فنمقابلات

«الممر».. عودة السينما الهادفة والروح الوطنية

استعان بفريق أجنبي لتصوير المعارك الحربية

لا شك في أن فيلم «الممر» حقق نجاحا جماهيريا منقطع النظير، خاصة أنه يتناول فترة مهمة من تاريخ مصر بداية من حرب الاستنزاف حتى نصر أكتوبر ليبرز بطولات القوات المسلحة وما قدمته من تضحيات خلال تلك الفترة. يبدأ «الممر» من لحظة قوية دراميا قبل دقائق من الضربة الإسرائيلية المباغتة للعسكريين المصريين والطيران لا يزال رابضا على الأرض، تُشكل نقطة الانطلاق واحدة من نقاط الذروة بالفيلم حيث مجموعة من الجنود والقادة يمارسون بعض تفاصيل حياتهم بالمعسكرات ثم ينهال عليهم ضرب نيراني مفاجئ مخلفا شهداء يروون الصحراء بدمائهم وأسرى تساء معاملتهم وتنتهك حقوقهم بشكل غير  إنساني.

وفي المشاهد الأولى لفيلم «الممر» تواسي الزوجة الحبيبة زوجها الضابط الكبير في الجيش المصري بكلمات: بعد الهزيمة النكراء في حرب 1967 ستعيدون لأنفسكم الكرامة وتنتصرون على العدو الإسرائيلي والضابط المصري يودع زوجته كي يشارك في معارك حرب الاستنزاف في سيناء وبعد ذلك في حرب يوم الغفران الذي يسجل فيه الجيش المصري بحسب أحداث الفيلم انتصارا كبيرا.

أحمد عز تدرب في قوات الصاعقة بالجيش لعدة أشهر قبل التصوير

الإعداد والكواليس

لا شك  أن النجاح الكبير الذي حققه  فيلم «الممر» لم يكن وليد المصادفة، بل سبقه عمليات إعداد وتجهيز، حيث أقام فريق الإنتاج في قاعدة الكوماندو المصرية قبل التصوير بفترة كي يتعلموا كيف تدار الحرب، كما رافقت الشؤون المعنوية في الجيش الإعداد للفيلم خطوة بخطوة وفتحت لكاتبي السيناريو ملفات الاستخبارات وكانت شريكاً حتى في إقامة الخلفيات، ويعتبر الفيلم الأكثر تكلفة في تاريخ السينما المصرية، حيث تجاوزت ميزانيته ستة ملايين دولار استطاع أن يعيد كثيرا منها بعرضه في كل أنحاء مصر إضافة إلى الأردن ولبنان والإمارات والسعودية ويخطط له للعرض في أوروبا والولايات المتحدة بعد ترجمته إلى الانجليزية، كما تبرعت خطوط الطيران المصرية بنقل نجوم العمل والمخرج والمنتج لمصاحبة الفيلم خلال عروضه في أوروبا وأميركا، واستغرق العمل على الفيلم ما يقرب من 18 شهراً ما بين جلسات قراءة ثم تصوير وتم التصوير في خمس محافظات مصرية هي السويس وجنوب سيناء وأسوان والإسماعيلية والقاهرة، كما بنت شركة الإنتاج ديكورات الفيلم بالكامل بعد الاطّلاع على المواقع التي شهدت بعض الأحداث الحقيقية لتلك الفترة. ويقول بطل الفيلم أحمد عز: تلقّيت تدريبات قوية داخل الوحدات العسكرية التابعة للقوات المسلحة لكي أتعرف على حياة الجندي بشكل كامل فالمخرج شريف عرفة رفض قيامي بتمثيل الدور إلّا بعد التدريب مع القوات المسلحة لعدة أشهر.

إياد نصار في دور القائد الإسرائيلي الذي يقوم بتعذيب الأسرى المصريين

الأداء التمثيلي

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يعني كل هذا النجاح الجماهيري والإيرادات العالية أن الفيلم جاء متوازنا ومتميزا من الناحية النقدية خاليا من الهنات والعيوب الواقع يقول غير ذلك فالنجاح يعود إلى غياب مثل هذه النوعية من الأفلام لسنوات طويلة وتعطش الجماهير لرؤية بطولات الجيش المصري علاوة على أن الفيلم تم إنتاجه بسخاء شديد وتصدي لإخراجه واحد من أهم المخرجين في السينما المصرية هو شريف عرفة الذي يخوض كتابة السيناريو للمرة الأولى في أعماله وهذه النقطة تحديدا لم تكن في صالحه كما استعان بفريق أجنبي لتصوير المعارك الحربية باحترافية عالية إذا كانت هذه العوامل هي من أسباب النجاح، فماذا عن الرؤية الفنية  وأداء الممثلين؟

أدى الفنان إياد نصار دور الضابط الإسرائيلي بحرفية عالية مجسدا دور القائد الإسرائيلي السادي الذي يقوم بتعذيب الأسرى المصريين بشكل غير إنساني محاولا انتزاع معلومات منهم عن الجيش المصري، وعلى الرغم من أن المخرج وكاتب السيناريو شريف عرفه نجح في تقديم شخصية الضابط الإسرائيلي بكل أبعادها وأعماقها إلا أنه تدخل ككاتب لجعل شخصية القائد المصري «أحمد عز» وضباطه شخصيات قوية مقدسة بلا أخطاء خالية من الضعف مما أفقده الموضوعية والمصداقية وأثر على القيمة الفنية للفيلم خاصة مع المباشرة والجمل الخطابية الحماسية على عكس فيلم «الطريق إلى إيلات» و«فيلم أغنية على الممر» اللذين أظهرا شجاعة القائد والجندي لكن هذا لا يعني عدم وجود لحظات ضعف إنساني في حياتهم كما اعتمد الفيلم على الأكشن والمغامرات ليغازل أيضا شباك التذاكر واتسم بعضها بالمبالغة.

 

أحمد رزق عندما يتحول المراسل الصحفي إلى جندي

الفنان أحمد فلوكس قام بأداء جيد في دور أحد جنود الجيش المصري الأسرى عند العدو وكذلك شريف منير في دور مقدم في الشرطة ومحمد فراج المجند القناص الذي يلعب دورا مهما أثناء عمليات المواجهة مع الإسرائيليين، وعاب أحمد رزق وزنه الثقيل وقد كانت أمامه فرصة لتخفيف وزنه لمدة عام خلال الإعداد لفيلم بهذا الحجم ولم يشفع له كونه مراسلا حربيا وليس جنديا فحتى المراسل يتحول إلى جندي في بعض المواقف علاوة على النقلة المفاجئة من صحفي انتهازي يتابع أخبار الراقصات إلى مراسل حربي دون تمهيد درامي لذلك ولم ينس أحمد أنه كوميديان وحاول ممارسة عمليات الإضحاك في مواقف لا تحتمل ذلك، ولم يغفل الفيلم بعض الجوانب الاجتماعية والإنسانية ومنها الجندى الفنان محمد الشرنوبي الذي حاول الانفصال عن خطيبته لأنه لا يعلم مصيره في الحرب وكذلك القائد نور «أحمد عز» الذي حاولت زوجته هند صبري مواساته ودفعه للنهوض من جديد كزوجة وطنية للثأر من العدو. وهذه الانتقادات لا تنتقص من كون الفيلم صحوة جديدة للعودة إلى السينما الهادفة الموجهة لمخاطبة العقل والوجدان بعيدا عن أفلام العشوائيات والبلطجة والمخدرات والراقصات التي شوهت المجتمع المصري وكذلك إعادة بث الروح الوطنية والحماسية في نفوس الشباب.

فريق العمل

فيلم «الممر» من تأليف وإخراج شريف عرفة وحوار الشاعر أمير طعيمة وبطولة أحمد عز والأردني إياد نصار وأحمد رزق وأحمد صلاح حسني ومحمد الشرنوبي ومحمد فراج وشريف منير، بالإضافة إلى عدد من ضيوف الشرف أبرزهم إنعام سالوسة والفنانة التونسية هند صبري وحجاج عبد العظيم كما يقدم الموسيقى التصويرية للفيلم الموسيقار عمر خيرت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق