفهم بأن للطرف الآخر شخصيته المختلفة، وان له قدرا من الحرية المتاحة، فالعلاقة الزوجية أساسها التفهم بأن لكل طرف حياته المشتركة مع الطرف الآخر، وفي نفس الوقت له حياته الخاصة.
  • ملء وقت الفراغ بأي عمل مفيد، كالرياضة أو ممارسة هواية، حتى لا يصبح وقت الفراغ مجالا للشكوك والظنون.
  • النظر إلى الأمور بنظرة واقعية ومنطقية، فهذه النظرة تنقذنا من الوقوع في كثير من المشاكل.
  • إقناع أنفسنا بأن الغيرة الزائدة تخسرنا الكثير من الأمور الجميلة، وتفقدنا رونق وجمال الكثير من الأشياء، وتوصلنا الى النتائج السيئة.
  • عدم مقارنة أنفسنا بالغير، لأن الله خلقنا مختلفين في الشكل والقدرات ونؤمن بأن لكل منا قدراته وشكله المختلف عن الآخرين.
  • تنمية الشعور بالرضا والقناعة بكل ما أعطانا الله إياه من نعم، فهذا الشعور يعطينا طاقة ايجابية، وأن ما نملكه لا يملكه غيرنا، وشكر الله على ذلك.
  • إذا كانت الغيرة زائدة عن الحد المعقول، ولا شغل يشغل الشخص إلا التفكير فيها، فعلى الإنسان في هذه الحالة مراجعة طبيب نفسي، ليحل له هذه المشكلة، سواء بالأدوية، أو العلاج السلوكي.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق