تحقيقات

زواج الطلبة.. استقرار أم مشكلات؟

يحث الإسلام على الزواج وينهى عن التبتل، فالزواج سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، كما أنه ارتباط روحي بين الزوجين، حيث تسود المودّة والرحمة والسكينة بينهما، فتصبح الزوجة ملجأً لزوجها، فتحافظ عليه، وتقف إلى جانبه في الشدائد، وتصون بيته، وتحفظ سرّه، وتساعده في تحقيق نجاحاته والتغلب على متاعب الحياة، ولكننا نرى في بعض المجتمعات أن هناك أسراً تتعجل في زواج أبنائها، خاصة الشباب في مرحلة الجامعة وترى أنه نوع  من الاستقرار، بينما يعارض البعض فكرة زواج الشاب أثناء الدراسة حتى يتخرج ويعتمد على نفسه ولا يكون عالة على أسرته، ونظرا لانتشار تلك الظاهرة في المجتمع الخليجي بصفة عامة، والكويتي بصفة خاصة، فقد ارتأت مجلة «أسرتي»  إجراء هذا التحقيق للوقوف على آراء المؤيدين والمعارضين لفكرة الزواج أثناء الدراسة مع مشاركة عدد من المختصين في الأمور الأسرية والنفسية والاجتماعية والشرعية، بالإضافة إلى نماذج شبابية تزوجت بالفعل أثناء الدراسة للوقوف على تجارهم وآرائهم في هذا الموضوع. وقد بدأنا بالمؤيدين للفكرة:

أطرش: الزواج لا يشكل عائقا أمام الدراسة إذا نظم الزوجان وقتهما

يقول مدرب التنمية البشرية والاستشاري النفسي الدكتور خالد عبد الكريم أطرش: زواج الشباب أثناء الدراسة: في البداية يجب أن نتفق على ان الزواج هو حاجة قبل ان يكون عرفاً وتقليداً، وأن الزواج يقصد لإعفاف الشاب والفتاة ولتلبية مطلب الراحة والسكينة والاستقرار النفسي والفكري والعاطفي والجسدي، وأن الزواج لا يشكل عائقا أمام الدراسة إذا نظم الزوجان وقتهما وحركة حياتهما، ولا يعني الزواج الإنجاب المباشر، فكثير من الأشخاص يربطون الزواج بالإنجاب، فيمكن تأخير الإنجاب إلى أن يستقر الزوجان في حياتهما.

ويضيف عبدالكريم: من خلال هذا المنطلق لا أرى أن الزواج يحد أو يعيق العملية الدراسية، بل على العكس إذا كان الشاب أو الفتاة يحتاج إلى ان يحصن نفسه ويرتب حياته فعليه بالزواج، وخصوصا في بلاد أو مجتمعات غير منضبطة، لأن العيش في اضطراب نفسي وجسدي أو الانزلاق في مهاوي الفساد لهما ضرر كبير على حياة الشاب وأخلاقه ودينه.

الفضلي: الزواج أثناء الدراسة له جوانب إيجابية لأنه يمثل حالة استقرار  نفسي للشباب

 

من جانبها، قالت مدير إدارة  التنمية الأسرية بوزارة الشؤون سابقا منيرة الفضلي:

الزواج أثناء الدراسة له جوانب إيجابية، فهو يمثل حالة الاستقرار النفسي للشباب، ويشجع البعض على الاهتمام بالانتهاء من الدراسة في الوقت المحدد من دون الانشغال بأي جوانب أخرى، كما يمكن أن يكون للزواج المبكر أثر سلبي في نفس الوقت، وان يهتم احد الزوجين بجانب دون الآخر، فيسبب المشاكل  بين الطرفين.

وشددت الفضلي على أهمية تأهيل الشباب قبل دخولهم إلى الحياة الزوجية، مشيرة إلى أن الخلافات  بين الزوجين في بداية الحياة الزوجية أمر طبيعي، ولكن يحتاج الأمر إلى معالجة وعدم تركه يتفاقم حتى لا يصعب حل الخلاف.

الرأي الرافض: مستقبل الزوجة الدراسي معرض للتوقف لانشغالها بأمور المنزل

 

وأما الرأي الرافض للظاهرة فيطرحه الدكتور ناصر المنيع أستاذ علم النفس بجامعة الكويت الذي أكد قائلا:

الزواج المبكر أثناء فترة الدراسة له آثار سلبية عدة، ومنها تأثيره بصفة خاصة على مستقبل الزوجة الدراسي، فهي معرضة إلى التوقف عن تكملة الدراسة لانشغالها بأمور المنزل، والاهتمام بالأطفال والزوج، موضحا أن الأساس في المجتمع هو الشهادة الجامعية، مفضلا ان يكون الزواج بعد الانتهاء من المرحلة الدراسية.

وطلب المنيع، من الجهات الرسمية والأهلية تبني بحث ظاهرة الطلاق الخطرة على بناء المجتمع، ونشر الوعي الأسري ورفع مستواه، وكذلك سن القوانين والتشريعات التي تحد من الطلاق.

آراء الشباب: استقرار نفسي.. أم زواج فاشل؟

ولكن.. ماذا عن آراء الشباب وتجارب البعض في الزواج اثناء الدراسة أنفسهم؟

التقينا عددا من الشباب وأصحاب الرأي وجاءت الآراء كالتالي:

النصافي: خضت تجربة الزواج أثناء الدراسة الجامعية وهي تجربة ناجحة جداً

خالد مطلق النصافي التقينا به في أحد الأسواق حيث قال:

خضت تجربة الزواج أثناء الدراسة الجامعية، وهي تجربة بالنسبة لي جد ناجحة، لذا أؤيد الزواج أثناء الدراسة الجامعية بشدة وأقول إن الشاب في هذه السن يحتاج إلى الزوجة كثيرا وأنا مع من يقول إن هذا الزواج ينشد الاستقرار العاطفي والنفسي وأنا أؤيد هذا الزواج لأننا نرى ونسمع في الجامعة وبكثرة ما يتكلم به الشباب عن البنات وما شابه ونحن لا ننكر أن بعض هذا الكلام غير لائق ولكن الكثير من الكلام واقع.

ويضيف النصافي: تزوجت وأنا في المرحلة الجامعية وهذا زاد من حرصي على النجاح والابتعاد عن الاستهتار بالدراسة لأن هناك مسؤولية على عاتقي ويجب عليَّ أن أوفر الحياة السعيدة لزوجتي التي قبلت أن ترتبط بي وأنا طالب لذلك حرصت على التفوق، وحاليا أنا أمارس حياتي بنجاح بعد التخرج والعمل، وهذا بفضل الله ثم بفضل تشجيعها لي أيضا.

 

غازي: الطالب لا يمكنه فتح بيت للزوجية لذا أقول إنه زواج فاشل

بينما أكد لنا غازي الفضلي (رب أسرة) قائلا:

الرجل مسؤول عن فتح منزل الزوجية وعن تدبير شؤونه وهو أحيانا لا يفكر عندما يقدم على الزواج أثناء الدراسة بمدى تأثير ذلك على دراسته وان هذا الأمر سيعيقه عن مواصلة المشوار وسيشتت مجهوده، وإنما يفكر في أنه سيضع على عاتقه المسؤولية وهو ليس عنده دخل أو مصدر عيش يفتح به منزل الزوجية، وهذا الأمر ينطبق على الفتاة أيضا، مشيرا إلى أنه يتفق مع كل من يقول إن الزواج ينشد الاستقرار النفسي والعاطفي ولكن الطالب لا يمكنه فتح بيت للزوجية، لذا أقول أنه زواج فاشل وأنا ضد فكرة زواج الشاب أثناء الدراسة.

ضياع للمستقبل

من جانبها تقول جميلة حسين ترى أن الزواج أثناء الدراسة ضياع للمستقبل حيث تقول: لا أوافق على زواج الطالب والطالبة أثناء الدراسة لان هذا عائق لهما في مسيرة العلم وأنا ضد فكرة الزواج في فترة الدراسة لتأثير ذلك سلبا، فكلمة زوج تعني مسؤولية أسرة من زوجة وأبناء والبيت، الخ… فكيف سيوفق بين مسؤولية البيت والدراسة؟ فذلك دون شك يشتت مجهود الطالب.

ضرورة ماسة

وأما خالد المطيري (موظف) فيقول:

أنا مع الزواج أثناء الدراسة، ولا أمانع من الزواج أثناء فترة دراسة الطالب، لكنه يحتاج إلى دراية لكل من الطرفين بواجباته وحقوقه»، مبينا ان علماء الغرب، وبعد دراسات طويلة، أصبحوا ينادون بالزواج المبكر كضرورة ماسة لصحة الفرد، وزيادة دخله واستقرار حالته النفسية، ويؤكدون على ذلك من خلال أبحاثهم العلمية، وهذا ما شجع عليه الدين الإسلامي من قبل.

موازنة صعبة

من جانبه أشار الشاب عبد الناصر العنزي إلى أن زواج الشاب من فتاة ما زالت تكمل مسيرتها الدراسية خطأ كبير يجر على الطرفين ويلات كبيرة وعواقب وخيمة لا تدرك نتائجها إلا مع مرور الوقت فقد تخسر الزوجة الطالبة زوجها بسبب انشغالها عن متطلباته واحتياجاته بالدراسة مما يسبب المشاكل بينهما وفي نفس الوقت قد تهمل الزوجة دراستها بحكم انشغالها بزوجها ومطالبه مما يؤثر على مشوارها الدراسي فالموازنة بين الأمرين صعبة جدا، وبرأيي أن الشاب هذه الأيام أصبح يبحث عن الفتاة المؤهلة أو الموظفة كي تكون ناضجة أكثر وعلى وعي بمتطلبات زوجها ومنزلها وكي تخفف عنه عبء الحياة المادية هذه الأيام.

الحافظ: لا أمانع الزواج أثناء الدراسة إذا توافرت مقومات تضمن حياة سعيدة

وأخيرا يقول سعد الحافظ (اخصائي اجتماعي):

إن هناك صعوبة على الطالب في أن يتحمل الأعباء المادية والاقتصادية التي يتطلبها بناء أسرة سعيدة، نظرا لتدهور الحالة المعيشية وغلاء تكاليف المعيشة كتجهيز منزل الزوجية، وعدم توافر السكن المناسب، وتفشي مرض البطالة، فكل ذلك وغيره يدفع الطالب إلى تأجيل الزواج حتى يصل إلى الاستقرار المادي ، لكن من حيث المبدأ لا أمانع الزواج أثناء الدراسة إذا ما توافرت المقومات التي تضمن للزوجين حياة سعيدة تؤهلهما للنجاح والتفوق.

 

أجرى التحقيق: أشرف ناجي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق