أخبار فنيةفن

الأغاني الوطنية بين عصر السلطنة وعصر الـ «Takeaway»

لا شك أن الأغاني الوطنية تلعب دورا مهما في شحذ الهمم وإلهاب حماس الشعوب وتأجيج مشاعرهم وتكرس وتقوي المعاني الوطنية النبيلة بين أبناء الشعب الواحد على اختلاف مذاهبهم وانتمائهم، حيث تجمعهم داخل سور الوطن الواحد خصوصا إذا كانت كلمات الأغنية صادقة ومعبرة عن حال الوطن في أفراحه ومحنه كونها حتما تلامس الوجدان والأحاسيس، فهل اختلفت الأغاني الوطنية الآن عن السابق هل تحولت إلى أغنية مناسباتية سريعة؟

غنام الديكان: الأغنية الوطنية لم تكن كلمات حماسية بل تُحفّز الهمم على العمل وإعمار الدولة

في البداية، يقول الملحن والموسيقار غنام الديكان أن أغنية «آن أن نحمي الحمى والوطنا..آن أن ندفع عنه الايحنا.. آن أن نصمد صفا واحدا.. آن أن نقصي العدو الأرعنا» تعد أول أغنية وطنية حماسية كويتية ألهبت مشاعر المواطنين للدفاع عن وطنهم وكانت بمناسبة استقلال الكويت في 1961 ومحاولة الرئيس العراقي آنذاك عبدالكريم قاسم الفاشلة الاعتداء على أرض الكويت الحبيبة وتم تسجيلها وبثها على شاشات تلفزيون الكويت.

وأشار إلى أن كلمات هذه الأغنية للشاعر عبدالله سنان وألحان أحمد باقر وغناء شادي الخليج، وقد تبعتها أغنية أخرى وطنية للفنان سعود الراشد تقول «رفرف يا علم بلادي فوق السهل والوادي» ثم أغنية عوض دوخي «الفجر نور» وتعتبر هذه الثلاثية من أولى وأفضل الأغاني الوطنية الحماسية التي قدمها تلفزيون الكويت.

ويضيف الديكان قائلا:

إن أهم ما يميز الأغاني الوطنية الكويتية خصوصا خلال فترة النهضة والاستقلال في حقبة الستينيات أنها ركزت على حب الحياة والحرص على العمل من أجل الكويت، ومثال على ذلك أغنية «الفجر نور يا سلام بانت أيامه السعيدة يا سلام الفجر نور»، وأيضا أغنية «طاب النشيد فاليوم عيد عيد الكويت» وهي من ألحان وكلمات حمد الرجيب وهذا النوع من الأغاني يجنح إلى السلام والعمار، فالأغنية الكويتية الوطنية لم تكن مجرد كلمات حماسية وليدة اللحظة، بل كان لها أهداف وطنية من أجل إعمار الدولة ونشر السلام وتحفيز الهمم على العمل فكان دورها إيجابيا فسكنت وجدان الناس.

 

د.بندر عبيد: الأوبريتات والأغاني الوطنية كانت تُطبخ على نار هادئة وليست «تيك أواي»

 

الأوبريتات الوطنية

ويقول عميد المعهد العالي للفنون الموسيقية الأسبق د.بندر عبيد: لا شك أن الأغاني الوطنية لعبت دورا مهما في تاريخ الكويت، خاصة الاوبريتات والأغاني التي عاصرت الاحتلال الغاشم ولعبت دورا كبيرا في إلهاب الحماس من أجل مقاومة الاحتلال منها أوبريت «الليلة المحمدية» الذي غني في القاهرة للمطرب عبدالله الرويشد إضافة إلى أغان أخرى تؤكد الشرعية الكويتية والثقة بالعودة منها «يا كويت يا أحلى بلد» لنبيل شعيل، و«حمام البيت» لسناء الخراز وبعد تحرير الكويت استمرت سلسلة الإبداعات الوطنية من خلال «وطن النهار» و«جار النجوم» و«حبيب الوطن» لمحاكاة مشاعر الكويتيين في هذه الفترة والتعبير عن حبهم لوطنهم، خصوصا عندما تكون هذه الأغاني بعذوبة كلمات الشاعر بدر بورسلي.

وقال عبيد إن الهدف لم يكن فقط تصوير هذه الأغاني وما تحمله من مشاعر ومدى الحنين والشوق للوطن، إنما حفظ هذه الأغاني لتشهد على تاريخ مرت به الكويت أيا كان نوعه ثم تلاها أوبريت «وطني وردة البحر» للشاعرة سعاد الصباح، واوبريت «طفوا نارها» الذي غني بمناسبة إطفاء آبار النفط المحترقة التي أشعلها النظام العراقي البائد، وأوبريت «حنا العرب» لشادي الخليج، و«عهد الوفا» لنبيل شعيل وغيرها الكثير.

وذكر أن من الأغاني الوطنية المميزة أوبريت «مذكرات بحار» الذي أخرجه الإعلامي محمد السنعوسي ويعد شاهدا على تطور الأناشيد الوطنية من خلال عملية صنع السيناريو الحديث وحركات الكاميرا المتطورة والتي نقلت حركات وأحاسيس فرقة التلفزيون التي أدت هذا الاوبريت بصورة رائعة وجميلة.

وتطرق إلى دور الثنائي المميز شادي الخليج وسناء الخراز وحفلات وزارة التربية وتلك الأناشيد الوطنية المصحوبة بالرقصات الشعبية المعبرة عن حب الوطن والتي أصبحت مرجعا أساسيا في جميع دول المنطقة الخليجية.

وأضاف أن التصوير والإخراج التلفزيوني يؤديان دورا كبيرا في توثيق تاريخ الأغاني الوطنية من ناحية ومن ناحية أخرى يقدمها بصورة جمالية تجذب وتحمس المشاهد.

وبسؤاله هل تحولت الأغنية الوطنية إلى «تيك أواي» الآن تظهر في المناسبة وتنتهي بانتهائها، رد قائلا: ليست القضية انها ترتبط بالمناسبة فالأغاني الوطنية القديمة التي ذكرتها وغيرها كثير ارتبطت بالمناسبات الوطنية، لكن كانت تطبخ على نار هادئة وربما يستمر الإعداد لها شهورا طويلة أو عاما كاملا فتخرج بهذه القوة والثبات ملهبة الحماس متغلغلة في النفوس معبرة عن الوجدان لكن أن نفكر في أغنية وطنية قبل المناسبة بفترة قصيرة فبالطبع تأتي متسرعة فلا الكلمات عايشها الشاعر كما ينبغي وراجعها ولا الملحن أخذ وقته لكي يبدع فيها وجاء المطرب ليركب صوته عليها لذلك تمر مرور الكرام «تيك أواي».

فهد الناصر: كل جيل له إبداعاته وبصمته الخاصة فلا نطالب جيلاً بأن يشبه جيلاً آخر

الأجيال تختلف

ويقول الملحن فهد الناصر للأسف إن الأغنية الوطنية لا يتم بثها إلا في المناسبات الوطنية بكل أشكالها، وهذا الشيء خطأ طبعا وأنا أشجع على بث الأغنية الوطنية طوال العام وليس في الأعياد الوطنية فقط لأنها ستخلق لنا أجواء حماسية جميلة وتعيش في وجدان الشعب ليرددها دوما لان الأغنية الوطنية في الكويت مميزة قديما وحديثا وكل جيل وله بصمته وإبداعاته وليس بالضرورة ان يشبه الجيل الحالي الأجيال السابقة فهذا ضد التطور الطبيعي للأشياء وأطالب بتكثيف الجهود للارتقاء بالأغاني والأوبريتات الوطنية فلدينا كوادر قادرة على صنع إبداعات تعيش طويلا وإذا كانت هناك كلمة «كان» فسنجد كلمة «مايزال» و«سيكون» وأهم شيء أن نبعد كلمة الصراع ونهتم بكلمة التنافس وروح الفريق الواحد لأن التنافس الشريف سيساهم في إنتاج أعمال ذات مستوى عال ومتميزة سواء كانت وطنية أو عاطفية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: