تحقيقات

عطلة أسرية بعيدًا عن السوشيال ميديا

العطلة يوم يبتعد فيه أفراد الأسرة عن ضغوط الروتين اليومي من العمل أو الدراسة وهو فرصة لتجتمع فيه الأسرة معاً.

وخلال هذه العطلة الأسرية يمكن زيادة الانسجام والتفاهم بين أفراد الأسرة وكذلك توطيد الصلات العائلية. وفي وجود وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية يصبح الحصول على عطلة أسرية هادئة بعيداً عن

تلك الوسائل التي قد تكدر صفو العطلات أمرا أكثر تعقيداً. وفي هذا الموضوع نتعرف على طرق قضاء عطلة مفيدة لأفراد الأسرة والآثار التي تركتها مواقع التواصل الاجتماعي على التجمعات الأسرية وكيفية الحد منها:

 

 

وسائل التواصل خلقت نوعاً من التوحد للأطفال والمراهقين

 

في البداية، تؤكد د. هدى سعود الجاسر استشاري الصحة النفسية والأسرية وجود انغلاق نفسي لدى بعض الابناء ناتج عن انغماسهم الشديد في وسائل التواصل الاجتماعي بل إن بعضا منهم قد لا يظهر في التجمعات الأسرية والعائلية وينفر منها.

وتقول: «وسائل التواصل خلقت نوعاً من التوحد للأطفال والمراهقين خاصة من جيل التسعينيات والألفية الجديدة، مما يجعل المراهقين غائبين عن هذه التجمعات».

وتستدرك قائلة:

«لا يقتصر استخدام هذه الوسائل بالطبع على الصغار فقط، بل هناك أيضاً بعض الأفراد من الأهل يستخدمونها بشكل كبير أيضاً».

غرست وسائل التواصل الاجتماعي لدى الناس نزعة حب الظهور

 

تضيف د. هدى: أثر آخر تتركه تلك الوسائل على العطلات التي تتضمن اجتماعاً عائلياً هو التكلف والاهتمام الكبير بالمظاهر

مثل الملابس والطعام على حساب توطيد الصلات والروابط الأسرية والعائلية مما قد يسبب عدداً من المشكلات بين أفراد العائلة وتجنب هذه الاجتماعات في بعض الأحيان.

وتشرح ذلك «غرست وسائل التواصل الاجتماعي لدى الناس نزعة حب الظهور والميل إلى التكلف فيقوم البعض بتصوير الطعام قبل تناوله ليظهره لغيره من المتابعين له».

تتسبب هذه النزعة وفقاً لرأي د. هدى أيضاً في إرهاق ربة المنزل المستمر بالأعمال المنزلية وقضائها يوم العطلة بشكل كامل بعيداً عن باقي أفراد عائلتها، كما أن هذا الأمر يمثل عبئاً مادياً على الأسرة،

كذلك فإن الأبناء يتنافسون على اختيار الملابس التي تجعلهم مميزين بين أقرانهم ويخلق ذلك نوعاً من التنافس غير الحميد بين أفراد العائلة الواحدة.

وعن كيفية قضاء عطلة مفيدة لأفراد الأسرة تقول:

«ينبغي أولاً زرع الحب ليوم العطلة لدى الأبناء وأنه يوم لزيادة الود بينهم وبين أفراد العائلة كذلك البعد عن التكلف

الزائد وإرهاق ربة المنزل حتى تستمع بالعطلة مع الآخرين إلى جانب الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي خلال هذه التجمعات وتبادل النقاشات مع أفراد العائلة».

لكن بعض كبار السن في التجمعات العائلية تكون لهم طرق مختلفة للتعامل مع هذه الوسائل.

وتوضح د.هدى ذلك قائلة: «أعرف جدات يقمن بجمع الهواتف المحمولة والأجهزة الذكية أثناء (الزوارة) حتى لا يسمحن لأحد من أفراد العائلة باستخدامها في وقت التجمع العائلي».

 

ينبغي زرع الحب ليوم العطلة لدى الأبناء

 

وتضع د. هدى بعض الخطوات التي يمكن اتباعها لقضاء عطلة بعيدة عن وسائل التواصل الاجتماعي كالتالي:

  • اتفاق رب الأسرة مع باقي الأفراد على عدم استخدام الهواتف المحمولة في أثناء العطلة.
  • الاستمتاع بأكبر قدر من الحوارات والمناقشات والتنزه دون تصوير أو الانشغال بمتابعة المواقع، فمن الممكن أن يطرح رب الأسرة نوعا من المسابقات التحفيزية التي تعتمد على تفعيل الطاقة الفكرية والجسدية خلال الرحلة كالجري في الهواء الطلق التي من شأنها ان تشد انتباه الأبناء.
  • يحدد رب الأسرة مكافأة للشخص الذي يمكنه الاستغناء عن جهازه النقال أكبر وقت ممكن وبذلك يحفز روح المنافسة الإيجابية بين الأبناء ويساعد على غرس مفهوم إمكانية الاستغناء عن الأجهزة النقالة.

 

اختلاف العطلات في الماضي عن الحاضر أمر طبيعي ناتج عن اختلافات العصر

 

الدكتورة ريم فهد الدويلة الاستشارية النفسية والتربوية بمركز ثوابت للاستشارات لديها وجهة نظر مختلفة لاستخدام المراهقين والصغار لهذه الوسائل في العطلات، فتقول:

«يلجأ الشباب والمراهقون لاستخدام هذه الوسائل لعدم وجود ما يحتاجون إليه في التجمعات الأسرية والعائلية وبالتالي يخلقون المجالات التي تتفق معهم وما يحتاجون إليهه من خلال هذه الوسائل».

وترى أن اختلاف العطلات في الماضي عن الحاضر أمر طبيعي ناتج عن اختلافات العصر:

«التكنولوجيا هي ضريبة العصر الحالي وتطوره وهي ليست سيئة بحد ذاتها بل مستخدمها هو من يتحكم في طريقة استخدامها فهي تعد سلاحا ذا حدين».

وتوافق الدكتورة ريم على انتشار ظاهرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا أثناء التجمعات العائلية والأسرية، لكنها ترى أنه من المستحيل اختفاء هذه الظاهرة فهي من نتائج تطور العصر وتقدمه ولكن يجب الاحتياط والعمل على استخدام هذه الوسائل بشكل جيد وإيجابي.

وتشير دكتورة ريم إلى أن العطلة يوم الفراغ أو الإجازة الذي يتحلل فيه أفراد الأسرة من مسؤوليات العمل أو الدراسة ولا ينبغي اقتصار العطلات على اهتمامات فردية لأحد أفراد الأسرة دون الآخرين.

وتوضح ذلك قائلة:

«ينبغي في مثل هذه العطلات التركيز والتطرق إلى هوايات واهتمامات أفراد الأسرة المختلفين حتى لا يلوذ البعض منهم بوسائل التواصل الاجتماعي لإشباع هذه الاهتمامات والهوايات».

 

تساعد العطلات الأبناء أكثر على زيادة الود والتواصل والتفاهم بينهم وبين الأهل

 

سحب الأجهزة المحمولة من أيدي الأبناء في أثناء التجمع قد يخلق نفوراً من هذه التجمعات

 

وعن تأثير العطلات على الصحة النفسية للأبناء، تقول:

«تساعد تلك العطلات الأبناء أكثر على زيادة الود والتواصل والتفاهم بينهم وبين الأهل، كما أنها تسهم في تعرفهم على السلوكيات الخاطئة والمساعدة في نموهم الاجتماعي والنفسي من خلال استخدام الحوار والمشاركة وإبداء الرأي والملاحظة، كذلك يعرف الأهل من خلال هذه العطلات هوايات وميول واهتمامات ابنائهم».

وتشير إلى بعض السلوكيات الخاطئة التي قد يتبعها الأهل لمنع استخدام وسائل التواصل في العطلات والتجمعات الأسرية مثل سحب الأجهزة المحمولة من أيدي الأبناء الشباب والمراهقين والإهانة أو السخرية وتوجيه النصيحة في العلن لمن يقومون باستخدام الهاتف المحمول أثناء التجمع مما قد يخلق نفوراً من مثل هذه التجمعات.

«لقد مرت علي العديد من الحالات التي تسبب فيها سحب الأجهزة المحمولة من أصحابها  في الأذى الجسدي لأنفسهم وآخرين لجؤوا إلى العقاب النفسي واللوم والانطواء فهذا السلوك يؤثر على صحة الفرد بشكل سيئ».

وتؤكد أن التربية العماد الأول لمعرفة الأبناء لأهمية العطلات الأسرية قائلة:

«الأهل تقع عليهم مسؤولية التربية السليمة للأبناء من خلال الاستماع لقصصهم وحكاياتهم وما يودون قوله وعدم اتباع أسلوب النصح المباشر والتوجيه بشكل دائم، ولهذا نقدم في مركز ثوابت بعض البرامج والدورات لتنمية مهارات الوالدين في التعامل مع الأبناء واستشارات نفسية للمشاكل التي يتعرض لها الأبناء أحياناً بشكل سري».

 

ينبغي في العطلات التركيز على هوايات واهتمامات أفراد الأسرة المختلفين

 

وتقدم بعض النصائح الخاصة بكيفية تربية الأبناء على أهمية العطلات الأسرية:

-1 يجب أن يتم غرس شيء ذاتي داخل الأبناء يمنعهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في العطلات والتجمعات الأسرية، ويتم ذلك من خلال مناقشتهم خلال هذه العطلات في ميولهم واهتماماتهم وهواياتهم والقضايا التي يشعرون بشغف نحوها.

-2 في حالة ملاحظة الأهل أحد الأشخاص يستخدم هذه الوسائل أو الأجهزة الذكية خلال التجمع ينبغي عليه محاولة كسب انتباهه من خلال التوجه إليه بالحديث عن الأمور التي يفضلها مثل عمل يقوم به أو مشروع كان قد طرحه من قبل، وبهذا يشارك في الحوار القائم ويتواصل مع الأفراد الآخرين، وهو الهدف الأساسي لهذه العطلات.

-3 محاولة الأهل التثقف والتعرف أكثر على هذه الوسائل حتى يناقشوا الجيل الجديد عن محتوياتها خلال العطلات وإدراكهم أن دورهم يقوم على التوجيه والإرشاد وليس الإجبار فعليهم أن يطرحوا عليهم دائماً المساوئ والمخاوف وترك حرية الاختيار وتحمل مسؤولية هذا الاختيار.

-4 لا بد من غرس قيم الاحترام وصلة الرحم والحرص على الروابط العائلية بالنسبة للتجمعات العائلية مثل «الزوارة» حتى يمكن قضاء وقت مفيد خلال هذه التجمعات.

-5 في الزيارات العائلية التي قد تضم عدداً من الأفراد المتقاربين في السن من الشباب يمكن تجميعهم معاً، ويقوم أحد أفراد الأهل من الكبار بإدارة حوار بينهم.

 

كتبت داليا شافعي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق