حياتنا أحلي
أخر الأخبار

قصة غير عادية.. لأصحاب التحديات كبرى أندريا جيز.. من «نادلة» إلى عالمة

 

«آمل أن أستطيع إلهام شابات أخريات».. بهذه الكلمات عبرت العالمة الأميركية أندريا جيز عن سعادتها بحصولها على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2020، بعد أن أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم أكتوبر هذا العام عن فوز جيز بجائزة نوبل في الفيزياء، وذلك بفضل (اكتشافاتها بالمشاركة مع علماء آخرين حول إحدى الظواهر الأكثر غرابة في الكون، وهي الثقوب السوداء).. لكن قصة كفاح ونجاح جيز ليست قصة عالمة عادية بل هي قصة غير عادية لشخصية غير عادية يمكنها أن تلهم الكثيرين الذين تواجههم الحياة بتحديات كبرى.

رابع امرأة في تاريخ «نوبل» تنال الجائزة

«ديمانا» اسمها في صالة القمار التي عملت بها «نادلة» لتوفير تكاليف جامعتها ومعيشتها وأختها الصغيرة المريضة
ديمانا.. النادلة
أندريا جيز او (ديمانا) كما كانت تلقب في أشهر صالة للعب القمار حيث كانت تعمل بها (نادلة) حتى تستطيع توفير تكاليف دراستها الجامعية وأبحاثها العلمية في مجال الفيزياء، بالإضافة إلى ضرورة تأمين تكاليف معيشتها مع أختها الصغيرة التي كانت تعاني من متلازمة (بيراردينلي) وهو مرض نادر يسبب نقصا حادا في شحوم الجلد وليس له علاج- كما يذكر عنها موقع مجرة 24.

البداية بأسرة منفصلة بائسة

كانت بداية جيز الاسرية لا تبشر بالخير أبدا! ولدت أندريا عام 1965 في نيويورك لأب كان يعمل موظفا في بنك وأم كانت تعمل مربية في روضة أطفال تابعة لإحدى الكنائس، وكان ذلك سببا في إصرارها على تربية أندريا تربية دينية وإلحاقها بدير (بليفونيا) للرهبنة في سن صغير. لكن هذا الأمر كان محل خلاف كبير بين والديها، حيث رفض الوالد أن تتحول ابنته لراهبة، لكن والدتها أصرت على هذا الأمر وبالفعل ألحقتها بالدير، لكن بعد أسبوع واحد أخرجها والدها لتعود إلى دراستها.. ونتيجة لكم المشكلات والخلافات بين والديها انفصلا نهائيا، وصار الاتفاق بينهما أن تبقى اندريا مع والدها، مقابل أن يبقى الطفل الآخر الذي كانت أمها حاملا به في الشهر الخامس مع الأم لتربيه التربية الدينية التي كانت تريدها لأندريا.

عاشت أندريا مع والدها.. ليتزوج بعدها سيدة تصغره بعشر سنوات!

الزوجة الجديدة للأب عاملت أندريا أسوأ معاملة لدوافع مادية!

بعد انتقالها من بيت الاسرة القديم للعيش مع والدها، عاشت أندريا عاما في حي سانتا مونيكا، حيث اهتم بها الأب وشجعها، لكن الوضع لم يدم طويلا، حيث تزوج الأب سيدة تصغره بعشر سنوات.. كي تجد أندريا نفسها في مواجهة امرأة قاسية أو الزوجة الجديدة لأبيها، فقد عاملتها أسوأ معاملة حيث كانت تريد مال الزوج كله لها وبالتالي مصروفات الدراسة لاندريا ستقلل من هذا المال!

لتعول نفسها عملت في وظائف: مربية أطفال ومندوبة مبيعات وعارضة أزياء وكومبارس في السينما ونادلة مطعم!

الهروب.. للنجاة

مع الجحيم الذي تمثل في معاملة زوجة أبيها، لجأت اندريا إلى الهروب من البيت، لتعيش بمفردها مع مجموعة من الأفارقة في حي وينجستون برون، ولكي تعتمد على نفسها في هذا الوضع الجديد التي اضطرت إليه، ولكي تستطيع إعالة نفسها وتأمين تكاليف دراستها عملت في الكثير من الوظائف العارضة مثل مربية أطفال في البيوت ومندوبة مبيعات وعارضة أزياء وكومبارس في سينما أفلام الواقع ونادلة في مطعم!

بعد صدمات حبها الأول وخذلان أبيها ووفاة أمها أقسمت على أنها لن تفكر في أي متعة شخصية وتهب نفسها لتحقيق ذاتها

الوصول إلى الجامعة.. وصدمة أول حب!
استطاعت أندريا الالتحاق بالجامعة، وخلال هذه المرحلة الصعبة تعرضت لتجربة حب فاشلة مع زميل لها، حيث تركها بسبب قضية اختلاس بنكي اتهم بها والدها بالإضافة إلى سمعته السيئة باعتباره رجلا سكيرا!
وبعد الصدمة في حبيبها بل والصدمة في أبيها السبب الاول في عذابها، تلقت صدمة وفاة أمها جراء سكتة دماغية، لتتولى هي تربية شقيقتها المريضة بمرض نادر، فتتخذ قرار العمر وتقسم على أنها لن تفكر في أي متعة شخصية وأنها ستهب نفسها من أجل تحقيق ذاتها ومستقبلها وحياة شقيقتها.

تشبه نفسها
بـ «غزال غاضب» تعمل كثيراً وتتحرك كثيراً!

مهانة لا توصف!
اضطرت أندريا إلى أن تعمل أثناء دراستها نادلة في إحدى صالات القمار، وهي تصف حجم المهانة الذي كانت تتحمله في ذلك المكان: كنت كل يوم أشعر وكأنني ذاهبة للجحيم.. كأنني أتعذب بالسوط وقطع الحديد الساخنة، أتوقع كل يوم أني لن أعود إلى المنزل بعفتي أو رأسي!
كما وصفت أندريا نفسها بأنها منذ ذلك الوقت كانت أشبه بـ (غزال غاضب) تعمل كثيرا وتتحرك كثيرا، كما رفضت التورط في أي علاقة عاطفية حتى زميلها أستاذ الفيزياء بجامعة كاليفورنيا الدكتور ويلسون كينج، حيث كان امامها القسم امام نفسها.
وبعد إكمالها لدراستها الجامعية، أكملت مشوارها نحو القمة أكاديميا وعلميا لتصل إلى مكانة أستاذة قسم الفيزياء وعلم الفلك بجامعة كاليفورنيا، ثم بفضل اكتشافاتها في مجال الفضاء وتحديدا للغز الثقوب السوداء في الكون، وصلت إلى ان تحوز جائزة نوبل حيث شاركت الجائزة مع العالم البريطاني روجر بنروز والألماني راينهارد جينتسل، وذلك باستخدام تقنيات التصوير عالية الدقة المكانية، وتطويرها من أجل دراسة تكوين النجوم واستكشاف وجود الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا.

تقول أندريا جيز في اتصال هاتفي أجرته معها اللجنة عقب فوزها بالجائزة:
كوني رابع امرأة تفوز بجائزة نوبل في الفيزياء يشعرني بالبهجة والسعادة الشديدة، كما يشعرني بالمسؤولية الكبيرة المتعلقة بذلك، وأتمنى أن أستطيع إلهام الشابات للانخراط في هذا المجال، فهو مليء بالمتعة، ولو كانت النساء شغوفات بالعلم، فهناك الكثير الذي يمكن تحقيقه فيه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: