اكسسواراتالنصف الحلو

م.عمر عبد المنعم: الخوص خامة طبيعية تحتاج إلى قليل من الرطوبة للعناية به

«Khoos» منتجات عصرية بخامات محلية

فريق عمل وتخطيط وتنفيذ تولى مهمة ليست بالسهلة وباستخدام خامات مهدرة ليعيدوا وضعها في مكانتها المناسبة، مشروع أقامته الجمعية المصرية للتنمية الذاتية لتدريب فتيات القرى على إحياء صناعة منتجات الخوص وتطويرها بالتعاون مع عدد من المصممين المحترفين لتقديم وإحياء صناعة منتجات الخوص وتقديمها بشكل عصري وايجاد استخدامات جديدة له.. ولمزيد من التفاصيل التقت «أسرتي» المهندس عمر عبدالمنعم، مدير المشروع.

في البداية.. هل يمكننا التعرف على فكرة «خوص»؟

– «خوص» اسم العلامة التجارية لمشروع تقيمه الجمعية المصرية للتنمية الذاتية للمجتمعات المحلية EGYCOM بقرية القايات بمحافظة المنيا.. وهدف المشروع تدريب وتشغيل فتيات القرى المصرية على صناعة منتجات الخوص وإحياء وتطوير صناعة الخوص عن طريق تقديم منتجات عصرية وإدخاله في استخدامات جديدة بالتعاون مع قاعدة واسعة من المصممين.

كيف جاءت لك الفكرة؟

– تسعى الجمعية لنشر صناعات صغيرة تقوم على استخدام خامات محلية، وفي نفس الوقت استخدام أدوات بسيطة في الإنتاج.. ووقع الاختيار على الخوص لما له من تراث تقني في القرى المصرية، ولما نراه من مستقبل مشرق لخامة الخوص اذا استمر العمل على تطوير المنتجات وأدوات الإنتاج.

 

هدفنا استخدام مواد صديقة للبيئة في حياتنا اليومية بدلاً من المواد البلاستيكية

ما هدف هذا المشروع؟

– المشروع قائم على رؤية مستقبلية لإعلاء قيمة خامات النخيل المهدرة ووضعها في مكانة تقدير في المجتمعات المحلية والأسواق العالمية.. ونحاول ترسيخ هذا المفهوم عن طريق تدريب وتشغيل فتيات القرى على اتقان حرفة صناعة منتجات الخوص والحصول على مقابل مجزى يضمن لهن الاستمرار بالعمل والإبداع.. ويهدف المشروع أيضاً إلى التوعية البيئية بأهمية استخدام منتجات صديقة للبيئة في حياتنا اليومية، واستخدام منتجات أفضل في الجودة والمتانة يمكن استخدامها لفترة طويلة بدلاً من المنتجات البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة.. كما يهدف المشروع إلى تحفيز الإبداع لدى المجتمع المحلي ولدى المصممين لإخراج أفضل التصميمات المنافسة المصنوعة من خامة الخوص.

ما حجم العمالة في المشروع؟ وما الفئة المستفيدة من مشروع «خوص»؟

– المشروع حالياً يتكون من 9 مدربات تم تأهيلهن بعد اجتياز فترة من التدريب على كل أساليب التعامل مع خامة الخوص وماكينات الخياطة، وقمن بتدريب 15 فتاة أخرى كنواة لنشر المشروع داخل القرية.. ويستهدف المشروع الإناث بشكل خاص بمختلف أعمارهن؛ وذلك لما لمسناه من حماستهن العالية وتمسكهن بإثبات أنفسهم في المجتمع والعمل في مشروع يضيف قيمة لمجتمعهن ولأنفسهن، كما أنه تحد لقلة فرص العمل التي تحصل عليها الفتاة الريفية، والتي تكون غير مستدامة إن وجدت، كالعمل في الحقول وقت جمع المحاصيل.

كيف تم تدريب سيدات القرى لتطوير صناعة الخوص والوصول لهذا المستوى من الإنتاج؟

– استعنا بفريق عمل لتخطيط وتنفيذ التدريب شمل دعوة الفتيات لعمل مقابلات شخصية لتحديد مدى حماسهم وتطلعهم للعمل، واعتمدنا في التدريب الفني على أحد أمهر مدربي الخوص بمصر، الذي لايزال يتابع أداء الفتيات بعد التدريب والتدريب على أي تقنيات جديدة قد تواجههم.. وضم تدريب الفتيات عمل ملف شخصي لتقييم كل فتاة ومتابعة أدائها خلال فترة التدريب،

وفي النهاية يعقد اختبار لتصنيع عدة منتجات، ومن ثم بداية الإنتاج التجريبي لهن وتطوير مهاراتهم لاستقبال طلبيات، والتأكد من جودة كل المنتجات التي يتم تنفيذها بناءً على نقاط تقييم مُتفق عليها لكل منتج.

المنتجات اليدوية تعطي إحساساً بالراحة والعودة للطبيعة

ما المعوقات التي صادفتكم؟ وكيف تغلبتم عليها؟

– المعوق الأول كان العقبة الاجتماعية المتمثلة في رفض المجتمع لخروج المرأة للعمل، ومع تنبهنا لهذه المشكلة عملنا على أن تكون المجموعة الأولى من المتدربات النموذج الذي يلفت نظر المجتمع إلى أهمية العمل والفوائد التي تأتي منه وبالإضافة إلى فتح إمكانية العمل من المنزل إلى غير القادرات للخروج للعمل عن طريق تصنيع خامات أولية (ضفائر خوص) نقوم بشرائها منها لاحقاً لإدخالها في الإنتاج، وحرصنا أيضاً على اختيار عدد ساعات عمل مناسبة للفتيات، وفي توقيت يسمح لهن بالعناية بمنازلهن وأسرهن.

والمعوق الثاني كان إعادة طرح منتجات الخوص بتصميمات عصرية وأسعار تنافسية، واعتمدنا في هذه النقطة على اتاحة الخامة للتجربة من قبل عدة مصممين محترفين بهدف تشجيعهم على ابتكار استخدامات أشكال جديدة للخامة.

غيَّرنا الصورة المترسخة حول أن المنتج اليدوي صعب الوصول إليه

كيف خرجتم بهذه الصناعة من الإطار التقليدي وطورتم منها بهذا الشكل؟

– اعتمدنا بشكل أساسي على إعادة اكتشاف الخامة وفهم إمكانيات التصنيع المتعددة التي توارثتها الأجيال، ونظرنا أيضاً إلى متطلبات الأسواق المختلفة كالديكورات والأزياء، وتواصلنا مع مصممين من أكبر المصممين في مصر، وعرضنا أيضاً الخامة على مصممين صغار لاكتشاف كل الأفكار والتطبيقات المختلفة لاستخدام الخامة، بالإضافة إلى قبول تحديات من محلات كبرى طلبت تصميمات خاصة، وبالتالي كوَّنا خبرة واسعة في إمكانات الخامة أمكنتنا من إعادة نمذجة تصميمات جديدة بلمسة عصرية.

حدثنا عن التصميمات.. ومما تستوحها؟

– التصميمات كلها Minimalist designs تعتمد على بساطة الشكل لتسمح بإظهار الجانب الجمالي الطبيعي للخامة مع تدرج ألوانه وتميز الشكل المصنوع يدوياً لتعطي أيضاً إحساسًا بالراحة والرجوع للطبيعة.

ما كيفية الوصول بتلك الصناعة اليدوية البسيطة للأسواق العالمية؟

– مع إتقان الجودة العالية والحفاظ على منظومة إنتاج مرنة لتسريع عملية الإنتاج والتغليف، أصبح الطريق ممهدا للتصدير والوصول للأسواق العالمية، وخاصة مع تطور وسائل الدعاية والإعلان والتواصل مع موزعين عالميين.. وكذلك الحفاظ على تواجد مميز في المعارض الدولية التي يتابعها معظم الموزعين، ومن أجل الانفتاح على الأفكار الأخرى.

استخدمت الوسائل الحديثة من وسائل تواصل اجتماعي وتصميمات وتصوير احترافي للنهوض بصناعة يدوية بسيطة كادت أن تندثر.. حدثنا عن ذلك.

– وجدنا في بداية دراستنا للمشروع أن الحرف اليدوية ينقصها التسويق المناسب وخاصة التصوير الاحترافي الذي يوصل للمستهلك صورة كاملة عن مواصفات المنتج وطبيعة استخدامه؛ لذلك ركزنا على اعتماد خطوات لنشر أي منتج نقوم بتصنيعه ليسهل للمستهلك اتخاذ قرار رغبته في الشراء من عدمه، وهذا بالطبع يضعنا أمام تحد يتمثل في التأكد من جودة كل منتج؛ لأن الشراء أونلاين يكون بمعاينة صورة من الموقع، ويتوقع العميل وصول نفس المنتج بنفس المواصفات، وهذا أمر يصعب فعله في المنتجات المصنوعة يدويا، الا أننا نركز على وضع هذا التحدي في المرتبة الأولى لتقييم أي منتج، وبعد أن استقبلنا رد فعل مشجع من متابعينا قمنا بعرض خدمة التصوير الاحترافي لجميع الحرفيين سواء في مجال الخوص او صناعات أخرى بدون أي مقابل.

كما نعتمد على توفير تجربة تسوق أسهل للعملاء، فيمكنهم الطلب أونلاين ويصلهم المنتج حتى باب المنزل، وبذلك نكون غيرنا الصورة المترسخة حول ان المنتج اليدوي يصعب الوصول اليه، أو اننا علينا السفر لمسافات طويلة للحصول على قطعة مميزة.

ما أبرز منتجاتكم من الخوص؟ وما الجديد هذا الصيف؟

– منتجات الخوص مرتبطة دائماً بالشنط، ولذلك ركزنا على تقديم طيف واسع من أشكال الشنط لاستخدامات متعددة ليس فقط للبحر ولكن للعمل وللحياة اليومية، وفي هذا الصيف نركز على وحدات الإضاءة التي تعطى لمسة دافئة للمنزل والحصير الذي يمكن استخدامه في البحر أو سجاد للصلاة وسلال التخزين كبيرة الحجم التي تتميز بخفة وزنها، وأيضاً فازة الخوص التي يمكن استخدامها داخل البيت أو خارج البيت للديكور.

حدثنا عن طرق العناية والحفاظ على منتجات الخوص.

– الخوص خامة ممتازة في مقاومة العوامل الجوية بدليل وجودها على النخيل طوال العام، إلا أنها تحتاج إلى الحفاظ على وجود نسبة قليلة من الرطوبة على الأقل، فبالتالي يمكن غسلها وتجفيفها، إلا أنها لا تترك في الشمس فترات طويلة دون تبليلها بين الحين والآخر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق