أزياء وموضةالنصف الحلو
أخر الأخبار

موضة لا تزال مستمرة منذ نحو 190 عاماً قصة الفستان الأبيض.. هدية الملكة فيكتوريا لعرائس العالم

تبقى الملكة فيكتوريا التي حكمت بريطانيا لمدة 63 عاماً في القرن التاسع عشر صاحبة الصرعة الأولى لموضة فستان الزفاف الأبيض

فستان الزفاف الأبيض حلم كل فتاة منذ نعومة أظفارها ففي كل حقبة زمنية تظهر ملكة أو أميرة أو حتى إحدى أيقونات الموضة بفستان زفاف فخم يتحول لبعض الوقت إلى صرعة تجري وراءها المقبلات على الزواج ولكن تبقى الملكة فيكتوريا التي حكمت بريطانيا لمدة 63 عاماً بالقرن التاسع عشر هي صاحبة الصرعة الأولى لموضة فستان الزفاف الأبيض التي لا تزال مستمرة حتى الآن وبعد ما يقارب 190 عاماً منذ أن ارتدت ثوبها الأبيض الذي لم يكن معهودا في ذلك الوقت في حفل زفافها من حبيب عمرها الأمير ألبرت.

نفذته المصممة ماري بيتانس على قماش من الستان الأبيض ذي الذيل الطويل المُطرّز ببراعم زهرة البرتقال رمزاً للخصوبة!

قصة الفستانين الأبيض والأسود
في عام 1840 أثارت الملكة فيكتوريا ذات العشرين عاما ضجة كبيرة عندما ظهرت في حفل زفافها بثوب مبهر من الساتان الأبيض المغطى بطبقة من الدانتيل الرقيق المطرز يدويا بتطريزات تخطف الأنظار، والجديد في فستان الملكة لم يكن فقط الدانتيل الذي كان موضة جديدة في ذلك الوقت، ولكن اللون الأبيض لم يكن يستخدم آنذاك لصعوبة التعامل معه في زمن لم تكن مستحضرات التنظيف متقدمة كما هو الحال الآن، كما أنه لم يكن لونا عمليا يسهل ارتداؤه لاحقا، ففساتين الأفراح في ذلك العصر كانت تستخدم عدة مرات بعد الحفل ليتحول الفستان الأبيض بعد ذلك إلى رمز لفساتين الأفراح التي اعتمدت لاحقا في معظم دول العالم.

اختارت اللون الأبيض
كي يظهر بوضوح التطريزات اليدوية الدقيقة على الدانتيل

وتقول الملكة في مذكراتها إنها اختارت اللون الأبيض الناصع وهو لونها المفضل ليعبر عن فرحتها بالزواج من حبيب العمر من ناحية، ولكي يظهر بوضوح التطريزات اليدوية الدقيقة على الدانتيل الذي صممه رئيس مدرسة التصميم الحكومية وليام دايس بقرية هونيتون الانجليزية ونفذته المصممة ماري بيتانس على قماش من الستان الأبيض الأنيق ذي الذيل الطويل المطرز ببراعم زهرة البرتقال التي ترمز إلى الخصوبة، اما طرحة شعرها فقد كانت مثبتة بإكليل من زهور البرتقال بدلاً من التاج الذي تلبسه العروس الملكية في ليلة العمر.

أما مجوهراتها فقد ارتدت فيكتوريا قرطا وعقدا من الماس، وبروشا من الياقوت الأزرق أهداه لها ألبرت، أما الحذاء فقد كان من نفس درجة لون الفستان الذي بلغ طول ذيله 5.5 أمتار.
وكتبت فيكتوريا في مذكراتها عن اختيارها للفستان «ارتديت فستاناً من اللون الأبيض، بكشكشة ضيقة على قماش صنع في هونيتون، كان تقليدا لتصميم قديم وتحليت بعقدي الماسي التركي، وكذلك الحلق وبروش جميل من الياقوت الأزرق أهداه لي عزيزي ألبرت”.

سبع سنوات كاملة لتوثيق ملابس حفل زفاف الملكة فيكتوريا بالفستان الأبيض لغياب تقنيات التصوير الحديثة!

لم تكن تقنيات التصوير الفوتوغرافي بالمستوى المطلوب في القرن التاسع عشر، حيث لم تتمكن عدسات الكاميرات من التقاط جمال فستان الملكة فيكتوريا أثناء حفل زواجها، وهو ما دفعها إلى إعادة تصوير ملابسها وزوجها بعد خمس سنوات، حيث تقدمت التقنيات بعض الشيء، ولكن رفض هيئة المصنفات الملكية لتلك الصور اضطر الملكة في عام 1847 إلى اعتماد رسم البورتريه لتوثيق ملابس الحفل ومفاجأة زوجها في الذكرى السابعة لزواجهما حيث كلفت فرانز زافير وينترهالتر لرسم بورتريه لهما وهما ترتديان ما ظهرا به من ملابس أثناء الحفل.
ومن ناحيتها، فقد أكدت كاتبة السيرة الذاتية جوليا بيرد أن سبب اختيار الملكة للون الأبيض هو أنه اللون المثالي لتسليط الضوء على الدانتيل الرقيق الذي غطى ثوبها، وقالت “أدركت أنها ستكون نجمة هذا الحفل بالذات”. وأضافت أن الملكة “طلبت ألا يرتدي أي شخص آخر هذا اللون في الحفل باستثناء وصيفات الشرف”، مشيرة إلى أن معظم العرائس كن يرتدين حتى ذلك الوقت فساتين زاهية اللون وبراقة كي يكن مميزات في حفلات زفافهن.

كانت معظم العرائس يرتدين أجمل وأفخم ما لديهن من فساتين في يوم زفافهن

وقد كان للثورة الصناعية التي بدأت في إنجلترا دور كبير في انتشار فستان الزفاف الأبيضذ بعد زواج الملكة فيكتوريا، حيث تطورت تكنولوجيا التصوير الفوتوغرافي بشكل ملحوظ بحيث أصبحت تبرز جمال العروس وهي مرتدية ذلك اللون، وزاد من ذلك أيضا انتشار المجلات المصورة التي كانت تعرض صور تصميمات فساتين الزفاف البيضاء، ما ساهم بشكل كبير في انتشارها حول العالم وتحويلها إلى سمة العصر.

وبحسب تقارير أخرى، فقد كانت معظم العرائس يرتدين أجمل وأفخم ما لديهن من فساتين في يوم زفافهن، إذ لم يكن من المعتاد تصميم فستان بعينه لتلك المناسبة حيث كان الاهتمام الأكبر موجها نحو الاكسسوارات التي ترتديها العروس والتي تحدد مكانتها الاجتماعية والمالية.
وكما كانت الملكة فيكتوريا هي أول من أدخلت موضة فستان الزفاف الأبيض في معظم أنحاء العالم، فقد كانت أيضا أكثر من ارتدى الثوب الأسود بعد وفاة زوجها الحبيب في عام 1861، وحتى وفاتها في عام 1901.

الأميرة الانجليزية فيليبا تعتبر أول أميرة في التاريخ ترتدي اللون الأبيض في حفل زفاف ملكي

وعلى الرغم من شهرة الفستان الأبيض الذي ارتدته فيكتوريا، فإنها لم تكن الوحيدة التي ارتدته، بل سبقتها في ذلك الأميرة الانجليزية فيليبا التي تعتبر أول أميرة في التاريخ ترتدي اللون الأبيض في حفل زفاف ملكي، لتليها في ذلك ملكة اسكتلندا ماري، حيث ارتدت نفس اللون في حفل زفافها من الأمير فرانسوا الثاني في العام 1558 ولكن كلتا الحالتين كانت تعتبر حالات فردية لم تتحول إلى موضة عالمية كما حدث مع فستان الملكة فيكتوريا، لكنها هي التي اهتمت بتوثيق الحدث والفستان الأبيض فانتشر حول العالم.

في الشرق الأقصى وأفريقيا يعتبرون اللون الأبيض جالبا للحظ السيئ حسب تقاليدهم المتوارثة

وحتى الآن لاتزال بعض الدول، خصوصا في الشرق الأقصى وأفريقيا تلتزم بالألوان الزاهية لفساتين الأفراح كالأحمر والأزرق والوردي والذهبي، حيث يعتبرون اللون الأبيض جالبا للحظ السيئ حسب تقاليدهم المتوارثة.
وكما كان للملكة فيكتوريا بصمتها الواضحة في تغيير نمط فساتين الزفاف كان للكثيرات من الملكات والأميرات وأيضا أيقونات الموضة بصماتهن بحيث أصبحت تصميمات فساتين أفراحهن مصدرا لإلهام كبرى دور الأزياء العالمية ومن أبرزها فستان الملكة اليزابيث ملكة إنجلترا والأميرة جريس كيلي أميرة موناكو وجاكلين كينيدي زوجة الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي وبالقطع الأميرة ديانا طليقة ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز.

ولكن هذا لم يمنع عددا من المصممين من الخروج عن القاعدة وتقديم تصميمات رائعة من ألوان أخرى من بينها الأسود والأزرق والفضي وغيرها من الألوان غير المتوقعة لتلك المناسبة المميزة في حياة أي عروسين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق