أزياء وموضةالنصف الحلو
أخر الأخبار

‏OFF-WHITE… من غانا إلى أميركا.. فالعالمية ‏Virgil Abloh.. أنهى رحلته بإبداع بلا حدود

لم يكن عام 2021 عاما سعيدا على العاملين أو المهتمين بعالمي الموضة والأزياء ففي نهاية شهر نوفمبر الماضي فوجئ العالم بأسره برحيل مؤسس دار (اوف وايت) للأزياء والمدير الإبداعي للأزياء الرجالية بدار (لويس فيتون) Virgil Abloh أحد عباقرة تصميم الأزياء في الألفية الثالثة عن عمر ناهز الـ 41 عاما بعد صراع مع مرض السرطان الذي عانى منه لمدة عامين.

حضر افتتاح معرضه الأخير «إبداع بلا حدود» في قطر ضمن فعاليات معرض «فاشن تراست أرابيا»!

ويبدو أن المصمم الموهوب كان يعرف قرب نهايته بعد أن اشتد عليه المرض الذي أصيب به منذ 2019 حيث أبى أن يرحل دون أن يترك ما يوثق رحلته القصيرة ففي بداية نفس الشهر الذي رحل فيه حضر افتتاح معرضه الأخير (إبداع بلا حدود) بمدينة الدوحة بقطر ضمن فعاليات معرض (فاشن تراست أرابيا) والذي سيستمر حتى آخر شهر مارس من العام 2022، ويتضمن معرض المصمم 55 عملا فنيا تناول فيه كافة المجالات المختلفة التي ترك بصماته عليها بدءا من الفنون المرئية وصولا إلى الموسيقى، والأزياء، والهندسة المعمارية، والتصميم.
وكان Virgil Abloh قد أصيب بنوع نادر من سرطان القلب يعرف بالساركوما الوعائية القلبية ولكنه لم يعلن عنه حتى حين أخذ إجازة قصيرة من العمل. وقال إنها جاءت بناء على أوامر طبية، حيث آثر أن يواجه مرضه وحده مع زوجته وطفليه مع استمراره لاحقا في عمله المعتاد.

من غانا إلى أميركا فالعالمية
ولد Virgil Abloh في 30 سبتمبر من عام 1980 وهو ابن وحيد لعائلة مهاجرة متوسطة الحال من غانا عاشت بمدينة روكفورد الأميركية بولاية إلينوي وله شقيقة واحدة، درسا معا في المدرسة الكاثوليكية الثانوية، كانت والدته ومصدر إلهامه تعمل في الخياطة ولطالما علمته وشقيقته كل الفنون المرتبطة بتلك المهنة، في البداية لم يدرك Abloh مدى عشقه لتصميم الأزياء حيث درس الهندسة المدنية بجامعة ويسكونسن ومن ثم استكمل دراساته العليا في الهندسة المعمارية بمعهد الينوي للتكنولوجيا.

كان ابناً وحيداً لعائلة مهاجرة متوسطة الحال من غانا عاشت بمدينة روكفورد الأميركية

هوسه بموسيقى الهيب هوب جعله يترك دراسته ليعمل مستشاراً فنياً لنجم الراب كانييه ويست

جنون الهيب هوب بداية شهرته
وعلى الرغم من تفوقه الدراسي، فإن هوسه بموسيقى الهيب هوب جعله يترك مجال دراسته ليعمل في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين مستشارا فنيا لنجم الراب العالمي كانييه ويست خصوصا تصميمات أغلفة ألبوماته وسينوغرافيا حفلاته. ولم تكن تلك المهنة مصدرا لسعادة Abloh فقط كونها تتوافق مع هوايته الموسيقية، بل كانت فأل الخير عليه وعلى مستقبله المهني حيث عرف بمواهبه المتعددة من خلال رحلات ويست المتعددة في كل أنحاء أميركا والعالم وهو ما لفت النظر للمصمم ليتصدر عناوين الصحف وأغلفة المجلات.
لم تتوقف علاقة ويست بـ Abloh عند حد العمل في مجال الموسيقى فقط، بل أصبحا أعز صديقين مع الوقت وذاع صيتهما وفي تلك الأثناء دخل المصمم في دورات تدريبية على التصميم في عدد من دور الأزياء العالمية منها «فندي» على سبيل المثال لكنه لم يبدأ في التصميم فعليا إلا في عام 2012 كان أول عمل فعلى له في عام 2013، وهو عبارة عن مطبوعة على قميص عبر فيه عن هويته كونه مواطنا أميركيا من أصل أفريقي، وصنفته التايم بعد ذلك واحدا من أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.
ويبدو أن أصول Abloh الأفريقية كانت دائما ما تشكل قضية جوهرية في حياته حيث عبر عنها في عدد من التشكيلات التي قدمها على مدار رحلته وكان آخرها من خلال مجموعته لخريف وشتاء 2021 لحساب (لويس فويتون) حيث جاءت تفاصيل العرض الافتراضي الذي أقيم في باريس مناهضة للعنصرية وقد شارك في العرض عدد من مغني الراب المعروفين.

لم يحظ مصمم شاب على هذا القدر من الشهرة مثلما حظي به Abloh رغم قصر رحلته المهنية
الرحلة قصيرة والإنتاج غزير
لم يحظ مصمم شاب بهذا القدر من الشهرة والزخم الإعلامي مثلما حظي به Abloh رغم قصر رحلته المهنية والتي لم تتجاوز السنوات الـ 9، والسبب انه من المصممين القلائل الذين قلبوا موازين الموضة رغم عدم تقيده بها فهو من ادخل مفهوم أزياء الشارع الأنيقة إلى منصات عروض الأزياء العالمية منذ أنشأ دار (أوف وايت) في العام 2013
وقد حققت تلك العلامة انتشارا عالميا واسع النطاق خصوصا بعد ارتداء المشاهير وعارضات الأزياء لتصميماته، منهن بيلا حديد وكيندال جينر وهو ما كان سببا في منحه جائزة علامة أزياء الشارع الفاخرة في حفل جوائز الموضة البريطانية.
وقد أثار المصمم الشاب موضوع تأثير الصور النمطية والأزياء المرتبطة بالمهن وأنماط الحياة على شخصية الفرد بشكل موسع وجديد، حيث سعى جاهدا إلى تغيير هذه الأفكار المسبقة من خلال تصميماته غير التقليدية التي تحاكي شباب المستقبل بكل تطلعاتهم وأفكارهم.
وكانت شركة (إل في إم إتش) العالمية قد وقعت فى يوليو الماضي اتفاقا مع Abloh لتصبح المساهم الأكبر في علامته التجارية (أوف وايت). واعتبر المصمم أن انضمامه إلى الشركة خطوة دافعة لعلامته التجارية حيث ستصطف جنبا الى جنب مع كبرى دور الأزياء العالمية المنتمية للشركة، كما ستساهم في (تسريع انتشارها)، وجعلها علامة تجارية فاخرة.

من الأزياء للأحذية إلى الأثاث والإبداع لا ينتهي
وكانت (إل في إم إتش) تعتزم كذلك توسيع تعاونها مع الأميركي Abloh لإطلاق علامات تجارية جديدة وأرادت إقامة شراكات جديدة معه (أبعد من الموضة)، خصوصا بعد تعاونه مع علامة ايكيا السويدية لتصنيع الأثاث وتصميم بعض القطع المتميزة والسجاد غير التقليدي وقد لاقت تلك الخطوة نجاحا كبيرا للمصمم، وللشركة على حد سواء.
ولم يتوقف المصمم عند حد تصميم الأزياء فقط، بل دخل أيضا على خط تصميم الأحذية، خصوصاً بعد تعاونه مع دار جيمي شو لتصميم الأحذية والحقائب، حيث قدم تشكيلة من الأحذية المستوحاة من التصميمات التي سبق ان ارتدتها أيقونة موضة الثمانينيات والتسعينات الليدى ديانا سبنسر لدار جيمي شو.
وكان Abloh من أبرز المعجبين بأناقة الأميرة الراحلة التي قال إن أناقتها سبقت عصرها، وهو ما جعلها باقية في الأذهان حتى وقتنا الحالي.
ورغم الرحيل المفاجئ له فإن بصماته ستظل باقية في عالم الأزياء والموضة، فهو كما قالت أسرته في نعيه له أنه كان فنانا ذا (فضول غير متناه)، وابتكر (طرقا عديدة لمزيد من المساواة في الفن والتصميم). فيما وصفه رئيس شركة (إل في إم إتش)، برنار أرنو (بالمصمم العبقري، وصاحب الرؤية والروح الجميلة).
فيما اعتبر نائب رئيس (تيفاني)، ألكسندر أرنو Abloh خسارة كبيرة للعالم. ووصفه بـ (جوهر الإبداع الحديث).

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق