تحقيقات

ليس بالذكاء وحده تتحقق النجاحات

تختلط الأمور لدى البعض حتى يظنوا أن الذكاء وحده هو الذي يجعل الشخص ناجحًا في حياته. وقد يهمل بعضهم أهمية الاجتهاد وفضله. في هذا الموضوع يحدثنا بعض الخبراء والممارسين في العملية التربوية عن أهمية الذكاء والاجتهاد بالنسبة للطفل. كما نلقي الضوء على كيفية غرس الاجتهاد لدى الشخص منذ صغره.

لطيفة الظاهر: على الوالدين تقديم المكافآت المعنوية للطفل كالمسح على الرأس كما فعل حبيبنا محمد

 

نبدأ مع مستشار العلاقات الأسرية والطفولة لطيفة الظاهر التي تقول: «الذكاء لا يساوي شيئًا من غير الاجتهاد، وبالتالي فالاجتهاد أهم من الذكاء في الحياة العملية والعلمية؛ فالاجتهاد هو الذي ينمي الذكاء».

وتوضح ذلك قائلة «على سبيل المثال يركز اليابانيون على مبدأ الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء الفطري للطفل فالطلاب اليابانيون يؤمنون بنصائح مدرسيهم وآبائهم بأن النجاح والتفوق يمكن أن يتحققا بالاجتهاد وبذل الجهد وليس بالذكاء فقط، فالجميع سواسية وخلقوا بقدر يكفيهم من الذكاء. كما أن كل شخص يستطيع استيعاب ودراسة أي شيء وفي أي مجال وتحقيق النجاح فيه من خلال بذل الجهد. ولذلك يستطيع الطالب أن يدرس أي مقرر دراسي حتى ولو كان لا يتناسب مع ميوله مادامت توافرت العزيمة على بذل الجهد والمثابرة. فالنجاح والتفوق لا يتحددان باختلاف الموهبة والذكاء ولكن بالاختلاف في بذل الجهد».

وعن إمكانية خلق الوالدين لدى الطفل شعورًا سلبيًا لانخفاض مستوى ذكائه، تعلّق «بالطبع، تأثير الوالدين قوي إلى أبعد الحدود سواء بالإيجاب أو السلب فكثير من الآباء يلقي بالكلمات الجارحة والمؤلمة لنفسية الابن التي يترجمها العقل إلى واقع، ومثال ذلك أن ينعت أحد الوالدين ابنه بالغبي أو الفاشل فيترجم عقل الطفل الأمر بأنه فاشل مهما فعل ويظل واقفا دون حراك أو محاولة للتقدم وفعلًا يكبر وهو فاشل».

وتوضح أن التعامل الأمثل من قِبل الوالدين مع طفل درجة ذكائه غير مرتفعة هو المعرفة بأن الذكاء قدرة فطرية تشمل العديد من الأمور ومنها القدرة على التفكير والتخطيط والتحليل وفهم الأمور الصعبة والاستفادة من التجارب.

وتكمل «للذكاء أشكال متعددة، ومن أهمها: الذكاء اللغوي، والذكاء الموسيقي، والذكاء الرياضي، وذكاء الرياضيات، والذكاء الاجتماعي، والذكاء المرتبط مع الطبيعة.

فهي فروق في أنواع الذكاء، لذا يجب على الوالدين التحلي بالصبر، والتروي في عملية التعليم سواء كانت التربوية أو العلمية، إضافة إلى المدح والتشجيع وتقديم المكافآت المعنوية كضم الطفل وتقبيله على جبينه والمسح على الرأس كما  فعل حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم».

 

وتضيف عددًا من النصائح:

  1. 1. الاهتمام بوجبة الافطار لما لها من تأثير على تحسن الذاكرة والتركيز والقدرة على التعلم وللأسف الكثير يهمل هذه الوجبة خصوصًا أيام الدراسة.
  2. 2. ألعاب الذكاء حسب العمر لأنها تدرب عقول الأطفال على التفكير الاستراتيجي وحل المشكلات.
  3. 3. الرياضة لما لها من تأثير في روح الفريق والعمل والتفكير الجماعي.
  4. 4. القراءة هي أفضل الطرق المجربة والرائعة لكسب المعرفة والمعلومات وتنمية الذكاء ورفع معدلات التركيز وتعويد الطفل على حب القراءة منذ الصغر وقصص ما قبل النوم، مع إظهار محبة الأهل للقراءة».

 

وتشرح الطرق التي يمكن للوالدين من خلالها غرس الاجتهاد لدى الأبناء «على الآباء أن يغرسوا في أطفالهم محبة الإيمان وتوجيههم لمعاني الهمه العالية في طلب العلم ويبدأ علو الهمة بتقوية إرادة الطفل وهو ما يتحقق باحترام رأيه والاستماع له وعدم إهانته، وكذلك لابد من تعويده على الصبر، وطلب الكمال وإحسان العمل ويجب الحذر من أن يكون ذلك في الملبس والطعام والمسكن والمعايش وأمور الرفاهية لأن هذا يدفع الطفل إلى التساهل في الالتزام بأموره للحصول على الماديات فنحن نريد طفلا مرتبا ونظيفا لكن دون مبالغة».

 

حصة الطراروة: الطفل يتشكل حسب ما يغرس فيه معلمه من خِصال وقيم

 

ثم ننتقل إلى المعلمة حصة بدر الطراروة التي بينت أنه منذ القدم يطمح الآباء لإنجاب أطفال أذكياء، وحتى عندما يكبر أطفالهم يبحثون عن الأطعمة التي تزيد الذكاء حتى يصبح شخصًا ناجحًا في حياته.

وتقول «الطفل ببداية السلم التعليمي، ومنذ مرحلة رياض الأطفال، مادة خام تتشكل حسب ما يغرس فيه معلمه من خِصال وقيم ومعلومات،  وفي هذه المرحلة العمرية تظهر بوادر القدرات العقلية للطفل من سرعة الحفظ والفهم والاستيعاب، وتتفاوت القدرات بين الأطفال بالطبع».

وتشير  إلى أن مستوى ذكاء الطفل يبرز في مراحله الأولى ويساهم في تطويره بشكل أسرع ولكن لمن هم بمستوى متوسط أو أقل من أقرانه المعلم وذلك بالاهتمام بالفروق الفردية وتنويع سبل العرض حتى يتفاعل الجميع وتصل المعلومة لهم.

وتستطرد «إذًا مستوى ذكاء الطفل لا يعيقه بل يتطلب جهدا من المعلم لتوصيل المعلومة له وأيضًا يحتاج إلى جهد من الطالب ليسعى لرفع مستوى تحصيله العلمي بطرق متنوعة جديدة مثل الملخصات على شكل خريطة ذهنية والإنفوجرافيك وغيرهما».

وتعبر عن رأيها في الذكاء والاجتهاد وأيهما يصنع النجاح، قائلة «الاجتهاد مع التوكل على الله سبيل النجاح في كل مجال، ولكن عندما يجتمع الذكاء والجهد والتوكل على الله هنا ينتج (التميز) في النجاح. فلا نتكل على الذكاء فقط وإلا تركنا درب النجاح للعباقرة وحدهم. فهي علاقة تكاملية اجتهاد وذكاء فنجاح مبهر بإذن الله».

 

وعن دور المعلم في التعامل مع الطفل الذي قد يكون مستوى ذكائه منخفضًا، تقول «على المعلم أن يراعي تلاميذه فالضعيف يرفعه بالتركيز عليه، ويثري الذكي فيزيده تميزًا. فعندما يهمش المعلم الطالب ويعنفه بسبب مستوى ذكائه المنخفض فهذا ظلم بحق الطالب ونقص في أداء وظيفة المعلم. فكل كلمة سلبية يلقيها المعلم على تلميذ مستوى ذكائه منخفض تجعله بانحدار مستمر ويكسر شخصيته وثقته بنفسه، وهذه الكلمة ستلازمه في مراحل حياته العلمية حتى يأتي معلم كفء يعيده إلى ميدان التحدي التعليمي ويرفع منه ويصنع منه طالبا ناجحا واثقا بنفسه وبقدراته ويكون صاحب أثر عليه لبقية حياته بشكل إيجابي. فمهنة المعلم سلاح ذو حدين إما تصنع العظماء أو تدمر الجيل».

 

د.شريفة الدريس: إن عرفنا مفتاح أطفالنا نستطيع أن نقودهم للتحصيل بما يناسب قدراتهم

 

وبسؤال د.شريفة الدريس المختصة بصعوبات التعلم عن الاجتهاد والذكاء وأيهما يؤثر بشكل أكبر على نجاح الطفل قالت «الإنسان يولد وعوامل ذكائه ترجع الى جيناته التي ورثها من آبائه ثم يأتي دور الأسرة وبيئته التي تصقل ذكاءه وبالتالي يرجع الذكاء إلى الوراثة ثم الأسرة والمدرسة التي تساعده في نجاحه بالحياة العلمية بينما يرجع الاجتهاد لعزيمة الشخص نفسه وإرادته والتحديات التي يواجهها للنجاح فهناك اشخاص يتمتعون بذكاء عال لكن لديهم خللا معينا يمنعهم من الحصول على درجات عالية مما يؤثر على عزيمتهم وإرادتهم وبالتالي على تحصيلهم».

وتكمل «لذا لا نستطيع أن نقول إن النجاح يكون راجعًا للاجتهاد ولا الذكاء فكل منهما مكمل للآخر خاصة مع ظهور أنواع متعددة للذكاء والتي لم تقيده بالذكاء العلمي فقط بل قالت إن كل فرد ذكي بطريقته الخاصة وبالتالي إن عرفنا مفتاح أطفالنا فسنستطيع أن نقودهم للتحصيل بما يناسب قدراتهم».

إطلاق ألقاب محبطة لنفسية الطفل يصنع طفلًا عدوانيًا

 

وتوضح أن شعور الإنسان بأن مستوى ذكائه منخفض سيكون له تأثير سيئ خاصة لو أُطلِقت عليه ألقاب محبطة لنفسيته مثل ألفاظ (أنت غبي..أنت لا تنفع) وكذلك مقارنته بالآخرين من أقرانه ومعارفه مما يصنع طفلًا فاقدًا للثقة في نفسه وذاته ومحبطا .كما قد يخلق هذا الأمر طفلًا عدوانيًا أو طفلًا انطوائيًا».

وتؤكد أن درجة الذكاء لا تقف عائقًا أمام تحقيق الطفل للنجاح قائلة «نحن في عصر التطور التكنولوجي والعصر الذي ينمي قدرات الشخص مهما تدنت نسب ذكائه بالتحاور مع الطفل مهما كانت حالاته وبعرضه على المختصين ووضع البرنامج العلاجي وتعديل سلوكياته سيكون لديّ شخص قادر على تحدى ما يواجهه لأن لديه مساندة معنوية كبيرة من أسرته كذلك يجب أن يتلقى الدعم من مدرسته ومعلميه ايضًا».

أما عن الأطفال الذين يمتلكون صعوبات في التعلم فتقول «ما يميز الطفل من ذوي صعوبات التعلم أن ذكاءه ليس منخفضًا مقارنة ببقية فئات التربية الخاصة، بل إن ذكاءه متوسط إلى ما فوق المتوسط وقد يصل إلى التفوق العقلي، إلا أن الخلل البسيط في الجهاز العصبي المركزي هو الذي أثر على تحصيله الأكاديمي مما أدى إلى أن يكون لديه صعوبة في التعلم في مواد أساسية كالقراءة والكتابة والرياضيات».

وتكمل «لذلك عندما يتم تشخيصه بشكل دقيق ويتم وضع خطة علاجية يتحدى بها صعوباته سيكون لديّ طفل مجتهد في دراسته قادر على تحدي صعوبته من خلال البرنامج الذي وضع له ليعالج الصعوبة التي يعاني منها وبالتالي سيكون لديّ شخص منتج وفعال ومتفوق في المجتمع».

 

ثم تحدثنا إلى د.صالح شويت السعيدي أستاذ علم النفس في جامعة الكويت الذي شدد على أن الذكاء والاجتهاد كلاهما متلازمان ويكملان بعضهما بعضا لا يمكن فصلهما عن بعضهما.

 

هناك قاعدة تقول إنه كلما زاد التدريب تحسن الأداء

 

وبيّن أن هناك قاعدة تقول إنه كلما زاد التدريب تحسن الأداء، والتدريب هو الاجتهاد فعندما يتم تدريب الشخص يكون لديه مستوى أعلى من الإدراك والمعرفة والذكاء وفي الحركة والبحث عن أفضل الطرق للتفكير.

ويكمل «بالتالي فكل من الذكاء والاجتهاد له تأثير في نجاح الشخص بحياته ولكن إذا قل الاجتهاد يقل الذكاء لأن بينهما علاقة طردية. فالبحث عن الحلول والقدرة على المعرفة والقدرة على الإجابة والقدرة على البحث عن أفضل السبل هذا يعتبر ذكاءً لكن تحويل ذلك إلى واقع وتنفيذه يحتاج إلى الاجتهاد».

وعن كيفية تهيئة الطفل ورفع مستوى ذكاءه يقول «لا بد أولًا من قياس مستوى ذكاء الطفل للتعرف على حقيقة قدراته في الانتباه والمعرفة والفهم والوقوف على المشاكل العضوية التي قد يعاني منها، ثم يأتي دور الأسرة بعد ذلك وهو دور كبير فقد تكون غير مشجعة له على التفكير أو حريصة عليه بشكل مبالغ فيه مما يؤثر على مستوى ذكائه، كذلك لا بد من تدريب الطفل على المهارات السلوكية والاجتماعية والمعرفية والانفعالية، فبعض الأسر يرون أن الحصول على نسبة نجاح عالية في الاختبارات هي أساس الذكاء وهي أمر غير صحيح فالذكاء يشتمل على مجموعة كثيرة من الجوانب الأخرى الاجتماعية والسلوكية والمعرفية والثقافية والتي لابد من معرفتها جيدًا».

وعن العوامل التي تؤثر في ذكاء الطفل يقول «يتأثر ذكاء الطفل بالبيئة والأسرة والمدرسة وكذلك الأصدقاء إلى جانب الوسائل التكنولوجية الحديثة ووسائل الإعلام والأجهزة الحديثة، كما يجب علينا أن نعرف أن هناك مثلثات أخرى تؤثر في الأمر مثل الخادمة والاخوان وأعدادهم ومكان البيت فلهم أثر في جعله أما يكون نابغة أو ضحية ولذلك لابد من توعية الآباء في وسائل الإعلام بحيث نهيئ أطفالنا لتنمية الذكاء والقدرة على الحلول ونوجههم ونرشدهم بشكل ينشئ لديهم القدرة على الحصول على مستوى ذكاء مرتفع».

ويختتم «نحتاج إلى توفير مرتكزات أساسية للطفل وتدريبه جيدًا على الانتباه والتعليم والتفكير والبعد عن الحرص الزائد من المجتمع والخوف منه لأن هذا قد يتسبب في جعل الطفل مستقبلًا فردًا غير قادر على تكوين أسرة بسيطة».

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق