ثقافةعصير الكتب

4 نساء.. 4 مذكرات.. بألف حياة وحياة!

أميرة.. زوجة جنرال .. روائية .. مناضلة

أميرة، زوجة جنرال، روائية عالمية، مناضلة سياسية، أربع نساء كتبن مذكرات حياتهن، ربما تبدو الحسبة البسيطة أو الناتج من أربعة كتب هو أربع مذكرات، لكن الحقيقة عند قراءة تلك المذكرات تكتشف أن كل واحدة منها تحمل عشرات، بل مئات الحيوات، في غنى الأحداث والشخصيات وكثافة وعمق المعاني في قصة حياة كل منها أو كل منهن، لذلك هن أربع نساء نعم، وأربع مذكرات، لكنها في مجموع دروسها ومشاعرها ومواقفها، مواقف وحياة كل بطلة منهن  هي ألف حياة وحياة، هذه المذكرات هي مذكرات عن الأميرة ديانا الأسطورة الراحلة التي لم ترحل عن العقول والقلوب، ومذكرات الكاتبة العالمية الأشهر في عالم الجريمة «أغاثا كريستي»، وزوجة الجنرال الشهيرة «فاطمة أوفغير» والمناضلة السياسية التي كُشف عنها الستار أخيراً ليعرفها الجميع «جين بقطر».

 

ديانا، سيرة متخيلة..

مبنية على أحداث حقيقية لمؤلفة أفضل الكتب مبيعا وفقا للنيويورك تايمز

ديانا، سيرة متخيلة- ديانا كليهاني

يتحدث هذا الكتاب أو الرواية الصادرة حديثا والمبنية على أحداث حقيقية لمؤلفة أفضل الكتب مبيعا وفقا للنيويورك تايمز، ديانا كليهاني، عن الأميرة ديانا وعن حادث السيارة الذي وقع لها عام 1997 والذي أدى الى وفاتها المأساوية.

بينما ينتظر العالم أخبارا عن مصير الأميرة ديانا بعد الحادث الذي سببه المصورون المرتزقة، تستيقظ ديانا من غيبوبتها لتكتشف أنها نجت من الحطام ولكن وجهها المشهور الذي كان هدف كل الكاميرات في العالم تغيّر الى الأبد. وبالاستناد الى أحداث حقيقية أتت الرواية المتخيلة بالحياة تجمع قصص الماضي وما سيحصل معها في المستقبل كأيقونة وحبيبة وأم الملك المستقبلي.

عملت ديانا كليهاني، مؤلفة كتاب «ديانا: أسرار أناقتها»، مُعلقة على أخبار العائلة الملكية لصالح محطة الـ «سي.إن.ان» وبرنامج «أكسيس هوليوود» و«سي.بي.إس.نيوز». كتبت عن المشاهر والثقافة العامة في مجلة فانيتي فير وفوربس وبيبل، عملت مراسلة أميركية لصالح مجلة بريتيش هيرتيدج. تناولت في عمودها الأسبوعي (لانش) على موقع أدويك المشهد الإعلامي في مانهاتن. ساعدت في كتابة أفضل الكتب مبيعاً وفقاً لمجلة النيويورك تايمز ويحمل عنوان «أوبجكشن»، وحررت مجموعة «أحبك يا أمي» أفضل مجموعة مقالات وفقاً للنيويورك تايمز أيضا.

رواية تاريخية بديلة!

يذكر الكتاب أن هذه الرواية التاريخية البديلة عمل متخيل،  كل الأحداث والحوارات والإشارات الى العائلة الملكية، باستثناء بعض الأحداث المعروفة، نتاج مخيلة الكاتبة ولا تعكس أي حدث أو حوار حقيقي.

نهاية ديانا.. الحزينة

تذكر الكاتبة: في ذلك اليوم لم يكن هناك أي شخص حزين على طول الرصيف ولكن كنت أستطيع رؤيتهم. منذ عام وقفوا أفواجاً على هذا الطريق يرمون الزهور على سيارة الرولزرويس التي حملت تابوت الأميرة ديانا الى ألثروب. أتذكر مشاهد الجنازة على التلفاز وأنني كنت مصعوقة بالصمت المُطبق عندما مرت السيارة التي تحمل التابوت. كان صوت الهيليكوبتر فوق رؤوسهم الصوت الوحيد المسموع. وبينما نظرتُ من نافذة الباص الذي ركبته في ذلك اليوم مع مجموعات أخرى من محبي ديانا ممن أتوا من جميع أنحاء العالم، عُدت بذهني الى ذلك اليوم عندما وقف العالم بلا حراك، وعندما كان الواقفون على جانب هذا الطريق ممثلين للحداد العالمي الذي أذهل المؤسسة البريطانية.

هزني موت أميرة ويلز، الأميرة ديانا، في الصميم. استيقظت باكرا في ذلك اليوم الذي لا يُنسى. كان الأول من سبتمبر من عام 1997، قمت بتشغيل التلفاز وكنت سأشاهد برنامج البستنة الذي تقدمه مارثا ستيوارت كما اعتدت طوال العام الماضي. وتساءلت هل هذه المحطة التلفزيونية الخطأ؟ ولم كان هناك رجل بريطاني بشعر أبيض يقرأ الأخبار؟ قمت برفع صوت التلفاز.

لا! .. لا! .. لا!

تعال قل لي كيف تعيش؟..

ترصد كل المتاعب والأحداث التي مرت بها من بريطانيا الى بيروت وحمص ودمشق وتدمر وحلب ودير الزور

تعال قل لي كيف تعيش؟ – أغاثا كريستي

تركت أغاثا كريستي (1890 – 1976)  إرثا غنياً من الروايات والمسرحيات البوليسية الأكثر انتشارا في الأدب العالمي الحديث، وكانت حياتها عاصفة لا تهدأ، فمع شغفها المتواصل بالكتابة اليومية كانت تطوف حول العالم بكل أنواع وسائل النقل، لتعرف كل وجوه الحياة في العالم، وتكتشف كل ما هو غريب أو جميل أو عجيب أو مخيف، في الطبيعة والمدن والشواطئ والجزر وسكانها وتقاليدهم وطباعهم، وقادها بحثها عن الماضي الى معاينة المكتشفات الأثرية في الشرق، في مصر والعراق وسورية، والتقت عام 1930، بين أطلال مدينة أور، بخبير الآثار ماكس مالوان فتزوجا، وعملا معاً في الحفريات الأثرية في نينوى وأور ونمرود والأربجية، وفي عامي 1937 و1938 قاد مالوان وأغاثا ورشة تنقيب في حوض نهر الخابور،

في تل شاغر بازار قرب عامودا، وتل براك في منتصف الطريق بين الحسكة والقامشلي، وكانت أغاثا ترصد كل المتاعب والأحداث والشخصيات والمفاجآت التي مرت بها من بريطانيا الى بيروت وحمض ودمشق وتدمر وحلب ودير الزور، وذهلت من كثرة التلال المتناثرة في الجزيرة السورية، وهي أكثر من مائة تل، ولكن عشقها انصب على تل براك، بعد أن كشف عن أسراره المخبأة منذ ستة قرون، بما فيها القصر و«معبد العين» برموزه الساحرة، التي تليق بعاصمة متحضرة في زمنها البعيد، وفي وقفة حالمة أمام التل طرحت عليه السؤال: تعال قل لي كيف تعيش؟ ثم كتبت جوابه في قصيدة.

 

مذكرات عن معرفة حقيقية

كانت أغاثا تعرف كل العمال في الورشة وترصد طباعهم وتعالج نساءهم وأولادهم، وحينما نشب خلاف بين أحد الإيزيديين وعامل آخر أنصفت العامل الإيزيدي وكتبت أنها عرفت الإيزيديين عن قرب، حينما كانت تعمل في شمال العراق، حيث تبادلت الزيارة مع المير، رئيس الإيزيديين، فكتبت عن مقام الشيخ عدي: «أعتقد أنه لا يوجد في العالم مكان بجماله وسكينته.. والطبيعة البشرية هناك على درجة من النقاء يمكن معها للنساء المسيحيات أن يسبحن عاريات في الجداول»، كما قامت بزيارة شيخ جبل سنجارحمو شيرو الذي أنقذ مئات المهاجرين الأرمن من الموت.

في عام 1950 بدأت أغاثا كتابة سيرتها الذاتية في منزل هادئ في موقع النمرود، وفيها سرد عاطفي لذكرياتها في العراق «كيف أحببت كثيرا هذا الجزء من العالم..»، كما كتبت روايتين استحوتهما من تلك الذكريات وهما «جريمة بين النهرين» و«الذين وصلوا بغداد».

مدن قديمة متحضرة أحبتها أغاثا كريستي، وعاشت بين أطلالها، دمرها وأحرقها غزاة همجيون وبرابرة، منذ عدة قرون، ومايزال أحفادهم يعيشون معنا يزرعون الموت، ويدمرون المدن الجديدة وآثار المدن القديمة، ويرفعون رايات النصر.

 

سيرة ذاتية.. جواب عن سؤال!

تذكر أغاثا كريستي: هذا الكتاب هو جواب، جواب عن سؤال كثيرا ما يطرح عليَّ. «أنت، إذن، تنقبين في سورية، أليس كذلك؟ أخبريني عن الأمر. كيف تعيشين؟ في خيمة؟ الخ، إلخ…».

معظم الناس، على الأرجح، لا يرغبون في معرفة الجواب، فالأمر، بالنسبة إليهم، مجرد تجاذب لأطراف الحديث. ثم يظهر، بين الفينة والأخرى، شخص أو اثنان يعنيهما الأمر بالفعل.

وهو، كذلك، السؤال الذي يطرحه علم الآثار على الماضي: تعال قل لي كيف عشت؟

ونعثر على الإجابة باستخدام المعاول والمجارف والسلال:

«تلك كانت قدور الطهو التي استخدمناها». وفي تلك الصومعة الكبيرة كنا نحتفظ بقمحنا. وبتلك الإبر المصنوعة من العظام كنا نخيط ثيابنا». «تلك كانت بيوتنا، هذا حمامنا، وهنا نظام الصرف الصحي لدينا!». وهنا، في هذه الآنية، توجد الأقراط الذهبية التي قدمت لابنتي بائنة. «هنا، في هذه الجرة الصغيرة، مساحيق تجميلي. كل قدور الطهو من نموذج شائع للغاية. سوف تعثرين على المئات منها. نحن نشرتيها من الخزاف عند الزاوية. أتقولين وولورث؟ أهكذا تدعونها في عصركم؟».

 

حدائق الملك.. أوفقير والحسن الثاني ونحن..

رحلة العذاب لفاطمة أوفقير وأولادها التي انتقلت من حياة البلاط الى رحلة طويلة من العذاب والألم في «حدائق الملك»

 

حدائق الملك.. أوفقير والحسن الثاني ونحن – فاطمة أوفقير

قُتل الجنرال أوفقير لأنه – وفق الرواية الرسمية – اعتُبر العقل المدبر لانقلاب ضد ملك المغرب، الحسن الثاني.

هكذا بدأت رحلة العذاب لفاطمة أوفقير وأولادها. التي انتقلت من حياة البلاط الى رحلة طويلة من العذاب والألم في «حدائق الملك» وهو الاسم الذي أُطلق في المغرب على تلك السجون الرهيبة المرعبة التي كان يُلقى فيها المعارضون.

تكتب فاطمة أوفقير قصتها بجرأة مدهشة، فلا تخجل من الحديث عن علاقتها الغرامية، رغم أن زوجها هو رجل المملكة القوي، وزير الداخلية، الشخصية المُهابة: الجنرال أوفقير.

 

سيرة ذاتية.. من التاريخ المغربي

تكتب سيرتها في مرحلة من التاريخ السياسي للمغرب، وتكتب عن حبها للحياة والسينما والبذخ، عن العزلة والخوف على أولادها الذين تم رميهم في الجحيم دونما ذنب. عن تعلم الحياة من جديد، وعن آمالها في مغرب جديد مع الملك الشاب محمد السادس. فتقدم رواية مؤثرة شائقة عن امرأة سعت طوال حياتها لأن تكون حرة، ودفعت في سبيل ذلك ثمنا باهظا.

من فاطمة أوفقير؟!

وُلدت فاطمة أوفقير عام 1936. وأمضت، مع أطفالها الستة، 19 عاما في السجون المغربية بين عامي 1972 و1991. كان زوجها الجنرال أوفقير، وزير الداخلية، قد قام بمحاولة انقلاب عسكري لإسقاط الملك حسن الثاني. بعد عشرة أعوام من إطلاق سراحها، كتبت زوجة الجنرال (المنتحر) حدائق الملك، لتروي فيها حكاية نزولها في غياهب الجحيم، ولتتذكر مغرب محمد الخامس، والشخصية المحيرة لنجله، والتركة الثقيلة على كاهل الشاب محمد السادس.

خلاصة 19 عاماً من السجن!

تنتهي الكاتبة بالقول: بعودتي الى ذلك الماضي، أعتقد أننا كنا ضحايا آلة مجنونة اشتغلت ثم غدا من غير الممكن السيطرة عليها. سنة بعد أخرى، بدت الأمور عصية أكثر على الترتيب والإصلاح. كان الزمن يمضي.. ماذا سيكون بوسع جلادينا أن يشرحوا لكي يبرروا سجننا؟ كنا قد أصبحنا كائنات غير أرضية، سكان كوكب غير مرئي.

أرادوا قتلنا معنويا، وكنا أقوى منهم، دون شك، لأننا أضفنا الى التمرن على المقاومة نبذ الحقد والبغضاء. بعد سنوات من السجن، يصبح المعتقل عادة نمرا هائجا. أما الآن، فقد حاولت طوال تسعة عشر عاما أن نحافظ في داخلنا على مشاعر الشهامة والإحساس المرهف.

أردت أن يفكر أولادي أولا في العيش بعزة وكرامة قبل التفكير في الحقد والكراهية. وربما هذا هو ما أبقانا ضمن مجتمع البشر.

 

سجن النساء..

تجارب  عجيبة لفتاة صغيرة تحملت التعذيب العجيب الرهيب لزبانية جهنم

 

سجن النساء – جين بقطر

هي رواية، لكنها تندرج تحت تصنيف السيرة الذاتية، بل السيرة الذاتية المريرة، المشرفة.. ففي هذه السيرة الذاتية تجارب  عجيبة لفتاة صغيرة تحملت التعذيب العجيب الرهيب لزبانية جهنم.. ثلاثة أيام وثلاث ليال على كرسي في أقصى أيام الشتاء، وتسلط على رأسها الضوء الباهر حتى لا تغفل عيناها لحظة طوال تلك الأيام، ومع هذا الإرهاق الجسدي والعصبي والفكري.. الجسد والإرادة.. الجسد الذي يذوب ويذوب، والإرادة التي تقوى وتقوى، هذه الذرة الباقية من قوتها الجسدية الواهنة تسري كالكهرباء في عروقها وكأنها مس كهربائي وإذا بها قوة عاتية وصخرة عالية صلبة أمام شخصيات باهتة لا قلب لها ولا عقل، سلبت منها إنسانيتها فترتفع أمامها الفتاة الصغيرة عملاقة شاهقة السمو.. وتسطر النذالة سطورا سوداء في تاريخ مصر وتنير لنا صلابة الفتاة الصغيرة كل ليالينا المظلمة.

جين بقطر الشهيرة بـ «فايزة» أو تانط جين» كما أسمتها  الأجيال التالية.. مناضلة مصرية عظيمة منذ أربعينيات القرن الماضي، هنا تجربتها في سجن القناطر، الاعتقال أيام عبدالناصر مع غيرها من رائدات العمل الوطني العظيمات في تاريخنا.

هذا العمل إضافة جديدة لأعمال لطيفة الزيات وإنجي أفلاطون ونوال السعداوي، وفتحية العسال وغيرهن ممن دفعن ثمنا باهظاً من عمرهن لأجل الوطن.

 

من جين بقطر؟

الاسم: جنفيف سيداروس بقطر الشهيرة بـ «فايزة».

تاريخ الميلاد: 12 أغسطس 1925.

الدراسة: ليسانس الآداب قسم اللغة الانجليزية – جامعة القاهرة.

ماجستير صحافة – دبلوم آثار مصرية.

عملت مدرسة وصحافية ومترجمة ومرشدة سياحية وأثرية ومخرجة أفلام تسجيلية، كان منزلها بمنزلة بيت الأمة، أي كانت تدور فيه مناقشات ومناظرات تتعلق بالأحداث الجارية. عملت في الصحافة إبان فترة الجامعة وأدى هذا الى نشاطها السياسي من خلال الناشط صلاح التهامي، وانضمامها في مجموعات ثقافية وسياسية، ومن خلالها تعرفت على فؤاد محيي الدين، وحسن عواض، ومصطفى سويف، ويوسف الشاروني، ومنير عبدالمجيد، وإسماعيل السويفي. حثها تردي الأوضاع السياسية في مصر على قيادة المظاهرات نظرا لتمتعها بصوت جهوري، وقدرة على حشد الجماهير، وقد ألقي القبض عليها عدة مرات، وجاء فصلها المؤقت من الجامعة، وتحويلها الى مجلس تأديب نتيجة لمشاركتها السياسية. اعتقلت مراراً نظراً لاعتناقها أفكاراً يسارية. جمعتها صلة وثيقة بالشاعر صلاح جاهين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق