أخبار فنيةفن

هيفاء المنصور أول سعودية تترشح لـجائزة الأسد الذهبي في «البندقية» السينمائي

بدأت طريقها نحو العالمية

في مفاجأة سينمائية غير مسبوقة تثبت أن المرأة السعودية الخليجية قادمة بقوة في عالم السينما بعد عقود من التهميش، وذلك بعد ترشيح المخرجة السعودية هيفاء المنصور لجائزة «الأسد الذهبي» في مهرجان البندقية السينمائي في دورته السادسة والسبعين والتي يشارك فيها كبار القامات في عالم الإخراج، وهكذا تكون المنصور أول مخرجة سعودية ترشّح لـ «الأسد الذهبي». وتعتبر المنصور أول مخرجة سعودية تتولى صناعة الأفلام وتعود بداياتها إلى مطلع الألفية الثالثة حيث أنجزت أفلاماً وثائقية وقصيرة عدة قبل أن تشتهر مع فيلمها «وجدة» والذى عرض أيضاً في البندقية ولاقى استحساناً نقدياً وجماهيرياً، الأمر الذي فتح لها أبواب الغرب السينمائية، حيث أنجزت فيلمها الروائي الطويل الثاني «ماري شيلي» عام 2017، فمن هيفاء المنصور؟

 

البدايات

هيفاء المنصور واحدة من اثني عشر ابناً وبنتاً رزق بهم الشاعر عبدالرحمن المنصور تخرجت في الجامعة الأمريكية في القاهرة، حيث درست الأدب الإنجليزي المقارن وعشقت الكاميرا لتحمل على عاتقها وضع المرأة السعودية والخليجية على خريطة السينما بهدف كشف مشاكل البيئة الخليجية التي عاشت فيها وهي بيئة ينظر بعض أهلها إلى السينما كأنها باب من الشر.

وفي منتصف العقد الأول من القرن الحالي نهضت السينما في السعودية على الرغم من عدم وجود صالات سينمائية (كان هواة السينما يذهبون إلى البحرين لمشاهدة الأفلام) وفي عام 2006 خرجت أربعة أفلام إلى الضوء، منها «نساء بلا ظل» لهيفاء المنصور التي كانت وقتها في بداية الثلاثينيات من عمرها شابة خجولة وطموحة راحت بالكاميرا تصور الناس في بلد لا يوجد فيه أي تقليد سينمائي وبدأ السعوديون ينظرون إلى عدسة الكاميرا للمرة الأولى في حياتهم وذلك بعد أكثر من قرن على ولادة السينما في العالم، هذه السينما كانت غائبة لأسباب عدة، ولم تُنتَج طوال القرن الماضي سوى أعمال نادرة جداً في الكويت، أهمها الفيلم الكويتي الشهير «بس يا بحر» (1972) لخالد الصدّيق وكذلك «عرس الزين»  و«العاصفة» قبل أن تنطلق السينما الكويتية وتقدم الكثير من الأعمال السينمائية مع بداية الألفية الجديدة لكثير من الشباب الكويتي الدارس والواعي بفنون السينما، ومع تبدل واقع العالم وانطلاق مسار الانفتاح بدأت رحلة السينمائيين الخليجيين في مطلع الألفية الثالثة وتنطلق هيفاء المنصور وترشح لجائزة الاسد الذهبي في واحد من أعرق المهرجانات السينمائية العالمية.

 «في ظلّ النساء»

«في ظل النساء» فيلم المنصور القصير الأول طرح قصة السفّاح الذي أُشيع بأنه «امرأة» قبل أن يتبين أنه رجل متنكّر في زي امرأة محجّبة، هذه القصة عنت الكثير لها لأنها تعكس غياب هوية المرأة وتشير إلى استغلالها حتى في موضوع القتل، فيلمها الروائي القصير الثاني «الرحيل المر» تحدّث عن التغريب بمفهومه الأوسع وتمحور على شاب سعودي بسيط يجيد الغناء والشعر فيهاجر بحجة الدراسة ولا يعود، صورت المنصور في هذا الفيلم الأشياء التي ضاعت بسبب النزوح من القرى إلى المدينة أما «نساء بلا ظل» فيطرح قضيّة المرأة في المجتمع السعودي وعلاقتها بالرجل، الإشكالات الثقافية والفكرية موقف الدين من قضيتها، ويتناول كذلك المسائل المتصلة بعمل المرأة وقضايا الاختلاط والزواج وحرية الاختيار، وأتاحت المخرجة الكلام لنساء لا يحق لهن الظهور والتعبير عن أنفسهن.

 

«وجدة» بداية الشهرة

«وجدة» فيلمها الروائي الطويل الأول الذي أنجزته المنصور عام 2012 كرسها في المحافل الدولية وانطلقت شهرتها بعده خاصة أنه يحمل توقيع سيدة سعودية تطرح قضية المرأة في بلد إسلامي وهذه وحدها قضية تشد انتباه الغرب وجدة (وعد محمد) فتاة حالمة من عائلة متواضعة طموحها ركوب دراجة هوائية على الرغم من أنها محظورة على البنات في السعودية ومع ذلك فهي تحاول جمع المال لشرائها كي تتسابق مع ابن الجيران ولكن مخططها ينكشف في النهاية.

«وجدة» فيلم نسوي تتطرق فيه المنصور مرة أخرى إلى قضيتها المركزية المرأة ذلك أن البطلة هذه توجد مثلها كثيرات في الرياض ومدن أخرى وهن يشكلن مستقبل البلاد وحاولت فيه تحقيق قفزة نوعية إلى مكان آخر من سيرة السينما السعودية الصعبة.

 

«ماري شيلي» فيلمها الناطق بالإنجليزية

بعد ذلك اختارت المنصور خوض مغامرة إنجاز أول فيلم ناطق بالإنجليزية في مسيرتها «ماري شيلي» الفيلم سمح لها بالقفز إلى «العالمية» ويستعيد العمل فصولاً من سيرة الكاتبة الإنجليزية ماري شيلي (1797-1851) لقراءة مرحلة من تاريخ بريطانيا عندما كان لا يزال سيف الأبوية مصلتاً على النساء، عاشت شيلي في هذه البيئة الذكورية قبل أن تبتكر شخصية فرانكنشتاين وتتحول شيئاً فشيئاً رمزاً للنضال النسوي. اختيار المنصور لهذا الموضوع لم يأتِ من فراغ فهي وجدت فيه صدى لواقع عاشته وتعرفه عن كثب.

وشروط عمل هيفاء كمخرجة سعودية تقتحم السينما الغربية لم تكن سهلة ولم تخل من تحدات. وتقول المنصور «إن إدارة طاقم عمل كامل صعبة خصوصاً أنها امرأة توجه التعليمات لمجموعة ذات غالبية من الرجال الذين يقاومون المرأة غالبا، ولكنني اعتدت ألا أهتم ولا أسمح لأحد بتشويش أفكاري» لذلك يمكن القول إن تجربتها في الغرب كانت شبيهة بظروف إنجازها «وجدة» لكنّ هناك فرقاً رئيسياً هو أنه في الغرب لا أحد يستطيع إيقاف التصوير ولا يستطيع المجتمع رفض أفكارها ومعارضتها وهذا ما جعلها تعمل براحة أكبر بعد أن تخلّصت من الخوف الذي كان في داخلها، لهيفاء مشاريع كثيرة، منها فيلم لحساب «نتفليكس» عنوانه «نابولي إلى الأبد» وهو كوميديا عن سيدة أفرو أميركية تعيش في حي تقليدي وفيلم «تحريك» عن ناقة سعودية تسافر من الرياض إلى أبوظبي كي تشارك في مسابقة ملكة جمال الإبل، ومن المتوقع أن يتحول هذا الى واقع  ملموس  في القادم من الأيام.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: