تحقيقات

دينا عقبة: منحوتاتي من الصلصال دقيقة جداً وتحاكي الواقع

تستخدم المخلفات ولعب الأطفال في تصنيعها

رسامة ومصممة وخياطة وطباخة ومهندسة ديكور، خلقت لها موهبة من العدم فأبدعت منحوتات دقيقة جدا بتصاميمها وأفكارها، استطاعت أن تحصد آلاف المتابعين لها على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، أعمالها الفنية تتنوع وتتجدد دائما وتبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الواقع، وهي مصنوعة من العجائن والصلصال.

إنها دينا عقبة خريجة الفنون الجميلة ومهندسة الديكور التي لم تستسلم عندما لم تمارس تخصصها حتى أوجدت هذه الموهبة الفريدة من نوعها.. التقيناها فكان هذا الحوار:

 

اكتشاف الموهبة بالصدفة

كيف اكتشفت هذه الموهبة؟

– البداية جاءت بمحض الصدفة، ولم أخطط لها مسبقا، ولم تخطر على بالي يوما، فعلى الرغم من أنني خريجة فنون جميلة، ولدي شهادة في هندسة الديكور، إلا أنني لم أمارس تخصصي بعد، لأنني لم أجد الفرصة المناسبة لذلك، إلا أنني عملت جاهدة على قضاء هذا الفراغ، فقد كنت أمارس من خلال بيتي مجموعة من الفنون، ومنها الخياطة والرسم والتصميم والطبخ، وكنت أقدم دروسا لمجموعة من الأفراد بهذا الشأن، وكون هوايتي المفضلة هي تجميع أكبر قدر من المجسمات الصغيرة (المغناطيسية) التي توضع على ثلاجة المطبخ التي كنت أشتريها بمبالغ باهظة رغم صغرها، فخطرت ببالي فكرة تصنيعها وحدي دون اللجوء لشرائها، وفعلا حتى وقعت يدي على مجموعة من (طين الأطفال)، وبدأت أشكله حتى خرجت بمنحوتات فنية جميلة أبدى الجميع إعجابهم بها.. الأمر الذي جعلني أتعمق كثيرا في هذا الفن الذي صقلته بالاطلاع والممارسة وقراءة الكتب المعنية بفنون الصلصال، وهكذا بدأت أعمالي الفنية التي أخذت تتطور تدريجيا حتى وصلت لهذه المرحلة المتقدمة، ولله الحمد.

 

بالتأكيد واجهتك صعوبات.. فكيف تغلبت عليها؟

– واجهت العديد من الصعوبات في البداية، ومنها كمية العجين والصلصال التي كانت تتطلب مني ميزانية كبيرة، فقمت شخصيا بتصنيع العجينة والصلصال في مطبخ منزلي، وبالتالي سهلت على نفسي كثيرا من خلال مواد متوافرة في غالبية البيوت ومهملة، وفن الصلصال ليس بالفن الهين، حيث إنه فن يجتمع فيه العديد من الفنون الأخرى، ومنها النحت والتشكيل والتصميم والرسم وغيرها، وهذا تعلمته تدريجيا، فكانت كل قطعة أصنعها وأحاكي فيها شيئا من الواقع، أتعلم منها أشياء كثيرة حتى استطعت الخروج بمنحوتات فريدة ملموسة ومحسوسة ونتائج مبهرة تكاد تكون أقرب إلى الحقيقة.

 

هل تعتقدي أن أعمالك مميزة فعلا وتلقى قبولاً لدى الآخرين؟

– هناك العديد ممن يمارسون هذا الفن في الوطن العربي، لكنني أتميز عن الآخرين بصغر حجم أعمالي، فهي دقيقة جدا وتحاكي الواقع، ولولا أنني أضع بعضها على يدي لظنَّ من يشاهدها أنها أعمال بأحجام كبيرة، علاوة على أنني أقوم بتشكيلها وزخرفتها، ويبلغ حجم البعض منها إصبع اليد بشكل يعجز المرء عن تميز الشكل الحقيقي عنها من خلال تفاصيلها الدقيقة وملمسها الحقيقي الذي تحسن كثيرا مع الوقت والخبرة، كما أنني أقدم أعمالي بصورة فنية من خلال صناديق مزركشة تقدم هدايا قيمة للآخرين.

 

أستوحي أعمالي من مظاهر الحياة اليومية كالتراث والعادات والتقاليد والأواني المطبخية

 

هل هناك موضوعات معينة تحرصين على تقديمها في أعمالك خاصة أنك تركزين على موضوعات الطعام؟

– أستوحي أعمالي من مظاهر الحياة اليومية كالتراث والعادات والتقاليد والحياة العربية والأواني المطبخية، وكذلك مختلف أنواع الحلوى والكعك والبيتزا والمشروبات والمثلجات ومختلف الأطعمة الساخنة والباردة، والسبب وراء ذلك عشقي للطبخ والمأكولات، فقد كنت أقدم دورات عديدة في فنون الطبخ وخاصة المطبخ الهندي والصيني والعربي، وأعتقد أن هذا الأمر انعكس على أعمالي الفنية، لكن هذا لا يعني عدم وجود أعمال أخرى لي بالصلصال لا تحاكي الطعام فقط، وإنما أجسد موضوعات أخرى.

 

هل هناك وقت معين يستغرقه إنجاز هذه المنحوتات؟

– المنحوتة الواحدة تتطلب مني من 3 إلى 4 أيام كحد أقصى، وذلك حسب حجم المجسم والألوان المستخدمة، فيه لأنني أقوم بصنع عجينة الصلصال منزليا، وأحرص على تخزينها جيدا كي لا تجف، ولدي فرن خاص لذلك، إضافة إلى اهتمامي بوضع الورنيش الذي يمنح المنحوتة اللمعان حتى تبدو كالحقيقية تماما، وأهتم بكل التفاصيل الدقيقة منها، ولدي أعمال بالصلصال جاهزة مسبقا، خاصة فيما يتعلق بالفواكه والخضراوات التي أصنعها بكميات من أجل الطلب، فكثير من الناس يطلبونها كديكور.

 

أستخدم أدوات التشكيل من لعب الأطفال والقطع الخاصة بتنظيف الأسنان والبدكير والمنكير والمعلبات الفارغة

 

ما الأدوات التي تستخدمينها في تنفيذ منحوتاتك؟

– أنشأت ورشة عمل في منزلي تضم العديد من أدوات التشكيل التي قمت بتجميعها، وهي مواد متوافرة لدى الجميع وأخرى حصلت عليها من لعب الأطفال الصغيرة والقطع الخاصة بتنظيف الأسنان والقطع الخاصة بالبدكير والمنكير وغيرها، وكل ما تقع يدي عليه وأجده مناسبا للتشكيل والزخرفة والتصميم.

 

هل فكرت في إقامة معرض يضم منحوتاتك الفنية؟

– شاركت بأعمالي في المعارض الفنية كوني عضوة في الجمعية الأميركية للسيدات، فهي تقيم العديد من المعارض التي شاركت بها ومعارض أخرى تابعة لنادي عوالي، وسأشارك قريباً في إحدى المعارض التابعة لجمعية النور.

 

الموهبة والأسرة

هل شغلتك موهبتك الفنية عن أسرتك؟ وكيف تنسقين بين الموهبة والأسرة؟

– أدين بالفضل لجميع أفراد أسرتي، وأخص بالذكر زوجي الذي شجعني كثيرا على مواصلة هذا الدرب، وخصص لي ورشة في المنزل لأمارس هذه الهواية التي أصبحت أعشقها كثيرا، أما بشأن التنسيق بين الموهبة والأسرة، فأنا لا أخلط بين الأمرين إطلاقا، حيث أمارس الموهبة ونحت المجسمات خلال فترة الإجازات وفي الصباح؛ حيث يكون أبنائي في المدرسة؛ وبعد حضورهم أكرس وقتي بالكامل لهم، وهكذا استطعت التوفيق بين الأمرين معا.

 

منحوتاتي تستخدم كقطع تزين مختلف أركان المنزل وتقدم هدايا للأصدقاء

 

لماذا يُقبل الناس على شراء منحوتات صغيرة جدا برأيك؟

– لأنهم يستخدمونها هدايا للأهل والأصدقاء أو كقطع تزين مختلف أركان المنزل، وهم من مختلف المستويات والجنسيات، خاصة أنني لا أتاجر بها وأقدمها بأسعار مناسبة جدا تكاد تكون بسعر التكلفة، ويكفيني سعادتي بانتشار هذا اللون الفني الذي أنفرد به.

 

ما خططك وطموحاتك المستقبلية؟

– أطمح في تحقي الكثير حقيقة، حيث أنوي افتتاح معرضي الخاص الذي أتمكن من خلاله من عرض جميع أعمالي خاصة الدقيقة والصغيرة جدا منها، ويكون لدي مساعدون وموظفون من أجل المساهمة في انتشار هذا الفن على أصعدة أخرى، كما أنوي إصدار كتاب يُعلّم الآخرين خطوة بخطوة أسرار فني هذا من أجل إفادة الجميع، وأتمنى أن يتحقق ذلك في المستقبل القريب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق