تحقيقات

معظــم البنــات يرفضنــه وقلــة منهــن يتقبلنــه

«دلوع ماما».. مرفوضٌ بكل مميزاته

 

من قلب الشارع العربي نرصد رأي الفتاة العربية في « دلوع ماما» على طريقة «حمادة عزو».. تلك الشخصية التي أداها الفنان يحيى الفخرانى في مسلسل «يتربى في عزو»، والتي تصور شخصا شديد الارتباط بأمه؛ لنكشف هل هو أكبر أحلامهن أم أنهن يشعرن بالاشمئزاز من هذه النوعية من الرجال؟

 

قبول مشروط

من ناحيتها، تقول نفين حسن:

بصراحة قد أقبل الارتباط والزواج بشخص يشبه «حمادة عزو»، ولكن بشرط أن يكون عنده استعداد لأن يتغير من أجلي ومن أجل نفسه، وأن يكون فارق السن بيننا مقبولا، حتى لا يحدث أي صدام فكري.

ولكنها تعود لتؤكد «لا يصح أبدا أن أعيش مع شخص غير قادر على إحداث أي تغيير في أمور حياتنا الشخصية، لأنه هو الشخص الأول والأخير الذى سألجا إليه لحل مشكلاتي».

وتسأل:

ماذا أفعل إذا كان شخصا ضعيفا لا يزال مُصرًّا على التهرب من المسؤولية؟

وتضيف:

أرى أن هذه النوع من الرجال بدأ في الانقراض، خاصة أننا نعيش في زمن يسعى فيه كل إنسان الى إثبات نفسه في سياق الحياة الصعبة.

وتستطرد نفين:

إن أول ما يجذب الفتيات الى الرجال الشخصية القوية وليس الأموال وحسابات البنوك على الرغم من أهميتها للكثير من بنات حواء.

ولفتت الى أنه ينبغي على كل رجل ذكي أن يدرك ذلك جيدا، حتى لا يسقط في أعين الفتيات، ويصبح بلا قيمة.

 

مرفوض على الرغم من مميزاته

بدورها تقول سالي فريتخ:

إن هذا النوع من الرجال له مميزات لا تعد ولا تحصى، فهو يملك المال، وهو عصب الحياة، ويملك النفوذ والسلطة أحيانا، لكن ينقصه الكثير حتى يصبح رجلا مكتمل الرجولة.

وتضيف:

هذا الرجل الدلوع لا يلفت انتباهي أبدا، فأنا لا أحتاج الى من يشاركني أنوثتي، فالرجل الذى أحلم به لابد أن يكون خشنا وأن يكون صاحب مبدأ، وكل هذه الصفات الحميدة غير موجودة في «دلوع ماما»  هذا الإنسان المستهتر لا يعتمد عليه أبدا ولا يمكن الوثوق به مهما حدث.

وترى أن السبب الرئيسي للإقبال الكبير من الفتيات في هذه الأيام على العريس الغني الميسور صعوبة المعيشة التي من الممكن أن تمر بها الفتاة أثناء حياتها في بيت أهلها، بحيث توافق على الارتباط بـ «دلوع ماما» رغبة منها في تحسين هذا الوضع وتغييره، فهي ترسم الأحلام والأفكار لتشبع رغبة في نفسها، لتبدأ عهدا جديدا مع الفيلا والسيارة التي كانت تكتفي بمشاهدتهما في الأفلام فقط.

وتقول:

في الحقيقة لا تجد الفتيات لهذه الرغبات سبيلا إلا عن طريق الزواج منه وشخصيته واحترامه وسرعان ما يتحول هذا كله الى كابوس مع أول خلاف بين الزوجين.

 

أحلام مشروعة

تتساءل سناء كايد:

ما العيب في أن تتزوج الفتاة بدلوع ماما إذا كانت سعادتها معه؟

ولفتت إلى أن كل إنسان يقدر سعادته كيفما يشاء، فمن الممكن أن تجد الفتاة أحلامها في الحالة المادية الميسورة، وأن يكون المال هو أكبر همها وهذا من حقها.

وتشير سناء إلى أن من الخطأ الكبير أن ينظر المجتمع الى البنت التي تسعى خلف العريس الغنى بشكل سلبي، وأن تتحول النظرة إليها الى نظرة إجرامية، فنحن في مجتمع يكفل للجميع حرية التصرف والاختيار، ما دام ذلك لا يتعارض مع مصلحة احد، ولا يوقع الضرر بأحد وكل إنسان يتحمل نتيجة قراره.

أما فيما يتعلق بها شخصيا، فتقول:

أنا لا أفكر في السعادة بهذا الشكل، لكنني أتكلم من منطلق عام، فأنا أريد أن يكون زوجي له عمل مستقل ينفق منه على الأسرة، وأن يكون له كيان، منه نستمد إحساسنا بالثقة انا وابنائى في المستقبل.

 

مثل شعبي مضحك

بدورها، تسأل ديمة الناصر:

كيف أفكر في الزواج بشخص عديم الشخصية ليست له قيمة أو يحترمه الناس؟ فهو بكل المقاييس يسقط من أعين الجميع، ومن عيني أنا أولا.

وتكمل ديمة قائلة:

إن أي فتاة تفكر في الزواج بمثل هذه النوعية، من أنصاف الرجال، بحثا عن المال، تذكرني بمثل شعبي شهير وهو «يا واخد القرد على ماله يروح المال ويفضل القرد على حاله».

وتضيف:

كل شيء في حياتنا من الممكن أن يتغير. فماذا تفعل الفتاة المسكينة إن حدثت أزمة مادية للزوج عديم المسؤولية؟

وتتابع:

لن يستطيع هذا الطفل أن يحرك ساكنا، ولن يستطيع أن يقف على قدميه مرة أخرى، فهو اعتاد دوما على أن كل طلباته مجابة، ولا يبذل فيها أي مجهود، وفى النهاية تظلم كل فتاة نفسها إذا كان السيد «عزو»  هذا هو اختيارها، وتقلل من نفسها، لأنها أولا وأخيرا بهذه الطريقة تبيع نفسها من أجل المال، مثلها مثل أي فتاة رخيصة أو سهلة المنال.

 

لا أقبل

وبمنتهى الاندفاع تؤكد ناريمان صبحي أنه من المستحيل أن اقبل بدلوع ماما زوجا لي، لأنه لا يشرفني أن أتزوج بامرأة مثلي، ففي مجتمعاتنا العربية يتمتع الرجل بمكانة مهمة، قائمة على الاحترام والإعجاب، بصفته رب الأسرة، لافتة الى أنه من الممكن جدا أنا أمرض، لا قدر الله، وأنا في عصمة هذا الشخص الكريه، فماذا سيقدم لي وأنا على فراش المرض؟ سيتهرب منى ببساطة لأنه أساسا لا يستطيع عمل كوب شاي لنفسه، تنهي ناريمان حديثها، بالإشارة الى أنه على الفتاة أيضا مسؤولية كبرى وهى اختيار أب صالح لذريتها وهذه أمانة كبرى.

وتسأل ناريمان:

ماذا سأقول للأولاد حينما يكبرون ويجدون أن هذا الدلوع هو أبوهم؟

وحين يسألونني: لماذا يا امي اخترت بابا من هذا النوع زوجا لك، دون غيره من الرجال.. فماذا سيكون ردى حينها؟

 

خسائر فادحة

تقول صفية عياد:

تغير الزمن وتبدله وما صاحب ذلك من تبدل العادات والتقاليد، كل ذلك جعل البنت تفكر أكثر من مرة قبل اتخاذ خطوة مصيرية مهمة مثل الزواج واتخاذ الاحتياطات الضرورية، حتى لا تشعر في النهاية بأنها ضحية شخص، لا يجيد في حياته إلا العبث والبحث فقط عن المرح ولا شيء غيرهما.

وتشير صفية الى أنها تلتقي بشكل شبه يومي هذه النوعيات من الذكور «عديمي الرجولة»، وتعترف بأنها لا تعرف أن هذا الشخص تافه إلا بعد أن تخالطه أكثر من مرة، وترجع ذلك الى أن هناك أناسا احترفوا الكذب بشكل غير عادى.

وتضيف:

ليس هناك شيء مضمون، والتوفيق من عدمه هو مسألة قسمة ونصيب، كما يقولون.. ولا أعتقد أنه سيأتي يوم من الأيام وأتزوج فيه شخصا بتفاهة «حمادة عزو» مهما حدث وأتمنى ألا يحدث ذلك أبدا, لأن وقتها ستكون الخسارة فادحة وسيصعب التعويض، لأن الوقت سيكون قد انتهى.

 

ظاهرة ليست بجديدة

تقول الأستاذة هند عامر:

إن الرجل عديم الشخصية، الذي لا يتحمل بنفسه أعباء الحياة، وهو موجود من قديم الأزل، وليس بجديد على المجتمع العربي.

وتضيف:

هناك الكثير في وقتنا الحاضر من الشبان في مقتبل العمر يتمنون أن يعيشوا مثل هذا الواقع، سعيا منهم وراء الراحة وسهولة العيش ورغد الحياة، ويشير الى انه بناء على دراسة لشريحة كبيرة من الفتيات، نجد أن أغلبهن لا يتمنين الحياة مع هذا الرجل، الذي لا يفقه شيئا في أمور الحياة، على الرغم من أنه يملك في يده كل مفاتيح الحياة الهنية، لأن المرأة لا تكون مطمئنة على نفسها وهي تعيش تحت جناح رجل لا يتحمل أي أزمات، ولا يملك أي حل لأي كارثة قد تطرأ على البيت.

وتسأل:

ماذا تستفيد بنت ضعيفة تحتاج الى من يساندها ويقف الى جوارها، إذا ارتبط مصيرها برجل طفل في عقله وتصرفاته؟

 

مريض نفسيًّا

من جهته يقول الدكتور خالد المصري:

إن الرجل الذى يملك شخصية وأخلاقيات وتفكير «حمادة عزو» هو بكل تأكيد شخص مريض نفسيا، وقد وصل الى مرحلة صعبة جدا، تحتاج الى تدخل الطب النفسي والعلاج.

ويضيف الدكتور المصري:

يرجع السبب الأول لهذه المأساة الى أسلوب التربية الخطأ الذي يتبعه الآباء والأمهات، وللأسف الشديد، وهو تلبية كل مطالب الأبناء مهما تكن وكأنها أوامر.

ويؤكد الدكتور المصري أنه من الخطأ الكبير أن ينفذ الوالدان كل ما يطلبه أولادهما، فهذا يجعلهم يشعرون بسهولة ما يطلبونه، وان ما يريدونه يحصلون عليه في أي وقت مهما يكن، ويجعلهم يشعرون وكأن كل البشر خدم لهم ومسخرون لتنفيذ مطالبهم.

ويلفت الدكتور المصري الى أن الصحيح في التربية النفسية السليمة هو أن يترك الأب والأم الأبناء يعبرون عما يريدونه، ويحاولون الوصول الى تحقيق مطالبهم، مع المراقبة التامة لما سيفعله الأبناء حتى لا يقعوا في أي أخطاء قد تسبب لهم أضرارا، أما بالنسبة الى الفتيات فمثلما أن حمادة عزو وأمثاله يصنفون مرضى، فهؤلاء البنات أيضا مرضى أكثر منهم، ونسبة كبيرة من الشر تكمن دواخلهم، لأن الفتاة بهذا الشكل، تعرض نفسها للبيع مقابل خزينة أموال، وبهذا هي تقبل أن تكون جارية ليس لها ثمن في قصر دلوع ماما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: