تحقيقات

أوضاع المرأة في 2014 بين الشرق والغرب

من ســـوق النخـاسـة إلى قـصــر الرئــاسـة

 

تشهد معظم دول العالم العربي والإسلامي تدهورا كبيرا وتراجعا شديدا في الاوضاع الإنسانية للمرأة وذلك جراء الصراعات الدائرة على أراضيهن والحروب الأهلية  التي اضطرتهن الى النزوح من بلادهن واللجوء الى دول مجاورة أكثر أمنا فيما يقف المجتمع الدولي عاجزا عن حمايتهن من الظروف الصعبة  التي تحيط بهن.

فبعد ان كنَّ يطالبن بالمزيد من الحقوق السياسية وثرن من أجل ذلك أصبحن يبعن في أسواق النخاسة على يد جماعات إرهابية ركبت على ثورات الربيع العربي واتقضت عليها وباتت لاعبًا أساسيًّا في المعادلة السياسية.

 

السوريات الأكثر تضررًا

وبسبب الحرب شبه الأهلية على الاراضي السورية ونزوح ملايين الأسر خارج الاراضي واللجوء الى الدول المجاورة تعاني المرأة السورية أشد المعاناة مما دفع بالامين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى انتقاد المجتمع الدولي العاجز عن ايقاف آلة التدمير والقتل والعنف الدائرة في سوريا.

وأكد العربي أن المرأة السورية تعاني من أسوأ اشكال العنف الممنهج ضدها مع غياب كامل لادنى سبل الحماية سواء لها أو لأبنائها بالاضافة الى نقص في الاحتياجات الاساسية والخدمات الاجتماعية والصحية فضلا عما تتعرض له من عنف واستغلال.

 

العراقيات يُبعن في أسواق النخاسة

واذا كانت المرأة السورية تعاني الأمرين من تداعيات الأحداث الدامية في سوريا،  فإن ما تتعرض له المرأة العراقية هذا العام لم يشهد له العالم العربي مثيلاً منذ قرون، وذلك مع ظهور جماعة داعش الإرهابية  التي لم تكتف بقتل وقطع رؤوس الأهالي وتهجيرهم من اراضيهم وبيوتهم بل افتتحت أسواقا للنخاسة لبيع الفتيات والنساء الازيديات والمسيحيات لمن يريد مقابل مبالغ نقدية تتفاوت في القيمة حسب عمر وجمال السلعة.

وكانت شبكات التواصل قد عرضت فيلما مخيفا لمجموعة من الدواعش وهم يتحدثون بدم بارد ونشوة كبيرة عن قائمة أسعار الفتيات اللاتي تم سبيهن ومعروضات للبيع.

وكي يتفهم العالم الغربي حجم معاناة المرأة العراقية والسورية نظمت الجالية الكردستانية سوقا وسط العاصمة لندن تعرض فيه مجموعة من السيدات المقيدات بالجنازير للبيع لعلهم يتحركون لانقاذ الاقليات مما تتعرض له من اعمال وحشية بربرية تنتجها الجماعات الارهابية على مرأى ومسمع من المجتمع الدول بأسره.

 

مصر وتونس.. تحسُّن حذر والطريق مازال طويلاً

تحسنت أوضاع المرأة المصرية نسبيا هذا العام بالمقارنة مع العام الماضي الذي شهد اعمال عنف وتحرشًا لم تشهد لها مصر مثيلا من قبل، حيث اتخذت الدولة خطوات رادعة تمنع المتحرشين من الاقتراب من أي سيدة أو فتاة وهو ما حد بشكل كبير جدا من تلك الظاهرة المفزعة، ولكن تبقى قضية الختان وزواج القاصرات المبكر من أكثر القضايا  التي يحاول المجتمع المدني والحكومة التعامل معها والحد منها.

أما التونسيات فهن الأوفر حظا من بين نساء ثورات الربيع العربي في دخول البرلمان والمشاركة في العمل المدني الميداني، ولكن لا يزال الطريق طويلا أمام المصريات والتونسيات للحصول على كامل حقوقهن السياسية.

 

لأول مرة في العالم سبع جزائريات بحكومة واحدة

للمرة الأولى في العالم سجلت الحكومة الجزائرية الجديدة سابقة تتعلق بتعيين سبع وزيرات في حكومة واحدة اغلبهن من الوجوه الجديدة من بينهن وزارة التربية  التي تعد تحديا لأي وزير خصوصا في دول العالم الثالث، وتأتي موريتانيا الثانية من حيث عدد الوزيرات بعد الجزائر حيث اختيرت خمس وزيرات في ذات الحكومة.

وبالنسبة للخليج العربي يبقى الوضع على ما هو عليه رغم تزايد اعداد النساء الرائدات في المجال الاقتصادي العالمي، فمجلس الأمة الكويت الذي اخترقته اربع سيدات في انتخابات 2009 لا يزال ذكوريًّا بنسبة 100% في 2013، فيما لا تزال الوزيرات بالحكومات الخليجية والعربية بعيدات عن وزارات السيادة.

 

نساء الغرب يبهرن العالم

وإذا كانت المرأة في العالم العربي تأن لتحصل على أبسط حقوقها السياسية فالمرأة في العالم الغربي أبهرت العالم بعد أن حصلت على كافة حقوقها لتصل الى اعلى درجات المناصب في الدولة.

 

رئيسة الأرجنتين تهز العالم

شنت رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز هجوما حادا على الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها متهمة إياهم في كلمة القتها في مجلس الأمن بالأمم المتحدة بازدواجية المعايير وقلب الحقائق وهو ما دفع ببعض القنوات الفضائية لوقف بث كلمتها وقطع الترجمة المصاحبة لها فيما اعتبرتها اخرى نجمة الحدث لشجاعتها وتحديها للقوة العظمى.

 

إيطاليا تختار Roberta Pinotti وزيرة للدفاع

لم تعبأ الحكومة الايطالية كثيرا باختيار امرأة لترأس وزارة الدفاع هناك، حيث اختارت مدرسة الأدب الحديث روبيرتا بينوتي لهذا المنصب الذي اعتلته في حكومة الظل عندما كانت عضوا بالحزب الاشتراكي الايطالي (Democratic di Sinistra) من (2008 الى 2009).

 

فنزويلا وفرنسا.. ووزيرتان للرياضة

اختارت فرنسا وفنزويلا سيدتين لترؤس وزارتي الرياضة رغم الاحتكار الذكوري لهذا المنصب لسنوات وطويلة، وبالرغم من براعة الوزيرة الفرنسية في مهامها الوزارية الا أن شهرة الفنزولية فاقت كل التوقعات بفضل جمالها الاخاذ وقوامها الممشوق.

وما بين الشرق والغرب فجوة كبيرة وضعت المرأة العربية في مهب ريح الصراعات المحلية والاقليمية فيما تبوأت نظيرتها الغربية أعلى المناصب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق