تحقيقات

هنادي العُماني: فخورة بأني أول محامية كفيفة في الشرق الأوسط

مديرة لفرع منظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في الكويت

رئيس لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة في جمعية المحامين الكويتية المحامية هنادي العُماني، هي أول كفيفة كويتية تهزم الاعاقة وتقهر الظلام أمام منصات القضاء لتكون نصيرة للمظلومين ومدافعة عن الحق ببصيرتها.

لم تقف مسيرتها عند هذا الحد، بل ثابرت واجتهدت حتى نالت ثقة العديد من المهتمين وتقلدت مناصب قيادية عدة آخرها مديرة لفرع منظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان – الكويت – والذي يأتي تتويجاً لنضالها من أجل حقوق ذوي الإعاقة، إلى جانب نيلها شهادة الدكتوراه الفخرية لسفراء وأعضاء المنظمة من المركز الألماني الدولي، وذلك تقديرا لدورها في نشر السلام والمحبة والقيم الانسانية والثقافية والتسامح بين البشر.

 «اسرتي» كان لها هذا اللقاء معها:

 

فقدت البصر فجأة وبلا  سبب .. وفخورة بمهنتي

 

يوم أن كنت في 14 عاما علمت انك كفيفة فهل تخيلت  آنذاك ان تكوني أول محامية كفيفة في الشرق الأوسط وتحصلي  على مناصب قيادية؟

فقدت البصر فجأة وبلا سبب عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، ولم اكن أتخيل انني يمكن ان أتقلد اي منصب او اصل الى مكانة ما، والان أحمد الله على كل ما حدث، وأنا فخورة بإعاقتي البصرية حتى انهم أحيانا يقولون لي إنه يتوافر علاج أو تدخل جراحي لكنني لا أفكر في ذلك أبدا.

 

ما الذى استهواك في مجال المحاماة دون غيره وكيف كانت البداية ؟

التحقت بمجال المحاماة ودرست في كلية الحقوق لانه مجال لم يستبقني به احد من ذوي الاعاقة البصرية من الفتيات، ولم يكن تفكيري وقتها في هل سوف اعمل في هذا المجال ام لا، ولكن بعد ان انغمست في دراستي وتعمقت بها، قررت وقتها ان اواصل الدراسة وان اعمل في هذا المجال، رغم محاولات الكثير من الاساتذه اثنائي عن ذلك التخصص والايحاء لي بانني لن أستفيد منه كوني صاحبة اعاقة بصرية، ولكني وقتها شعرت بالظلم وعملت على ان أنصر المظلومين من ذوي الاعاقة تحديدا

وأن أمد يد المساعدة لكل من يحتاج اليها.

 

ماذا كان موقفك من رفض قيدك في جمعية المحامين؟

حصلت على شهادة الحقوق ولكن رفضت نقابة المحامين آنذاك قبول قيدي كمحامية بسبب إعاقتي بصريا، لم أيأس وكانت لي محاولات حثيثة، وتم قبول طلبي بالالتحاق كمحامية في جمعية المحامين في شهر نوفمبر 2014.

وفي شهر يناير من العام 2015 تم إجراء انتخابات الجمعية وفي الشهر التالي تم تشكيل اللجان فدخلت  عضوا في لجنة الإعاقة وبعد 8 أشهر خرجت الرئيسة من المهنة واستقلت من اللجنة وتم ترشيحي لرئاستها بناء على نشاطي خلال الفترة السابقة، وهذه المرة الأولى حول العالم تتولى فيها سيدة رئاسة لجنة في مجال المحاماة.

 

ماذا عن انطلاقتك في عالم المحاماة؟

في اليوم الأول من عملي  محامية متدربة تم تكليفي بثلاث قضايا ولله الحمد نجحت وتوفقت بها وفي الفترات اللاحقة من تدربي تميزت في العمل، وبعدما شاركت زميلي المحامي إبراهيم الشمري استقبلت قضايا كثيرة تفوق الخمسين قضية ولله الحمد كسبت عددا كبيرا منها وهناك قضايا ما زالت منظورة وتحتاج الى مزيد من الوقت.

هل لنا ان نتحدث عن منصبك الجديد مديرة لفرع منظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان – الكويت؟

لله الحمد، أعتبر اول امراة ذات اعاقة بصرية تتقلد فرع منظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية تعمل لتوفير الحقوق الانسانية في ظل دستور وقانون كل بلد، ولذلك حرصت على ان اقيم عدة لجان لم تكن موجودة من قبل وهي لجنة المراة ولجنة كبار السن ولجنة مقيمين بصفة غير رسمية (البدون) وهناك الكثير من الافكار للعمل من خلال هذه اللجان وتوفير الكثير من الفرص لهذه الفئات

 

نتوقع أن مشوارك في المحاماة لم يخلو من العقبات فماذا كانت؟

اي نجاح يحتاج الى جهد ولا يخلو عادة طريق النجاح من العقبات والصعوبات منها عدم توفير القوانين والمراجع القانونية المطبوعة بطريقة برايل، فضلا عن عدم تهيئة بيئة المحاكم وظروف ذوي الإعاقة عموما، والمكفوفين على وجه الخصوص، إضافة إلى صعوبة التنقل بين الممرات والأروقة لعدم وجود علامات إرشادية

 

ما  القضايا التي ترفضها هنادي العماني؟ وما القضايا التي تميلين للعمل بها؟

أرفض أي قضية تخالف المبادئ او اي قضية اتيقن ان اصحابها ليسوا اصحاب حق، دائما أقف مع الحق، وأفضل قضايا ذوي الإعاقة لأنه يهمني الحصول على حقوقهم حيث انني أرى أن حقوقهم مسلوبة جدا، وقد أقمت العديد من القضايا ضد هيئة ذوي الإعاقة وكسبت الكثير منها، كما أميل لقضايا الأحوال الشخصية، والجنائية وهذا لا يعني أنني أعمل بمختلف القضايا فأنا محبة للمهنة ككل ولكن قلبي يميل إلى العمل بقضايا ذوي الإعاقة.

 

من يتغلب على قرارك لقبول القضايا.. الإغراء المادي أم قناعتك الشخصية؟

أكيد ليس الاغراء المادي ولكن القناعة الشخصية واسترجاع الحق، بغض النظر عن المردود المادي فأحيانا أقبل قضايا فيها مقابل مادي زهيد، واحيانا تأتيني عروض مادية بأن اتنازل ولكني ارفض هذه العروض.

 

موكلة رفضت توكيلي وكسبت قضيتها وأصبحت محاميتها

 

موكل أغلق الهاتف فور إبلاغي له بإعاقتي البصرية

 

ما المواقف التي واجهتك خلال مشوارك كمحامية ولن تنسيها؟

موقف رفض النقابة في البداية لي، وايضا عدم تقبل بعض المحامين لي اثناء التدريب ولا انسى في بداية الأمر كان هناك البعض يتخوفون من توكيلي وتولي قضاياهم كوني محامية ضريرة، وعامة هناك تفاوت بهذا الأمر فمنهم من يثق بي ومنهم لا، وقد حدثت لي مواقف عدة بهذا الجانب حيث طلبت إحدى الموكلات ألا آخذ قضيتها لكنها فوجئت لاحقا بأنني من قام بتوليها ورأتني أترافع بها في المحكمة وبعد ذلك كسبت القضية فتراجعت عن موقفها واستمرت معي، وهناك موكل اتصل بي وأثنى علي قائلا إن الكل يشيد بي وهناك من أرسل له عن نشاطي واجتهادي فشعرت بأنه لا يعلم أنني كفيفة فقلت له: هل قالوا لك إنني محامية كفيفة؟ فقال: «ها.. أخليج الحين جاني اتصال شوي واتصل»، ولم يتصل.

رغم كل هذه المواقف الا انني الحمد لله يمكنني أن أقدم الكثير والكثير لكل من يبحث عن حقه، وصحيح أنني غير مبصرة لكنني استطعت أن اساعد الكثيرين للوصول الى حقوقهم.

 

هل يمكن  لقوة الإحساس أن تقود الإنسان إلى الحقيقة؟

ربما الكثيرون يتميزون عني بالنظر والاطلاع، لكنني أتميز عنهم بالإحساس، فأنا لدي هذه النعمة أكثر من الشخص المبصر الذي يركز في نظره أما أنا فأركز بإحساسي لذا يمكنني أن أميز الأمور المحيطة بعملي والأشخاص الذين أمامي من خلال نبرة الصوت ومعرفة ما إذا كانوا صادقين أم لا.

الاحساس احيانا كثيرة يقود للوصول الى الحقيقة، فعندما  يجلس معي شخص يحاول ان يثبت لي انه على حق ولكن احساسي يحدثني انه مازال يخفي جانبا من  الحقيقة وانها غير كاملة وبالفعل أكتشف ذلك، ولكن لا يمكنني الاعتماد الكامل على الاحساس رغم أهميته لي.

 

برأيك متى ينجح المحامي ومتى يفشل بأداء دوره المهني ؟

المحامي الناجح ملم بالقوانين  ولديه سرعة بديهة ونباهة.

 

ما الكلمات السرية التي فتحت أبواب النجاح لهنادي العماني ؟

كلمات لوالدي رحمة الله عليه لا انساها حيث كان يقول لي ان فقدان البصر لا يعيق الانسان بالعكس بل يقوده الى النجاح والانسان هو من يصنع نفسه وليست الظروف التي تصنع الانسان.

هذا يقودنا لان نسألك عن الدعم والتشجيع واهميته في مشوارك.

دائما كنت أتلقى كلمات التشجيع من أهلي وخاصة والدتي وممن حولي بشكل كبير، وزوجي أكبر داعم لي للنجاح، فما كنت لأصل الى ما وصلت اليه دون تشجيعه لي بالمواصلة.

 

هل التطور التي حدث من وجود الاجهزة الذكية ساعدك في مجالك؟

التكنولوجيا لها دور كبير في حياتي فهي النافذة التي تجعلني أطلع على العالم من حولي فتجعلني اقرأ واطلع على الكتب الخاصة ببعض القوانين وأتواصل مع زملائي المحامين.

 

وهل هناك صعوبات تواجهك في ممارسة حياتك؟

رغم التطور التي وصلنا اليه الا ان  هناك الكثير من كتب القانون والمراجع القانونية غير مطبوعة بطريقة برايل، فضلا عن عدم تهيئة بيئة المحاكم وظروف ذوي الإعاقة عموما، وللمكفوفين على وجه الخصوص، إضافة إلى صعوبة التنقل بين الممرات والأروقة لعدم وجود علامات إرشادية.

 

اذا كنت في منصب يسمح لك بالتشريع فما القانون الذي ستسارعين باقراره؟

اذا كنت في موقع أستطيع فيه تشريع القوانين، سيكون اول اهتماماتي اضافة بنود ومواد كثيرة في قانون ذوي الاعاقة، مثل التعديل في الرواتب او المكلف بالرعاية وقانون يكفل الحياة لذوي الاعاقة من «البدون»، وقانون يحمي المرأة من ناحية السكن حيث ان المراة غير مكفول لها السكن في حال اذا كانت ارملة ولايوجد لها سكن او مطلقة بدون ابناء لا يوجد لها السكن او عزباء او المراة في عمر معين في حال وفاة والديها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: