تغذيةصحة وتغذية

د.ابتهال الحبيب: الجمال شيء من الداخل إلى الخارج

استشاري طب العائلة وعضو الأكاديمية الأميركية للتجميل غير الجراحي

الهوس بالجمال على السوشيال ميديا فتح آفاقاً واسعة، ولكن بلا حدود علمية أو طبية أو تخصصية! وأصبح «التجميل» موضوعًا يبدو سهلاً في متناول الجميع بل رفاهية سهلة المنال، وكأنه مجرد عملية بسيطة! بينما هو علم معقد يمس حياة الناس بشكل مباشر.

هكذا تؤكد دكتورة ابتهال الحبيب استشاري طب العائلة من الكلية الملكية البريطانية وعضو الأكاديمية الأميركية للتجميل غير الجراحي (American Academy of Aesthetic Medicine) ومهتمة بصحة المرأة العامة نفسياً وجسدياً.. كما أن لديها وجهات نظر مهمة وعملية تخص كل امراة تسعى إلى حياة جميلة فكراً ونفساً وشكلاً.. وقد كان معها هذا اللقاء.

نحتاج للمحافظة على هوية الجمال خاصة لدى البنات الصغيرات

بداية.. ما تعريفك للطب التجميلي؟ وما الاتجاهات الجديدة فيه؟

– أنا مهتمة حالياً بالطب التجميلي، وهو فرع من الطب يسمى الطب التجميلي أو طب الجماليات Aesthetic Medicine وعلى من يتخصص فيه أن يكون ملماً بتشريح الوجه وأن يكون لديه مهارات الحقن، وما إلى ذلك من آليات التجميل.. وأكثر شيء أهتم به التوعية بهذا العالم الواسع المتجدد دائما، فهو علم يحتاج إلى تخصص علمي ودراسات ومهارات شخصية وثقافة على تعلم مستمر.

الموضوع قد يبدو رفاهية من اسمه (تجميل).. وكأنه مجرد تجميل أو عملية بسيطة، بينما هو علم معقد يمس حياة الناس بشكل مباشر، فهو يحتاج الى طبيب متمرّس متمكن من الطرق الجديدة في الحقن إلى آخر تلك الأشياء.. ولكن مع الأسف الشديد هناك من يمارسونه بدون تخصص طبي أو مهارات، وهو أمر في منتهى الخطورة.. وهو فرع مهم، لذلك نحتاج أن نزيد التوعية في هذا المجال ونحافظ على هوية الجمال خاصة لدى البنات الصغيرة، حتى الاضطرابات النفسية المتعلقة بهذا المجال قد زادت بالفعل، فمثلا صارت هناك «متلازمة الوجه المنفوخ»، حيث صارت بعض الفتيات تنفخ وجهها بطريقة عشوائية»، «اضطراب التشوه الجمسي»، «اضطراب صورة الجسم».. وكلها تحتاج إلى علاج نفسي وليس طبيب تجميل؛ لأن الشخص الذي يعانيها يحتاج إلى طبيب نفسي للعلاج.

 

إذا كان دورك هو نشر ثقافة علم التجميل أو الطب التجميلي.. فكيف السبيل إلى هذه التوعية خاصة وسط أجواء تمتلئ بغير المتخصيين؟

– مع الأسف الشديد خرجت السوشيال ميديا عن السيطرة عن هذا المجال، فهي سلاح ذو حدين ولكن صعب التحكم فيها! لذلك أرى التالي من الوسائل الناجحة في التوعية التجميلية:

أولاً وقبل كل شيء التنشئة في البيت، فعندما يتلقى البنت أو الولد تربية ترسّخ داخلهما الثقة بالنفس والرضا عن المظهر، والبعد عن التنمر في البيت والمدرسة، سينشأ جيل واثق من نفسه ومن جماله.

ثانيا، نحتاج أيضا إلى محاولة من كل الأطباء بالتوعية الطبية العلمية للمريض، فالطبيب عليه دور أساس ومركزي جداً في التوعية وحماية المريض، وأن يكون أميناً في وجهة نظره العملية تجاه المريض، وأن يكون «نصوح» فيما يفيد المريض وحالته، خاصة فيما يخص ما يفيد المريض وحدود التجميل المطلوب حتى لا يدخل المريض في دائرة الهوس بالتجميل.. مع محاولة الطبيب السيطرة على الاتجاه الجامح لدى الحالة تجاه التجميل ربما الذي يضره ولا ينفعها.

 

كيف نستغل السوشسال ميديا كأداة جبارة في نشر الأفكار فيما يخص الوعي بالطب التجميلي كعلم متخصص حقيقي ومهم.. وكأننا نقدم من خلالها ثقافة مضادة لثقافة الهوس التجميلي؟

– الأمر يحتاج إلى تضافر للجهود.. كأن تصير هناك جمعية أو رابطة خاصة لهذا التخصص وأن تقوم بحملات توعوية متخصصة على السوشيال ميديا، إضافة إلى الفعاليات الطبية، فهي تقدم أيضا لهم توعية وثقافة صحيحة في مجال الطب التجميلي.

 

ليست كل امرأة ترى نفسها جميلة بالرغم من كونها بالفعل جميلة.. فما تفسيرك لهذه الظاهرة التي ظهرت في دراسات عالمية مثل دراسة «دوف» الشهيرة؟

– العامل النفسي هو الأساس في مثل هذه الظاهرة.. إلى جانب الاكتئاب والتوتر والاضطرابات النفسية، فكلها تقلّل من تقدير المرأة لذاتها وترى نفسها غير جميلة، وهو أمر له علاقة وثيقة بالرضا عن النفس، لذلك أعتقد أن هذا جزء كبير من المشكلة.

وهناك سبب آخر، وهو أن المرأة دائما تسعى للكمال.. وبالتالي لا يعجبها شكلها أو جمالها حتى إن كانت جميلة! فتعزيز الثقة بالنفس أمر محوري جدا.. من خلال التمكين للمرأة وليس فقط وهي كبيرة بل منذ طفولتها المبكرة، حيث لابد أن نبنيها من الداخل، ومن الخارج معاً كي تكون قادرة على أن تخوض الحياة بقوة وفعالية وجمال.

 

كلما كان الإنسان محبًّا وفي سلام مع نفسه استمتع بالجمال

 

وما تعريفك الشخصي للجمال على أساس تخصصك بالطب التجميلي وبحثك فيه؟

– أنا تفسيري للجمال نفسي، فالجمال شيء من الداخل إلى الخارج، فكلما كان الإنسان محباً وفي سلام مع نفسه وغيره وسعادة ومتواضع وإيجابي، سيتمتع بالجمال، أما الإنسان السلبي فنظرته إلى نفسه وإلى الجمال ستكون سلبية.

وأضافت:

«ما في إنسانة قبيحة»، فهناك متوسطات الجمال الشكلي لكن بداخلهن رونق وجمال داخلي، لذلك عندما تسألني امرأة: ماذا أحتاج كي أكون جميلة؟ تكون إجابتي: لابد أن تكوني مرتاحة جداً من الداخل.. سعيدة، ليس لديك حقد تجاه أحد، ثم بعد ذلك يأتي التجميل على سبيل الوجاهة أو الرتوش الخارجية للنفس الجميلة، وطبعاً الكمال لله سبحانه وتعالى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: