ثقافةزوايا

الكاتبة خالدة الثويني بعد إصدارها الأول وشوشة بحر

الكاتبة خالدة الثويني: متعتي في معايشة البسطاء

 

خالدة الثويني بدأت بإصدارها الأول..والبدايات تصنع الفرق.. كل الفرق في مسيرة الإنسان بموهبته بل برسالته الى الآخرين والعالم، كما أن البدايات لها زخمها وتفردها في حياة أي مبدع، بل لأي عمل أدبي أو فني مبدع.. فهو سيبقى المولود الأول الذي أخرجه المبدع من رحم الحلم كي يتوجه به بل يهديه إلى الناس والعالم والحياة حاملاً رسالته الخاصة..تلك الرسالة التي تميز كل التمييز المبدعين فيما بينهم.. فالرسالة الأقوى والأجمل هي الأكثر بقاء وتأثيراً في حياتنا.. وخالدة الثويني توجهت بحلمها الحامل رسالتها إلى العالم والناس بل أهدتنا رسالتها في عملها الأدبي الأول بشكل هادئ رصين عميق وحساس.. فكانت كـ «وشوشة البحر» بهدوئه أحياناً وعمقه الآسر دائما وحساسيته الجميلة.. فجاء عنوان كتابها «وشوشة بحر» كي «يوشوش» لنا برسالة جديدة متميزة مختلفة من كاتبة واعدة.

وقد كان لنا معها هذا اللقاء بمناسبة إصدارها الأدبي الأول:

 

بداية.. كيف تعرفين نفسك؟

أم لأربعة أبناء.. إنسانة بسيطة.. متعتي في معايشة البسطاء.. قاصة.. كنت أنشر قصصي في الصفحة الثقافية بجريدة الراي، والآن صدرت لي مجموعتي القصصية الأولى «وشوشة بحر» عن دار نوفا.

 

«وشوشة بحر» اسم إنتاجك الأدبي الأول.. فلماذا اخترت هذا الاسم تحديداً؟ وهل له علاقة بالبيئة الكويتية التي نشأت فيها؟

طبعا يربطني بالبحر ارتباط عميق جداً، بدءاً بالرمل حين يحتضن قدمي.. إلى رائحة البحر المحمّلة بالملح واليود.. ترحيب صوت الموج وأنا قادمة باتجاهه، إلى أن يغمرني ماؤه، ليأخذني معه إلى مكان آخر، لا يشبه العالم.. أيضاً وبالطبع كان أبي رحمة الله عليه من الرعيل الأول، فطفولتي أخذت منه هذا الحب للحب، حين كان يأخذني على الأقل مرة في الأسبوع ليتذكر الماضي وأيام الغوص بحثًا عن اللؤلؤ.

والبحر  ماذا يعني لك شخصياً؟

أراه يشبهني جداً، كل ما يحدث به من متغيرات، تكون على السطح فقط، وكل الحيوات والعوالم التي بداخله باستطاعته أن يحميها ويصارع بشدة لتبقى آمنة.

 

ماذا يعني لك صدور كتاب بهذا النجاح الأدبي وهو يعتبر العمل الأدبي الأول لك؟

أحمد الله كثيرا أن حباني بهذا الكرم العظيم..وربما يرى الناس أنني تأخرت كثيراً، لكن كانت مسؤوليتي كأم، تأتي أولاً قبل كل شيء.

 

استقبال كتابك الأول بالاهتمام يعكس موهبة أدبية متميزة.. كيف تكونت موهبتك الأدبية؟ وما مصادرها؟

القراءة ثم القراءة ثم القراءة بشتى المجالات.

 

الواضح من كتابك أن أسلوبك الأدبي متميز ومختلف عن كثيرين.. من أين امتلكت هذا الاسلوب؟ وما رأيك في أن أسلوب الكاتب أو الأديب يعكس شخصيته؟

طبعا أسلوبك هو حصيلة تجاربك ونظرتك للأمور، حتى وإن كانت تجارب غير شخصية، لكن بالنهاية شخصيتك ستسيطر على الكتابة من خلال التعاطي مع الحالة الخيالية التي يسطرها قلمك.

 

من مضمون إنتاجك الأدبي أو كتابك القصصي الأول يبدو جلياً اهتمامك الخاص بوصف المشاعر الإنسانية في مختلف حالاتها.. كيف تلتقطين مشاعر الناس يهذه المهارة؟ كيف تشعرين بها؟ ما مصادرك في فهم الآخرين الذين تكتبين عنهم؟

– هذا السؤال من أصعب الأسئلة، ولكني سأحاول فهم هذا الشعور معكم. منذ طفولتي وأنا طفلة حساسة جداً، تأتيني اغماءة إن رأيت عصفوراً نافقاً في الطريق، أو قطاً دهسته سيارة، أو قد يقف أمامي طفل بنفس عمري أمام الكاشير ولا يكفي ما معه من نقود حجم مشترياته، فأبادر تلقائياً بدفع المتبقي.. إلى أن تطورت هذه الحالة، ولكنني لا أقول هذا الكلام لأصف نفسي إنسانة ملائكية ولكنني أؤمن تماما بأن الرحمة هي فطرة جبلنا عليها الله سبحانه وتعالى، فأصبحت هذه الرحمة تتجلى عندي بشعور فطري بالإحساس بكل موجوع، فتنتقل مشاعرهم مباشرة إلى روحي دون وعي أو إرادة مني، رغم أن هذا الشعور قاس جداً على نفسي، ولكني أعتقد أنه قدري.

 

والمتألمون أيضا لهم نصيب كبير في الاحتفال بهم في كتابك القصصي.. فلماذا تكتبين عن المتألمين إنسانياً ونفسياً؟

أرى أن الله حباني بهذه الفطرة، جعلني أشعر بعمق بالإنسان.. وبالتالي، فمن واجبي الإنساني أن أوصّل تلك المشاعر للآخرين.. نحن ليس لنا فضل في مواهبنا، فهي هبة من الله.. إذن لابد أن يكون هناك هدف وغاية من هذا الشيء.

 

المرأة حاضرة بقوة في كتابك..كيف ترين المرأة محلياً وعربياً وعالمياً؟

المرأة واحدة في كل بقعة على وجه الكرة الأرضية، وأراها قد أصبحت أقوى، كما أن بإمكانها أخذ قراراتها بنفسها وتحمل تبعات تلك القرارات، بدءاً من العاملة المغتربة عن وطنها وأهلها وأطفالها، لتأمين لقمة العيش لهم، وأعتقد أن هذا أبسط مثال، وكم من سيدات نعيش معهن في منازلنا يومياً، ويحملن قوة قرارات كبيرة.

 

طموحك الأدبي.. إلى أين؟ وما هدفك النهائي من الأدب؟

هدفي الأول: أن ترجع القراءة للصدارة، وهدفي الثاني: أن أكون جزءاً يساهم في حب القارئ الجديد للقراءة، ونحن نعلم جيداً أن أول كتاب تحاول قراءته إما أن يجعلك ترتبط ارتباطاً أبدياً بعشق القراءة، أو ربما تنفر منها للأبد!

وحلمي الكبير، أن أشعر مع الآخرين بالآخرين، أتمنى أن تعود العفوية النقية الإنسانية في جميع تعاملاتنا مع الآخر، أن نستشعر فعلاً الأخوة الإنسانية.

 

كلمة أخيرة لك.

معجزات الله باقية، فكل شخص حباه الله بموهبة أو ملكة واحدة على الأقل، فموهبتك هي معجزتك، جد نفسك أو ساهم في أن يجد غيرك نفسه.. في يوم ما لم أكن أظن أنني أمتلك موهبة، فقد كنت أكتب وأكتب وأمزق كتاباتي، لأنني لم أؤمن بذاتي، إلى أن سخر الله لي شخصاً، جعلني أجد نفسي وأؤمن بأن الأحلام تتحق والمعجزات لم تتوقف.

وشكراً جزيلاً لمجلة «أسرتي» على هذا اللقاء الجميل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: