عزيزتي غنيمةمقالات

أمّك ثم أمّك ثم أمّك

أختي غنيمة: يسرني أن أتقدم إليك طالبة تلبية هذا الطلب، وهو أن تعطي رأيك في الموضوع الذي سأعرضه عليك، ولا تهملي الرد لأنه على ما أعتقد مهم بالنسبة لكل أسرة..

 والموضوع هو: ما العلاقة السليمة بين الأم والابنة الكبرى؟

ومن ناحيتي سألقي كل سؤال يخطر على بالي، وأرجو منك أن تتفهمي وجهة نظري وتدليني على الصواب،

ولا تقولي: أنت في سن المراهقة.. لا تزالين يا ابنتي صغيرة ولا تدركين شيئا من تجارب الحياة ولم تخوضي في بحارها.

1 – أنا يا أختي فتاة في الربيع التاسع عشر من عمري (أي انني لم أعد طفلة) وأنا على أبواب الجامعة  (أي انني على درجة من الوعي ليست سيئة)  هذا أول كل شيء.

2 – والدتي سيدة عظيمة في إنسانيتها وعطفها وحبها لفلذات كبدها، وهي مستعدة لتخطي كل الصعاب في سبيلهم، ومن أجل سعادتهم، ولتوفير وسائل الراحة والهناء لهم.

3 – المشكلة المحيرة في الموضوع هي أنها عصبية لدرجة لا يتصورها أحد. إنها مرهقة جدا، من أعباء المنزل وتربية اخوتي الصغار.. وكما أتصور، فليست هناك أسرة تخلو من المشاكل سواء كبرت أو صغرت.

وعندما أراها في هذه الحال، أتقدم متطوعة لمساعدتها، ولكنها ترفض ذلك بشدة، وتقول «انك مازلت صغيرة، ولا تعرفين شيئا من شؤون المنزل».

فأقول لها: «علميني يا أماه لكي أعرف وأتدرب تدريجيا».

ولكن هذا لا يعجبها مهما حاولت، وإذا فرض وسمحت لي بمساعدتها فإن خطأ صغيرا، أو هفوة بسيطة تثير أعصابها بشكل غير معقول وتصرخ صائحة:

«ألم أقل لكم إنكم لا تعرفون شيئا.. ابتعدوا عني».

وقد أكون يا أختي مخلصة في مساعدتي لها، وكل ضميري وهدفي هو أن أخفف عنها العبء والمشقة.. وأقول لها:

«اجلسي يا والدتي ولا تهتمي اذا كان ما فعلناه حسنا أو رديئا، فنحن مازلنا نتعلم ونتمرن،

والحياة ما هي إلا تجارب، تخطئ وتصيب ولكننا نتعلم منها»، ولكن كل ذلك لا يعجبها وتصر على أن تقوم هي بكل شيء.

حسن جدا.. وإذا لم نساعدها وجلسنا على الكراسي وتركناها تشتغل وخصوصا في عطلة الصيف «لأننا لا نكاد نفعل شيئا طوال العام الدراسي غير المذاكرة»..

أليس هذا معناه أننا لا نفعل أي شيء؟! ولكنها تصر على ذلك وتقول لنا إنها لا تطلب منا سوى المذاكرة والنجاح لتفرح بنا.

وهذا كلام حلو ولا نستطيع أن تقول فيه شيئا، ولكننا نخجل من أنفسنا ونطلب منها أن تسمح لنا بمساعدتها في الصيف فقط، فترفض ذلك قطعيا، وتجهد نفسها أكثر من اللازم.

4 – هي في الحقيقة قبل ذلك كله تحب النظافة بشكل لا يطاق،

وصدقيني يا أخت غنيمة عندما أقول لك إنها تغسل يديها أكثر من «50 مرة» من شدة الوسوسة، وتكرر ذلك عدة مرات في اليوم، وعندما أقول يا والدتي هذا ما يصير،

فإنها تغضب جدا، بل إنها تطلب مني أن أفعل مثلها، وعلى هذا الشكل من البطء والتكرار،

وهذا ما لا يعقل، وإذا لم أفعل بكت قائلة «ليس منكم من يفهمني أو يرحمني.. انكم مازلتم صغارا لا تفهمون مدركات الحياة.

5 – وإليك قائمة بالأشياء التي تعتبرها مصائب وكوارث في البيت:

أ – اذا ضبطتني أقرأ مجلة مثلا في السنة مرة.. فيالها من مصيبة وقعت بالمنزل، وهنا تفتح سيول الشتائم، والاهانات على جميع أنواعها، وأمام جميع الصغار والكبار دون مراعاة، ولا تسلم المجلة والكتاب من التمزيق أو بالقذف من أي نافذة.

ب – الراديو ممنوع، وإذا فتحناه لنسمع أغنية، أو برنامجا فسرعان ما تكتم صوت الراديو بعصبية صارخة فينا: «هذا الراديو له وقت تسمعونه فيه.. ألا تفكرون في مساعدتي بدلا من ذلك!!»، وغير هذا من كلام الستات.

جـ – تلفون مع صديقة ممنوع، بل من المحرمات.

س – صديقة مخلصة، تعرفها أمي جيدا، بل وتزورها مع أهلها، وبينها وبينهم صداقة متينة، لكن عندما تحضر صديقتي وتجلس معنا، لا تعجبها تصرفاتها، وعندما أسألها أن تحدد هذه التصرفات التي لا تعجبها، فإنها تغضب وتقول:

«اذهبي لتري فلانة ماذا تفعل لأمها – وفلانة هذه لا أعرفها – إنها مؤدبة وجميلة كالغزالة، وتحمل أمها على رأسها، وليست مثلك ومثل صديقتك…!!».

ص – «اللبان» العلك يزعجها الى حد الجنون، ولا تريد أن تراه في أفواهنا، واللب «البذر» مثل ذلك وأكثر.

هذه عينة بسيطة من الاشياء التي تجعل العلاقة بيني وبين أمي ليست كما أحب أن تكون، فأنا أتمنى أن أقدم لها كل حب وعون، وأن تحترمني وتحبني، ولكن دون جدوى.

لا تقولي هذه الاشياء تافهة، وان كل أم تفعل هكذا..

إنني لا أدري ما السبب الحقيقي لجعل هذه الأشياء البسيطة تغضبها الى هذا الحد، وتجعلها تكرهني وتشتمني لأتفه حركة.

وأنا دائما أقول لنفسي «هذه أمي، ويجب أن أتحملها، ولا أنسى فضلها علي،

وسهرها على راحتي، وأن إكرامها فرض من الله وإرضاء له…»، ولكنني دائما أجد أن الود بيننا مفقود، لماذا.. لا أدري.

وعلى ما أظن لقد أطلت عليك بهذه الدردشة، لكن اعذريني فأنا أريد أن أستريح،

وكل ما أريده هو أن أعرف الطريق لإرضاء أمي الحنون، وتهدئة أعصابها، ونيل حبها، حتى أشعر بالرضا عن نفسي ولا أشعر دائما بأنها لا تفهمني ولا تريد أن تسمع مني كلمة واحدة.

فاطمة علي الكويت

 

بدت رسالتك أمامك كدفاع مفند من وكيل نيابة حريص على إدانة المتهم.. لبست ثوب العقل والحكمة..

وأمسكت القلم بكل البراعة المصطنعة، ووضعت أمك الحنونة في القفص،

وأنا على منصة القضاء، وبدأت الاتهامات تتوالى في دقة ومنطق، والنتيجة أنك تريدين مني أن أقف في صفك ضد كل الأمهات،

وأصدر وثيقة تدمغ كل أم بالتعصب الأعمى، وتضع كل بنت في مصاف القديسين والشهداء المضطهدين.

أمك تعمل وأنت تريدين أن تعلميها كيف تعمل، أمك موسوسة من ناحية النظافة وأنت تريدين أن تعلميها كيف تتخلى عن تلك العادة المرذولة، أمك لا تحب العلك، ولا الراديو ولا ضياع الوقت مع الصديقات،

وأنت تطالبين بإصدار مرسوم يبيح كل تلك التصرفات.

اسمعي يا فتاتي اذا كنت حريصة فعلا على رضا أمك وراحتها، فلا تضعي نفسك  فوقها وأعلى منها وأفهم..

بل ضعي نفسك على أكثر تقدير جانبها، افهميها أولاً وتصرفي معها بهدوء وتواضع ودعيك من تلك النزعة المغرورة التي تدفعك إليها شهاداتك،

فمهما كنت وأيما أصبحت فلن تزيدي عن كونك ابنتها التي خرجت يوما من بطنها،

قطعة حمراء من اللحم، لم ينتفخ بعد بكل تلك الجرعة من الغرور.

غنيمة الفهد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق