تحقيقات

المحامية مريم البحر: النقاط فوق الحروف في الخطبة.. زواج ناجح

في سابقة تعد الأولى من نوعها، وثّقت أسرع قضية طلاق في عام 2019 في الكويت، إذ إن الزواج لم يستمر أكثر من 3 دقائق فقط بعد عقد القران.

فبعد انتهاء العروسين من إتمام العقد خرجت الزوجة من الباب فتعثرت وسمعت زوجها يقول «ثول» بمعنى أن الزوج ينعتها بـ «الغبية»، فرجعت للقاضي وأصرت على فسخ العقد.

وفي قضية أخرى طلبت امرأة الطلاق من زوجها أمام إحدى المحاكم في الكويت، مبررةً طلبها بتفضيله والدته عليها ومحبتها أكثر من زوجته بأنه «يحب أمه أكثر منها».

الكثيرون يتساءلون لماذا تظهر بين الحين والآخر مثل هذه القضايا؟، لماذا ارتفعت نسب القضايا والخلافات الزوجية؟! حملنا هذه التساؤلات وعلامات التعجب الى المحامية بالمحكمة الدستورية والتمييز مريم فيصل البحر لتفسر لنا ذلك من واقع خبراتها في أروقة المحاكم، وأن نحاول أن نضع أيدينا على موطن الخلل ونقدم الحلول، وإليكم التفاصيل:

 

لماذا لا يتم اكتشاف الكثير من طباع الزوجين قبل الزواج؟!

 

في البداية حدثتنا المحامية مريم البحر عن أمور لا بد أن يراعيها الرجل والمرأة قبل الإقدام على خطوة الزواج، وقالت: أبارك لكل عروسين مقبلين على حياة زوجية جديدة، وأود أن أسلط الضوء على بعض النقاط المهمة التي يجب على كل عروسين مراعاتها عند الزواج والتي تجنبهما ما يسمى بالانفصال العاطفي بين الزوجين، أو حتى أن يصلا إلى مرحلة الطلاق.

وتابعت المحامية مريم البحر قائلة: الخطبة فترة تعارف شرعية بين الفتاة والشاب المقبلين على الزواج، وللأسف نحن كمجتمع خليجي عامة ومجتمع كويتي خاصة لا نقوم باستغلال هذه الفترة بشكل جيد، ونجد أن الفتاة لا تريد أن يفوتها قطار الزواج ولا أن تلقب بلقب «عانس»،  تلك الكلمة التي تحمل في طياتها كل الإجحاف والظلم لمكانة المرأة والتمييز بينها وبين الرجل، الذي إن تأخر في الزواج لا يقال عنه ذلك، بل توضع له المبررات الكثيرة وراء تأخره في الزواج.

ومن هذا المنطلق تقوم العديد من الفتيات بالإقدام على فكرة الزواج بدون تفكير صحيح بحيث إنها لا تعطي نفسها الفرصة لأن تتعرف على هذا الخطيب  الذي سيكون الزوج والشريك في الحياة، فلا تتعرف على شخصه الخارجي وشخصه الداخلي، فقط تنظر الى مظهره واسم عائلته والمركز الاجتماعي أو شهادته، فتوافق بناء على ذلك، ومع الأسف هناك الى وقتنا هذا بعض الأسر ترفض أن يرى الخطيب خطيبته أو أن يجلس إليها، في هذه الحالة كثيراً ما يحدث عدم قبول بين الزوجين

أو يجدان اختلافا في الفكر أو في الثقافة، واختلافا في نظرة كل منهما للآخر ولكن بعد أن يكونا قد تزوجا بالفعل، وهنا تحدث المشاكل.

الزوجة تريد الطلاق لأن طريقة أكل زوجها تضايقها أو طريقته في الحوار تزعجها!

وها هي الزوجة صاحبة أسرع طلاق في الكويت لم تنتظر لدقائق معدودة وسارعت بطلب الطلاق لمجرد أنها سمعت منه كلمة أغضبتها، لا نلومها ولكن يمكننا تجنب الكثير من هذه الأمور اذا تعاملنا وتعرفنا على طريقة حوار هذا الرجل ومدى احترامه لزوجته بعد ذلك، وأحيانا تأتي لي زوجة تشتكي قائلة تضايقني طريقة أكل زوجي أو ذوقه في الملابس أو تزعجني طريقة حواره أو تحرجني غيرته الزائدة والمبالغ فيها والتي تصل الى حد الشك، أقول لها هل تعرفت على زوجك في فترة الخطبة؟ لماذا لم تدققي على هذه الأمور قبل الزواج؟ ولكن غالبا الفتيات لا ينظرن إلى الزواج من هذا المنظور، وبالتالي لا تحاول التعرف على الزوج والتعامل معه في وجود المحرم الشرعي.

كذلك المراة التي تقول بعد الزواج اكتشفت أن زوجي يعاني من أمراض نفسية أو أن هذا الزوج بمجرد أن تقال كلمة لا تعجبه من الزوجة تظهر عليه ملامح الغضب الشديد فيمسك أي شيء أمامه ويكسره، وأيضا حالة المراة التي بررت طلبها للطلاق بأن زوجها يحب أمه أكثر منها، ورغم أننا لسنا بصدد الحديث عن القضية فإن كل هذه الامور كانت ستكون واضحة وجلية، فكلما كانت فترة الخطبة مدتها أطول، استطاعت المرأة اكتشاف هذه الأمور في شخصية الرجل وترى الجوانب الأخرى في شخصيته.

الزوج بعد عام يريد أن يُطلّق زوجته لأنه اكتشف أنها أجرت عمليات تجميل!

أما بالنسبة للرجل الذي يريد أن ينفصل عن زوجته بعد 6 أشهر من الزواج  أو عام كامل ويأتي بحجج مثل «موعجبتني» أو لأنها «مو نفس طبعي» أو لأنني اكتشفت انها أجرت عمليات تجميل، وهنا أسأله لماذا تأخر طلبك للانفصال رغم أنك اكتشفت هذه العمليات منذ الأيام الاولى للزواج؟ أين كنت قبل إنجاب طفلكما الاول؟ وهنا أقول له أنت لم تتعرف على زوجتك ولم تعرف شخصيتها ونفسيتها وطباعها وتريد ان تنفصل للزواج بأخرى وتترك وراءك طفلا يؤثر عليه انفصال والديه نفسيا بعد ذلك.

من الضروري أن يدقق الرجل والمراة في الكثير من الامور قبل الزواج، وأن يحاولا اكتشاف طباع بعضهما  بعضا.

أحيانا لا يرى الرجل أن تعلق المرأة بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار مشكلة ولا يركز على هذا الأمر قبل الزواج ولكن بعد الزواج يرى أن ذلك يأخذ من وقت الزوجة الكثير وانها تقصر في حق زوجها وبيتها، وهنا أقول لماذا لا ننتبه لهذه الامور قبل ذلك؟

الإهمال وعدم الاهتمام السبب الأول للطلاق لدى المرأة والسبب الثاني لدى الرجل

وتابعت المحامية البحر: بعد صدور قانون محكمة الاسرة الجديد أصبح لا بد أن يكتب الزوجان سبب الطلاق وقد وجدنا أن الاهمال وعدم الاهتمام السبب الأول لدى المرأة والسبب الثاني لدى الرجل ثم تأتي الخيانة الزوجية ثم عدم المشاركة المادية وعدم المسؤولية ثم تدخل الأهل.

من المفترض أن يتفق كل من الخطيب والخطيبة قبل الزواج على وضع بروتوكول بينهما أي اتفاق بين الزوجين يضم كل هذه الامور، بمعنى لا بد أن يتفقا كيف يتدخل الاهل بينهما وما الحدود؟ وما المقبول وما المرفوض في علاقتهما؟

ولهذا اقول اذا وضعت النقاط على الحروف من بداية الخطبة ارتاح الطرفان واتضحت أمامهما الامور وكانت رؤيتهما لرحلة زواجهما كاملة مضيئة.

واقترحت المحامية مريم البحر قائلة: من جهة أخرى لماذا لا نتجه الى تأهيل المقبلين على الزواج بدورة مدتها من أسبوع الى عشرة أيام لعل هذه الدورة تجعل كل من الفتيات والشباب يتنبهون لأمور لم يكونوا قد ركزوا عليها في شخصيات بعضهم  بعضا، وليعرف كل منهما حقوقه وواجباته تجاه الآخر.

فأحيانا يكون الرجل غير مدرك لواجباته، مثل الرجل الذي يقول للزوجة تحملي أنت مصروفك مادمت مقتدرة أو لديك معاش خاص بك، وهنا نقول له لا يجوز ذلك شرعا لأن الرجل مكلف ومُلزم شرعا بالإنفاق المادي على زوجته وبنفقة شهرية لها وملزم بأبنائه وبيته في حدود مقدرته المادية.

وتابعت المحامية البحر: ربما يقول البعض لا نريد أن نتأخر في موعد الزواج، وأنا أقول لهم لن يكون هناك تأخير بل فائدة لأن الفحص قبل الزواج نتيجته تظهر في خلال عشرة أيام، لماذا لا نستثمر هذه المدة في هذه الدورة لعلها تأتي بالفائدة على الشباب والفتيات وتوضح الكثير من الأمور ويستطيع كل منهما أن يحدد ماذا يريد من شريك حياته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: