تحقيقات

بين تراجع مبيعات مستحضراته وزيادة عملياته أحمـر الشفـاه الخاسـر الأكبر.. بسبب الجائحة!

“سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال”، جملة لا يمكن الا أن تخطر على بال كل من يعرف الحالة التي وصلت لها مبيعات مستحضرات التجميل منذ بدأت جائحة كورونا تجتاح العالم وبين ما كانت عليه قبل ذلك، فالفاترينات باتت خاوية من الزبائن والأرفف مكتظة بالبضائع المغلفة بالبلاستيك خشية الاستخدام وانتقال العدوى، أما العاملون فيبكون الاحوال التي انقلبت ما بين ليلة وضحاها ليس في الكويت فقط بل العالم أجمع.

على نفس الصعيد شهدت جراحات التجميل رواجا غير مسبوق بالتزامن مع تلك الجائحة اللعينة.
“قبل الجائحة كنا نعمل ليل نهار فالحركة على المحل كانت لا تتوقف منذ بداية الدوام حتى نهايته، أما الآن فلا نكاد نبيع شيئا يذكر على مدار الأسبوع.. الناس تمر على الفترينات وكأنها لا ترى شيئا”، هذا ما قالته انجي سمير خبيرة المكياج والبائعة بأحد أهم مراكز التسوق الكبرى.
وأضافت أن الإقبال على مستحضرات التجميل أصبح متواضعا جدا مقارنة بما كان عليه قبل انتشار الوباء، حيث أصبح شبه مقتصر على كل ما يخص مكياج العيون وحمرة الخدود، أما الخاسر الأكبر فكانت حمرة الشفاه التي اختفت لتحل محلها الكمامات المضادة للفيروس.
ورغم انه لا توجد أرقام معلنة حول خسائر هذا القطاع الحيوي على الأقل في الكويت، فإن المؤشرات العالمية لا تبشر بالخير أبدا إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه من فرض اجراءات مشددة، منها الحظر الكلى أو الجزئي ومنع التجمعات والفعاليات والأنشطة العامة وإغلاق المحال التجارية وتقليص نسب العاملين بالقطاعين الحكومي والخاص، ومن ثم العمل من داخل البيوت، إلى جانب استمرار ارتداء الكمامة لفترة طويلة.
وكانت خبيرة قطاعات التجميل في مؤسسة ان بي دي للاستشارات ماتيلد ليون بفرنسا قد حذرت من استمرار الوضع الحالي على تلك الصناعة المهمة، حيث أكدت في حوارات صحافية أن “مبيعات مستحضرات التجميل انهارت فعلا”. وقالت انه وبالرغم من التخفيف من إجراءات الإغلاق في فرنسا، فإن هذا القطاع الحيوي والنشاط التجاري لا يزال يعاني الأمرين ولم يشهد أي انتعاش ولو طفيفا خلال الأشهر الماضية.
ويبدو أن التغير المفاجئ في نمط الحياة الذي شهده العالم خلال الأشهر الماضية جراء فرض إجراءات احترازية عالمية لمنع انتشار الوباء غير كثيرا من أولويات المستهلكين وعاداتهم التي اعتادوا عليها لسنوات طويلة، ففي السابق ونعني ما قبل الوباء كان التنافس واضحا وجليا بين الفتيات والسيدات على من ستبدو الأجمل أو الأكثر جاذبية في الطلعات الجماعية والحفلات الخاصة والعامة. أما ما بعد كورونا فقد تبدل الحال 180 درجة وانقلبت قائمة الأولويات رأساً على عقب وأصبحت الحياة مختصرة في أربعة جدران والخوف من التجمعات سواء بنداء من السلطات أو نابعة من مخاوف داخلية من انتقال العدوى هي سيد الموقف، فكان الابتعاد عن مراكز التسوق أمرا لا بد منه والعزوف عن شراء مستحضرات التجميل رد فعل طبيعي لمرحلة صعبة تمر بها البشرية لأول مرة في تاريخها.

انخفاض مبيعات التجميل في فرنسا بنسبة 17%

وتؤكد دراسات نشرتها بعض وسائل الإعلام الغربية على انخفاض مبيعات مستحضرات التجميل في فرنسا بنسبة 17% منذ بداية العام الماضي حتى شهر نوفمبر مقارنة بالعام الذي سبقه، وعزت الدراسة السبب في ذلك إلى إجراءات الإغلاق المتكررة جراء مواجهة البلاد لكوفيد-19.
وحددت الدراسة حمرة الشفاه لتكون الخاسر الأكبر في هذه المعركة وهي معركة وجود أو بقاء لهذا النشاط التجاري الضخم وقالت إن ارتداء الكمامات الإجباري تسبب في انخفاض مبيعات حمرة الشفاه بنسبة 75% أثناء الحظر الشامل لتنخفض إلى 26%.
بعد رفع الحظر، فيما يعزو بعض خبراء بهذا المجال انخفاض مبيعات مستحضرات التجميل لأسباب أخرى بخلاف ما سبق ذكره منها حظر المستهلكين من تجربة المستحضرات قبل شرائها لاختيار الألوان المناسبة لهم كما كان الأمر سابقا، وقبل أن يحظر ذلك دوليا لمنع انتشار العدوى.

تحويل بعض خطوط
إنتاج مستحضرات التجميل إلى معقمات ومواد تنظيف شخصية!

من التجميل إلى التعقيم
ورغم كل تلك التحديات العظمى، فإن هوامير تلك الصناعة لم يستسلموا للأمر بل حاولوا تعويض جزء من الخسائر عن طريق تحويل بعض خطوط إنتاجها إلى تصنيع المعقمات ومواد التنظيف الشخصية المطلوبة بشكل كبير في المرحلة الحالية.
وتشير أغلب الدراسات الخاصة بتلك المشكلة إلى أن أسواق مستحضرات التجميل ستشهد نموا كبيرا في السنوات القادمة تتوازى مع تنامي الطبقات المتوسطة في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل ونيجيريا،
حيث سيزداد الطلب على المستحضرات التجميلية التي ستلبى احتياجاتهن للظهور في أجمل شكل كما كان الوضع ما قبل الوباء.

ارتفاع مذهل في نسبة عمليات التجميل لتصل إلى ٪334!

من المستحضرات إلى العمليات
والمثير للتعجب هو الارتفاع المذهل في أعداد عمليات التجميل إلى ما يصل إلى 334%، وهو ما يعتبر تحولا كبيرا في أولويات الإنفاق لدى المستهلكين، حيث أكدت صحيفة الجارديان البريطانية على زيادة الإقبال على عمليات التجميل رغم تفشى الوباء بشكل غير مسبوق.
وقالت نقلا عن عن جراح تجميل الوجه في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية الدكتور جاكوب سدغ ان الناس “أصبحوا لا ينفقون المزيد من المال على السفر والملابس بسبب الإغلاق المتكرر، وبدلا من ذلك وجهوا إنفاقهم على أمور أخرى تصدرت قائمة أولوياتهم منها الاهتمام باللياقة البدنية وعمليات التجميل”.
وأضاف سدغ أن العديد من الأشخاص باتوا يحرصون على زيارة عيادات التجميل لإجراء بعض العمليات التي تتطلب البقاء بالمنزل لفترات محددة تجميل الأنف والوجنتين مستغلين فترة العمل اون لاين.
أما جراح التجميل الأميركي دكتور ستيف بيرلمان، فيؤكد انه شهد خلال تلك الفترة زيادة كبيرة في عدد المرضى ومن بينهم عملاؤه من المشاهير والممثلين، وأرجع ذلك إلى توقف تصوير العديد من الأفلام والمسلسلات، ما شكل فرصة جيدة لهم للتعافي من آثار العمليات.
ومن ناحيتها، فقد سلطت دراسة حديثة نشرتها “مجلة جراحة الوجه وجراحات التجميل” مؤخرا على الزيادة الكبيرة في أعداد الأشخاص الذين يسعون إلى الجراحات التجميلية في فترة الجائحة العالمية. وأشارت الدراسة إلى أن النساء هن الأكثر إقبالا على تلك العمليات، حيث أصبحن ينظرن إلى أنفسهن في المرآة لفترات أطول والتركيز على عيوب ربما لم يروها من قبل بسبب زحمة الوقت وكثرة المشاغل. أما الرجال فبقيت معدلات طلبهم للعمليات الجراحية التجميلية على حالها وقت الجائحة.
على نفس الصعيد حذرت مصادر طبية من الارتفاع المذهل في عمليات تكميم المعدة منذ بدأت جائحة كورونا وعلى الأخص في منطقة الخليج العربي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: