النصف الحلو
أخر الأخبار

تمنح دور الأزياء قُبلة الحياة Netflix تعيد بوصلة الموضة إلى نصابها الصحيح مسلسلات

في الوقت الذي أغلقت دور الأزياء أبوابها فتحت المنصات الرقمية شاشاتها لعرض أناقة البطلات

لا أحد يستطيع أن يغفل التأثير السلبي الموجع جراء انتشار وباء كورونا (كوفيد – 19) المستجد على عالمي الأزياء والموضة وما نجم عنه من إغلاق كامل ليس فقط لمصانع الإنتاج، بل أيضا لمتاجر التوزيع الكبرى لعدة أشهر متتالية في أنحاء متفرقة من العالم طوال العام الماضي، وهو ما تسبب في خسائر هائلة طالت الجميع بما فيها دور الأزياء الكبرى ومصانع التجزئة مما أثر بشكل موجع على مبيعات معظم دور الأزياء العالمية ومصانع التجزئة وكل القطاعات المرتبطة بهذا.
ولكن رب ضرة نافعة ففي الوقت الذي أغلقت دور الأزياء أبوابها فتحت المنصات الرقمية شاشاتها لعرض المسلسلات العالمية التي ركزت بشكل غير اعتيادي على أناقة البطلات اللاتي أعدن الصورة النمطية للنجمات الأنيقات على الشاشتين الذهبية والفضية لا الفاشينستات، فهذا العام شهد ارتفاعا تاريخيا في أعداد المشتركين في تلك المنصات وعلى الأخص منصة نتفليكس التي لاقت ارتفاعا تاريخيا لم تشهده من قبل ونسب إقبال غير مسبوق على مشاهدة مسلسلاتها التي أعادت بوصلة ملهمات الأناقة في العالم إلى نصابها الصحيح بعيداً عن فاشينستات السوشيال ميديا وشبكات التواصل الاجتماعي.
في أثناء فترات الحظر التي فرضت على الكثير من مدن العالم تجنبا لانتشار الوباء على مدى الأشهر الـ 12 الماضية قفزت نسبة المشتركين بشكل لم يحدث من قبل، حيث بلغت الزيادة الفعلية إلى ما يقارب الـ 16 مليون مشترك في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي ليرتفع الرقم بواقع ما يزيد على 10 ملايين مشترك في الفترة ما بين شهري أبريل ويوليو الماضيين ليصل إجمالي عدد المشتركين إلى ما يقارب الـ 193 مليون مشترك وهو رقم تاريخي لم تحققه المنصة من قبل حسب ما أعلنه موقع CNBC الإخباري في أكتوبر من العام الماضي.
تلك الزيادة غير المتوقعة في أعداد المشتركون رفع بالضرورة من أعداد المتابعين للمسلسلات العالمية التي تعرض من خلاله والتي كان لها تأثير إيجابي كبير على عالمي الموضة والأزياء فالمتابعات أصبحن يلهثن وراء الأزياء التي ترتديها نجمات المسلسلات التي حققت أعلى نسب مشاهدة فمن أناقة أزياء الأسرة الملكية في مسلسل (The Crown) إلى أزياء النجمة ليلي كولينز المبهرة في مسلسل (Emily In Paris) وصولا إلى أزياء بطلة مسلسل (The Queen’s Gambit).

نجمة «إيميلي في باريس» بإطلالاتها تتصدر مواقع الموضة

نجمة «ايميلي في باريس» تكسب!
ورغم ارتفاع نسب المشاهدة على المسلسلات سالفة الذكر، إلا أن مسلسل (ايميلي في باريس) كان حصان الرهان، حيث حقق أعلى نسب مشاهدة في العالمين العربي والغربي رغم بساطة قصته التي تدور حول فتاة أميركية تعمل مسؤولة تسويق شاءت الأقدار أن يتحقق حلمها بالانتقال للعمل في باريس عاصمة الموضة بدلا من مديرتها، وهناك واجهت الكثير من التحديات خصوصا أنها لا تجيد اللغة الفرنسية لتبدأ معركتها في إثبات نفسها بين أوساط الموضة.
وتلعب كولينز ذات البشرة السمراء والقوام الضئيل دور ايميلي التي حاولت أن تتماشى مع الأناقة الباريسية فظهرت بالعديد من الاطلالات مرتدية تصميمات مبهرة لكبرى دور الأزياء العالمية حتى تحولت بين ليلة وضحاها إلى مصدر لإلهام كل المهتمات بالأناقة في كل أرجاء العالم، بل أصبحت اطلالاتها تتصدر مواقع الأخبار والمجلات المعنية بهذا الأمر والأهم أن نسب مشاهدة المواقع الخاصة بها ارتفعت 200% خلال الأشهر القليلة الماضية لتعيد الحياة من جديد لأهم العلامات التجارية العالمية التي عانت الأمرين خلال السنوات الماضية وعلى الأخص هذا العام جراء تفشي وباء كورونا.
ولم يكن من المستغرب أن تحظى كولينز أو ايميلي بكل تلك الشهرة خاصة أن مصممة أزياء المسلسل والاستايلست الخاصة بالبطلة هي باتريشيا فيلد التي أقامت الدنيا ولم تقعدها بما قدمته من أزياء غير اعتيادية في فيلمي The Devil Wears Prada وSex and the city!

في (Sex and the city) لم تخل حلقة واحدة من إطلالات مبهرة بالرغم من التركيز على لوجو الماركات
ومن المثير للتعجب تنوع الأزياء التي ارتدتها البطلة على مدار الحلقات العشر الأولى من الموسم الأول من المسلسل وما تلاه من حلقات الموسم الثاني، حيث لم تخل حلقة واحدة من عدة اطلالات مبهرة للبعض وقد تكون مستفزة للبعض الآخر، حيث كان التركيز على لوجو الماركات ملحوظا، خصوصاً في حقائب شانيل وملابس ديور وبرادا وفندي وساندرو وغيرها من العلامات التجارية البارزة ولم تنس الاستايلست فيلد أن ترافق تلك الإطلالات بأحذية ماركة لوبتان الفرنسية الأنيقة المعروفة بكعوبها العالية التي تزيد من قامة البطلة المتوسطة. أيضا كان للقبعة والبيريه موقعا مميزا في أزياء ايميلي التي إن اختلفنا أو اتفقنا معها فهي بالقطع أحدثت ضجة كبيرة بل انقلابا في عالم الأزياء من خلال الطفرة غير المتوقعة في ارتفاع محرك البحث الالكتروني عن كل ما كانت ترتديه البطلة من أزياء كل على حدة بدءاً من قبعة الرأس نزولاً إلى أحذيتها.

أما مسلسلا (The Queen’s Gambit) و(The Crown) فكانا نقطة فارقة في أزياء هذا العام حتى انهما عرضا مؤخرا في معرض افتراضي بالتعاون بين متحف بروكلين ومنصة نتفليكس فالمسلسلان سلطا الضوء على شخصيتين نسائيتين تحدتا كل القيود التي واجهتهما في حياتهما كل بطريقته، وقدمت بمنتهى الذكاء أزياءهما كأحد مفردات ذلك التحدي رغم اختلاف الحقب الزمنية التي تمثلها كل منهما، ففي حين كانت أزياء بطلة مسلسل “مناورة الملكة” تعكس موضة الستينيات، حيث كانت أحداثه تدور في تلك الحقبة الزمنية، عكس مسلسل الجزء الخاص بالأميرة ديانا حقبة الثمانينيات الثرية والتي لا تزال مصدراً لإلهام الكثير من مصممي الأزياء، ولاسيما بعد عرض المسلسل.
في المسلسل الأول قدمت المصممة غابرييل بيندر تصميمات خلابة في مسلسل برزت الأزياء كعنصر أساسي يعكس التغيرات التي طرأت على بطلة المسلسل وهي لاعبة الشطرنج إليزابيث (بيث هارمون) بدءا من طفولتها البسيطة الخجولة مع والدتها إلى انتقالها إلى دار الأيتام، حيث الزي الكئيب إلى خروجها للعالم الذي كان يبني تقييمه عليها من خلال ملابسها البسيطة التي لا تزيد على التنورة القصيرة التي أطلقها المصمم بيير كاردان في ذلك الوقت مع البوت القصير ليصل بها المطاف إلى الأزياء الشديدة الأناقة التي استطاعت اقتناءها بعد أن تحولت إلى لاعبة شطرنج محترفة.
أما المسلسل الثاني فكان أكثر صعوبة كونه يرصد الموضات المختلفة في القرن الـ 20 من خلال حياة العائلة الملكية البريطانية بشكل خاص والمجتمع البريطاني بتنوع طبقاته الاجتماعية بشكل عام.

وفي الموسمين الأول والثاني استطاع المصممان ميشيل كلابتون وجين بيتري تقديم تصميمات مبهرة ليس فقط للملكة وكل المحيطين بها سواء من الأسرة الحاكمة أو من خارجها ولكن أيضا للمجتمع البريطاني ككل، أما المصممة إيمي روبرتس فقد أبدعت في الجزأين الرابع والخامس، حيث ظهرت فيهما النجمة ايما كورين التي أتقنت دور الأميرة الراحلة بكل أناقتها التي لا تزال محطا للأنظار بشكل أعاد موضة الثمانينيات بمنتهى القوة إلى الألفية الثالثة.

بعض المسلسلات العربية تحولت بطلاتها إلى عارضات لأحدث صيحات الموضة كمسلسل (لؤلؤ) للنجمة مي عمر!

المسلسلات العربية.. على خطى نتفليكس وخطوط الموضة!

وإلى جانب شبكة نتفليكس، فهناك تنافس قوي بين باقي المنصات التي باتت تتبع خطا إنتاج العديد من المسلسلات العالية التكاليف من بينها بعض المسلسلات العربية التي تحولت بطلاتها إلى عارضات لأحدث صيحات الموضة، ولعل مسلسل (لؤلؤ) للنجمة مي عمر خير دليل على ذلك، فلا يكاد يخلو مشهد من أزياء التركيز على أحدث ما أطلقته دور الأزياء العالمية من ملابس وإكسسوارات وحقائب ليحقق هو الآخر نسب مشاهدة عالية في الوطن العربي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: