تحقيقات
أخر الأخبار

محمد مرعي يكتب عن الجاسوسية «آمي» جاسوسة من العيار الثقيل

الجاسوسية علم وفن له أساليبه ومناهجه..
الدكتور اللواء عادل شاهين الوكيل الأسبق للمخابرات المصرية له دراسة ممتعة بعنوان: “المرأة.. وعالم الجاسوسية”.. أكد الدكتور اللواء عادل مجموعة حقائق أهمها:
الجاسوسية مهنة قديمة تعتمد على ذكاء الذين يقومون بها..
الجاسوسية نشاط سري تقوم به أجهزة المخابرات في دول للحصول على معلومات عن دولة أخرى..
الجاسوسية تستهدف مجالات عسكرية واقتصادية وصناعية واجتماعية وسياسية..

طريق «آمي» للسيطرة على ضحاياها:
جمالها وأنوثتها الطاغية

عائلة ضابط في البحرية الأميركية تعيش في إحدى ضواحي واشنطن.. تعيش بينهم ابنتهم (آمي).. جمال الابنة آمي يتعدى مقاييس الجمال المتعارف عليها، (آمي) تتعرف على رجل يعيش بعيدا عن دائرة الضوء.. رجل مغمور اسمه (آرثر باك).. بريطاني الجنسية.. آمي تتزوج من الرجل المغمور، بعد الزواج اكتشفت آمي أن آرثر باك رجل بلا عاطفة.
بينما نيران العاطفة تلهب قلبها.. بدأت آمي تبحث بين الرجال المحيطين بها عن رجل يُهدئ من نيران العاطفة لديها، لكنها لم تجد هذا الرجل.
إذن ما الحل؟

أهم ضحايا «آمي»:
رؤساء مخابرات بريطانيا وإيطاليا وفرنسا

آمي تزور إسبانيا.. قررت “آمي” ممارسة لعبة الجاسوسية.. تعرفت “آمي” على 5 رجال.. طلب الرجال الخمسة من آمي مساعدتهم لعبور إحدى نقاط التفتيش، وبالفعل ساعدتهم اعتمادا على تأثير جمالها كامرأة لعوب على المسؤولين عن نقطة التفتيش.

في عام 1937 سافرت “آمي” وزوجها للعمل في سفارة بريطانيا في وارسو، في العاصمة البولندية تعرفت “آمي” على رئيس المخابرات البريطانية، قالت له:
لدي القدرة على القيام بعمليات لمصلحة المخابرات البريطانية، وكما أثرت على المسؤولين في نقطة التفتيش في إسبانيا، استطاعت أن تؤثر على رئيس المخابرات البريطانية في بولندا، قام الرجل بتجنيدها دون أن يبذل أي جهد في تدريبها، كلفها بمراقبة أحد كبار المسؤولين في الخارجية البولندية، قامت “آمي” بالاتصال بالمسؤول البولندي، أصبح لعبة بين يديها في دفء فراشها! قدم لها كل المعلومات التي تريدها، كانت هذه المعلومات ذات أهمية فيما يتعلق بالتعامل مع الزعيم النازي هتلر، والزعيم الروسي ستالين.
في عام 1941 رافقت آمي زوجها في مهمة دبلوماسية في براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا، لم يمكثا وقتا طويلا، وعادت معه إلى “سانتياجو”، انفصلت عن زوجها، ثم عادت إلى نيويورك لتعيش في الولايات المتحدة.. وطنها.
وعندما استقرت تم اتصال قام به رئيس المخابرات البريطانية في الولايات المتحدة، ويقول مدير الاستخبارات: إنه سمع عن قدرات “آمي” الكبيرة وعن أنوثتها الطاغية التي لا تقاوم، وعرض عليها أن تتعاون معهم.
وافقت “آمي” على طلبه الانتقال من نيويورك إلى واشنطن لقيامها بالاتصال بسفارات ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإبلاغ المخابرات البريطانية بنتائج اتصالاتها.

بدأت “آمي ثورب باك” في تنفيذ مهمتها بالاتصال بسفارة إيطاليا، تعرفت على رئيس المخابرات الإيطالية الذي رضخ لكل مطالبها بعد أن شعر بدفء فراشها، وذاق ما لم يكن يحلم به، وبالمقابل فقد أعطاها اسم الموظف المسؤول بالسفارة عن رموز الشيفرة، وقال لها إنه في حاجة كبيرة إلى النقود!
وهكذا لعبت “آمي” بلذة الجنس ولذة المال، ونجحت في أداء مهمتها بدرجة كبيرة، ويؤكد الخبراء أن تزويد بريطانيا بالشفرة حقق نجاحا كبيرا في قلب الموازين، أي أدى إلى تفوق مخابرات البحرية البريطانية بعد أن كانت البحرية الإيطالية هي المتفوقة، واستطاع البريطانيون تدمير جزء كبير من أسطول إيطاليا، ووضع حد لتهديد إيطاليا للبحرية البريطانية.
ويقول المراقبون:
إن “آمي ثورب باك” حفرت اسمها بجدارة في سجل عمالقة التجسس في العالم.

كيف سيطرت «آمي» على حارس الخزانة الحديدية التي بها «شيفرات خطة الهجوم»

نقلت “آمي” نشاطها الى سفارة أخرى، وقامت بعملية أكد المراقبون أنها واحدة من أعظم عمليات التجسس، وذلك خلال الحرب العالمية الثانية.
أحداث هذه العملية جرت على النحو التالي:
بعد هجوم اليابانيين المفاجئ على (بيرل هاربر) طلبت المخابرات الأميركية من (آمي) توجيه نشاطها إلى سفارة (فيشي) الفرنسية للحصول على رموز شيفرات فيشي لأن الحصول على هذه الشيفرات مهم جدا قبل البدء في غزو أراضي فيشي.
هنا بدأت “آمي” في استخدام أنوثتها وجمالها للسيطرة على الملحق الصحافي في السفارة “تشارلز بروس” من خلال فراشها، واستطاعت أن تحوله إلى جاسوس يعمل لحساب المخابرات الأميركية.
لكن الحصول على (الشيفرات) كان عملية صعبة لوجود الشفرات في خزانة جديدة كبيرة.. فكرت (آمي) في خطة على النحو التالي:
– التسلل ليلا هي وتشارلز داخل السفارة.. وفتح إحدى النوافذ ليدخل منها خبير فتح الخزائن الحديدية التابع لمكتب الخدمات الاستراتيجية، ليأخذ “كتاب الشيفرة”، ليسلمه إلى مندوب مكتب الخدمات الاستراتيجية الموجود خارج مبنى السفارة، ويقومون بتصوير الكتاب وإعادته الى داخل السفارة ووضعه مكانه داخل الخزانة، وتم ذلك تحديدا في أحد أيام شهر يونيو 1941.

بدأ تنفيذ الخطة.. دخل خبير فتح الخزائن، ومعه زجاجات الخمر في محاولة لإخفاء مهمته! حدثت مفاجأة، فقد لاحظت “آمي” أن الحارس موجود.. أرادت أن تصرفه، لجأت إلى حيلة خبيثة.. تعمدت إغرائه، ورآها الحارس، استمتع بنظرة فاحصة، لكنه اعتذر وترك مكانه إلى مكان بعيد! في هذه الأثناء، تمكن خبير فتح الخزائن من تنفيذ مهمته.

الخبراء قالوا إن خطط “آمي” الماكرة ساعدت بقوة قوات المحور في الحرب العالمية الثانية.
وبعد الانتهاء من مساعدة قوات المحور حدثت مفاجأة! فما هي؟
المفاجأة وجدت “آمي” نفسها مندفعة في حب مع تشارلز بروس الرجل الذي جندته سابقا لممارسة لعبة التجسس، تزوجته بعد أن انفصلت عن زوجها وذهبت مع تشارلز بروس الى فرنسا وعاشت هناك بصفة دائمة.. يزورها أصدقاؤها القدامى في المخابرات الأميركية CiA والمخابرات البريطانية M1-6.
وعاشت في فرنسا مع زوجها في هدوء الى أن ماتت عام 1963.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: