حياتنا أحلي

جبر الخواطر روحانية عالية وبهجة غامرة

من الكلمة الحلوة إلى العطية السخية

تتعدد صور «جبر الخواطر» وإن كانت جميعها تعبّر عن روحانية عالية واتجاهات إيجابية، فهي دعوة واضحة لكل مؤمن مسلم، كما أنها إيجابية نفسية تنشر الخير والمودة والتشجيع والتفهم لظروف ومشاعر الآخرين بل وتدفق الحياة لكل من حولنا، فجبر الخاطر  و التعزية والتشجيع والمساندة والرفق بالآخرين ومحاولة إسعادهم ولو بكلمة أو موقف بسيط أو كبير أو إدخال الفرح بهدية بسيطة، ولجبر الخواطر خطوات مقترحة كي نتمكن من القيام به على أكمل وجه:

ثلاث خطوات لجبر الخواطر تبدأ بالتفهم الوجداني

من يجبر بخاطر الناس يتمتع بالروح الإيجابية، فهو يتوقع لفعله مهما كان بسيطاً أن يكون مؤثراً لدى الشخص الآخر

الخطوة الأولى: التفهم الوجداني هل هناك فرق بين الفهم والتفهم؟

نعم، الفهم هو الادراك العادي،  أما التفهم (الوجداني) أو الفهم لمشاعر وأحاسيس الناس فهو أمر أعمق وأروع ويساعدنا كثيرا على التمتع بفضيلة وممارسة جبر الخاطر، التفهم أو الاحساس بمشاعر وضغوط وأزمة واحتياج الشخص، هو (Empathy) وهو من أهم المفاهيم التي تحمل معنى القابلية على مشاركة الأشخاص في الأحاسيس والعواطف والأفكار. Emapthy هي كلمة مشتقة من الكلمة الإنجليزية Empathia القديمة – em: الداخل، patheia: المعاناة أو العاطفة (رثاء)، وهي تعني المعاناة كما تشعر بها أنت. فالتفهم يعني أن أضع نفسي مكان الطرف الآخر المختلف عني، وأن أتقمص مشاعره ومواقفه حتى أتمكن من التفاعل معه بشكل إيجابي.

هو التقمص الوجداني، أو التواجد من المواجدة والوجدان، هو باختصار المشاركة الوجدانية كأنك تقول: أشعر بخوفك،  أشعر باحتياجك الداخلي،  أنا معك،  أنا أفرحك،  أنا أدعمك.

من صور جبر الخواطر:

العزاء لشخص فقد عزيزاً لديه

ربما أصبح العزاء «واجباً» ثقيلا نقوم به خوفا من اللوم أو زعل شخص ما نعرفه إن فقد عزيزا  لديه، لكن العزاء الحقيقي والهدف منه هو جبر خاطر صاحب الفقد للعزيز لديه وتقديم المواساة له،  عندئد يصبح العزاء فعلا حقيقيا اصيلا وجميلا يجبر خاطر هذا الشخص ويقدم له المؤازرة في وقت ضعف ومشاعر سلبية قوية مرتبطة بالفقد– وليس مجرد واجب اجتماعي لا بد منه.

التفهّم الوجداني ليس مجرد العطف أو الإشفاق بدون أي خطوة عملية إيجابية

يحكى عن الرئيس الاميركي بيل كلنتون أنه قال ذات يوم «أشعر بخوفكم» بعيون مغرورقة بالدمع في حديث مع أسرة إحدى ضحايا انفجار ما حدث بالولايات المتحدة الاميركية. وفي هذه الجملة، التي كان ينطق بها بصور مختلفة في مناسبات مشابهة، يعتقد المراقبون والمحللون أنهم اكتشفوا سر الرئيس السابق للولايات المتحدة الأميركية، والذي يتمثل في الموهبة الخاصة بمنح الناس الشعور بأنه يفهمهم. وبأنه يجبر بخاطرهم ولو بتعبير بسيط.

لكن التفهم الوجداني ليس هو مجرد العطف أو الإشفاق بدون أي خطوة عملية إيجابية، فالهدف منه هو التقدير الواقعي والدقيق للشخص الآخر بهدف مساعدته. وعندما نتفهم أولا نفسية وحالة الشخص الذي نتعامل معه نستطيع بالتالي أن نجبر بخاطره،  فجبر الخاطر يبدأ بفهم ما يمر به الشخص من احتياج مادي أو معنوي أو نفسي، ثم الاحساس أو التعاطف معه،  فلا نتحرك تجاه جبر خاطر الشخص الا اذا كان لدينا تعاطف كاف معه،  فالتعاطف اساس جبر الخواطر.

جبر الخواطر نوع من التواصل الفاعل الذي له هدف رائع جميل يضفي البهجة على نفسية وحياة الشخص المتلقي

الخطوة الثانية: التواصل الفاعل

التواصل الفاعل اساس جبر الخاطر،  فكيف لنا أن نوصل مشاعرنا وتعاطفنا ودعمنا للطرف الآخر الا اذا كنا نتمتع بقوة التواصل الفاعل؟!

الاتصال الفاعل يختلف كثيراً عن التواصل العادي، فجبر الخواطر يحتاج إلى هذا النوع من التواصل  الايجابي لأنه اتصال قادر على إيصال أي رسالة أو معلومة أو طلب أو أمر ذي هدف وغاية بشكل سلس وبسيط؛ بحيث يتمكّن كلا الطرفين من استيعاب الرسالة وتقبل كل ما يصدر عن الطرف الآخر من أفعالٍ أو أقوالٍ لأجلِ الهدفِ الذي جاء لأجله هذا الاتصال،  وهو اتّصال يتميّز بأنّه مريحٌ ومُجدٍ لكلّ من الطرفين، ويساهم في ازالة جميع العقبات والحواجز بينهما؛ لكونه لا يتم إلا في أجواء من التصالحِ والتفاهم، ويتطلّب جهداً من الطرفين في إنجاحه. وبذلك يكون جبر الخواطر نوعا من التواصل الفاعل الذي له هدف رائع جميل يضفي البهجة على نفسية وحياة الشخص المتلقي لفعل الجبر، كما أنه يساعد كثيرا صاحب موقف الجبر على توصيل ما يريده بالضبط للطرف الآخر،  سواء  ما يريده فعل رحمة أو تشجيع أو دعم أو مودة أو أي نوع من افعال جبر الخواطر.

جبر الخواطر حالة كونك سعيدًا ومتسامحًا وحسن النية وتريد كل الناس أن يشاركوك في السعادة والفرح والرضا

الخطوة الثالثة: الإيجابية

ليس هناك جبر للخواطر من دون روح إيجابية، والإيجابية هنا تعني التفكير بطريقة متفائلة والبحث عن حلول وتوقع نتائج جيدة ونجاح  بل والتركيز على الحياة وجعلها أكثر سعادة. إنها حالة ذهنية سعيدة وخالية من القلق والتي تنظر إلى الجانب المشرق من الحياة. فليس هناك شخص يجبر خاطر الناس بدون أن يتمتع بهذه الروح الإيجابية، فهو يتوقع لفعله مهما كان بسيطا ان يكون مؤثرا لدى الشخص المتلقي لفعل الجبر،

الإيجابية هي الاقتناع باننا علينا أن نستمتع باللحظة الحالية وان الآخرين من حقهم أن يستمتعوا باللحظة الحاضرة وبالتالي نجبر بخاطرهم كي يعيشوا لحظة سعادة ورضا، الإيجابية أنك لا تقلق بشأن المستقبل، والذي يجبر بخاطر الناس يضحي أحيانا بما لديه وليس لديه أدنى خوف على المستقبل حتى وان ضحى بما يملك في سبيل جبر خاطر أحد.

الإيجابية هي «موقف إيجابي» كما يعرّفها قاموس كامبريدج

أيضا الإيجابية هي التركيز على القيام والإنجاز وليس الوقوف فقط عند الشفقة النظرية التي لا تقدم شيئا حقيقيا ملموسا للناس لجبر خواطرهم، هي حالة كونك سعيدًا ومتسامحًا وحسن الطيبة وتريد كل الناس أن يشاركوك في السعادة والفرح والرضا،  فتجبر بخاطر المحتاج فيهم إلى السعادة أو الفرح أو الرضا أو الاحترام أو الدعم، الإيجابية هي «موقف إيجابي» كما يعرّفها قاموس كامبريدج وبالتالي تتخذ موقفاً عمليا لجبر خاطر أحدهم.

من قصص جبر الخواطر الشائعة

من القصص المأثورة عن جبر الخواطر والمنتشرة على السوشيال ميديا: مشت امرأة بجانب طفل حزين ومكسور الخاطر وبيده عود يرسم به على الأرض. فشفق قلبها عليه وسألته ماذا تفعل يا صغيري هنا. قال: أرسم الجنة وأقسمها إلى أجزاء.فابتسمت وقالت له: هل يمكن أن آخذ قطعة منها وكم ثمنها. نظر إليها وقال: نعم أحتاج فقط عشرين درهما. المرأة أعطت الطفل العشرين درهما وبعض الحلوى وذهبت.وفي ليلتها رأت في المنام أنها في الجنة.

كان هناك رجل متوسط الحال تدهورت به الحياة بعد ان كان موظفا مرموقا في إحدى الهيئات الكبيرة حتى بدأ بمشروع بسيط وفتح مطعما شعبيا لتناول الطعام وأخذ يحكي أنه في يوم من الايام فتح مطعمه فلم يجد زبونا واحدا حتى وصل الى وقت الظهيرة وهو متعجب  لمَ  لم يدخل أي شخص حتى الآن؟ وبينما هو جالس حزين وجد امراة عجوزا تدخل الى المطعم وتظهر عليها علامات التعب وانها فقيرة فجهز لها الطعام الذي طلبته ولم يقبل بأن يأخذ منها نقودا مقابل ذلك، وما إن ذهبت من المطعم حتى أخذ يقول: يا ربّ اني جبرت بخاطر تلك المرأة العجوز فاجبر بخاطري كما جبرت بخاطرها. وما ان انتهى من دعائه حتى وجد الكثيرين يتحاشدون على المطعم يطلبون الكثير من الطلبات حتى انتهى من كل الطعام الذي  في المطعم وأخذ في تحضير المزيد ثم المزيد، وقد كان هذا الموقف مستغربا منه فمن أين أتى هؤلاء الاشخاص؟ وكيف تحول حاله بعد أن كان يائسا؟، وهنا تأتي حكمة الله وجبر الخاطر الذي قام به مع المرأة العجوز.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: