تحقيقات

أمهـات المشـاهيـر

بعد أن وضعت الأم وليدها:

جسمٌ بَدِين ورأس منتفخ مدبب

كأي أم صرخت وهي تضع مولودها.. «أم الأم» أي الجدة تترقب.. والزوج في لهفة ليرى المولود.. وهل هو ولد أم بنت؟

وأخيراً وضعت الأم «المولود».. وجاء ولدًا!

صرخت الجدة:

«يا إلهي.. المولود بدين أكثر من اللازم.. واستمرت في ترديد الجملة»!

ونظرت الأم إلى مولودها، وكذلك نظر الأب الى ابنه الوليد فتغير وجهاهما، تبددت الفرحة بالمولود، لا مظاهر فرح أو علامات سعادة على وجهيهما.

وصرخت الأم وشاركها زوجها وهما يقولان:

«مولودنا مشوه، منظره غير طبيعي، رأسه كبير منتفخ.. جسمه سمين بدين»!

الأم والأب ينظران إلى الطبيب الذي أشرف على الأم وتابعها طوال فترة الحمل، ثم أشرف على عملية الولادة.

قرأ الطبيب ما في عيون الجدة والأم والأب من

علامات القلق أو الغضب، أو الحزن، طمأنهم الطبيب.

قال لهم:

«لا داعي للقلق، الزمن كفيل بإصلاح عيوب المولود»!

ومرت الأيام والأسابيع والشهور، وتحقق نصف ما قاله الطبيب، ولم يتحقق النصف الثاني.

الطفل قلت سمنته أو بدانته، جسده أصبح طبيعيا، أما رأسه فقد ظل منتفخا كما هي بالإضافة الى أن زوايا مؤخرة رأسه ظلت حادة مدببة!

تأخر في الكلام..

فاعتقد الأبوان والمعلمون أنه متأخر عقليًّا

كبر الطفل، وأصبح في الثالثة من عمره، ولم يتكلم، الأم والأب شعرا بقلق شديد، فقد تأخر كلامه، والتفسير عند الأب والأم أن تأخر مولودهما في الكلام ربما يكون علامة على إصابته بتخلف عقلي!

ومن الطريف أن الأب والأم وعدا ابنهما بأن يحضرا له لعبة يلعب بها، وبالفعل أحضرا له اللعبة وهي عبارة عن أخته الرضيعة!

صرخ الطفل مستهجنا: لكن اللعبة بدون أربع عجلات!

أمه أحضرت له معلمة لتعليمه الموسيقى فضرب المعلمة بالكرسي

حرصت أم الطفل ومعها والده على تربية طفلهما على الاستقلال، وأن يعتمد على نفسه.

الأم تحب الموسيقى.. نقلت حبها للموسيقى الى ابنها، اشترت له آلة الكمان، اختارت له معلمة تتولى تعليمه الموسيقى، الطفل يضرب معلمته بالكرسي، المعلمة تهرب، ترفض أن تعود لتعليم الطفل.

اختارت الأم معلما يعلم ابنها الموسيقى، الطفل يقاومه المدرس، ويرفض الاستماع له، لكن المعلم صامدا.. استمر.. كان الطفل يتظاهر بالهدوء لكنه كان متمردا عنيفا، خصوصا على أخته، وكانت أخته تقول: «ما عليكم سأتحمل»!

التحق الطفل بالمدرسة، المدرسون يعاملونه على أنه متخلف عقليا، أمه بادرت بإحضار معلمين ليعلموه في المنزل، نتيجة لذلك تأثر الطفل بما فعلته الأم، أصبح الطفل انعزاليا، ابتعد عن زملائه، عجز عن التأقلم معهم، ونتج عن ذلك أن زملاءه اعتبروه شاذا، لأنه يرفض اللعب معهم، واعتقد معلموه أنه بطيء الفهم، لم يكن يحفظ شيئا من الدروس، وعندما كان يتحدث كان يتردد أو يتلعثم، وعجز عن فهم أشياء كثيرة.

كان يتجاهل جوانب كثيرة من المعرفة أو فهمها، وخاصة الموضوعات التي لم تكن تثير اهتمامه، لكن الطفل كان يستوعب موضوعات الرياضيات والهندسة، بقية المواد الأخرى لم يكن يحبها ولا يستوعبها، اعتقد معلموه أنه سيئ الأداء، وكثيرا ما تعرض للضرب على مفاصل قبضة يده كما كان يفعل المعلمون في ذلك الوقت.

الطفل أصبح صبيا، كانت عقيدة أسرته الديانة اليهودية.. تحمس لها، ويمكن القول إن الصبي كان متعصبا ومتأثرا بعقيدته.

قام بكتابة بعض الأغاني الدينية على الطريقة اليهودية، كان يقاوم رغبة والديه في أكل لحوم الخنازير!

تأثر بأفكار الفيلسوف الألماني «كانط»، معارفه وأصدقاؤه اعتبروه شديد الإيمان، لكن في الواقع كان غير ذلك، كان معجبا بـ «شيلر وشكسبير وجوته».

من الطريف أن الطفل الذي كبر وأصبح شابا أحب زميلة له اسمها «ميلفيا»، وقرر أن يتزوجها، لكن شقيقته نصحته بعدم الزواج من حبيبته، ولكنه أصر على الزواج من «ميلفيا» فنصحته شقيقته: «ليكن زواجكما سرا»، حتى لا تعلم به أمه، لأنها تعارض بشدة زواجه من ميلفيا، انهارت أمه عندما عرفت أن ابنها يرغب في الزواج من «ميلفيا»، قالت له: «ميلفيا» لا تصلح لك، إنها أكبر منك ومعتلة الصحة، وحاولت الأم إقناع ولدها أن «ميلفيا» سحرت له! لكنه رفض نصائح أمه، وعندما تأكدت من قراره عندما كانت تزوره في مدينة زيوريخ انهارت وغطت رأسها بوسادة الفراش التي كانت تنام عليه وبكت بكاءً مرًا.

والسبب أنها كانت تعتقد أن زواجه من «ميلفيا» سيدمره، فهي أكبر منه وصحتها على غير ما يرام! كما أنها لا تتوافر فيها الأنوثة، وشارك الأم والده في موقفها من الزواج من حبيبة القلب، لكنه أصرّ.

الطفل المُشوَّه يصبح أكبر علماء القرن العشرين

نظرياته العلمية تضبط إيقاع النقد العلمي حتى الآن

استمر بطل حكايتنا في حياته التي تعرض فيها لمواقف طريفة أحيانا وتعيسة أحيانا أخرى.. أحب وطلق.. رافق.. لدرجة أنه فوجئ وفوجئ المحيطون به بأن أولادًا وبنات يظهرون ويذكرون أنهم أبناؤه!

الغريب والأطرف أن بطل حكايتنا الذي ولد سمين وبدين الجسم ورأسه كبير منتفخ حاد الزوايا وتأخر في الكلام واعتقدت أسرته أنه مختل عقليا وكذلك فعل معلموه أصبح أكبر عالم عرفته الدنيا في القرن العشرين، وتوصل إلى نظريات تحكم العلم وتطوره وتضبط إيقاعه، والتي أنهت أسطورة العلم القديم، ولا تزال تضبط إيقاع العلم وتنظم حركة العلماء، وهي نظرية النسبية.. إنه ألبرت آينشتين.

 

 

كتبت: نادية عبدالرحمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: