عزيزتي غنيمةمقالات

تزوجي ولا تخافي

عزيزتي غنيمة

عزيزتي غنيمة..

تحية طيبة وبعد..

أنا فتاة أبلغ من العمر عشرين عاما، موظفة في إحدى الوزارات ومشكلتي في اعتقادي تختلف كثيراً عن مشاكل الغير، فلقد تقدم شاب لخطبتي، وأي فتاة في مكاني توافق على هذه الخطوبة، والمشكلة تكمن في أن أقل هفوة أو عيب يصدر من خطيبي يجعلني أكرهه كرها شديدا مع علمي واقتناعي التام بأنه لا يوجد إنسان خالٍ من العيوب، وأنا نفسي لست خالية منها، ولكنه شعور لا أستطيع التحكم فيه، وعلى هذا الأساس فُسخت الخطوبة لأنني لم أعد أطيقه، وبعد مدة من الزمن قابلت شابا أحبني حباً صادقاً، فقد رآني أكثر من مرة، وعن طريق الهاتف بدأ الاتصال بيننا، وتجاوبت معه وشعرت بأنني أحبه، ولكن في إحدى المرات رأيته من بعيد فانتابني نفس الشعور، ولم أعد احتمل رؤيته أو سماع صوته، ومن ذلك اليوم قطعت الاتصال به، كما أن كل شاب أراه سواء من أقاربي أو من غيرهم، وتصدر منه أي غلطة مهما كانت بسيطة أو تافهة في نظر الغير، فإني أشعر بكره شديد نحوه.

وفي الختام، أرجو منك الرد السريع لأنني على وشك الخطوبة من شاب لا أعرفه وأخاف أن أوافق فيعاودني نفس الشعور الذي شعرت به نحو من كانوا قبله.

الحائرة: ي.أ

هذا الشعور بالانكماش والتقزز إزاء بعض التصرفات، ربما كان مصدره الخوف من الفشل في الحياة الزوجية والبحث عن مبرر للهروب منها قبل الدخول فيها،  وربما كان لبعض تصرفات الإخوة الذكور أو الأقارب في الطفولة أثر سيئ في نفسك جعلك تخافين من هذه التصرفات أو ما يوحي بها الآن،

ولكن كل تلك المخاوف مقصورة على سن معينة، ولكن التجارب الحياتية والنضوج النفسي والجسدي كفيلان بحل تلك المشاكل.

ويجب أن تؤمني عن يقين بأن ارتباط المرأة برجل ضرورة طبيعية لن تعوقها أي مشاعر.. فإننا مهما بلغ تقززنا في لحظة ما من الطعام نجدنا في النهاية مقبلين عليه.. لأنها الحياة يا صغيرتي، وغريزة البقاء فينا قوية.

فتزوجي ولا تخافي أبداً، وثقي بأن الأيام والتجربة ستلغي كل هذه المخاوف من طريق حياتك.

 

افرض احترامك بقبضة يدك أو بقوة عقلك

أختي العزيزة غنيمة..

أنا شاب في الثانوية، تعبت كثيرا حتى تمالكت شجاعتي وكتبت لك هذه الرسالة، وأستحلفك بالله وبأولادك ألا تسخري مني وتعتبريني تافها، وان مشكلتي أتفه من أن تستحق المعالجة.. إنني أرى جميع زملائي سعداء بحياتهم، يضحكون معاً، ويلعبون معاً، ويتهامسون معاً، بينما أنا منبوذ في وسطهم، إذ ان الجميع يرفضون صداقتي، ويرفضون اشتراكي معهم في أي عمل أو نزهة، بل إنني أشعر دائما بأن الجميع يسخرون مني، وأنت لا تتصورين معنى أن أعيش في المدرسة كالكلب الأجرب كلما حاولت الاقتراب من أحد ابتعد عني، أو توقف عن الكلام اذا كان يتكلم، أو طلب مني بأدب أو بسوء أدب أن أبتعد عن الملعب اذا كان هناك لعب، كل ذلك رغم أنني لا أسيء الى أي أحد منهم، بل إنني أعاملهم باحترام أكثر مما يعاملون بعضهم بعضا. باختصار أنا منبوذ في المدرسة ومنبوذ في الشارع ومنبوذ في الحياة.. بل الحقيقة المشينة هو أنني متهم من قبل الجميع.

وهذه تهمة قديمة ترجع الى أول عهدي بالمدرسة المتوسطة عندما حدث هذا الحادث، وكنت صغيراً لا أفهم شيئاً مما يدور ولا معنى له، ولكني عرفت كل شيء بصورة مفاجئة بعدما عرف الجميع، ومن يومها اعتزلت الذين كنت أسير معهم من الأصدقاء أو اعتزلوني هم، وأصبحت أعيش تحت ضغط العيون التي تراقبني وتحصي خطواتي، أبي في المنزل، المدرس والمشرف والناظر في المدرسة..

ثم انتهى كل شيء وحاولت أن أتعرف على أصدقاء جدد في العام التالي، ولكنني فوجئت بأن الخطأ سيتكرر فابتعدت، ومن يومها وأنا أريد أن أجد أصدقاء يقبلون أن يعاملوني كصديق بينهم دون اتهام أو سخرية،

ودون أن أشعر بيني وبين نفسي أنني أقل منهم، وان يكون لي الحق أن أتمتع بكل حقوقهم، ولكن دون جدوى، فمازلت أنا أنا وهم هم.

فماذا أفعل رغم أنني ناجح في الدراسة فإنني أعتقد أنني سأكون أكثر نجاحا لو حلت هذه المشكلة المرعبة.

أخوك ن.ح.أ

 

أي خطأ هذا الذي يحاسبك عليه الجميع وينبذك عليه الجميع، ليس عاما ولا عامين بل يلاحقك من المتوسط الى الثانوي وربما الى الجامعة.. أنت لم توضح هذا الاتهام، وعلى أي حال ففي فترة المراهقة يصاب الشاب بعقد المبالغة فهو يضخم في امتيازاته أو يضخم في عيوبه، وفي كلتا الحالتين فهو يشتط في المبالغة، إنني أؤكد لك أن معاملة أي مجتمع لأي شخص فيه راجعة بالدرجة الأولى الى الشخص نفسه، فمطلوب منك أن تفرض احترامك على الجميع قبل أن تتسول صداقتهم أو احترامهم، اخلع من نفسك عقدة أنك متهم، وانك منبوذ ثم ابحث لك عن مجال تتفوق فيه على الجميع، وتدخل ضدهم في منافسة رجولية، وسواء انهزمت أو انتصرت فإنك ستكسب، نعم ستتغير نظرتهم إليك من إنسان مستخذ الى إنسان رجولي مناضل..

تفوق في الملاكمة إن كان تكوينك الجسدي يساعدك على أن تطرح أرضا كل من تطلب صداقتهم.. الأميركيون يحتقرون الزنوج ولكنهم لا يستطيعون فعل شيء بالنسبة لكلاي إلا الاحترام والإعجاب المشوب بالكراهية، ولكنه مثل فردي فرضه على 160 مليونا وليس من الضروري أن تفرض صداقتك بالرفس واللكم غير مؤهل لذلك، اقبل التحدي في حلبة أخرى، الباسكت، التنس، الشطرنج، الدراسة، الكيمياء، أي ميدان فيه قتال عقلي أو جسدي.. المهم اخلع الثوب المستأنس واستأسد، وتعلم أن تبادل من يوجه اليك نظرة احتقار بنظرة أشد تحقيرا على أساس أنك متفوق عليه في ميدان أو على الأقل انك لست أقل منه في كل الميادين، أي احترم نفسك أولاً، وافرض احترامك على الآخرين بكل وسائلك المشروعة، بقبضة يدك أو بقوة عقلك.

 

عام 1970

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: