فن
أخر الأخبار

عشق التمثيل فحرمه والده من الميراث عبد الفتاح القصري أضحك الملايين ومات وحيداً فقيراً فاقد البصر

عبدالفتاح القصري الرجل الذي ضحى بثروات والده تاجر الذهب من أجل عيون الفن، كان ولا يزال الكوميديان الذي تعشقه الجماهير وتحب أن تشاهده بمشيته المعروفة وأفيهاته الشهيرة التي لا تزال تتردد على ألسنة الجماهير، هو أحد عمالقة الفن والكوميديا في السينما العربية اشتهر بأدواره الكوميدية وقامته القصيرة، هو المعلم حنفي شيخ الصيادين، كما اشتهر في فيلم (ابن حميدو) مع إسماعيل يس وأحمد رمزي، قدم عشرات الأعمال الكوميدية التي أضحكت الملايين، لكنه مات في النهاية حزينا وحيدا فقيرا مكتئبا بعد ضياع ثروته وانصراف أبناء جيله عنه، حول عبدالفتاح القصري وحياته ومأساته ومشواره الفني نقدم هذا البورتريه:

قدم شخصية ابن البلد البسيط خفيف الظل مدعي الثقافة

من عائلة ثرية
ولد عبدالفتاح القصري في عائلة ثرية، حيث كان يعمل والده بتجارة الذهب ومن فرط حبه بالتمثيل التحق بفرقة عبدالرحمن رشدي ثم فرقة نجيب الريحاني ثم فرقة إسماعيل يس، وبدأ يحقق النجاح والشهرة، لكن أسرته المحافظة كانت تعارضه وترفض انخراطه في الوسط الفني، فتحدى القصري والده وأسرته وقرر التفرغ للتمثيل، وتخلى عن مساعدة والده في تجارة الذهب فكانت النتيجة طرده من البيت والتبرؤ منه وحرمانه من الميراث والحياة الكريمة التي كان يعيشها، ضحى القصري بكل شيء ليستمر في التمثيل.

شخصية ابن البلد
قدم القصرى شخصية ابن البلد البسيط خفيف الظل مُدّعي الثقافة، كما قدم زعيم العصابة والوصولي مع نجيب الريحاني في (سي عمر)، وكان آخر أفلامه (سكر هانم) عام 1960 وما بين البداية والنهاية عشرات الأفلام السينمائية والمسرحيات التي عاشت ولا تزال في ذاكرة الجمهور العربي ارتبطت خلالها شخصيته بالكوميديا والضحك، وشارك إسماعيل يس في بطولات كثير من أفلامه، كما شارك معظم أبناء جيله بطولات أفلامهم فكان النجم الحاضر الغائب لأنه لم يحظ في حياته ببطولة مطلقة، لكن بعد الشهرة والنجاح بدأت الأمراض تهاجمه لتكتب بداية النهاية لسيرة هذا الفنان.

انتهى به الحال في غرفة صغيرة تحت بير السلم في حي الشرابية الشعبي

نهاية القصري
نهاية القصري كانت مأساوية للغاية، حيث كان يؤدي دوراً في إحدى المسرحيات مع الفنان إسماعيل ياسين وإذا به يصاب بالعمى المفاجئ فصرخ قائلا:
لا أستطيع الرؤية (مش شايف)، وظن الجمهور أن هذا الأمر ضمن أحداث المسرحية فزاد الضحك، ولكن أدرك إسماعيل ياسين حقيقة الأمر فسحبه إلى كواليس المسرح لتبدأ المأساة بعد ذلك.

زوجات القصري الأربع
تزوج الفنان عبدالفتاح القصري أربع مرات بحثا عن طفل يحمل اسمه بعد وفاته، خاصة أنه كان يعيش بعيداً عن أسرته ويفتقد الدفء العائلي، لكن مع كل زيجة من زيجاته كانت تدب الخلافات بسبب عدم الإنجاب، ليكتشف في النهاية أن العيب ليس في زوجاته، واقتنع بأن عدم الإنجاب هو قدره فقد خلقه الله عقيماً وليس باليد حيلة، فتبنى طفلا واعتبره ابنه حتى كبر في منزله مع زوجته الرابعة الممرضة سهام التي تنكرت له بعد إصابته بالعمى، فقد كانت تصغره بسنوات كثيرة وطلبت منه الطلاق بعدما جعلته يُوقّع على بيع كل ممتلكاته لها وتزوجت من الشاب الذي كان يعطف عليه القصري ويعتبره الابن الذي لم ينجبه، وقد زادت هذه الصدمة إصابته بالاكتئاب وظل وحيداً حزيناً في منزله رافضاً للحياة.
ثم أكملت الحكومة المهمة فقامت بهدم البيت الذي يسكن فيه للمنفعة العامة فاضطر إلى أن يقيم بحجرة فقيرة جداً تحت (بير السلم) في أحد البيوت الفقيرة في حي الشرابية، وأصيب من الفقر والبرد وعدم الاهتمام بتصلب في الشرايين أثر على مخه وأدى إلى أصابته بفقدان الذاكرة، فأصبح لا يتذكر أحدا ولا يتذكره سوى أخته بهيجة التي كانت تعطف عليه وترعاه، والفنانة نجوى سالم وماري منيب التي ظلت تزوره حتى آخر أيامه لتأتي نهايته في مستشفى المبرة، حيث لقي ربا كريما في 6 مارس 1964 ولم يحضر جنازته سوى ثلاثة أفراد من أسرته فقط والفنانة نجوى سالم، وغاب الوسط الفني عن وداع كوميديان أضحك الملايين ليموت بهذا الشكل المأساوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق