تحقيقات

خبـراء يـحـددون: البيـت الصـحـي. شمـس وهـواء وألـوان مبهجـة

 

لا غنى للأسرة عن حياة سوية يوفرها منزل صحي في هوائه، وإضاءته، وألوانه، وجميع أدواته، ومن ثم يكون مخلِّصًا من كل السلبيات التي يواجهها أفراد الأسرة خارج جدران المنزل من إرهاق ذهني وبدني وأتربة وميكروبات وضجيج، وغيرها، ومن ثم يحقق البيت الاستجمام الأمثل لكل ساكنيه، وهذا يتطلب مواصفات خاصة يمكن أن تنفذيها في بيتك، فإلى التفاصيل:

 

سها عيد: استخدام ألوان مريحة يبعث الطاقة الإيجابية والراحة النفسية

 

«جيد التهوية، نوافذه واسعة ذات شبك سلكي يمنع دخول الذباب والبعوض، يسمح بدخول الشمس إلى معظم أرجائه، تصميمه مريح للنفس، إضاءته مناسبة، فمثلاً في غرف النوم والمعيشة تستخدم إضاءة هادئة لتعطي الإحساس بالاسترخاء والهدوء، أما المطبخ وغرف المذاكرة فتكون ذات إضاءة بيضاء نهارية لتساعد على النشاط والرؤية بوضوح، مع عناية خاصة بدورات المياه والحمامات وصيانتها باستمرار للحيلولة دون انتشار الأوبئة».

هذه من أبرز المواصفات التي يحددها الخبراء في البيت الصحي، وفق خبيرة علم الطاقة سها عيد، موضحة أهمية اختيار ألوان مبهجة في دهانات المنزل، لأن ذلك برأيها يبعث الطاقة الإيجابية والراحة النفسية، والأرضيات المفضلة للمنزل الصحي تكون من الرخام بعيدًا عن السجاد الأكثر تعرضا لجمع الميكروبات عن طريق الأتربة والبكتريا التي تختبئ في السجاد لكثافته.

ولفتت إلى أن الفوضى في المنزل من المظاهر غير الصحية، والتي تحول دون دخول الطاقة الإيجابية للمنزل، إلى جانب التسرب الذي يحدث من بعض الأماكن في المنزل مثل تسرب المياه الذي يؤدي إلى زيادة الطاقة السلبية لأفراد الأسرة، ولابد من احتواء المنزل علي مناظر طبيعية في جوانب مختلفة لبعث روح الاسترخاء والانتعاش حبذا لو كان ذلك من خلال زهور ونباتات طبيعية، وإذا لم يتوافر ذلك فمن خلال مناظر تضفي إيحاء بالطبيعة.

وأضافت:

في المنزل الصحي لابد أن تكون الإضاءة موزعة بشكل جغرافي على حسب طبيعة كل غرفة وحسب مستوى التردد، ومن الأماكن التي يفضل أن تتسم بالإضاءة الخافتة غرفة النوم لأنها ترمز للاسترخاء المباشر من خلال النوم، والأكثر إضاءة واهتماما هي غرفة المعيشة نظراً للتردد الدائم عليها من كل أفراد الأسرة، ويفضل للمنزل الصحي عدم التعرض للإضاءة المباشرة، بل تكون مخفية حتى لا ترهق العينين، والحد من الآثار السلبية للمبات الموفرة.

 

وتنصح خبيرة الطاقة سها عيد بالتخلص من كل ما يرمز إلى كآبة أو ذكرى أليمة، لما يحمله ذلك من طاقة سلبية تؤثر على نفسية الشخص.. وأيضًا إذا كان أي عنصر من عناصر البيت مثل السلالم والأبواب أو النوافذ مكسورا فإنه يقيد تدفق الطاقة الإيجابية ولابد من المبادرة بإصلاحه في أسرع وقت ممكن، للسماح للطاقة بالتدفق بحرية مرة أخرى.

 

وتشير سها إلى أن الألوان المبهجة ذات الطابع الهادئ من أهم ملامح المنزل الصحي مثل البني الهادئ والأصفر الرقيق والتي تعزز التوازن والاستقرار، بالإضافة إلى استخدام الألوان الخضراء وما يوازنها لأنها تبعث السلام والطمأنينة، مع ضرورة تناغم جميع الألوان في المنزل وتحقيق التناسق النسبي مع قطع الديكور المختلفة.

 

م.مصطفى زيدان:

التناغم والبساطة وعدم التكدس أساسيات مهمة

 

غرفة نومك منبع راحتك

بدوره، يؤكد مهندس الديكور مصطفى زيدان أن غرفة النوم هي منبع الراحة في المنزل، مشيرًا إلى أن اللون «اللحمي» القريب من لون البشرة هو أفضل لون صحي يخلق حالة من التناغم مع طاقة الإنسان، بالإضافة إلى استخدام وعاء من الفاكهة بدلا من الزهور لتحفيز الصحة الجنسية، ولأن السرير من أهم محتويات غرفة النوم فينبغي أن يكون موضعه في مكان مناسب، فينبغي ألا يكون اتجاه القدمين أو الرأس صوب أي فتحة في الغرفة مثل الباب أو الشباك، ومن المفضل أن يتم وضع السرير بشكل مستقيم في الغرفة وليس بشكل مائل إلا في حال ضيق الغرفة.

وتابع: من المواصفات الصحية التي نرشد إليها العروسين البعد الكامل عن التكدس في الغرفة وانه يجب عدم وضع أي أجهزة خاصة بالترفيه مثل الحاسب الآلي أو التلفاز تحقيقًا لأقصي درجات الراحة أثناء النوم من خلال الطاقة الإيجابية للأدوات البسيطة فيها والابتعاد عن الموضة المزيفة من تقاليع وإضافات تؤرق وتقلل من طبيعة المكان كغرفة نوم، ولابد أن تتميز بأكثر من فتحة تهوية ويتم فتحها يوميًا كنوع من التجديد لأجواء الغرفة وتخليصها من الروائح الضارة.

د.علياء: هذه مواصفات المطبخ والحمام والأدوات المستخدمة فيهما

 

من جانب آخر، تؤكد د.علياء هاشم الخبيرة بالمعهد القومي المصري للتغذية ضرورة أن تكون هناك حماية في المطبخ من الحشرات بمعنى أن يتم غلق أي فتحة موجودة في المطبخ بشبكة من السلك منعا لدخول الحشرات من الخارج، وأن تكون الحوائط قابلة للغسيل بالمياه والصابون وأن تتم تلك العملية بصورة دائمة مرة كل أسبوع، لأنه نتيجة الطهي وترسب الدهون على الجدران تتراكم مادة ضارة بصحة الإنسان وتلوث المحيط الغذائي للإنسان، ويجب أن تكون الأرضية من مادة سهلة الغسيل مثل السيراميك أو الرخام، وأن يكون هناك مصدر جيد للتهوية أو استخدام شفاط لدخول وخروج هواء جديد، كما يجب المحافظة على نظافة البوتاجاز والثلاجة لأنها الأقرب إلى محتويات الطعام.. وينبغي ألا تكون بهما بقايا طعام أو مواد مسكوبة تسبب التلوث.

وأضافت:

من أهم مكونات المطبخ الصحي أن يتم اختيار أدوات طهي من مواد سهلة الغسيل ولا تلتصق بالغذاء حتى لا تحترق وتنتقل إلى المكونات الغذائية.

كما ينبغي مراعاة أن المكان الذي يتم فيه غسل الخضار لا يصلح لغسل اللحوم والدواجن به، بل ينبغي أن يكون لكل منهما حوض خاص به، حتى الأدوات التي تستخدم في كل واحدة منهما مختلفة، ويجب غسل الحوض بشكل دوري.

 

وعن المكان المثالي لوضع سلة المهملات في المطبخ أوضحت أن مكان سلة القمامة لابد أن يقسم في المطبخ إلى قسمين: قسم خاص ببقايا الطعام، والثاني للنفايات الأخرى من كارتون وعلب بلاستيكية وخلافه، مع ضرورة التخلص من بقايا الطعام بصفة يومية حتى لا تكون حشرات أو تنبعث منها روائح غير مرغوبة.

وعن التخزين الأمثل للمواد الغذائية قالت د.علياء:

سواء كانت هذه المواد جافة أو مواد تُحفظ عن طريق التبريد، أو مواد كاملة الطهي ساخنة، فلكل منها مكان خاص بها في المطبخ، المواد الجافة يتم تخزينها في مكان جاف بعيدًا عن الرطوبة حتى لا تفسد الأطعمة، ولابد من إحضار قطع فحم ويتم لفها بقماشة من الشاش وتعلق وسط المطبخ للتخلص من الرطوبة والروائح ويتم تغييرها كل فترة.

وعن الحمام الصحي، أضافت:

يعد الحمام من أهم أماكن المنزل التي يجب أن تحظى بالاهتمام، ومن المواصفات الصحيحة لشكل نوافذ التهوية في الحمام الصحي لابد أن تكون من زجاج غير شفاف، بالإضافة إلى أهمية وجود شفاط لتغيير الهواء بشكل مستمر، لمنع نمو الميكروبات، وفي حالة وجود ستائر على البانيو لابد من أن تتميز بنوعية قماش تكون ضد البخار حتى لا تمتص المياه وتتسبب في تراكمات للميكروبات أيضًا، ولابد من غسل الحوائط والمرحاض والأحواض بالمطهرات صباح كل يوم لتشعر الأسرة بالارتياح والانتعاش.

 

د.سحر: غرفة المعيشة هي غرفة الشمس الأولى

 

بدورها، تؤكد د.سحر عبدالمقصود استشارية الصحة العامة، أن غرفة المعيشة هي غرفة الشمس الأولى، بمعنى أنها أكثر غرفة يجب أن تدخلها الشمس على مدار اليوم، لتنشيطها وتنقيتها من أية ميكروبات نظرا لأنها المكان الرئيسي الذي تتواجد فيه الأسرة على مدار اليوم، ويفضل أن تكون نوافذها «بحرية».

وأضافت:

يفضل أن تكون هذه الغرفة الأكثر اتساعًا في المنزل ليمكنها استيعاب كل هوايات وميول أفراده، سواء تسلية مثل التلفزيون، أو أدوات الرياضة المهمة فهناك العديد من الأشخاص الذين يفضلون المشي أو الجري بعد الطعام، كما ينبغي أن تكون الألوان هادئة وقوية في الوقت ذاته لكثرة استخدام الغرفة، ويفضل أن تكون بألوان فاتحة حتى يشعر أفراد الأسرة بالراحة، ويمكن تعليق مناظر طبيعية مثل الزهور والبحيرات والمياه، وعدم استخدام المناظر المرعبة التي يضعها البعض كموضة مفزعة، ويمكن أن تتميز تلك الغرفة بمكتبة صغيرة لتنمية مدارك الأسرة.

ولا بد أن يكون  السجاد المستخدم في الغرفة صغير الحجم وسهل التنظيف، ويتم تنظيف الغرفة بالديتول بشكل يومي للتخلص من الميكروبات.

 

نصائح لبيت صحي

  • الفراش من أهم أماكن الراحة بالمنزل؛ حيث تقضي به ما لا يقل عن 8 ساعات يوميا، ولكي تضمن نوما هنيئا وصحيا، لذا يجب تهويته يوميا برفع الأغطية والمفارش عنه، حتى يتعرض للهواء ويتخلص من رطوبته بعد ليله طويلة.
  • تعريض الوسائد والمفارش والمراتب للهواء أو أشعة الشمس مرة أسبوعيا، وإن لم تتمكن من تهوية المرتبة أو تعريضها للشمس، فيمكنك تمرير المكنسة الكهربائية عليها للتخلص من حشرات الفراش الدقيقة.
  • تغيير الملاءات وأغطية الوسائد كل أربعة أيام إلى أسبوع خلال فصل الشتاء، ويوما بعد يوم أو كل ثلاثة أيام خلال فصل الصيف، ولابد من الاهتمام بغسلها بعناية مع استخدام المطهرات، أما بالنسبة للمصابين بمشاكل جلدية بسيطة في الوجه كحب الشباب مثلا فيفضل تغيير أغطية الوسائد كل يوم.
  • بالنسبة لتنظيف أسرة الأطفال وكبار السن يفضل أن يكون تغيير الملاءات كل يوم أو أكثر من مرة في اليوم حسبما تقتضي الحاجة.
  • لابد من غسل البطاطين والأغطية الخفيفة في نهاية فصل الشتاء قبل تخزينها لكي لا تكون مأوى لتكاثر الحشرات، كما يجب غسلها وتعريضها للشمس قبل استخدامها مرة أخرى.
  • وجود النباتات في المنزل يستدعي تهوية المنزل بشكل روتيني، مع مراعاة تهوية النباتات بتعريضها للهواء خارج المنزل وبشكل دوري.
  • عند العودة من السفر يحبذ تهوية المنزل الذي ظل مغلقا لفترة.
  • الحرص على استخدام الشبابيك المصنوعة من السلك ذي الفتحات الدقيقة، لكي لا تعطي أي فرصة لدخول أدق الحشرات إلى المنزل.
  • محاربة الفطريات التي تتكون على الجدران داخل المنازل؛ بسبب الرطوبة أو المياه فور ظهورها.
  • تنظيف الكيس الخاص بالمكنسة الكهربائية دوريا وخارج المنزل، مع استخدام ملح البحر أو حبيبات الفلفل الأسود داخل هذه الأكياس بدلا من المواد الكيماوية للحد من تكاثر الأحياء الدقيقة داخلها، كما يجب تهويتها وتعريضها للشمس بين وقت وآخر.
  • تهوية الأحذية التي تصدر منها الروائح غير المحببة جيدا بوضعها في الشرفة.
  • تنظيف الستائر واللوحات المعلقة على الحوائط بشكل دوري لتفادي تراكم الأتربة عليها.
  • العناية بنظافة غسالة الملابس التي تصبح مرتعا خصبا رطبا لكثير من الأحياء الدقيقة.
  • عدم ترك غسالة الأطباق حتى يتعفن ما بداخلها من أطباق غير نظيفة.
  • التأكد من سلامة نظام السباكة بالمنزل دوريا لمنع أي مصدر لتجمع العفونة خاصة بالمطابخ.

 

القاهرة – دار الإعلام العربية

هدى علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: