أزياء وموضةالنصف الحلو
أخر الأخبار

تصميماته نوتة موسيقية بلمسات فنية ‏Zanotti.. باع سيارتيه وساعاته ليشتري حلمه

(الحياة هي اللحظة التي نعيشها الآن.. نحتاج إلى قبول ما يحدث معنا الآن)، بهذه الكلمات لخص ملك صناعة الأحذية الإيطالي Giuseppe Zanotti فلسفته في الحياة التي يعيشها (طولا وعرضا)، كما يقول المثل الشعبي الشهير، فهذا الرجل عشق موسيقى الجاز فعمل بها وهو شاب يافع (دي جي) في إحدى القنوات الإذاعية المحلية ببلدته الصغيرة، ثم انتقل إلى تحقيق حلمه الأبدي بتصميم الأحذية الفخمة التي خطفت قلبه منذ كان طفلا صغيرا يلعب حول أمه وهي ترتدي أحذيتها الأنيقة ذات الكعب العالي والتفاصيل اللافتة.

عمل استشارياً لدور الأزياء العالمية مثل كريستيان ديور وفالنتينو وروبرتو كفالي

وتبدأ قصة Zanotti الذي ولد في 1957 من بلدة سان ماورو باسكولي الإيطالية التي اعتاد أهلها على رائحة الجلد وصنع الأحذية، حيث نشأ في أسرة متوسطة الحال تمتلك محلا لبيع الآيس كريم، وفي وسط ثقافي محب للفن والموسيقى، فكانت تلك التوليفة الرائعة سبباً في دخوله مجالي الموسيقى وتصميم الأحذية ليكون صاحب واحدة من كبرى امبراطوريات تصميم الأحذية في العالم.
ولم يكن مشوار Zanotti في عالم تصميم الأحذية بالمشوار السهل، حيث بدأ حياته المهنية كمصمم مستقل لدى ورش صغيرة متخصصة في صنع الأحذية ببلدته، وفد اكتسب خبرة كافية مكنته في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي من العمل استشاريا لبعض دور الأزياء العالمية من بينها كريستيان ديور وفالنتينو وميسوني وروبرتو كفالي.

تعامل مع الأحذية وكأنها تماثيل يقوم بنحتها وتزيينها بأغلى وأرقى القطع المعدنية والأحجار الملونة!

ولكن طموح المصمم الذي يهوى تصميم الأحذية غير المألوفة والتي كان يتعامل معها وكأنها تماثيل يقوم بنحتها وتزيينها بأغلى وأرقى القطع المعدنية والأحجار الملونة لم يتفق مع متطلبات تلك الدور التي عمل بها آنذاك، حيث لم تكن تعيرها نفس الأهمية التي تعيرها للملابس، بل كانت تكبت فنه الإبداعي ولا ترصد الميزانيات المطلوبة لاستكمال تصميماته، وهو ما دفعه للتفكير في العمل منفرداً، رغم أنه لم يكن يريد أن يؤسس علامة تجارية خاصة به كونه لم ير نفسه شخصا إداريا يستطيع أن يدير شركته الخاصة، كما قال، فقد كان يرى قوته في مجال التصميم لا الإدارة.
تلك الأسباب كانت كفيلة بتغيير موقفه، حيث أسس في بداية التسعينيات مصنعا خاصا به في مسقط رأسه وأصبح قادرا على إنتاج تصاميمه الخاصة، وكان هذا المصنع نوعا ما أقرب إلى محل لخياطة الألبسة النسائية، إذ كان يصمم الأحذية حسب رغبة واحتياجات الزبائن.

عندما أطلق أول تشكيلة تحمل توقيعه كانت المفاجأة المبهرة للجميع..
من يتصور أنه سيرى أحذية مرصعة بالمجوهرات؟!

باع سيارته وساعاته ليشتري حلمه
لم تكن موارد المصنع كافية لإنتاج أول مجموعة كان يحلم بها، لذا قرر المصمم في العام 1994 بيع سيارتيه البورش والفيراري ومجموعة من ساعاته الفاخرة لتحقيق ذلك الحلم الذي تخطى حدود بلاده ليبدأ من فندق بلازا بمدينة نيويورك الأميركية، حيث أطلق أول تشكيلة تحمل توقيعه هناك لتكون مفاجئة للجميع، فمن يتصور أنه سيرى أحذية مرصعة بالمجوهرات كالتي قدمها Zanotti وأبهر بها الحضور والعالم اجمع.
وكان المصمم قد أرجع سبب عدم عرض تشكيلته الأولى في إيطاليا عاصمة الموضة إلى رفض الممولين مساعدته على تحقيق حلمه وتوفير الدعم الكافي له مما دفعه للمغامرة ببيع ممتلكاته والاعتماد على نفسه وعرض تصميماته خارج بلاده.

تصميماته نوتة موسيقية بلمسات فنية
عشق Zanotti للموسيقى منذ نعومة أظافره وللفن جعله ذا ذوق خاص جدا، فتصميماته الجريئة بجنون أشبه بالنوتة الموسيقية المنحوتة بشكل فني لا مثيل له، ولم لا وهو بنفسه يقول إن تصميماته (لا تخلو من الموسيقى… لطالما كانت الموسيقى جزءا من حياتي، فهي تجسد الطاقة البشرية) التي تلهمه.
وربما كانت نشأة Zanotti هي السبب في تغيير شكل موضة الأحذية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حيث كسرت الشكل الكلاسيكي الذي كان متعارفا عليه آنذاك لتقدم تصميمات ذات قصات عصرية وألوان جريئة واكسسوارات غير مألوفة لتزيدها فخامة وأناقة.

ملك الأحذية يحجز مكانه على السجادة الحمراء
لم يكن Zanotti يتصور أن قراره ببيع ممتلكاته سيوصله إلى السجادة الحمراء وأن تكون أحذيته في أقدام أهم وأشهر نجمات هوليود آنذاك، فها هي مادونا أشهر نجمات الثمانينيات تتزين بتصميماته وتتوالى نجاحاته ليصبح أهم مصممي جينيفر لوبيز، بيونسيه، كايلي مينوغ، بينيلوبي كروز، تشارليز ثيرون، كاميرون دياز، ليدي جاجا وجانيت جاكسون وغيرهن من مشاهير الفن والموضة.

متاجر Zanotti من ميلان لجميع عواصم الموضة
افتتح Zanotti متجره الأول في مدينة ميلانو الإيطالية، وذلك في عام 2000 لينطلق بعد ذلك في جميع عواصم الموضة العالمية من بينها نيويورك، باريس، لندن، موسكو، دبي، هونغ كونغ حتى اصبح يمتلك الآن أكثر من 100 محل وآلاف العاملين والملايين من المستهلكين، خصوصا بعد توسيع خطوط إنتاجه لتشمل الأحذية الرجالية والأحذية الرياضية الفخمة للجنسين. ويقول Zanotti إنه كان يرفض تصميم أحذية الرجال لفترات طويلة اعتقادا منه أنها مملة، إذ كان من المستحيل آنذاك أن يرتدي الرجل حذاء لامعاً أو مزيناً بالألماس، لكنه أصبح اليوم أمراً مألوفاً جداً، ولكن صديقه المقرب مغني الهيب هوب العالمي كاني ويست استطاع أن يقنعه بأهمية الأحذية الرياضة الفخمة وكان أول من ارتدى حذاء من تصميمه في 2013 لتنتشر إبداعاته انتشار النار في الهشيم.

وفي عام 2013، دخل عالم الأحذية الرجالية. واستوحى من الهيب هوب تصاميمه للأحذية الرياضية، والمسطحة، وأحذية راكبي الدراجات النارية، وشمل أيضا الألبسة الرياضية، التي صممها من الجلد الناعم.

حذاء النجم العالمي مايكل جاكسون استغرق العمل به 4 سنوات متتالية لدى Zanotti!

ويؤكد المصمم أن تصميم الأحذية ليس بالأمر السهل أو الهين، بل على النقيض تماما فهو عمل شاق ومرهق، فمن منا يمكن أن يتصور أن أحد أحذية النجم العالمي مايكل جاكسون استغرق العمل به أربع سنوات متتالية، وانه من صمم آخر ما انتعله جاكسون في آخر حفلاته.

تعاونه مع النجمات والأبرز هي لوبيز
تعاون المصمم الإيطالي مع عدد من نجمات هوليوود، إلا أن تعاونه مع الفنانة المكسيكية الأصل جينيفر لوبيز هو الأبرز، حيث صمم مجموعة تحمل اسم (جوسيبي فور جينيفر لوبيز)، وهي مجموعة من الأحذية المسائية المرصعة بالكريستال، والأحذية الرياضية الجريئة والفريدة.
وأكثر ما يشغل بال المصمم حالياً هو التنافس الكبير بين دور الأزياء العالمية، موضحا أن تلك المنافسة كانت معدومة في الثمانينيات والتسعينيات بسبب عدم وجود ماركات مخصصة فقط للأحذية كما هو الآن.

لا أفضل الشراء أونلاين.. وأعشق ساعات باتيك فيليب
ويؤكد Zanotti أنه لا يفضل أبداً الشراء عبر تطبيقات الأونلاين، بل إنه يذهب بنفسه للأسواق لشراء ما يحتاج اليه من ملابس، مشيرا إلى أنه يحب البساطة وعدم المبالغة في التبضع ولكنه في الوقت ذاته، كما قال إنه يهوى اقتناء الساعات، ولاسيما الباتيك فيليب المرصعة بالماس.
وعن فلسفته في الحياة قال المصمم:
الحياة هي اللحظة التي نعيشها الآن!
نحتاج إلى قبول ما يحدث الآن، فلا نوقف حياتنا من أجل المشاريع الطويلة الأمد فقط، أو في التفكير كثيراً في الماضي وما قد حدث، أو حتى الأمل في المستقبل من الأفضل أن نعيش الحاضر.
وعملا بهذا الشعار قرر المصمم ألا يتوقف إنتاجه بسبب جائحة كورونا، حيث قرر في أغسطس 2020 أن يُطلق مجموعة بسيطة من البلوزات والسترات ذات القلنسوة والسراويل الرياضية المصنوعة في إيطاليا من نسيج القطن اللدن ومزينة بتطريز ذهبي يحمل توقيعه أطلق عليها اسم (غرفة المعيشة).
وقد جاءت فكرة المجموعة أثناء فترة الحجر المنزلي الذي فرض على بلاده أثناء الجائحة، حيث قال (إن ارتدائي للثياب الرياضية طوال فترة الحجر الصحي أشعل في ذهني سؤالا مفاده: لماذا لا أصنع ثيابي الرياضية بالطريقة التي أرغبها وبالمواد التي تناسبني؟).
وبالفعل بدأ المصمم بالتقصي والبحث، حيث توصل إلى نسيج القطن الإيطالي الفاخر والطريقة التي يتم فيها تصنيع التيشرتات والبلوزات والسترات ذات القلنسوة والسراويل ذات الربطات. وعلى الرغم من أن الفكرة بدأت بشكل شخصي إلا أنها تبلورت وأصبحت عامة بحيث تناسب الجميع.
ويعيش Zanotti حياة هادئة سعيدة، فهو من يقوم يومياً بتمشية كلبه في حديقة منزله لاستعادة سلامه الداخلي، ومن ثم يرتشف فنجانا من القهوة الخالية من الكافيين قبل أن يبدأ يومه العملي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق