تحقيقات

فرح ديبا.. الإمبراطورة العاشقة.. والزوجة الوفية

إمبراطورة «شعبية» سكنت قلوب الشعب

ولدت فرح ديبا في مدينة تبريز في شمال إيران في أكتوبر عام 1937، والدها هو سهراب ديبا الضابط في الحرس الامبراطوري الإيراني في القصر، أما جدها ديبا فكان سفير  إيران في موسكو.

درست فرح ديبا في المدرسة الفرنسية في طهران ثم سافرت الى باريس لتدرس الفن المعماري، ثم عملت مترجمة في السفارة الإيرانية في باريس.

أما كيف ضحك لها القدر وكيف تحولت من ابنة الشعب الى امبراطورة إيران.. فسنروي لكم الحكاية:

في حفل السفارة الإيرانية بباريس فرح قلب الشاه بـ «فرح» ديبا

كانت فرح ديبا صديقة الأميرة شهناز ابنة شاه إيران من زوجته الأولى الأميرة فوزية، وفي حفل السفارة الإيرانية في باريس، التقى الشاه محمد رضا بهلوي فرح، وفرح قلبه بها، فقد التقى القلبان وخفقا بالحب، لكنه لم يخبرها بحبه إلا بعد عودتهما لإيران حين دعتها ابنته الأميرة شهناز على العشاء.

كتبت فرح ديبا في مذكراتها أن الشاه وبعد مغادرة الحاضرين في ذلك الحفل، جلس معها وحكى لها تجاربه السابقة بالزواج من الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق وزواجه من ثريا وأسباب فشله، ثم صارحها بإعجابه بها وسألها: هل تقبلين الزواج مني؟

فابتسمت وقالت له: نعم.

وتستطرد فرح في مذكراتها قائلة: رغم فارق السن بيننا لكني قبلت الزواج به لأنني كنت أحبه، لذا وافقت على الفور.

لكن الشاه قال لي: أيتها الملكة ستكون أمامك مسؤوليات جسيمة تجاه الشعب الإيراني، لكني أصررت على الموافقة.

وكانت ليلة الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1959، كليلة من ليالي ألف ليلة وليلة..

حيث كانت كل أنظار العالم على قصر المرمر الذي شهد زواج شاه إيران محمد رضا بهلوي من فرح ديبا.

وارتدت فرح الفستان الخرافي المرصع بالجواهر والذي صممه لها كريستيان ديور، وكان حفلا أسطوريا وأغلى حفل زفاف بالعالم آنذاك.

وانتقلت فرح ديبا من فتاة من الشعب الى مصاف الملوك والأمراء.

 

حققت للشاه حلم حياته بإنجابها له ولي العهد «رضا الثاني»

لقد عاشت فرح ديبا كأسعد امرأة بعد أن توجها زوجها عام 1967 الإمبراطور محمد بهلوي بالتاج المرصع بالماس والجواهر كي تصبح أول امبراطورة في تاريخ إيران.

وحققت له حلم حياته بإنجابها له ولي العهد الذي أطلقوا عليه رضا الثاني، ثم أنجبت له فرحناز وعلي وليلى.

ورغم حياة الرفاه التي كانت تعيشها، إلا أنها استطاعت الاقتراب من الشعب ومشكلاته فأحبوها وسكنت قلوبهم.

ولكن السعادة لم تدم، إذ قامت الثورة الإيرانية وأطاحت بالشاه عام 1979 وحُكم عليه بالنفي، فوقفت بجانب زوجها وبدأت رحلة الآلام والغربة عن أحضان الوطن، وكانت محطتهم الأولى مصر ثم المغرب وجزر الباهاما ثم المكسيك وأميركا ثم قررا الاستقرار بمصر بسبب العلاقة الوطيدة بين الشاه والرئيس السادات.

 

تزايد آلامها مع الأيام.. فقدت زوجها ثم ابنتها الصغرى ليلى، فانتحار ابنها

وفي عام 1980 مات شاه إيران بعد رحلة مع المرض، وزادت أحزانها وآلامها.

وبعد اغتيال السادات قررت فرح ديبا ترك مصر والاستقرار في أميركا مع أبنائها.

وكانت الآلام تتزايد مع الأيام، فبعد أن فقدت فرح زوجها عام 1980، فقدت عام 2001 ابنتها الصغيرة ليلى بعد تناولها كمية كبيرة من الحبوب المهدئة بسبب حالة الاكتئاب التي كانت تعانيها.

ثم تلاها انتحار ابنها علي عام 2011 بعد فشله بخطوبته، فانتحر أيضا بسبب الاكتئاب الذي كان يعانيه.

واليوم تعيش متنقلة بين باريس وأميركا لتزور ابنها رضا وحفيداتها نور وإيمان وفرح.

في كل عام يوم 27 يوليو تضع إكليل الزهور على ضريح زوجها الشاه في مصر

ومازالت حتى هذا اليوم في كل عام يوم 27/7 تزور ضريح زوجها الشاه محمد رضا بهلوي  الذي دفن في مسجد الرفاعي بمصر بناء على وصيته.

ويشاركها في إحياء هذه الذكرى أبناء الجالية الإيرانية المقيمون في أوروبا، وتبدأ المراسيم في هذا اليوم بتلاوة من القرآن الكريم لأحد شيوخ الأزهر الشريف، ثم كلمات لأبناء الجالية الإيرانية بالخارج.

ومؤخرا ألقت الامبراطورة فرح ديبا كلمة قالت فيها:

«أحلم بالحرية لإيران وأقول للإيرانيين لا تفقدوا الأمل وكونوا أقوياء ومتحدين، والشاه كان يؤمن بقدرة الإيرانيين على التعايش مع الآخرين ولعب دور في السلام الدائم في العالم».

ثم قامت الشاهبانو بزيارة قبر زوجها ووضع اكليل الزهور.

وفي الليل أقامت حفل عشاء في فندق الهوليداي ان للجالية الإيرانية ولمحبيها، وقامت بتوقيع الأوتوجرافات والصور والتقاط الصور معهم.

«أسرتي» كانت مع الامبراطورة في الذكرى 29 لإحياء ذكرى زوجها وكانت هذه اللقطات.

وتبقى فرح بهلوي.. إمبراطورة لن تتكرر وامرأة من ذهب.

 

بقلم وعدسة: فوزية الإبراهيم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق