أزياء وموضةالنصف الحلو

حليمة ايدن.. من لاجئة صومالية إلى عارضة أزياء عالمية

باتت صورها بالحجاب تملأ جميع وسائل الإعلام

تقدم رسالة إنسانية واضحة للعالم.. فهي العارضة العالمية الأولى التي بدأت فعلياً في تمهيد الطريق لشكل جديد من أشكال الموضة من خلال ارتدائها للحجاب

 

لم تكن لتحلم تلك الفتاة السمراء الجميلة النازحة من مخيمات اللاجئين الصومالية إلى بلاد العم سام بأن تتحول حياتها بالكامل خلال سنوات معدودة لتصبح واحدة من أشهر عارضات الأزياء العالميات وأكثرهن تأثيراً على أجيال جديدة من الفتيات ليس فقط المسلمات، بل كل من هن مختلفات من حيث الدين أو العرق أو لون البشرة.

حليمة ايدن الفتاة التي أصبحت أشهر من النار على العلم وباتت صورها بالحجاب تملأ جميع وسائل الإعلام بإطلالاتها الشبابية الأنيقة والمحافظة في نفس الوقت.. فهي تجمع ما بين اللمسات العصرية وأبرز صيحات الموضة المتجدّدة وبين الاحتشام والرصانة.

 

شهرتها في الأعمال الخيرية تسبق شهرتها المهنية، بل أصبحت قصة حياتها التي لم تتجاوز الـ 21 عاماً مادة رائعة للأفلام الوثائقية الاكثر تداولاً بين بنات جيلها ومن هن أصغر سنا.

ورغم شهرة الفتاة كعارضة تمثل أهم دور الأزياء العالمية، إلا أنها تقول في كل لقاءاتها الصحافية إنها تعتبر أن دورها أعمق من ذلك بكثير، حيث لم يعد متوقفا على الوقف على منصات عروض الأزياء أو أمام الكاميرات فقط لالتقاط الصور والظهور على أغلفة المجلات، بل يتعدى ذلك بكثير.

وقالت إنها تقدم رسالة إنسانية واضحة للعالم، حيث إنها العارضة العالمية الأولى التي بدأت فعلياً في تمهيد الطريق لشكل جديد من أشكال الموضة من خلال ارتدائها للحجاب حتى في ملابس الرياضة والسباحة، حيث ظهرت مؤخرا على غلاف مجلة بمايوه البوركيني المخصص للمحجبات لتكون المحجبة الأولى التي تعرض هذا النوع من ملابس البحر.

وأضافت:

أحاول أن أقدم صورة حية للإصرار والمثابرة من خلال قصة حياتي التي أحاول أن أرفقها مع كل صورة تنشر لي من خلال مقالات أو مقابلات أتحدث فيها عن حياتي منذ وصلت إلى أميركا كلاجئة وأنا في السابعة من عمري.

وأضافت:

لقد نجحت إلى حد كبير في تغيير نمط تفكير البعض حول الحجاب، لقد شاهدت بعيني فيلما تسجيليا قامت به إحدى المحطات، وكان هناك جزء منه مخصص للقاءات متعددة مع تلميذات مسلمات بالمرحلة الثانوية يتحدثن عن سعادتهن بظهور أزياء تناسبهن بعد أن كن يعانين من عدم توافر ذلك في الأسواق.

وكانت سعادتي كبيرة وأنا أرى كيف تأثرن بقصتي، حتى إنهن أنهين الحديث بجملة رائعة: إذا استطاعت حليمة أن تفعل ما تريد، فهذا يعني أننا نستطيع أيضا.. فمن كان يصدق أن تصبح حليمة المحجبة القادمة من القارة الافريقية سفيرة اليونسيف مثلها مثل جيجي حديد عارضة الأزياء العالمية التي تعد إحدى أيقونات عالم الموضة والأزياء.

 

توجت ملكة جمال الولاية بعد أن رفضت المايوه البكيني وارتدت لباس السباحة المحتشم

 

من هي حليمة ايدن؟

عارضة أزياء أميركية من أصل صومالي، ولدت في سبتمبر 1997 بمخيم كاكوما للاجئين في كينيا، وانتقلت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة في سن السابعة لتستقر في بادئ الأمر بمدينة بسانت لويس، ويبدو أن الحلم الاميركي داعب الفتاة الجميلة خصوصا عند سماعها في العام 2016 عن التحضير لإطلاق مسابقة ملكات جمال ولاية مينيسوتا.

لم تمنع شروط المسابقة الخاصة بضرورة ارتداء المايوه العاري على منصات العرض الفتاة من التقديم للمسابقة علها تفلح، حيث اتصلت فورا بالمديرة التنفيذية للمسابقة دينيس والاس،

وسألتها عن إمكانية التقديم بالمسابقة بزيها المحتشم، وان كانت تستطيع استبدال المايوه المحتشم المعروف بالبوركيني بالمايوه العادي.. وبالفعل وافقت المديرة على الفكرة وتوجت الفتاة كملكة جمال الولاية.

 

صممت علامة «أميركان إيجل آوتفيترز» حجاباً مستعينة بحليمة باعتبارها عارضة أساسية لمنتجها

 

 

أبواب الشهرة تفتح ذراعها للملكة القادمة

منذ ذلك الحين وبدأت الفتاة رحلتها مع الشهرة، حيث تصدرت أخبارها عناوين الصحف؛ كونها أول متسابقة ترتدي الحجاب ولباس السباحة المحتشم المعروف بـ «البوركيني» في تاريخ المسابقة.

ودفعتها تلك الخطوة «الجريئة» لآفاق جديدة تضم الكثير من «الانفرادات»، ومنها أنها أصبحت أول عارضة أزياء عالمية محجبة توقع عقدا مع وكالة IMG، بل اختيرت لاحقا لتكون إحدى المستشارات بالوكالة.

وخلال السنوات الثلاث الماضية خطت العارضة خطوات سريعة في طريق الشهرة والنجاح وتحقيق الطموحات، حيث شاركت في عدة مواسم متنوعة لعروض الأزياء بأسبوع للموضة في نيويورك وميلانو وغيرهما، وظهرت في العروض التي قدمتها، وهي ترتدي غطاء الشعر الذي اشتهرت به مع معطف طويلا من ماركة ماكس مارا وملابس واسعة.

وقد تحولت الشابة الجميلة إلى أيقونة الموضة بالنسبة لأهم المجلات المهتمة بشؤون الموضة العالمية، حيث ظهرت كأول عارضة محجبة على غلاف مجلة «فوغ»، فيما اعتبرتها رئيسة تحرير مجلة «ألور» ميشيل لي بأنها تمثل «الفتاة الأميركية الطبيعية»، وذلك على غلاف المجلة، وقالت إنها تمثل بشكل من نحن الأميركيون في إشارة إلى تقبل الآخر مهما كان دينه أو جنسه أو لونه، وقالت «نحن في بوتقة انصهار… وهذا له معنى كبير لنا».

ويبدو أن شهرة حليمة المدوية في كل العالم فتحت نفس دور الأزياء العالمية إلى تصميم أزياء متخصصة للمحجبات بل واستخدام تلك الملابس المحتشمة في الإعلانات الترويجية لها، وكانت شركة نايكي قد صممت حجابا خاصا بها تحت اسم «رياضي» لتصبح أول صانع كبير للمعدات الرياضية يقدم غطاء رأس إسلاميا للمنافسات.

وعلى الصعيد ذاته صممت علامة «أميركان إيجل آوتفيترز لملابس الشباب» حجاباً مستعينة بحليمة باعتبارها عارضة أساسية لمنتجها، وبيع كل المعروض من غطاء الرأس الشبابي خلال أقل من أسبوع على الإنترنت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق